قال الشيخ رحمه الله:) وكل مسافر في طاعة الله تعالى يجب عليه التقصير في الصلاة والصوم وكذلك كل مسافر في مباح، ولا ينبغي للانسان ان يخرج الى السفر في شهر رمضان إلا لضرورة تدعوه الى ذلك ويكون سفره في ذلك طاعة أو مباحا فاما ماله عنه مندوحة فلا يجوز الخروج فيه(
باب حكم المسافر والمريض في الصيام
رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ:» إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ فَلِلَّهِ فِيهِ شَرْطٌ قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى» فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ اَلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ« فَلَيْسَ لِلرَّجُلِ إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ أَنْ يَخْرُجَ إِلاَّ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ مَالٍ يَخَافُ تَلَفَهُ أَوْ أَخٍ يَخَافُ هَلاَكَهُ وَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ فِي إِتْلاَفِ مَالِ أَخِيهِ فَإِذَا مَضَتْ لَيْلَةُ ثَلاَثَةٍ وَ عِشْرِينَ فَلْيَخْرُجْ حَيْثُ شَاءَ«.
ومتى خرج على ما ذكرناه من وجوه السفر وجب عليه الافطار يدل على ذلك قوله تعالى:) فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من ايام أخر( فاوجب بظاهر اللفظ الصيام لمن شهد، وفرض بصريحة القضاء على من يكون مريضا أو مسافرا، فلو لا ان الافطار واجب لما وجب عليه عدة من ايام أخر، ويدل على وجوب الافطار ايضا ما رواه:
مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اَلْعَزِيزِ اَلْعَبْدِيِّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ» فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ اَلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ« قَالَ »مَا أَبْيَنَهَا مَنْ شَهِدَ فَلْيَصُمْهُ وَ مَنْ سَافَرَ فَلاَ يَصُمْهُ«.
وَ عَنْهُ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ اِبْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ:» إِنَّ اَللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَى مَرْضَى أُمَّتِي وَمُسَافِرِيهَا بِالتَّقْصِيرِ وَ اَلْإِفْطَارِ أَ يَسُرُّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ أَنْ تُرَدَّ عَلَيْهِ«.
وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ سَلَمَةَ بْنِ اَلْخَطَّابِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ يَقُولُ:» لَوْ أَنَّ رَجُلاً مَاتَ صَائِماً فِي اَلسَّفَرِ مَا صَلَّيْتُ عَلَيْهِ«.
أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ اَلْمَلِكِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي اَلْعَلاَءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ:» اَلصَّائِمُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي اَلسَّفَرِ كَالْمُفْطِرِ فِي اَلْحَضَرِ« ثُمَّ قَالَ» إِنَّ رَجُلاً أَتَى رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ أَصُومُ شَهْرَ رَمَضَانَ فِي اَلسَّفَرِ فَقَالَ» لاَ« فَقَالَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ إِنَّهُ عَلَيَّ يَسِيرٌ فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ» إِنَّ اَللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَى مَرْضَى أُمَّتِي وَمُسَافِرِيهَا بِالْإِفْطَارِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ أَيُعْجِبُ أَحَدَكُمْ أَنْ لَوْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ أَنْ تُرَدَّ عَلَيْهِ««.
مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: »سَمَّى رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَوْماً صَامُوا حِينَ أَفْطَرَ وَ قَصَّرَ» عُصَاةً«« فَقَالَ» هُمُ اَلْعُصَاةُ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ وَ إِنَّا لَنَعْرِفُ أَبْنَاءَهُمْ وَ أَبْنَاءَ أَبْنَائِهِمْ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا«.
اَلْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ اَلرَّجُلِ يُسَافِرُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَيَصُومُ فَقَالَ» لَيْسَ مِنَ اَلْبِرِّ اَلصِّيَامُ فِي اَلسَّفَرِ«.
مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ:» مَنْ صَلَّى فِي سَفَرِهِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَأَنَا إِلَى اَللَّهِ مِنْهُ بَرِيءٌ«.
قال الشيخ رحمه الله:) ومن كان سفره اكثر من حضره فعليه الاتمام في الصلاة والصوم(. يدل على ذلك ما رواه:
مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ اَلْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنِ اِبْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ اَلْحَكَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ:» اَلْمُكَارِي وَ اَلْجَمَّالُ اَلَّذِي يَخْتَلِفُ وَ لَيْسَ لَهُ مُقَامٌ يُتِمُّ اَلصَّلاَةَ وَ يَصُومُ شَهْرَ رَمَضَانَ«.
عَلِيُّ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْمُغِيرَةِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنْ أَبِيهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ:» سَبْعَةٌ لاَ يُقَصِّرُونَ اَلصَّلاَةَ اَلْأَمِيرُ اَلَّذِي يَدُورُ فِي إِمَارَتِهِ وَاَلْجَبَّاءُ اَلَّذِي يَدُورُ فِي جِبَايَتِهِ وَاَلتَّاجِرُ اَلَّذِي يَدُورُ فِي تِجَارَتِهِ مِنْ سُوقٍ إِلَى سُوقٍ وَاَلْبَدَوِيُّ اَلَّذِي يَطْلُبُ مَوَاضِعَ اَلْقَطْرِ وَمَنْبِتَ اَلشَّجَرِ وَاَلرَّاعِي وَاَلْمُحَارِبُ اَلَّذِي يَخْرُجُ لِقَطْعِ اَلسَّبِيلِ وَ اَلَّذِي يَطْلُبُ اَلصَّيْدَ يُرِيدُ بِهِ لَهْوَ اَلدُّنْيَا«.
وعنه عن سندى بن الربيع قال: في المكاري والجمال الذي يختلف ليس له مقام يتم الصلاة ويصوم في شهر رمضان
فَأَمَّا مَا رَوَاهُ سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْمُغِيرَةِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ اَلْمُكَارِينَ اَلَّذِينَ يُكْرُونَ اَلدَّوَابَّ فَقُلْتُ يَخْتَلِفُونَ كُلَّ أَيَّامٍ كُلَّمَا جَاءَهُمْ شَيْءٌ اِخْتَلَفُوا فَقَالَ» عَلَيْهِمُ اَلتَّقْصِيرُ إِذَا مَا سَافَرُوا«.
عَنْهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنِ اَلْحُسَيْنِ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ اَلْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ اَلْمَلِكِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنِ اَلْمُكَارِينَ اَلَّذِينَ يَخْتَلِفُونَ فَقَالَ» إِذَا جَدُّوا اَلسَّيْرَ فَلْيُقَصِّرُوا«.
