حدثني جماعة من أصحابنا، قالوا: حدثنا أبو الحسين عبيد الله بن محمد بن جعفر القصباني البغدادي، قال: حدثنا أبو عيسى عبيد الله بن الفضل بن هلال وكان أهل مصر يسمونه شيطان الطاق لإيمانه رحمه الله، قال: حدثنا عبد الله بن مجرى البلوي، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن الفضل بن العلاء المدني، قال: حدثتني فاطمة بنت عبد الله بن إبراهيم بن الحسين وجماعة من أصحابنا، قالوا: حدثنا أبو الحسين عبيد الله بن محمد بن جعفر القصباني، قال: حدثنا أبو محمد الحسين بن وسيف العدل، قال: حدثنا علي بن يعقوب، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن محفوظ بن المبارك الأنصاري البلوي، قال: حدثنا إبراهيم بن عبيد الله بن العلاء المدني، قال: حدثتني فاطمة بنت عبد الله بن إبراهيم بن الحسين، وحدثنا أبو محمد الحسن بن حمزة العلوي رضي الله عنه، قال: حدثنا أبو غانم إسماعيل بن عبد الرحمن الحارثي بمكّة، قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد العلوي، قال: حدثنا إبراهيم بن عبيد الله بن العلاء، وحدثنا حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب، قالوا: أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين الدينوري، قال: حدثنا يعقوب بن نعيم بن قرقارة، قال: حدثنا جعفر بن أحمد بن عبد الجبّار السبيعي بالمدينة، عن أبيه، عن إبراهيم بن عبد الله بن العلاء، قال: حدثتني فاطمة بنت عبد الله بن إبراهيم، وحدثنا جعفر بن محمد بن قولويه، قال: حدثنا أبو عيسى عبيد الله بن الفضل بن محمد بن الهلال الطائي، قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد العلوي، قال: حدثنا إبراهيم بن عبيد الله بن العلاء، قال: حدثتني فاطمة بنت عبد الله بن إبراهيم، قالت: لما قتل أبو الدوانيق عبد الله بن الحسن بن الحسين بعد قتل ابنيه محمد وإبراهيم. وحدثنا الشريف محمد بن الحسن بن إسحاق بن الحسين بن إسحاق بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن حمزة بن الحسين بن سعيد المديني، قال: حدثني أبي، قال: حدثني أبو محمد عبد الله بن محمد البلوي، قال: حدثني إبراهيم بن عبيد الله بن العلاء، قال: حدثتني فاطمة بنت عبد الله بن إبراهيم بن الحسين، قالت: لما قتل أبو الدوانيق عبد الله بن الحسن بن الحسين بعد قتل ابنيه محمد وإبراهيم حمل ابني داود بن الحسين من المدينة مكبلاً بالحديد مع بني عمه الحسنين إلى العراق فغاب عني حيناً وكان هناك مسجوناً فانقطع خبره وأعمي أثره وكنت أدعو الله وأتضرع إليه وأسأله خلاصه وأستعين بإخواني من الزهاد والعباد وأهل الجد والاجتهاد وأسألهم أن يدعوا الله لي أن يجمع بيني وبين ولدي قبل موتي فكانوا يفعلون ولا يقصرون في ذلك وكان يصل إلى أنه قد قتل ويقول قوم لا، قد بني عليه أسطوانة مع بني عمه فتعظم مصيبتي واشتد حزني ولا أرى لدعائي إجابة ولا لمسألتي نجحا فضاق بذلك ذري وكبر سني ورق عظمي وصرت إلى حد الياس من ولدي لضعفي وأنقضاء عمري، قالت: ثم إني دخلت على أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام)، وكان عليلاً فلما سألته عن حاله ودعوت له وهممت الإنصراف، قال لي: يا أم داود—ما الذي بلغك عن داود؟—وكنت قد أرضعت جعفر بن محمد بلبنه—فلما ذكره لي بكيت، وقلت: جعلت فداك أين داود؟ داود محتبس في العراق وقد أنقطع عني خبره ويئست من الإجتماع معه وأني لشديدة الشوق إليه والتلهف عليه وأنا أسألك الدعاء له فإنه أخوك من الرضاعة. قالت: فقال لي أبو عبد الله: يا أم داود فأين أنت عن دعاء الاستفتاح والإجابة والنجاح؟ وهو الدعاء الذي يفتح الله عز وجل له أبواب السماء وتتلقى الملائكة وتبشر بالإجابة وهو الدعاء المستجاب الذي لا يحجب عن الله عز وجل ولا لصاحبه عند الله تبارك وتعالى ثواب دون الجنة. قالت: قلت: وكيف لي يا ابن الأطهار الصادقين؟ قال: يا أم داود: فقد دنى هذا الشهر الحرام—يريد (عليه السلام) شهر رجب—وهو شهر مبارك عظيم الحرمة مسموع الدعاء فيه فصومي منه ثلاثة أيام الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر وهي الأيام البيض ثم اغتسلي في يوم النصف منه عند زوال الشمس وصلي الزوال ثمان ركعات ترسلين فيهن وتحسنين ركوعهن وسجودهن وقنوتهن تقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب وقل يا أيها الكافرون وفي الثانية قل هو الله أحد وفي الست البواقي من السور القصار ما أحببت ثم تصلين الظهر ثم تركعين بعد الظهر ثمان ركعات تحسنين ركوعهن وسجودهن وقنوتهن. ولتكن صلاتك في أطهر أثوابك في بيت نظيف على حصير نظيف واستعملي الطيب فإنه تحبه الملائكة واجتهدي أن لا يدخل عليك أحد يكلمك أو يشغلك—الباقي ذكر في كتاب عمل السنة ما كتبت هاهنا من أراد أن يكتب فليكتب من عمل السنة—فإذا فرغت من الدعاء فاسجدي على الأرض وعفري خديك على الأرض وقولي: « لك سجدت وبك آمنت فارحم ذلي وفاقتي وكبوتي لوجهي » وأجهدي أن تسيح عيناك ولو مقدار رأس الذباب دموعا فإنه آية إجابة هذا الدعاء حرقة القلب وانسكاب العبرة فاحفظي ما علمتك ثم احذري أن يخرج عن يديك إلى يد غيرك ممن يدعو به لغير حق فإنه دعاء شريف وفيه اسم الله الأعظم الذي إذا دعى به أجاب وأعطى ولو أن السماوات والأرض كانتا رتقا والبحار بأجمعها من دونها وكان ذلك كله بينك وبين حاجتك يسهل الله عز وجل الوصول إلى ما تريدين وأعطاك طلبتك وقضى لك حاجتك وبلغك آمالك ولكل من دعا بهذا الدعاء الإجابة من الله تعالى ذكراً كان أو أنثى ولو أن الجن والإنس أعداء لولدك لكفاك الله مؤنتهم وأخرس عنك ألسنتهم وذلل لك رقابهم إن شاء الله. قالت أم داود: فكتب لي هذا الدعاء وأنصرفت منزلي ودخل شهر رجب فتوخيت الأيام وصمتها ودعوت كما أمرني وصليت المغرب والعشاء الآخرة وأفطرت ثم صليت من الليل ما سنح لي مرتب في ليلي ورأيت في نومي كما صليت عليه من الملائكة والأنبياء والشهداء والابدال والعباد ورأيت النبي (صلى الله عليه وآله) فإذا هو يقول لي: يا بينة يا أم داود أبشري فكل من ترين أعوانك وإخوانك وشفعائك وكل من ترين يستغفرون لك ويبشرونك بنجح حاجتك فأبشري بمغفرة الله ورضوانه فجزيت خيراً عن نفسك وابشري بحفظ الله لولدك ورده عليك إن شاء الله، قالت أم داود: فانتبهت عن نومي فوالله ما مكثت بعد ذلك إلا مقدار مسافة الطريق من العراق للراكب المجد المسرع حتى قدم علي داود فقال: يا أماه إني لمحتبس بالعراق في أضيق المحابس وعلي ثقل الحديد وأنا في حال اليأس من الخلاص إذ نمت في ليلة النصف من رجب فرأيت الدنيا قد خفضت لي حتى رأيتك في حصير في صلاتك وحولك رجال رؤسهم في السماء وأرجلهم في الأرض عليهم ثياب خضر يسبحون من حولك وقال قائل جميل الوجه حلية النبي (صلى الله عليه وآله) نظيف الثوب طيب الريح حسن الكلام، فقال: يا ابن العجوز الصالحة ابشر فقد أجاب الله عز وجل دعاء أمك فانتبهت فإذا أنا برسول أبي الدوانيق فأدخلت عليه من الليل فأمر بفك حديدي والإحسان إلى وأمر لي بعشرة آلاف درهم وأنا أحمل على نجيب واستسعى باشد السير فأسرعت حتى دخلت إلى المدينة، قالت أم داود: فمضيت به إلى به أبي عبد الله (عليه السلام) فسلم عليه وحدثه بحديثه فقال له الصادق (عليه السلام): إن أبا الدوانيق رأى في النوم علياً (عليه السلام) يقول له: أطلق ولدي وإلا لألقينك في النار ورأي كأن تحت قدميه النيران فاستيقظ وقد سقط في يده فأطلقك.
