1ـ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْجَهْمِ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا الْحَسَنِ الأَوَّلَ (عَلَيْهِ السَّلاَم) وَهُوَ فِي الطَّوَافِ فَقَالَ لَهُ أَخْبِرْنِي عَنِ الْجَوَادِ فَقَالَ إِنَّ لِكَلامِكَ وَجْهَيْنِ فَإِنْ كُنْتَ تَسْأَلُ عَنِ الْمَخْلُوقِ فَإِنَّ الْجَوَادَ الَّذِي يُؤَدِّي مَا افْتَرَضَ الله عَلَيْهِ وَإِنْ كُنْتَ تَسْأَلُ عَنِ الْخَالِقِ فَهُوَ الْجَوَادُ إِنْ أَعْطَى وَهُوَ الْجَوَادُ إِنْ مَنَعَ لأَنَّهُ إِنْ أَعْطَاكَ أَعْطَاكَ مَا لَيْسَ لَكَ وَإِنْ مَنَعَكَ مَنَعَكَ مَا لَيْسَ لَكَ.
باب معرفة الجود والسخاء
2ـ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلاَم) قَالَ قُلْتُ لَهُ مَا حَدُّ السَّخَاءِ فَقَالَ تُخْرِجُ مِنْ مَالِكَ الْحَقَّ الَّذِي أَوْجَبَهُ الله عَلَيْكَ فَتَضَعُهُ فِي مَوْضِعِهِ.
3ـ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ (عَلَيْهِم السَّلاَم) أَنَّ رَسُولَ الله (صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) قَالَ السَّخِيُّ مُحَبَّبٌ فِي السَّمَاوَاتِ مُحَبَّبٌ فِي الأَرْضِ خُلِقَ مِنْ طِينَةٍ عَذْبَةٍ وَخُلِقَ مَاءُ عَيْنَيْهِ مِنْ مَاءِ الْكَوْثَرِ وَالْبَخِيلُ مُبَغَّضٌ فِي السَّمَاوَاتِ مُبَغَّضٌ فِي الأَرْضِ خُلِقَ مِنْ طِينَةٍ سَبِخَةٍ وَخُلِقَ مَاءُ عَيْنَيْهِ مِنْ مَاءِ الْعَوْسَجِ.
4ـ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ مَهْدِيٍّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى (عَلَيْهِ السَّلاَم) قَالَ السَّخِيُّ الْحَسَنُ الْخُلُقِ فِي كَنَفِ الله لا يَسْتَخْلِي الله مِنْهُ حَتَّى يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ وَمَا بَعَثَ الله عَزَّ وَجَلَّ نَبِيّاً وَلا وَصِيّاً إِلاَّ سَخِيّاً وَمَا كَانَ أَحَدٌ مِنَ الصَّالِحِينَ إِلاَّ سَخِيّاً وَمَا زَالَ أَبِي يُوصِينِي بِالسَّخَاءِ حَتَّى مَضَى وَقَالَ مَنْ أَخْرَجَ مِنْ مَالِهِ الزَّكَاةَ تَامَّةً فَوَضَعَهَا فِي مَوْضِعِهَا لَمْ يُسْأَلْ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبْتَ مَالَكَ.
5ـ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمُكَارِي عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلاَم) قَالَ أَتَى رَسُولَ الله (صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) وَفْدٌ مِنَ الْيَمَنِ وَفِيهِمْ رَجُلٌ كَانَ أَعْظَمَهُمْ كَلاماً وَأَشَدَّهُمْ اسْتِقْصَاءً فِي مُحَاجَّةِ النَّبِيِّ (صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) فَغَضِبَ النَّبِيُّ (صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) حَتَّى الْتَوَى عِرْقُ الْغَضَبِ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَتَرَبَّدَ وَجْهُهُ وَأَطْرَقَ إِلَى الأَرْضِ فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ (عَلَيْهِ السَّلاَم) فَقَالَ رَبُّكَ يُقْرِئُكَ السَّلامَ وَيَقُولُ لَكَ هَذَا رَجُلٌ سَخِيٌّ يُطْعِمُ الطَّعَامَ فَسَكَنَ عَنِ النَّبِيِّ (صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) الْغَضَبُ وَرَفَعَ رَأْسَهُ وَقَالَ لَهُ لَوْ لا أَنَّ جَبْرَئِيلَ أَخْبَرَنِي عَنِ الله عَزَّ وَجَلَّ أَنَّكَ سَخِيٌّ تُطْعِمُ الطَّعَامَ لَشَرَدْتُ بِكَ وَجَعَلْتُكَ حَدِيثاً لِمَنْ خَلْفَكَ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيُحِبُّ السَّخَاءَ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ الله وَأَنَّكَ رَسُولُ الله وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لا رَدَدْتُ مِنْ مَالِي أَحَداً.
