في نوادر الكتاب

كمال الدين وتمام النعمة|المجلّد 1|الكتاب 2|الباب 55

كمال الدين وتمام النعمة

الكتاب 2, الباب 55

في نوادر الكتاب
32 حديثًا · 6 شروح
الحديث 1

1- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ الْقَاضِي‌ وَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ شَاذَوَيْهِ الْمُؤَدِّبُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالُوا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ جَامِعٍ الْحِمْيَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ الدَّقَّاقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: سَأَلْتُ الصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ ع عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‌ وَ الْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ قَالَ ع الْعَصْرُ عَصْرُ خُرُوجِ الْقَائِمِ ع‌ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ يَعْنِي أَعْدَاءَنَا إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا يَعْنِي بِآيَاتِنَا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ‌ يَعْنِي بِمُوَاسَاةِ الْإِخْوَانِ‌ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِ‌ يَعْنِي بِالْإِمَامَةِ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ يَعْنِي فِي الْفَتْرَةِ.

الشرح 1

قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه إن قوما قالوا بالفترة و احتجوا بها و زعموا أن الإمامة منقطعة كما انقطعت النبوة و الرسالة من نبي إلى نبي و رسول إلى رسول بعد محمد ص. فأقول و بالله التوفيق إن هذا القول مخالف للحق لكثرة الروايات التي وردت أن الأرض لا تخلو من حجة إلى يوم القيامة و لم تخل من لدن آدم ع إلى هذا الوقت و هذه الأخبار كثيرة شائعة قد ذكرتها في هذا الكتاب و هي شائعة في طبقاب الشيعة و فرقها لا ينكرها منهم منكر و لا يجحدها جاحد و لا يتأولها متأول و أن الأرض لا تخلو من إمام حي معروف إما ظاهر مشهور أو خاف مستور و لم يزل إجماعهم عليه إلى زماننا هذا فالإمامة لا تنقطع و لا يجوز انقطاعها لأنها متصلة ما اتصل الليل و النهار

الحديث 2

2- حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ وَ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ‌ عَنْ نَافِعٍ الْوَرَّاقِ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ قَالَ: قَالَ لِي هَارُونُ بْنُ سَعْدٍ الْعِجْلِيُ‌ قَدْ مَاتَ إِسْمَاعِيلُ الَّذِي كُنْتُمْ تَمُدُّونَ أَعْنَاقَكُمْ إِلَيْهِ وَ جَعْفَرٌ شَيْخٌ كَبِيرٌ يَمُوتُ غَداً أَوْ بَعْدَ غَدٍ فَتَبْقَوْنَ بِلَا إِمَامٍ فَلَمْ أَدْرِ مَا أَقُولُ لَهُ فَأَخْبَرْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع بِمَقَالَتِهِ فَقَالَ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ أَبَى اللَّهُ وَ اللَّهِ أَنْ يَنْقَطِعَ هَذَا الْأَمْرُ حَتَّى يَنْقَطِعَ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ فَإِذَا رَأَيْتَهُ فَقُلْ لَهُ هَذَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ يَكْبَرُ وَ يُزَوِّجُهُ فَيُولَدُ لَهُ وَلَدٌ فَيَكُونُ خَلَفاً إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

