فإن قالوا إن المسلم لم يجعل في العالم ليعلم الناس و يقيم الحدود فلذلك افترق حكماهما و وجب أن لا يستر الإمام نفسه.
قيل لهم لم نقل إن الإمام يستر نفسه عن جميع الناس لأن الله عز و جل قد نصبه و عرف الخلق مكانه بقول الصادق الذي قبله فيه و نصبه له و إنما قلنا إن الإمام لا يقر عند أعدائه بذلك خوفا منهم أن يقتلوه فأما أن يكون مستورا عن جميع الخلق فلا لأن الناس جميعا لو سألوا عن إمام الإمامية من هو لقالوا فلان بن فلان مشهور عند جميع الأمة و إنما تكلمنا في أنه هل يقر عند أعدائه أم لا يقر و عارضناكم باستتار النبي ص في الغار و هو مبعوث معه المعجزات و قد أتى بشرع مبتدع و نسخ كل شرع قبله و أريناكم أنه إذا خاف كان له أن يجحد عند أعدائه أنه إمام و لا يجيبهم إذا سألوه و لا يخرجه ذلك من أن يكون إماما و لا فرق في ذلك فإن قالوا فإذا جوزتم للإمام أن يجحد إمامته أعداءه عند الخوف فهل يجوز للنبي ص أن يجحد نبوته عند الخوف من أعدائه قيل لهم قد فرق قوم من أهل الحق بين النبي ص و بين الإمام بأن قالوا إن النبي ص هو الداعي إلى رسالته و المبين للناس ذلك بنفسه فإذا جحد ذلك و أنكره للتقية بطلت الحجة و لم يكن أحد يبين عنه و الإمام قد قام له النبي ص بحجته و أبان أمره فإذا سكت أو جحد كان النبي ص قد كفاه ذلك و ليس هذا جوابنا و لكنا نقول إن حكم النبي ص و حكم الإمام سيان في التقية إذا كان قد صدع بأمر الله عز و جل و بلغ رسالته و أقام المعجزات فأما قبل ذلك فلا وَ قَدْ مَحَا النَّبِيُّ ص اسْمَهُ مِنَ الصَّحِيفَةِ فِي صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ حِينَ أَنْكَرَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَ حَفْصُ بْنُ الْأَحْنَفِ نُبُوَّتَهُ فَقَالَ لِعَلِيٍّ عليه السلام امْحُهُ وَ اكْتُبْ هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَلَمْ يُضِرَّ ذَلِكَ نُبُوَّتَهُ إِذَا كَانَتِ الْأَعْلَامُ فِي الْبَرَاهِينِ قَدْ قَامَتْ لَهُ بِذَلِكَ مِنْ قَبْلُ وَ قَدْ قَبِلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عُذْرَ عَمَّارٍ حِينَ حَمَلَهُ الْمُشْرِكُونَ عَلَى سَبِّ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَرَادُوا قَتْلَهُ فَسَبَّهُ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ ص قَالَ قَدْ أَفْلَحَ الْوَجْهُ يَا عَمَّارُ قَالَ مَا أَفْلَحَ وَ قَدْ سَبَبْتُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ عليه السلام أَ لَيْسَ قَلْبُكَ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ. و القول في ذلك ينافي الشريعة من إجازة ذلك في وقت و حظره في وقت آخر و إذا جاز للإمام أن يجحد إمامته و يستر أمره جاز أن يستر شخصه متى أوجبت الحكمة غيبته و إذا جاز أن يغيب يوما لعلة موجبة جاز سنة و إذا جاز سنة جاز مائة سنة و إذا جاز مائة سنة جاز أكثر من ذلك إلى الوقت الذي توجب الحكمة ظهوره كما أوجبت غيبته و لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
الشرح #2
فإن قالوا إن المسلم لم يجعل في العالم ليعلم الناس و يقيم الحدود فلذلك افترق حكماهما و وجب أن لا يستر الإمام نفسه.
قيل لهم لم نقل إن الإمام يستر نفسه عن جميع الناس لأن الله عز و جل قد نصبه و عرف الخلق مكانه بقول الصادق الذي قبله فيه و نصبه له و إنما قلنا إن الإمام لا يقر عند أعدائه بذلك خوفا منهم أن يقتلوه فأما أن يكون مستورا عن جميع الخلق فلا لأن الناس جميعا لو سألوا عن إمام الإمامية من هو لقالوا فلان بن فلان مشهور عند جميع الأمة و إنما تكلمنا في أنه هل يقر عند أعدائه أم لا يقر و عارضناكم باستتار النبي ص في الغار و هو مبعوث معه المعجزات و قد أتى بشرع مبتدع و نسخ كل شرع قبله و أريناكم أنه إذا خاف كان له أن يجحد عند أعدائه أنه إمام و لا يجيبهم إذا سألوه و لا يخرجه ذلك من أن يكون إماما و لا فرق في ذلك فإن قالوا فإذا جوزتم للإمام أن يجحد إمامته أعداءه عند الخوف فهل يجوز للنبي ص أن يجحد نبوته عند الخوف من أعدائه قيل لهم قد فرق قوم من أهل الحق بين النبي ص و بين الإمام بأن قالوا إن النبي ص هو الداعي إلى رسالته و المبين للناس ذلك بنفسه فإذا جحد ذلك و أنكره للتقية بطلت الحجة و لم يكن أحد يبين عنه و الإمام قد قام له النبي ص بحجته و أبان أمره فإذا سكت أو جحد كان النبي ص قد كفاه ذلك و ليس هذا جوابنا و لكنا نقول إن حكم النبي ص و حكم الإمام سيان في التقية إذا كان قد صدع بأمر الله عز و جل و بلغ رسالته و أقام المعجزات فأما قبل ذلك فلا وَ قَدْ مَحَا النَّبِيُّ ص اسْمَهُ مِنَ الصَّحِيفَةِ فِي صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ حِينَ أَنْكَرَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَ حَفْصُ بْنُ الْأَحْنَفِ نُبُوَّتَهُ فَقَالَ لِعَلِيٍّ عليه السلام امْحُهُ وَ اكْتُبْ هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَلَمْ يُضِرَّ ذَلِكَ نُبُوَّتَهُ إِذَا كَانَتِ الْأَعْلَامُ فِي الْبَرَاهِينِ قَدْ قَامَتْ لَهُ بِذَلِكَ مِنْ قَبْلُ وَ قَدْ قَبِلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عُذْرَ عَمَّارٍ حِينَ حَمَلَهُ الْمُشْرِكُونَ عَلَى سَبِّ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَرَادُوا قَتْلَهُ فَسَبَّهُ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ ص قَالَ قَدْ أَفْلَحَ الْوَجْهُ يَا عَمَّارُ قَالَ مَا أَفْلَحَ وَ قَدْ سَبَبْتُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ عليه السلام أَ لَيْسَ قَلْبُكَ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ. و القول في ذلك ينافي الشريعة من إجازة ذلك في وقت و حظره في وقت آخر و إذا جاز للإمام أن يجحد إمامته و يستر أمره جاز أن يستر شخصه متى أوجبت الحكمة غيبته و إذا جاز أن يغيب يوما لعلة موجبة جاز سنة و إذا جاز سنة جاز مائة سنة و إذا جاز مائة سنة جاز أكثر من ذلك إلى الوقت الذي توجب الحكمة ظهوره كما أوجبت غيبته و لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.