6ـ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبَانٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلاَم) قَالَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ (عَلَيْهِ السَّلاَم) كَانَ أَبَا أَضْيَافٍ فَكَانَ إِذَا لَمْ يَكُونُوا عِنْدَهُ خَرَجَ يَطْلُبُهُمْ وَأَغْلَقَ بَابَهُ وَأَخَذَ الْمَفَاتِيحَ يَطْلُبُ الأَضْيَافَ وَإِنَّهُ رَجَعَ إِلَى دَارِهِ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ أَوْ شِبْهِ رَجُلٍ فِي الدَّارِ فَقَالَ يَا عَبْدَ الله بِإِذْنِ مَنْ دَخَلْتَ هَذِهِ الدَّارَ قَالَ دَخَلْتُهَا بِإِذْنِ رَبِّهَا يُرَدِّدُ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ فَعَرَفَ إِبْرَاهِيمُ (عَلَيْهِ السَّلاَم) أَنَّهُ جَبْرَئِيلُ فَحَمِدَ الله ثُمَّ قَالَ أَرْسَلَنِي رَبُّكَ إِلَى عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ يَتَّخِذُهُ خَلِيلاً قَالَ إِبْرَاهِيمُ (عَلَيْهِ السَّلاَم) فَأَعْلِمْنِي مَنْ هُوَ أَخْدُمْهُ حَتَّى أَمُوتَ قَالَ فَأَنْتَ هُوَ قَالَ وَمِمَّ ذَلِكَ قَالَ لأَنَّكَ لَمْ تَسْأَلْ أَحَداً شَيْئاً قَطُّ وَلَمْ تُسْأَلْ شَيْئاً قَطُّ فَقُلْتَ لا.
7ـ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلاَم) قَالَ أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ (صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) فَقَالَ يَا رَسُولَ الله أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُهُمْ إِيمَاناً قَالَ أَبْسَطُهُمْ كَفّاً.
8ـ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلاَم) قَالَ قَالَ رَسُولُ الله (صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) يُؤْتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِرَجُلٍ فَيُقَالُ احْتَجَّ فَيَقُولُ يَا رَبِّ خَلَقْتَنِي وَهَدَيْتَنِي فَأَوْسَعْتَ عَلَيَّ فَلَمْ أَزَلْ أُوسِعُ عَلَى خَلْقِكَ وَأُيَسِّرُ عَلَيْهِمْ لِكَيْ تَنْشُرَ عَلَيَّ هَذَا الْيَوْمَ رَحْمَتَكَ وَتُيَسِّرَهُ فَيَقُولُ الرَّبُّ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَتَعَالَى ذِكْرُهُ صَدَقَ عَبْدِي أَدْخِلُوهُ الْجَنَّةَ.
9ـ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلاَم) يَقُولُ السَّخِيُّ قَرِيبٌ مِنَ الله قَرِيبٌ مِنَ الْجَنَّةِ قَرِيبٌ مِنَ النَّاسِ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ السَّخَاءُ شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ مَنْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ.
10ـ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ يَاسِرٍ الْخَادِمِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلاَم) قَالَ السَّخِيُّ يَأْكُلُ طَعَامَ النَّاسِ لِيَأْكُلُوا مِنْ طَعَامِهِ وَالْبَخِيلُ لا يَأْكُلُ مِنْ طَعَامِ النَّاسِ لِئَلاَّ يَأْكُلُوا مِنْ طَعَامِهِ.
11ـ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الله رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلاَم) لابْنِهِ الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلاَم) يَا بُنَيَّ مَا السَّمَاحَةُ قَالَ الْبَذْلُ فِي الْيُسْرِ وَالْعُسْرِ.
12ـ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلاَم) لِبَعْضِ جُلَسَائِهِ أَ لا أُخْبِرُكَ بِشَيْءٍ يُقَرِّبُ مِنَ الله وَيُقَرِّبُ مِنَ الْجَنَّةَ وَيُبَاعِدُ مِنَ النَّارِ فَقَالَ بَلَى فَقَالَ عَلَيْكَ بِالسَّخَاءِ فَإِنَّ الله خَلَقَ خَلْقاً بِرَحْمَتِهِ لِرَحْمَتِهِ فَجَعَلَهُمْ لِلْمَعْرُوفِ أَهْلاً وَلِلْخَيْرِ مَوْضِعاً وَلِلنَّاسِ وَجْهاً يُسْعَى إِلَيْهِمْ لِكَيْ يُحْيُوهُمْ كَمَا يُحْيِي الْمَطَرُ الأَرْضَ الْمُجْدِبَةَ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ الآمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
13ـ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ رَفَعَهُ قَالَ أَوْحَى الله عَزَّ وَجَلَّ إِلَى مُوسَى (عَلَيْهِ السَّلاَم) أَنْ لا تَقْتُلِ السَّامِرِيَّ فَإِنَّهُ سَخِيٌّ.
14ـ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلاَم) قَالَ شَابٌّ سَخِيٌّ مُرَهَّقٌ فِي الذُّنُوبِ أَحَبُّ إِلَى الله مِنْ شَيْخٍ عَابِدٍ بَخِيلٍ.
15ـ سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلاَم) يَقُولُ خِيَارُكُمْ سُمَحَاؤُكُمْ وَشِرَارُكُمْ بُخَلاؤُكُمْ وَمِنْ خَالِصِ الإِيمَانِ الْبِرُّ بِالإِخْوَانِ وَالسَّعْيُ فِي حَوَائِجِهِمْ وَإِنَّ الْبَارَّ بِالإِخْوَانِ لَيُحِبُّهُ الرَّحْمَنُ وَفِي ذَلِكَ مَرْغَمَةٌ لِلشَّيْطَانِ وَتَزَحْزُحٌ عَنِ النِّيرَانِ وَدُخُولُ الْجِنَانِ يَا جَمِيلُ أَخْبِرْ بِهَذَا غُرَرَ أَصْحَابِكَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَنْ غُرَرُ أَصْحَابِي قَالَ هُمُ الْبَارُّونَ بِالإِخْوَانِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ ثُمَّ قَالَ يَا جَمِيلُ أَمَا إِنَّ صَاحِبَ الْكَثِيرِ يَهُونُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَقَدْ مَدَحَ الله عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ صَاحِبَ الْقَلِيلِ فَقَالَ فِي كِتَابِهِ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.