الشرح 2

فهذا أبو عبد الله الصادق ع يحلف بالله أنه لا ينقطع هذا الأمر حتى ينقطع الليل و النهار و الفترات بين الرسل ع كانت جائزة لأن الرسل مبعوثة بشرائع الملة و تجديدها و نسخ بعضها بعضا و ليس الأنبياء و الأئمة ع كذلك و لا لهم ذلك لأنه لا ينسخ بهم شريعة و لا يجدد بهم ملة و قد علمنا أنه كان بين نوح و إبراهيم و بين إبراهيم و موسى و بين موسى و عيسى و بين عيسى و محمد ع أنبياء و أوصياء كثيرون‌ و إنما كانوا مذكرين لأمر الله مستحفظين مستودعين لما جعل الله تعالى عندهم من الوصايا و الكتب و العلوم و ما جاءت به الرسل عن الله عز و جل‌ إلى أممهم و كان لكل نبي منهم مذكر عنه و وصي يؤدي ما استحفظه من علومه و وصاياه فلما ختم الله عز و جل الرسل بمحمد ص لم يجز أن يخلو الأرض من وصي هاد مذكر يقوم بأمره و يؤدي عنه ما استودعه حافظا لما ائتمنه عليه من دين الله عز و جل فجعل الله عز و جل ذلك سببا لإمامة منسوقة منظومة متصلة ما اتصل أمر الله عز و جل لأنه لا يجوز أن تندرس آثار الأنبياء و الرسل و أعلام محمد ص و ملته و شرائعه و فرائضه و سننه و أحكامه أو تنسخ أو تعفى‌ عليها آثار رسول آخر و شرائعه إذ لا رسول بعده ص و لا نبي. و الإمام ليس برسول و لا نبي و لا داع إلى شريعة و لا ملة غير شريعة محمد ص و ملته فلا يجوز أن يكون بين الإمام و الإمام الذي بعده فترة فالفترات جائزة بين الرسل ع و في الإمامة غير جائزة فلذلك وجب أنه لا بد من إمام محجوج به. و لا بد أيضا أن يكون بين الرسول و الرسول و إن كان بينهما فترة إمام وصي يلزم الخلق حجته و يؤدي عن الرسل ما جاءوا به عن الله تعالى و ينبه عباده على ما أغفلوا و يبين لهم ما جهلوا ليعلموا أن الله عز و جل لم يتركهم سدى و لم يضرب عنهم الذكر صفحا و لم يدعهم من دينهم في شبهة و لا من فرائضه التي وظفها عليهم في حيرة و النبوة و الرسالة سنة من الله جل جلاله و الإمامة فريضة و السنن تنقطع و يجوز تركها في حالات و الفرائض لا تزول و لا تنقطع بعد محمد ص و أجل الفرائض و أعظمها خطرا الإمامة التي تؤدى بها الفرائض و السنن و بها كمل الدين و تمت النعمة فالأئمة من آل محمد ص لأنه لا نبي بعده ليحملوا العباد على محجة دينهم و يلزموهم سبيل نجاتهم و يجنبوهم موارد هلكتهم و يبينوا لهم من فرائض الله عز و جل ما شذ عن أفهامهم و يهدوهم بكتاب الله عز و جل إلى مراشد أمورهم فيكون‌ الدين بهم محفوظا لا تعترض فيه الشبهة و فرائض الله عز و جل بهم مؤداة لا يدخلها باطل و أحكام الله ماضية لا يلحقها تبديل و لا يزيلها تغيير. فالرسالة و النبوة سنن و الإمامة فرض و فرائض الله عز و جل الجارية علينا بمحمد لازمة لنا ثابتة لا تنقطع و لا تتغير إلى يوم القيامة مع أنا لا ندفع الأخبار التي رويت أنه كان بين عيسى و محمد ص فترة لم يكن فيها نبي و لا وصي و لا ننكرها و نقول إنها أخبار صحيحة و لكن تأويلها غير ما ذهب إليه مخالفونا من انقطاع الأنبياء و الأئمة و الرسل ع. و إنما معنى الفترة أنه لم يكن بينهما رسول و لا نبي و لا وصي ظاهر مشهور كمن كان قبله و على ذلك دل الكتاب المنزل أن الله جل و عز بعث محمدا ص على حين‌ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ‌ لا من الأنبياء و الأوصياء و لكن قد كان بينه و بين عيسى ع أنبياء و أئمة مستورون خائفون مِنْهُمْ خَالِدُ بْنُ سِنَانٍ الْعَبْسِيُّ نَبِيٌّ لَا يَدْفَعُهُ دَافِعٌ وَ لَا يُنْكِرُهُ مُنْكِرٌ لِتَوَاطُئِ الْأَخْبَارِ بِذَلِكَ عِن الْخَاصِّ وَ الْعَامِّ وَ شُهْرَتِهِ عِنْدَهُمْ- وَ أَنَّ ابْنَتَهُ أَدْرَكَتْ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ دَخَلَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ النَّبِيُّ هَذِهِ ابْنَةُ نَبِيٍّ ضَيَّعَهُ قَوْمُهُ خَالِدِ بْنِ سِنَانٍ الْعَبْسِيِّ. وَ كَانَ بَيْنَ مَبْعَثِهِ وَ مَبْعَثِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ص خَمْسُونَ سَنَةً و هو خالِد بن سنان بن بعيث‌ بن مريطة بن مخزوم بن مالك بن غالب بن قطيعة بن عبس حدثني بذلك جماعة من أهل الفقه و العلم‌