فالمراد بهذين الخبرين انه إذا كان مقام هؤلاء المكاريين في البلد اكثر من عشرة ايام يجب عليهم التقصير كما يجب على المقيمين، وإذا كان مقامهم دون ذلك فالتمام يلزمهم حسب ما قدمناه، يدل على ذلك المعنى ما رواه:
مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ حَدِّ اَلْمُكَارِي اَلَّذِي يَصُومُ وَ يُتِمُّ قَالَ» أَيُّمَا مُكَارٍ أَقَامَ فِي مَنْزِلِهِ أَوْ فِي اَلْبَلَدِ اَلَّذِي يَدْخُلُهُ أَقَلَّ مِنْ مُقَامِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ وَجَبَ عَلَيْهِ اَلصِّيَامُ وَ اَلتَّمَامُ أَبَداً وَ إِنْ كَانَ مُقَامُهُ فِي مَنْزِلِهِ أَوْ فِي اَلْبَلَدِ اَلَّذِي يَدْخُلُهُ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَعَلَيْهِ اَلتَّقْصِيرُ وَ اَلْإِفْطَارُ«.
قال الشيخ رحمه الله:) ومن كان سفره معصية لله تعالى أو صيد لهو أو بطر أو كان تابعا لسلطان جائر فعليه التمام(.
يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ اِبْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ:» مَنْ سَافَرَ قَصَّرَ وَ أَفْطَرَ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ رَجُلاً سَفَرُهُ فِي اَلصَّيْدِ أَوْ فِي مَعْصِيَةِ اَللَّهِ تَعَالَى أَوْ رَسُولاً لِمَنْ يَعْصِي اَللَّهَ أَوْ فِي طَلَبِ شَحْنَاءَ أَوْ سِعَايَةِ ضَرَرٍ عَلَى قَوْمٍ مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ«.
عَلِيُّ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ اَلْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ جَمِيعاً عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ اَلْأَحْمَرِ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَمَّنْ يَخْرُجُ مِنْ أَهْلِهِ بِالصُّقُورَةِ وَاَلْكِلاَبِ يَتَنَزَّهُ اَللَّيْلَتَيْنِ وَ اَلثَّلاَثَ هَلْ يُقَصِّرُ مِنْ صَلاَتِهِ أَوْ لاَ فَقَالَ» لاَ يُقَصِّرُ إِنَّمَا خَرَجَ فِي لَهْوٍ«.
مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلاَلٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُرَاسَانِيِّ قَالَ: دَخَلَ رَجُلاَنِ عَلَى أَبِي اَلْحَسَنِ اَلرِّضَا عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ بِخُرَاسَانَ فَسَأَلاَهُ عَنِ اَلتَّقْصِيرِ فَقَالَ لِأَحَدِهِمَا» وَجَبَ عَلَيْكَ اَلتَّقْصِيرُ لِأَنَّكَ قَصَدْتَنِي« وَ قَالَ لِلْآخَرِ» وَجَبَ عَلَيْكَ اَلتَّمَامُ لِأَنَّكَ قَصَدْتَ اَلسُّلْطَانَ«.
قال الشيخ رحمه الله) ومن اتم في السفر كان كمن قصر في الحضر ووجب عليه الاعادة إلا ان يفعل ذلك بجهالة(.
يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ اِبْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ اَلْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: قُلْتُ لَهُ رَجُلٌ صَامَ فِي اَلسَّفَرِ قَالَ» إِنْ كَانَ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ نَهَى عَنْ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ اَلْقَضَاءُ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ بَلَغَهُ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ«.
الحسين بن سعيد عن ابن ابي عمير عن حماد عن ابن ابي شعبة قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام رجل صام في السفر فقال: إن كان بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن ذلك فعليه القضاء، وان لم يكن بلغه فلا شئ عليه
مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ:» إِذَا صَامَ اَلرَّجُلُ رَمَضَانَ فِي اَلسَّفَرِ لَمْ يُجْزِهِ وَ عَلَيْهِ اَلْإِعَادَةُ«.
سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اَلْجَبَّارِ عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ صَامَ شَهْرَ رَمَضَانَ فِي اَلسَّفَرِ فَقَالَ» إِنْ كَانَ لَمْ يَبْلُغْهُ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ نَهَى عَنْ ذَلِكَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ اَلْقَضَاءُ وَ قَدْ أَجْزَأَ عَنْهُ اَلصَّوْمُ«.
قال الشيخ رحمه الله:) وحد السفر الذي يجب فيه التقصير بريدان وهما اربعة وعشرون ميلا(.
يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عِيصِ بْنِ اَلْقَاسِمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ:» فِي اَلتَّقْصِيرِ حَدُّهُ أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ مِيلاً«.
وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدٍ وَ أَحْمَدَ اِبْنَيِ اَلْحَسَنِ أَخَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: فِي اَلرَّجُلِ يَخْرُجُ مِنْ مَنْزِلِهِ يُرِيدُ مَنْزِلاً لَهُ آخَرَ أَوْ ضَيْعَةً لَهُ أُخْرَى قَالَ» إِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مَنْزِلِهِ أَوْ ضَيْعَتِهِ اَلَّتِي يَؤُمُّ بَرِيدَانِ قَصَّرَ وَ إِنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ أَتَمَّ«.
وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ وَ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ اَلْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ ع قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ اَلتَّقْصِيرِ فِي اَلصَّلاَةِ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ لِي ضَيْعَةً قَرِيبَةً مِنَ اَلْكُوفَةِ وَ هِيَ بِمَنْزِلَةِ اَلْقَادِسِيَّةِ مِنَ اَلْكُوفَةِ فَرُبَّمَا عَرَضَتْ لِيَ اَلْحَاجَةُ أَنْتَفِعُ بِهَا أَوْ يَضُرُّنِي اَلْقُعُودُ عَنْهَا فِي رَمَضَانَ فَأَكْرَهُ اَلْخُرُوجَ إِلَيْهَا لِأَنِّي لاَ أَدْرِي أَصُومُ أَوْ أُفْطِرُ فَقَالَ لِي» فَاخْرُجْ وَ أَتِمَّ اَلصَّلاَةَ وَ صُمْ فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ اَلْقَادِسِيَّةَ« فَقُلْتُ لَهُ فِي كَمْ أَدْنَى مَا تُقْصَرُ فِيهِ اَلصَّلاَةُ قَالَ» جَرَتِ اَلسُّنَّةُ بِبَيَاضِ يَوْمٍ« فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ بَيَاضَ يَوْمٍ يَخْتَلِفُ فَيَسِيرُ اَلرَّجُلُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَرْسَخاً فِي يَوْمٍ وَ يَسِيرُ اَلْآخَرُ أَرْبَعَةَ فَرَاسِخَ وَ خَمْسَةَ فَرَاسِخَ فِي يَوْمٍ فَقَالَ» إِنَّهُ لَيْسَ إِلَى ذَلِكَ يُنْظَرُ أَمَا رَأَيْتَ سَيْرَ هَذِهِ اَلْأَمْيَالِ بَيْنَ مَكَّةَ وَاَلْمَدِينَةِ« ثُمَّ أَوْمَى بِيَدِهِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ مِيلاً تَكُونُ ثَمَانِيَةَ فَرَاسِخَ.
اَلْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ اَلْحَسَنِ عَنْ زُرْعَةَ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ اَلْمُسَافِرِ فِي كَمْ يَقْصُرُ اَلصَّلاَةَ فَقَالَ» فِي مَسِيرَةِ يَوْمٍ وَ هِيَ ثَمَانِيَةُ فَرَاسِخَ وَ مَنْ سَافَرَ فَقَصَرَ اَلصَّلاَةَ أَفْطَرَ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ رَجُلاً مُشَيِّعاً أَوْ يَخْرُجَ إِلَى صَيْدٍ أَوْ إِلَى قَرْيَةٍ لَهُ فَتَكُونَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ لاَ يَبِيتُ إِلَى أَهْلِهِ لاَ يَقْصُرُ وَ لاَ يُفْطِرُ«.
وَ عَنْهُ عَنِ اَلنَّضْرِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فِي كَمْ يَقْصُرُ اَلرَّجُلُ فَقَالَ» فِي بَيَاضِ يَوْمٍ أَوْ بَرِيدَيْنِ« قَالَ» فَإِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ خَرَجَ إِلَى ذِي خُشُبٍ فَقَصَرَ« فَقُلْتُ فَكَمْ ذِي خُشُبٍ فَقَالَ» بَرِيدَانِ«.
أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَكَمٍ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ يَحْيَى اَلْكَاهِلِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ يَقُولُ: فِي اَلتَّقْصِيرِ فِي اَلصَّلاَةِ فَقَالَ» بَرِيدٌ فِي بَرِيدٍ أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ مِيلاً« ثُمَّ قَالَ» إِنَّ أَبِي كَانَ يَقُولُ» إِنَّ اَلتَّقْصِيرَ لَمْ يُوضَعْ عَلَى اَلْبَغْلَةِ اَلسَّفْوَاءِ أَوِ اَلدَّابَّةِ اَلنَّاجِيَةِ وَ إِنَّمَا وُضِعَ عَلَى سَيْرِ اَلْقِطَارِ««.
فَأَمَّا مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ اِبْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ:» اَلتَّقْصِيرُ فِي بَرِيدٍ وَاَلْبَرِيدُ أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ«.
وَ عَنْهُ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ اِبْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَدْنَى مَا يَقْصُرُ فِيهِ اَلْمُسَافِرُ فَقَالَ» بَرِيدٌ«.
اَلْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ زَيْدٍ اَلشَّحَّامِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ يَقُولُ:» يَقْصُرُ اَلرَّجُلُ فِي مَسِيرَةِ اِثْنَيْ عَشَرَ مِيلاً«.
وَ عَنْهُ عَنِ اِبْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ:» اَلتَّقْصِيرُ فِي بَرِيدٍ وَ اَلْبَرِيدُ أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ«.
فهذه الاخبار المراد بها إذا كان المسافر يريد الرجوع في يومه ذلك يجب على التقصير في اربعة فراسخ أو اثنى عشر ميلا ،والذي يدل على ما ذكرناه ما وراه:
اَلْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: قُلْتُ أَدْنَى مَا يَقْصُرُ فِيهِ اَلْمُسَافِرُ اَلصَّلاَةَ قَالَ» بَرِيدٌ ذَاهِباً وَ بَرِيدٌ جَائِياً«.
عَلِيُّ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ اَلْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ رِبَاطٍ عَنِ اَلْعَلاَءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ اَلتَّقْصِيرِ قَالَ» فِي بَرِيدٍ« قَالَ قُلْتُ بَرِيدٌ قَالَ» إِنَّهُ إِذَا ذَهَبَ بَرِيداً وَ رَجَعَ بَرِيداً شَغَلَ يَوْمَهُ«.
فَأَمَّا مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ أَبِي خَلَفٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِي هَارُونَ اَلْعَبْدِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ إِذَا سَافَرَ فَرْسَخاً قَصَّرَ اَلصَّلاَةَ.
مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ قَالَ كَتَبَ إِلَيْهِ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ: يَسْأَلُهُ عَنِ اَلسَّفَرِ وَ فِي كَمِ اَلتَّقْصِيرُ فَكَتَبَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ بِخَطِّهِ وَ أَنَا أَعْرِفُهُ قَالَ» كَانَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ إِذَا سَافَرَ وَ خَرَجَ فِي سَفَرٍ قَصَّرَ فِي فَرْسَخٍ« ثُمَّ أَعَادَ مِنْ قَابِلٍ اَلْمَسْأَلَةَ إِلَيْهِ فَكَتَبَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ إِلَيْهِ» فِي عَشَرَةِ أَيَّامٍ«.
المراد بهذين الخبرين في قوله عليه السلام: قصر في فرسخ وما جرى مجراهما من الاخبار هو أن المسافة إذا كانت على الحد الذي يجب فيه التقصير فصاعدا فسار المسافر يوما أو اكثر منه، فان سار بعد ذلك فرسخا أو فرسخين يجب عليه التقصير لان مدى السفر قد حصل على حد يجب فيه التقصير، وليس الاعتبار بما يسير الا نسان، بل الاعتبار بالمسافة المقصودة وان لم يسرها الانسان في دفعة واحدة أو يوم واحد وليس ينافي هذا التأويل ما رواه:
مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ اَلرَّجُلِ يَخْرُجُ فِي حَاجَةٍ فَيَسِيرُ خَمْسَةَ فَرَاسِخَ أَوْ سِتَّةَ فَرَاسِخَ فَيَأْتِي قَرْيَةً فَيَنْزِلُ فِيهَا ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهَا فَيَسِيرُ خَمْسَةَ فَرَاسِخَ أُخْرَى وَ سِتَّةً لاَ يَجُوزُ ذَلِكَ ثُمَّ يَنْزِلُ فِي ذَلِكَ اَلْمَوْضِعِ قَالَ» لاَ يَكُونُ مُسَافِراً حَتَّى يَسِيرَ مِنْ مَنْزِلِهِ أَوْ قَرْيَتِهِ ثَمَانِيَةَ فَرَاسِخَ فَلْيُتِمَّ اَلصَّلاَةَ«.