حديث اُمّ داود وعملها
حدثنا أبو محمد جعفر بن نعيم الحاجم، قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطّاب، قال: حدثنا إسماعيل بن مهران، وحدثنا علي بن عبد الله الورّاق، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي، قال: حدثنا إسماعيل بن مهران، عن محمد بن يزيد، عن سفيان الثوري، قال: حدثني جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين، عن أخيه الحسن بن علي، عن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال: من صام يوماً من رجب في أوله أو في وسطه أو في آخره غفر له ما تقدم ذنبه وما تأخر، ومن صام ثلاثة أيام من رجب في أوله وثلاثة أيام في وسطه وثلاثة أيام في آخره غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ومن أحيى ليلة من ليالي رجب أعتقه الله من النار وقبل شفاعته في سبعين الف رجل من المذنبين، ومن تصدق بصدقة في رجب ابتغاء وجه الله أكرمه الله يوم القيامة في الجنة من الثواب ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقّاق، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، قال: سمعت مالك بن أنس الفقيه يقول: والله ما رأت عيني أفضل من جعفر بن محمد (عليه السلام) زهداً وفضلاً وعبادة وورعاً، فكنت أقصده فيكرمني ويقبل علي، فقلت له يوماً: يا ابن رسول الله ما ثواب من صام يوماً من رجب إيماناً وإحتساباً؟ قال—وكان والله إذا قال صدق—: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من صام يوماً من رجب إيماناً وإحتساباً غفر له، فقلت له: يا ابن رسول الله فما ثواب من صام يوماً من شعبان؟ قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من صام يوماً من شعبان إيماناً وإحتساباً غفر له.
حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيشابوري العطّار، قال: حدثنا علي بن محمد بن قتيبة النيشابوري، قال: حدثنا حمدان بن سليمان، قال: حدثنا علي بن نعمان، قال: حدثنا عبد الله بن طائي، عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام)، قال: من صام سبعة وعشرين من رجب كتب له أجر صيام سبعين سنة.
حدثنا عثمان بن عبد الله بن تميم القزويني، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أحمد بن علي الأنصاري، عن عبد السلام بن صالح الهروي، قال: قال علي بن موسى الرضا (عليه السلام): من صام أول يوم من رجب رضي الله عنه يوم يلقاه، ومن صام يومين من رجب رضي الله عنه يوم يلقاه، ومن صام ثلاثة أيام من رجب رضي الله عنه وأرضاه وأرضى عنه خصمائه يوم يلقاه، ومن صام سبعة أيام من رجب فتحت أبواب السماوات السبع بروحه إذا مات حتى يصل إلى الملكوت الأعلى، ومن صام ثمانية أيام من رجب فتحت له أبواب الجنة الثمانية، ومن صام من رجب خمسة عشر يوماً قضى الله عز وجل له كل حاجة إلا أن يسأله في مأثم أو في قطيعة رحم، ومن صام شهر رجب كله خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه واعتق من النار وأدخل الجنة مع المصطفين الأخيار.