الحديث 3

3- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْخَزَّازُ وَ السِّنْدِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَزَّازُ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ الْأَحْمَرِ عَنْ بَشِيرٍ النَّبَّالِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ ع قَالا جَاءَتْ ابْنَةُ خَالِدِ بْنِ سِنَانٍ الْعَبْسِيِّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ لَهَا مَرْحَباً يَا ابْنَةَ أَخِي وَ صَافَحَهَا وَ أَدْنَاهَا وَ بَسَطَ لَهَا رِدَاءَهُ ثُمَّ أَجْلَسَهَا إِلَى جَنْبِهِ ثُمَّ قَالَ هَذِهِ ابْنَةُ نَبِيٍّ ضَيَّعَهُ قَوْمُهُ خَالِدِ بْنِ سِنَانٍ الْعَبْسِيِّ.

الشرح 2

و كان اسمها محياة ابنة خالد بن سنان. و بعد فلو لا الكتاب المنزل و ما أخبرنا الله تعالى به على لسان نبينا المرسل ص و ما اجتمعت عليه الأمة من النقل عنه ع في الخبر الموافق للكتاب أنه لا نبي بعده لكان الواجب اللازم في الحكمة أن لا يجوز أن يخلو العباد من رسول منذر ما دام التكليف لازما لهم و أن تكون الرسل متواترة إليهم على ما قال الله عز و جل‌ ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً و لقوله عز و جل‌ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ‌ لأن علتهم لا تنزاح إلا بذلك كما حكى تبارك و تعالى عنهم في قوله عز و جل- لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَ نَخْزى‌ فكان من احتجاج الله عز و جل جواب ذلك أن قال‌ قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَ بِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‌- فعلل العباد مع التكليف لا تنزاح‌ إلا برسول منذر مبعوث إليهم ليقيم أودهم و يخبرهم بمصالح أمورهم دينا و دنيا و ينصف مظلومهم من ظالمهم و يأخذ حق ضعيفهم من قويهم و حجة الله عز و جل لا تلزمهم إلا بذلك. فلما أخبرنا عز و جل أنه قد ختم أنبياءه و رسله بمحمد ص سلمنا لذلك و أيقنا أنه لا رسول بعده و أنه لا بد لنا ممن يقوم مقامه و تلزمنا حجة الله به و تنزاح به علتنا لأن الله عز و جل قال في كتابه لرسوله ص‌ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ و لأن الحاجة منا إلى ذلك دائمة فينا ثابتة إلى انقضاء الدنيا و زوال التكليف و الأمر و النهي عنا فإن ذلك الهادي لا يكون مثل حالنا في الحاجة إلى من يقومه و يؤدبه و يهديه إلى الحق و لا يحتاج إلى مخلوق منا في شي‌ء من علم الشريعة و مصالح الدين و الدنيا بل مقومه و هاديه الله عز و جل بما يلهمه كما ألهم أم موسى ع و هداها إلى ما كان فيه نجاتها و نجاة موسى ع من فرعون و قومه. فعلم الإمامة ع كله من الله عز و جل و من رسول الله ص فبذلك يكون عالما بما في الكتاب المنزل و تنزيله و تفسيره و تأويله و معانيه و ناسخه و منسوخه و محكمه و متشابهه و حلاله و حرامه و أوامره و زواجره و وعده و وعيده و أمثاله و قصصه لا برأي و قياس كما قال الله عز و جل‌ وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى‌ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ‌ و الدليل على ذلك ما اجتمعت الأمة على نقله من‌ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ص‌ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ وَ بِقَوْلِهِ ص‌ الْأَئِمَّةُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي لَا تُعَلِّمُوهُمْ فَإِنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ .. فأعلمنا ص فقال إنه مخلف فينا من يقوم مقامه في هدايتنا و في معرفته علم الكتاب و إن الأمة ستفارقهما إلا من عصمه الله جل جلاله بلزومهما فأنقذه باتباعهما من الضلالة و الردى ضمانا منه صحيحا يؤديه عن الله عز و جل إذ لم يكن ص من المتكلفين و لم يتبع إلا ما يوحى