لان هذه الرواية مقصورة على من خرج من بيته من غير نية السفر فتمادى به السير الى ان صار مسافرا من غير نية لزمه التمام وان بلغت المسافة الى ما لو قصدها لوجب عليه فيها التقصير، وانما لزمه التمام لانه لم يقصد سفرا مقدار ما يجب عليه فيه التقصير، والذي يعضد هذا التأويل ما رواه:
مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ صَفْوَانَ قَالَ: سَأَلْتُ اَلرِّضَا عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنْ رَجُلٍ خَرَجَ مِنْ بَغْدَادَ يُرِيدُ أَنْ يَلْحَقَ رَجُلاً عَلَى رَأْسِ مِيلٍ فَلَمْ يَزَلْ يَتْبَعُهُ حَتَّى بَلَغَ اَلنَّهْرَوَانَ وَ هِيَ أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ مِنْ بَغْدَادَ أَ يُفْطِرُ إِذَا أَرَادَ اَلرُّجُوعَ وَ يُقَصِّرُ فَقَالَ» لاَ يُقَصِّرُ وَ لاَ يُفْطِرُ لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ وَ لَيْسَ يُرِيدُ اَلسَّفَرَ ثَمَانِيَةَ فَرَاسِخَ وَ إِنَّمَا خَرَجَ يُرِيدُ أَنْ يَلْحَقَ صَاحِبَهُ فِي بَعْضِ اَلطَّرِيقِ فَتَمَادَى بِهِ اَلسَّيْرُ إِلَى اَلْمَوْضِعِ اَلَّذِي بَلَغَهُ وَ لَوْ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ يُرِيدُ اَلنَّهْرَوَانَ ذَاهِباً وَ جَائِياً لَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْوِيَ مِنَ اَللَّيْلِ سَفَراً وَ اَلْإِفْطَارَ فَإِنْ هُوَ أَصْبَحَ وَ لَمْ يَنْوِ اَلسَّفَرَ فَبَدَا لَهُ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَصْبَحَ فِي اَلسَّفَرِ قَصَّرَ وَ لَمْ يُفْطِرْ يَوْمَهُ ذَلِكَ«.
وَ اَلَّذِي رَوَاهُ سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ اَلْمَدَائِنِيِّ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارٍ اَلسَّابَاطِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنِ اَلرَّجُلِ يَخْرُجُ فِي حَاجَةٍ لَهُ وَ هُوَ لاَ يُرِيدُ اَلسَّفَرَ فَيَمْضِي فِي ذَلِكَ وَيَتَمَادَى بِهِ اَلْمُضِيُّ حَتَّى يَمْضِيَ بِهِ ثَمَانِيَةَ فَرَاسِخَ كَيْفَ يَصْنَعُ فِي صَلاَتِهِ قَالَ» يُقَصِّرُ وَ لاَ يُتِمُّ اَلصَّلاَةَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَنْزِلِهِ«.
فالوجه فيه انه يجب عليه التقصير بعد قطعه ثمانية فراسخ الى ان يرجع الى منزله لانه قد صار مسافرا وان لم يكن قصد من أوله ذلك والرواية الاولة انما تضمنت وجوب التمام في مدة مضيه القدر المذكور وليستا متنافيتين على هذا الوجه. فان خرج الا نسان مسافرا وسافر فرسخين وقصر ثم رجع عن نيته فان كان قد قصر في الصلاة اعاد الصلاة، يدل على ذلك ما رواه:
مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَفْصٍ اَلْمَرْوَزِيِّ قَالَ قَالَ اَلْفَقِيهُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: »اَلتَّقْصِيرُ فِي اَلصَّلاَةِ بَرِيدَانِ أَوْ بَرِيدٌ ذَاهِباً وَ جَائِياً وَاَلْبَرِيدُ سِتَّةُ أَمْيَالٍ وَ هُوَ فَرْسَخَانِ فَالتَّقْصِيرُ فِي أَرْبَعَةِ فَرَاسِخَ فَإِذَا خَرَجَ اَلرَّجُلُ مِنْ مَنْزِلِهِ يُرِيدُ اِثْنَيْ عَشَرَ مِيلاً وَ ذَلِكَ أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ ثُمَّ بَلَغَ فَرْسَخَيْنِ وَ نِيَّتُهُ اَلرُّجُوعُ أَوْ فَرْسَخَيْنِ آخَرَيْنِ قَصَّرَ وَ إِنْ رَجَعَ عَمَّا نَوَى عِنْدَمَا بَلَغَ فَرْسَخَيْنِ وَ أَرَادَ اَلْمُقَامَ فَعَلَيْهِ اَلتَّمَامُ وَ إِنْ كَانَ قَصَّرَ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ نِيَّتِهِ أَعَادَ اَلصَّلاَةَ«.
فما تضمن هذا الحديث من ان التقصير في اربعة فراسخ يدل على ان الانسان مخير في التقصير والاتمام وإن كان وجوب الافطار والتقصير يتعلق بثمانية فراسخ.
وَ أَمَّا مَا رَوَاهُ سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ مُوسَى عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنِ اَلرَّجُلِ يَخْرُجُ فِي سَفَرٍ يُرِيدُهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ اَلْوَقْتُ وَ قَدْ خَرَجَ مِنَ اَلْقَرْيَةِ عَلَى فَرْسَخَيْنِ فَصَلَّوْا وَاِنْصَرَفُوا فَانْصَرَفَ بَعْضُهُمْ فِي حَاجَةٍ فَلَمْ يُقْضَ لَهُ اَلْخُرُوجُ مَا يَصْنَعُ فِي اَلصَّلاَةِ اَلَّتِي كَانَ صَلاَّهَا رَكْعَتَيْنِ قَالَ» تَمَّتْ صَلاَتُهُ وَ لاَ يُعِيدُ«.
