باب علة الحرم وكيف صار هذا المقدار

الكافي|المجلّد 4|الكتاب 3|الباب 5

الكافي

المجلّد 4, الكتاب 3, الباب 5

باب علة الحرم وكيف صار هذا المقدار
حديثان
الحديث 1

1ـ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلاَم) عَنِ الْحَرَمِ وَأَعْلامِهِ كَيْفَ صَارَ بَعْضُهَا أَقْرَبَ مِنْ بَعْضٍ وَبَعْضُهَا أَبْعَدَ مِنْ بَعْضٍ فَقَالَ إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا أَهْبَطَ آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ هَبَطَ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ فَشَكَا إِلَى رَبِّهِ الْوَحْشَةَ وَأَنَّهُ لا يَسْمَعُ مَا كَانَ يَسْمَعُهُ فِي الْجَنَّةِ فَأَهْبَطَ الله عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ يَاقُوتَةً حَمْرَاءَ فَوَضَعَهَا فِي مَوْضِعِ الْبَيْتِ فَكَانَ يَطُوفُ بِهَا آدَمُ فَكَانَ ضَوْؤُهَا يَبْلُغُ مَوْضِعَ الأَعْلامِ فَيُعَلَّمُ الأَعْلامُ عَلَى ضَوْئِهَا وَجَعَلَهُ الله حَرَماً. عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي هَمَّامٍ إِسْمَاعِيلَ بْنِ هَمَّامٍ الْكِنْدِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلاَم) نَحْوَ هَذَا.