إليه إن من تمسك بهما لن يضل و إنهما لن يفترقا حتى يردا عليه الحوض. بقوله ص‌ إن أمته ستفترق على ثلاث و سبعين فرقة منها فرقة ناجية و اثنتين و سبعين فرقة في النار. فقد أخرج ص من تمسك بالكتاب و العترة من الفرق الهالكة و جعله من الناجية بما قَالَ ص‌ إِنَّهُ مَنْ تَمَسَّكَ بِهِمَا لَنْ يَضِلَّ .. وَ بِقَوْلِهِ ص‌ إِنَّ فِي أُمَّتِهِ مَنْ يَمْرُقُ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ وَ الْمَارِقُ مِنَ الدِّينِ قَدْ فَارَقَ الْكِتَابَ وَ الْعِتْرَةَ. فقد دلنا ص بما أعلمنا أن فيما خلفه فينا غنى عن إرسال الله عز و جل الرسل إلينا و قطعا لعذرنا و حجتنا و وجدنا الأمة بعد نبيها ص قد كثر اختلافها في القرآن و تنزيله و سوره و آياته و في قراءته و معانيه و تفسيره و تأويله و كل منهم يحتج لمذهبه بآيات منه فعلمنا أن الذي يعلم من القرآن ما يحتاج إليه هو الذي قرنه الله تبارك و تعالى و رسوله ص بالكتاب الذي لا يفارقه إلى يوم القيامة. و مع هذا فإنه لا بد أن يكون مع هذا الهادي المقرون بالكتاب حجة و دلالة يبين بهما من الخلق المحجوجين به المحتاجين إليه و يكون بهما في صفاته و علمه و ثباته خارجا عن صفاتهم غنيا بما عنده عنهم تثبت بذلك معرفتهم عند الخلق دلالة معجزة و حجة لازمة يضطر المحجوجين به إلى الإقرار بإمامته لكي يتبين المؤمن المحق بذلك- من الكافر المبطل المعاند الملبس على الناس بالأكاذيب و المخاريق و زخرف القول و صنوف التأويلات للكتاب و الأخبار لأن المعاند لا يقبل البرهان. فإن احتج محتج من أهل الإلحاد و العناد بالكتاب و أنه الحجة التي يستغنى بها عن الأئمة الهداة لأن فيه تبيانا لكل شي‌ء و لقول الله عز و جل‌ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْ‌ءٍ قلنا له أما الكتاب فهو على ما وصفت فيه تبيان كل شي‌ء منه منصوص مبين و منه ما هو مختلف فيه فلا بد لنا من مبين يبين لنا ما قد اختلفنا فيه إذ لا يجوز فيه الاختلاف لقوله عز و جل‌ وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً و لا بد للمكلفين من مبين يبين ببراهين واضحة تبهر العقول و تلزم بها الحجة كما لم يكن فيما مضى بد من مبين لكل أمة ما اختلف فيه من كتابها بعد نبيها و لم يكن ذلك لاستغناء أهل التوراة بالتوراة و أهل الزبور بالزبور و أهل الإنجيل بالإنجيل و قد أخبرنا الله عز و جل عن هذه الكتب أن فيها هدى و نورا يحكم بها النبيون و أن فيها حكم ما يحتاجون إليه. و لكنه عز و جل لم يكلهم إلى علمهم بما فيها و واتر الرسل إليهم و أقام لكل رسول علما و وصيا و حجة على أمته أمرهم بطاعته و القبول منه إلى ظهور النبي الآخر لئلا تكون لهم عليه حجة و جعل أوصياء الأنبياء حكاما بما في كتبه فقال تعالى‌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَ الرَّبَّانِيُّونَ وَ الْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَ كانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ ثم إنه عز و جل قطع عنا بعد نبينا ص الرسل ع و جعل لنا هداة من أهل بيته و عترته يهدوننا إلى الحق و يجلون عنا العمى و ينفون الاختلاف و الفرقة معصومين قد أمنا منهم الخطأ و الزلل و قرن بهم الكتاب و أمرنا بالتمسك بهما و أعلمنا على لسان نبيه ع أنا لا نضل ما إن تمسكنا بهما و لو لا ذلك ما كانت الحكمة توجب إلا بعثة الرسل ع إلى انقطاع التكليف عنا و بين الله عز و جل ذلك في قوله لنبيه‌ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ فلله الحجة البالغة علينا بذلك. و الرسل و الأنبياء و الأوصياء ص لم تخل الأرض منهم و قد كانت لهم فترات من خوف و أسباب لا يظهرون فيها دعوة و لا يبدون أمرهم إلا لمن أمنوه حتى بعث الله عز و جل محمدا ص فكان آخر أوصياء عيسى ع رجل يقال له آبي و كان يقال له بالط أيضا