فالوجه فيه انه إذا لم يقض له الخروج ولم يرجع عن نيته في الخروج بل يكون عازما عليه لا يلزمه حينئذ إعادة الصلاة ،ومتى كان الامر على ما ذكرناه يلزمه التقصير ما بينه وبين شهر، اللهم إلا ان يرجع عن نيته في السفر فيما بين ذلك، لان من هذا حكمه بمنزلة من دخل بلدا ولم يعلم مقامه فانه يلزمه التقصير ما بينه وبين شهر ثم عليه التمام بعد ذلك.
وَ رَوَى اَلْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: »إِذَا عَزَمَ اَلرَّجُلُ أَنْ يُقِيمَ عَشْراً فَعَلَيْهِ إِتْمَامُ اَلصَّلاَةِ وَ إِنْ كَانَ فِي شَكٍّ لاَ يَدْرِي مَا يُقِيمُ فَيَقُولُ اَلْيَوْمَ أَوْ غَداً فَلْيُقَصِّرْ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ شَهْرٍ فَإِنْ أَقَامَ بِذَلِكَ اَلْبَلَدِ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ فَلْيُتِمَّ اَلصَّلاَةَ«
ومتى خرج الانسان الى السفر بعد ما اصبح فان كان قد نوى السفر من الليل لزمه الافطار وان لم يكن نواه من الليل وجب عليه صوم ذلك اليوم، وان خرج قبل طلوع الفجر وجب عليه ايضا الافطار وان لم يكن قد نوى السفر من الليل، والذي يدل على ما ذكرناه ما رواه.
أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَشْيَمَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ اَلْجَعْفَرِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا اَلْحَسَنِ اَلرِّضَا عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنِ اَلرَّجُلِ يَنْوِي اَلسَّفَرَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَيَخْرُجُ مِنْ أَهْلِهِ بَعْدَ مَا يُصْبِحُ قَالَ» إِذَا أَصْبَحَ فِي أَهْلِهِ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ صِيَامُ ذَلِكَ اَلْيَوْمِ إِلاَّ أَنْ يُدْلِجَ دَلْجَةً«.
وَ عَنْهُ عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ رِفَاعَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنِ اَلرَّجُلِ يَعْرِضُ لَهُ اَلسَّفَرُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ حَتَّى يُصْبِحَ قَالَ» يُتِمُّ صَوْمَهُ يَوْمَهُ ذَلِكَ« قَالَ قُلْتُ فَإِنَّهُ أَقْبَلَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِهِ إِلاَّ ضَحْوَةٌ مِنَ اَلنَّهَارِ قَالَ فَقَالَ» إِذَا طَلَعَ اَلْفَجْرُ وَ هُوَ خَارِجٌ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ صَامَ وَ إِنْ شَاءَ أَفْطَرَ«.
عَلِيُّ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ مُوسَى عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: فِي اَلرَّجُلِ يُسَافِرُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ أَ يُفْطِرُ فِي مَنْزِلِهِ قَالَ» إِذَا حَدَّثَ نَفْسَهُ بِاللَّيْلِ بِالسَّفَرِ أَفْطَرَ إِذَا خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ وَ إِنْ لَمْ يُحَدِّثْ نَفْسَهُ مِنَ اَللَّيْلَةِ ثُمَّ بَدَا لَهُ فِي اَلسَّفَرِ مِنْ يَوْمِهِ أَتَمَّ صَوْمَهُ«.
مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنِ اِبْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ:» إِذَا خَرَجْتَ بَعْدَ طُلُوعِ اَلْفَجْرِ وَ لَمْ تَنْوِ اَلسَّفَرَ مِنَ اَللَّيْلِ فَأَتِمَّ اَلصَّوْمَ وَاِعْتَدَّ بِهِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ«.
وَ اَلَّذِي رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ اِبْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ اَلْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ اَلرَّجُلِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ وَ هُوَ يُرِيدُ اَلسَّفَرَ وَ هُوَ صَائِمٌ قَالَ» إِنْ خَرَجَ قَبْلَ أَنْ يَنْتَصِفَ اَلنَّهَارُ فَلْيُفْطِرْ وَ لْيَقْضِ ذَلِكَ اَلْيَوْمَ وَ إِنْ خَرَجَ بَعْدَ اَلزَّوَالِ فَلْيُتِمَّ يَوْمَهُ«.
مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ اَلْعَلاَءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ:» إِذَا سَافَرَ اَلرَّجُلُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَخَرَجَ بَعْدَ نِصْفِ اَلنَّهَارِ فَعَلَيْهِ صِيَامُ ذَلِكَ اَلْيَوْمِ وَ يَعْتَدُّ بِهِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَإِذَا دَخَلَ إِلَى بَلَدٍ قَبْلَ طُلُوعِ اَلْفَجْرِ وَ هُوَ يُرِيدُ اَلْإِقَامَةَ بِهَا فَعَلَيْهِ صَوْمُ ذَلِكَ اَلْيَوْمِ فَإِنْ دَخَلَ بَعْدَ طُلُوعِ اَلْفَجْرِ فَلاَ صِيَامَ عَلَيْهِ وَ إِنْ شَاءَ صَامَ«.
فهذان الخبران وما يجري مجراهما فالوجه فيهما انه إذا خرج قبل الزوال وجب عليه الافطار إذا كان قد نوى من الليل السفر، وإذا خرج بعد الزوال فانه يستحب له ان يتم صومه ذلك، فان افطر فليس عليه شي، وان لم يكن قد نوى السفر من الليل فلا يجوز له الافطار على وجه، ويزيد ما ذكرناه بيانا ما رواه:
مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ سَمَاعَةَ وَ اِبْنِ مُسْكَانَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ يَقُولُ:» إِذَا أَرَدْتَ اَلسَّفَرَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَنَوَيْتَ اَلْخُرُوجَ مِنَ اَللَّيْلِ فَإِنْ خَرَجْتَ قَبْلَ اَلْفَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ فَأَنْتَ مُفْطِرٌ وَ عَلَيْكَ قَضَاءُ ذَلِكَ اَلْيَوْمِ«.
فَأَمَّا مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحُسَيْنِ عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ اِبْنِ بُكَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اَلْأَعْلَى مَوْلَى آلِ سَامٍ: فِي اَلرَّجُلِ يُرِيدُ اَلسَّفَرَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ قَالَ» يُفْطِرُ وَ إِنْ خَرَجَ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ اَلشَّمْسُ بِقَلِيلٍ«.