الحديث 2

2ـ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَأَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ (عَلَيْهِم السَّلاَم) أَنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَوْحَى إِلَى جَبْرَئِيلَ (عَلَيْهِ السَّلاَم) أَنَا الله الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ وَأَنِّي قَدْ رَحِمْتُ آدَمَ وَحَوَّاءَ لَمَّا شَكَيَا إِلَيَّ مَا شَكَيَا فَاهْبِطْ عَلَيْهِمَا بِخَيْمَةٍ مِنْ خِيَمِ الْجَنَّةِ وَعَزِّهِمَا عَنِّي بِفِرَاقِ الْجَنَّةِ وَاجْمَعْ بَيْنَهُمَا فِي الْخَيْمَةِ فَإِنِّي قَدْ رَحِمْتُهُمَا لِبُكَائِهِمَا وَوَحْشَتِهِمَا فِي وَحْدَتِهِمَا وَانْصِبِ الْخَيْمَةَ عَلَى التُّرْعَةِ الَّتِي بَيْنَ جِبَالِ مَكَّةَ قَالَ وَالتُّرْعَةُ مَكَانُ الْبَيْتِ وَقَوَاعِدِهِ الَّتِي رَفَعَتْهَا الْمَلائِكَةُ قَبْلَ آدَمَ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ (عَلَيْهِ السَّلاَم) عَلَى آدَمَ بِالْخَيْمَةِ عَلَى مِقْدَارِ أَرْكَانِ الْبَيْتِ وَقَوَاعِدِهِ فَنَصَبَهَا قَالَ وَأَنْزَلَ جَبْرَئِيلُ آدَمَ مِنَ الصَّفَا وَأَنْزَلَ حَوَّاءَ مِنَ الْمَرْوَةِ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي الْخَيْمَةِ قَالَ وَكَانَ عَمُودُ الْخَيْمَةِ قَضِيبَ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ فَأَضَاءَ نُورُهُ وَضَوْؤُهُ جِبَالَ مَكَّةَ وَمَا حَوْلَهَا قَالَ وَامْتَدَّ ضَوْءُ الْعَمُودِ قَالَ فَهُوَ مَوَاضِعُ الْحَرَمِ الْيَوْمَ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ مِنْ حَيْثُ بَلَغَ ضَوْءُ الْعَمُودِ قَالَ فَجَعَلَهُ الله حَرَماً لِحُرْمَةِ الْخَيْمَةِ وَالْعَمُودِ لأَنَّهُمَا مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ وَلِذَلِكَ جَعَلَ الله عَزَّ وَجَلَّ الْحَسَنَاتِ فِي الْحَرَمِ مُضَاعَفَةً وَالسَّيِّئَاتِ مُضَاعَفَةً قَالَ وَمُدَّتْ أَطْنَابُ الْخَيْمَةِ حَوْلَهَا فَمُنْتَهَى أَوْتَادِهَا مَا حَوْلَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قَالَ وَكَانَتْ أَوْتَادُهَا مِنْ عِقْيَانِ الْجَنَّةِ وَأَطْنَابُهَا مِنْ ضَفَائِرِ الأُرْجُوَانِ قَالَ وَأَوْحَى الله عَزَّ وَجَلَّ إِلَى جَبْرَئِيلَ (عَلَيْهِ السَّلاَم) اهْبِطْ عَلَى الْخَيْمَةِ بِسَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يَحْرُسُونَهَا مِنْ مَرَدَةِ الشَّيَاطِينِ وَيُؤْنِسُونَ آدَمَ وَيَطُوفُونَ حَوْلَ الْخَيْمَةِ تَعْظِيماً لِلْبَيْتِ وَالْخَيْمَةِ قَالَ فَهَبَطَ بِالْمَلائِكَةِ فَكَانُوا بِحَضْرَةِ الْخَيْمَةِ يَحْرُسُونَهَا مِنْ مَرَدَةِ الشَّيَاطِينِ الْعُتَاةِ وَيَطُوفُونَ حَوْلَ أَرْكَانِ الْبَيْتِ وَالْخَيْمَةِ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ كَمَا كَانُوا يَطُوفُونَ فِي السَّمَاءِ حَوْلَ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ قَالَ وَأَرْكَانُ الْبَيْتِ الْحَرَامِ فِي الأَرْضِ حِيَالَ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ الَّذِي فِي السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ أَوْحَى إِلَى جَبْرَئِيلَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنِ اهْبِطْ إِلَى آدَمَ وَحَوَّاءَ فَنَحِّهِمَا عَنْ مَوَاضِعِ قَوَاعِدِ بَيْتِي وَارْفَعْ قَوَاعِدَ بَيْتِي لِمَلائِكَتِي ثُمَّ وُلْدِ آدَمَ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَى آدَمَ وَحَوَّاءَ فَأَخْرَجَهُمَا مِنَ الْخَيْمَةِ وَنَحَّاهُمَا عَنْ تُرْعَةِ الْبَيْتِ وَنَحَّى الْخَيْمَةَ عَنْ مَوْضِعِ التُّرْعَةِ قَالَ وَوَضَعَ آدَمَ عَلَى الصَّفَا وَحَوَّاءَ عَلَى الْمَرْوَةِ فَقَالَ آدَمُ يَا جَبْرَئِيلُ أَ بِسَخَطٍ مِنَ الله عَزَّ وَجَلَّ حَوَّلْتَنَا وَفَرَّقْتَ بَيْنَنَا أَمْ بِرِضاً وَتَقْدِيرٍ عَلَيْنَا فَقَالَ لَهُمَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِسَخَطٍ مِنَ الله عَلَيْكُمَا وَلَكِنَّ الله لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ يَا آدَمُ إِنَّ السَّبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ الَّذِينَ أَنْزَلَهُمُ الله إِلَى الأَرْضِ لِيُؤْنِسُوكَ وَيَطُوفُوا حَوْلَ أَرْكَانِ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَالْخَيْمَةِ سَأَلُوا الله أَنْ يَبْنِيَ لَهُمْ مَكَانَ الْخَيْمَةِ بَيْتاً عَلَى مَوْضِعِ التُّرْعَةِ الْمُبَارَكَةِ حِيَالَ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ فَيَطُوفُونَ حَوْلَهُ كَمَا كَانُوا يَطُوفُونَ فِي السَّمَاءِ حَوْلَ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ فَأَوْحَى الله عَزَّ وَجَلَّ إِلَيَّ أَنْ أُنَحِّيَكَ وَأَرْفَعَ الْخَيْمَةَ فَقَالَ آدَمُ قَدْ رَضِينَا بِتَقْدِيرِ الله وَنَافِذِ أَمْرِهِ فِينَا فَرَفَعَ قَوَاعِدَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ بِحَجَرٍ مِنَ الصَّفَا وَحَجَرٍ مِنَ الْمَرْوَةِ وَحَجَرٍ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ وَحَجَرٍ مِنْ جَبَلِ السَّلامِ وَهُوَ ظَهْرَ الْكُوفَةِ وَأَوْحَى الله عَزَّ وَجَلَّ إِلَى جَبْرَئِيلَ أَنِ ابْنِهِ وَأَتِمَّهُ فَاقْتَلَعَ جَبْرَئِيلُ الأَحْجَارَ الأَرْبَعَةَ بِأَمْرِ الله عَزَّ وَجَلَّ مِنْ مَوَاضِعِهِنَّ بِجَنَاحِهِ فَوَضَعَهَا حَيْثُ أَمَرَ الله عَزَّ وَجَلَّ فِي أَرْكَانِ الْبَيْتِ عَلَى قَوَاعِدِهِ الَّتِي قَدَّرَهَا الْجَبَّارُ وَنَصَبَ أَعْلامَهَا ثُمَّ أَوْحَى الله عَزَّ وَجَلَّ إِلَى جَبْرَئِيلَ (عَلَيْهِ السَّلاَم) أَنِ ابْنِهِ وَأَتِمَّهُ بِحِجَارَةٍ مِنْ أَبِي قُبَيْسٍ وَاجْعَلْ لَهُ بَابَيْنِ بَاباً شَرْقِيّاً وَبَاباً غَرْبِيّاً قَالَ فَأَتَمَّهُ جَبْرَئِيلُ (عَلَيْهِ السَّلاَم) فَلَمَّا أَنْ فَرَغَ طَافَتْ حَوْلَهُ الْمَلائِكَةُ فَلَمَّا نَظَرَ آدَمُ وَحَوَّاءُ إِلَى الْمَلائِكَةِ يَطُوفُونَ حَوْلَ الْبَيْتِ انْطَلَقَا فَطَافَا سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ ثُمَّ خَرَجَا يَطْلُبَانِ مَا يَأْكُلانِ.