فاول ما فيه انه موقوف غير مسند إلى احد من الائمة عليهم السلام، وما يكون هذا حكمه لا يعترض به الاخبار الكثيرة المسندة ولو صح كان الوجه فيه ما ذكرناه من أن من خرج قبل مغيب الشمس وكان قد بيت نية السفر يجوز له الافطار، وان كان يكون به تاركا فضلا ومهملا ما هو أولى به إلا انه لا يكون بذلك عاصيا يستحق به العقاب. قال الشيخ رحمه الله:) ومن وجب عليه التقصير لا يجوز له ان يفطر ويقصر حتى يغيب عنه اذان مصره(. يدل على ذلك ما رواه:
مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَ انَ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ اَلتَّقْصِيرِ قَالَ» إِذَا كُنْتَ فِي اَلْمَوْضِعِ اَلَّذِي تَسْمَعُ فِيهِ اَلْأَذَانَ فَأَتِمَّ وَ إِذَا كُنْتَ فِي اَلْمَوْضِعِ اَلَّذِي لاَ تَسْمَعُ فِيهِ اَلْأَذَانَ فَقَصِّرْ وَ إِذَا قَدِمْتَ مِنْ سَفَرٍ فَمِثْلُ ذَلِكَ«.
مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ اَلْعَلاَءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ اَلرَّجُلُ يُرِيدُ اَلسَّفَرَ مَتَى يُقَصِّرُ قَالَ» إِذَا تَوَارَى مِنَ اَلْبُيُوتِ «قَالَ قُلْتُ اَلرَّجُلُ يُرِيدُ اَلسَّفَرَ فَيَخْرُجُ حِينَ تَزُولُ اَلشَّمْسُ قَالَ» إِذَا خَرَجْتَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ«
قال الشيخ رحمه الله:) ولا يجوز لاحد ان يصوم في السفر تطوعا ولا فرضا إلا صوم ثلاثة ايام دم المتعة من جملة العشرة الايام(. يدل على ذلك ما رواه:
اَلْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ اَلصِّيَامِ فِي اَلسَّفَرِ فَقَالَ» لاَ صِيَامَ فِي اَلسَّفَرِ قَدْ صَامَ أُنَاسٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَسَمَّاهُمُ اَلْعُصَاةَ فَلاَ صِيَامَ فِي اَلسَّفَرِ إِلاَّ اَلثَّلاَثَةَ اَلْأَيَّامِ اَلَّتِي قَالَ اَللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي اَلْحَجِّ.
مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ اَلْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ اَلْجَهْمِ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ فَاتَهُ صَوْمُ اَلثَّلاَثَةِ اَلْأَيَّامِ فِي اَلْحَجِّ قَالَ» مَنْ فَاتَهُ صِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فِي اَلْحَجِّ مَا لَمْ يَكُنْ عَمْداً تَارِكاً فَإِنَّهُ يَصُومُ بِمَكَّةَ مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا فَإِنْ أَبَى جَمَّالُهُ أَنْ يُقِيمَ عَلَيْهِ فَلْيَصُمْ فِي اَلطَّرِيقِ«.
وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْوَلِيدِ عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: فِي رَجُلٍ مُتَمَتِّعٍ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ قَالَ »يَصُومُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ قَبْلَ اَلتَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ وَ يَوْمَ اَلتَّرْوِيَةِ وَ يَوْمَ عَرَفَةَ« قَالَ فَقُلْتُ لَهُ إِذَا دَخَلَ يَوْمَ اَلتَّرْوِيَةِ وَ هُوَ لاَ يَنْبَغِي أَنْ يَصُومَ بِمِنًى أَيَّامَ اَلتَّشْرِيقِ قَالَ» فَإِذَا رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ صَامَ« قَالَ قُلْتُ فَإِنْ أَعْجَلَهُ أَصْحَابُهُ وَأَبَوْا أَنْ يُقِيمُوا بِمَكَّةَ قَالَ» فَلْيَصُمْ فِي اَلطَّرِيقِ« قَالَ فَقُلْتُ فَيَصُومُ فِي اَلسَّفَرِ قَالَ» هُوَ ذَا هُوَ يَصُومُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ وَ أَهْلُ عَرَفَةَ هُمْ فِي اَلسَّفَرِ«.
والوجه في وجوب هذه الثلاثة الايام في السفر انه متعلق بالايام المخصوصة التي هي ايام ذي الحجة. ومتى أهل المحرم ولم يكن قد صامها سقط عنه فرض هذه الثلاثة الايام ولزمه دم شاة
رَوَى ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ اَلْبَخْتَرِيِّ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ مَنْ لَمْ يَصُمِ اَلثَّلاَثَةَ اَلْأَيَّامِ فِي اَلْحَجِّ حَتَّى يُهَلَّ عَلَيْهِ اَلْهِلاَلُ فَقَالَ» عَلَيْهِ دَمٌ يُهَرِيقُهُ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ صِيَامٌ«.
وأما ما يلزم الانسان من الصوم في الكفارات وغيرها فلا يجوز له صومه في السفر، يدل على ذلك ما رواه:
عَلِيُّ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَلاَءِ بْنِ رَزِينٍ اَلْقَلاَّءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ اَلظِّهَارِ عَنِ اَلْحُرَّةِ وَ اَلْأَمَةِ قَالَ» نَعَمْ« قَالَ فَإِنْ ظَاهَرَ فِي شَعْبَانَ وَ لَمْ يَجِدْ مَا يُعْتِقُ قَالَ» يَنْتَظِرُ حَتَّى يَصُومَ رَمَضَانَ ثُمَّ يَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ وَ إِنْ ظَاهَرَ وَ هُوَ مُسَافِرٌ أَفْطَرَ حَتَّى يَقْدَمَ وَ إِنْ صَامَ فَأَصَابَ مَا لاً يَمْلِكُ فَلْيَقْضِ اَلَّذِي اِبْتَدَأَ فِيهِ«.
فاما صوم الثلاثة الايام للحاجة بالمدينة فقد روى ذلك:
مُوسَى بْنُ اَلْقَاسِمِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ:» إِنْ كَانَ لَكَ مُقَامٌ بِالْمَدِينَةِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ صُمْتَ أَوَّلَ يَوْمٍ اَلْأَرْبِعَاءَ وَ تُصَلِّي لَيْلَةَ اَلْأَرْبِعَاءِ عِنْدَ أُسْطُوَانَةِ أَبِي لُبَابَةَ وَ هِيَ أُسْطُوَانَةُ اَلتَّوْبَةِ اَلَّتِي كَانَ رَبَطَ إِلَيْهَا نَفْسَهُ حَتَّى نَزَلَ عُذْرُهُ مِنَ اَلسَّمَاءِ وَ تَقْعُدُ عِنْدَهَا يَوْمَ اَلْأَرْبِعَاءِ ثُمَّ تَأْتِي لَيْلَةَ اَلْخَمِيسِ اَلَّتِي تَلِيهَا مِمَّا يَلِي مَقَامَ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ لَيْلَتَكَ وَ يَوْمَكَ وَ تَصُومُ يَوْمَ اَلْخَمِيسِ ثُمَّ تَأْتِي اَلْأُسْطُوَانَةَ اَلَّتِي تَلِي مَقَامَ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَمُصَلاَّهُ لَيْلَةَ اَلْجُمُعَةِ فَتُصَلِّي عِنْدَهَا لَيْلَتَكَ وَ يَوْمَكَ وَ تَصُومُ يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ وَ إِنِ اِسْتَطَعْتَ أَنْ لاَ تَتَكَلَّمَ بِشَيْءٍ فِي هَذِهِ اَلْأَيَّامِ إِلاَّ مَالاَ بُدَّلَكَ مِنْهُ وَ لاَ تَخْرُجَ مِنَ اَلْمَسْجِدِ إِلاَّ لِحَاجَةٍ وَ لاَ تَنَامَ فِي لَيْلٍ وَ لاَ نَهَارٍ فَافْعَلْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُعَدُّ فِيهِ اَلْفَضْلُ ثُمَّ اِحْمَدِ اَللَّهَ فِي يَوْمِ اَلْجُمُعَةِ وَ أَثْنِ عَلَيْهِ وَ صَلِّ عَلَى اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَ سَلْ حَاجَتَكَ وَلْيَكُنْ فِيمَا تَقُولُ اَللَّهُمَّ مَا كَانَتْ لِي إِلَيْكَ مِنْ حَاجَةٍ شَرَعْتُ أَنَا فِي طَلَبِهَا وَاِلْتِمَاسِهَا أَوْ لَمْ أَشْرَعْ سَأَلْتُكَهَا أَوْ لَمْ أَسْأَلْكَهَا فَإِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ اَلرَّحْمَةِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِي صَغِيرِهَا وَكَبِيرِهَا فَإِنَّكَ حَرِيٌّ أَنْ تُقْضَى حَاجَتُكَ إِنْ شَاءَ اَللَّهُ تَعَالَى«.
فاما صوم النذر فهو على ثلاثة اضرب، احدها: ان ينذر ان يصوم لله تعالى شهرا أو اياما معدودة فيجب عليه ذلك الصوم ولا يجوز له ان يصوم في السفر، والثاني: ان ينذر صوم يوم بعينه فيوافق ذلك اليوم ان يكون مسافرا فحكمه حكم الاول في انه لا يجوز له صومه في السفر، والثالث: ان يعين صوم يوم بعينه ويشترط على نفسه ان يصومه في السفر والحضر وحينئذ يلزمه صيام ذلك اليوم في السفر كما يلزمه في الحضر، والذي يدل على القسم الاول ما رواه:
محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابي عمير عن كرام قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام اني جعلت على نفسي ان اصوم حتى يقوم القائم عجل الله فرجه فقال: صم ولا تصم في السفر ولا العيدين ولا ايام التشريق ولا اليوم الذي يشك فيه من شهر رمضان
وَ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضاً مَا رَوَاهُ اَلْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ اَلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلْجَوْهَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ صَوْمَ شَهْرٍ بِالْكُوفَةِ وَ شَهْرٍ بِالْمَدِينَةِ وَ شَهْرٍ بِمَكَّةَ مِنْ بَلاَءٍ اُبْتُلِيَ بِهِ فَقُضِيَ لَهُ أَنَّهُ صَامَ بِالْكُوفَةِ شَهْراً وَ دَخَلَ إِلَى اَلْمَدِينَةِ فَصَامَ بِهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً وَ لَمْ يُقِمْ عَلَيْهِ اَلْجَمَّالُ فَقَالَ» يَصُومُ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ إِذَا اِنْتَهَى إِلَى بَلَدِهِ«.
وَ أَيْضاً مَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنِ اَلرَّجُلِ يَصُومُ صَوْماً وَ قَدْ وَقَّتَهُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ يَصُومُ أَشْهُرَ اَلْحُرُمِ فَيَمُرُّ بِهِ اَلشَّهْرُ وَاَلشَّهْرَ انِ لاَ يَقْضِيهِ قَالَ فَقَالَ» لاَ يَصُومُ فِي اَلسَّفَرِ وَلاَ يَقْضِي شَيْئاً مِنْ صَوْمِ اَلتَّطَوُّعِ إِلاَّ اَلثَّلاَثَةَ اَلْأَيَّامِ اَلَّتِي كَانَ يَصُومُهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ وَ لاَ يَجْعَلْهَا بِمَنْزِلَةِ اَلْوَاجِبِ إِلاَّ أَنِّي أُحِبُّ لَكَ أَنْ تَدُومَ عَلَى اَلْعَمَلِ اَلصَّالِحِ« قَالَ »وَ صَاحِبُ اَلْحُرُمِ اَلَّتِي كَانَ يَصُومُهَا يُجْزِيهِ أَنْ يَصُومَ مَكَانَ كُلِّ شَهْرٍ مِنْ أَشْهُرِ اَلْحُرُمِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ«.
واما الذي يدل على القسم الثاني ما رواه:
مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ عَنِ اَلْقَاسِمِ بْنِ أَبِي اَلْقَاسِمِ اَلصَّيْقَلِ قَالَ: كَتَبَ إِلَيْهِ يَا سَيِّدِي رَجُلٌ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ كُلَّ جُمُعَةٍ دَائِماً مَا بَقِيَ فَوَافَقَ ذَلِكَ اَلْيَوْمُ يَوْمَ عِيدِ فِطْرٍ أَوْ أَضْحًى أَوْ أَيَّامَ اَلتَّشْرِيقِ أَوْ سَفَرَ أَوْ مَرِضَ هَلْ عَلَيْهِ صَوْمُ ذَلِكَ اَلْيَوْمِ أَوْ قَضَاؤُهُ أَوْ كَيْفَ يَصْنَعُ يَا سَيِّدِي فَكَتَبَ إِلَيْهِ» قَدْ وَضَعَ اَللَّهُ عَنْكَ اَلصِّيَامَ فِي هَذِهِ اَلْأَيَّامِ كُلِّهَا وَتَصُومُ يَوْماً بَدَلَ يَوْمٍ إِنْ شَاءَ اَللَّهُ تَعَالَى«.
وَ يَدُلُّ أَيْضاً عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ إِنَّ أُمِّي كَانَتْ جَعَلَتْ عَلَيْهَا نَذْراً إِنِ اَللَّهُ رَدَّ عَلَيْهَا بَعْضَ وُلْدِهَا مِنْ شَيْءٍ كَانَتْ تَخَافُ عَلَيْهِ أَنْ تَصُومَ ذَلِكَ اَلْيَوْمَ اَلَّذِي يَقْدَمُ فِيهِ مَا بَقِيَتْ فَخَرَجَتْ مَعَنَا مُسَافِرَةً إِلَى مَكَّةَ فَأَشْكَلَ عَلَيْنَا لِمَكَانِ اَلنَّذْرِ أَ تَصُومُ أَمْ تُفْطِرُ فَقَالَ» لاَ تَصُومُ وَضَعَ اَللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهَا حَقَّهُ وَ تَصُومُ هِيَ مَا جَعَلَتْ عَلَى نَفْسِهَا« قُلْتُ فَمَا تَرَى إِذَا هِيَ رَجَعَتْ إِلَى اَلْمَنْزِلِ أَتَقْضِيهِ قَالَ» لاَ« قُلْتُ أَفَتَتْرُكُ ذَلِكَ قَالَ» لاَ لِأَنِّي أَخَافُ أَنْ تَرَى فِي اَلَّذِي نَذَرَتْ فِيهِ مَا تَكْرَهُ«.
وَ أَمَّا مَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي اَلصَّبَّاحِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اَلْحَمِيدِ عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ اَلرَّجُلِ يَجْعَلُ لِلَّهِ عَلَيْهِ صَوْمَ يَوْمٍ مُسَمًّى قَالَ» يَصُومُهُ أَبَداً فِي اَلْحَضَرِ وَ اَلسَّفَرِ«.
فالوجه فيه انه إذا شرط على نفسه ان يصومه في السفر والحضر وهو القسم الثالث من الاقسام التي قدمناها، والذي يدل على ذلك ما رواه:
مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ: كَتَبَ بُنْدَارُ مَوْلَى إِدْرِيسَ يَا سَيِّدِي نَذَرْتُ أَنْ أَصُومَ كُلَّ يَوْمِ سَبْتٍ فَإِنْ أَنَا لَمْ أَصُمْهُ مَا يَلْزَمُنِي مِنَ اَلْكَفَّارَةِ فَكَتَبَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ» وَ قَرَأْتُهُ لاَ تَتْرُكْهُ إِلاَّ مِنْ عِلَّةٍ وَ لَيْسَ عَلَيْكَ صَوْمُهُ فِي سَفَرٍ وَ لاَ مَرَضٍ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ نَوَيْتَ ذَلِكَ فَإِنْ كُنْتَ أَفْطَرْتَ مِنْهُ فِي غَيْرِ عِلَّةٍ فَتَصَدَّقْ بِقَدْرِ كُلِّ يَوْمٍ عَلَى سَبْعَةِ مَسَاكِينَ نَسْأَلُ اَللَّهَ اَلتَّوْفِيقَ لِمَا يُحِبُّ وَيَرْضَى«.
فاما التطوع في السفر بالصوم فمكروه، والذي يدل على ذلك ما قدمناه من النهي عن الصوم في السفر وذلك عام في التطوع والفريضة ويزيد ذلك بيانا ما رواه:
اَلْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا اَلْحَسَنِ عَ عَنِ اَلصِّيَامِ بِمَكَّةَ وَ اَلْمَدِينَةِ وَ نَحْنُ فِي سَفَرٍ قَالَ »فَرِيضَةٌ« فَقُلْتُ لاَ وَ لَكِنَّهُ تَطَوُّعٌ كَمَا يُتَطَوَّعُ بِالصَّلاَةِ فَقَالَ» تَقُولُ اَلْيَوْمَ وَ غَداً« قُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ» لاَ تَصُمْ«.
وَ رَوَى سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ:» لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يَصُومُ فِي اَلسَّفَرِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَ لاَ غَيْرِهِ وَ كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَ كَانَ اَلْفَتْحُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ«.
ولو خلينا بظاهر هذه الاخبار لقلنا ان صوم التطوع في السفر محظور كما ان صوم الفريضة محظور غير أنه ورد فيه من الرخصة ما نقلنا عن الحظر إلى الكراهة، والذي روى ذلك:
مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ اَلْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَهْلٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ ع قَالَ: خَرَجَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ ع مِنَ اَلْمَدِينَةِ فِي أَيَّامٍ بَقِينَ مِنْ شَعْبَانَ فَكَانَ يَصُومُ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ شَهْرُ رَمَضَانَ وَ هُوَ فِي اَلسَّفَرِ فَأَفْطَرَ فَقِيلَ لَهُ أَ تَصُومُ شَعْبَانَ وَ تُفْطِرُ شَهْرَ رَمَضَانَ فَقَالَ» نَعَمْ شَعْبَانُ إِلَيَّ إِنْ شِئْتُ صُمْتُهُ وَإِنْ شِئْتُ لاَ وَشَهْرُ رَمَضَانَ عَزْمٌ مِنَ اَللَّهِ عَزَّوَجَلَّ عَلَى اَلْإِفْطَارِ«.
وَ عَنْهُ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ بِلاَلٍ عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ بَسَّامٍ اَلْجَمَّالِ عَنْ رَجُلٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَاَلْمَدِينَةِ فِي شَعْبَانَ وَهُوَ صَائِمٌ ثُمَّ رَأَيْنَا هِلاَلَ شَهْرِ رَمَضَانَ فَأَفْطَرَ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَمْسِ كَانَ مِنْ شَعْبَانَ وَ أَنْتَ صَائِمٌ وَ اَلْيَوْمُ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ أَنْتَ مُفْطِرٌ فَقَالَ» إِنَّ ذَاكَ تَطَوُّعٌ وَ لَنَا أَنْ نَفْعَلَ مَا شِئْنَا وَ هَذَا فَرْضٌ فَلَيْسَ لَنَا أَنْ نَفْعَلَ إِلاَّ مَا أُمِرْنَا«.