الحديث 4

4- حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ الْكَاتِبُ وَ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: الَّذِي تَنَاهَتْ إِلَيْهِ وَصِيَّةُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ع رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ آبِيَ.

الحديث 5

5- وَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ وَ سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ جَمِيعاً عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ الْكَاتِبِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: كَانَ آخِرَ أَوْصِيَاءِ عِيسَى ع رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ بالط.

الحديث 6

6- وَ حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ أَبِي مَسْرُوقٍ النَّهْدِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ دُرُسْتَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ الْوَاسِطِيِّ وَ غَيْرِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: كَانَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَدْ أَتَى غَيْرَ وَاحِدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَ كَانَ آخِرُ مَنْ أَتَى آبِيَ‌ فَمَكَثَ عِنْدَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ فَلَمَّا ظَهَرَ النَّبِيُّ ص قَالَ آبِي يَا سَلْمَانُ إِنَّ صَاحِبَكَ الَّذِي تَطْلُبُهُ بِمَكَّةَ قَدْ ظَهَرَ فَتَوَجَّهَ إِلَيْهِ سَلْمَانُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ.

الحديث 7

7- حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا الْكُوفِيِّينَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ عَلِيٍّ الْقَيْسِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي دُرُسْتُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ الْوَاسِطِيِ‌ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا الْحَسَنِ الْأَوَّلَ يَعْنِي مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ ع أَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَحْجُوجاً بِآبِي قَالَ لَا وَ لَكِنَّهُ كَانَ مُسْتَوْدَعاً لِوَصَايَاهُ فَسَلَّمَهَا إِلَيْهِ ع قَالَ قُلْتُ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مَحْجُوجاً بِهِ فَقَالَ لَوْ كَانَ مَحْجُوجاً بِهِ لَمَا دَفَعَ إِلَيْهِ الْوَصَايَا قُلْتُ فَمَا كَانَ حَالُ آبِي قَالَ أَقَرَّ بِالنَّبِيِّ ص وَ بِمَا جَاءَ بِهِ وَ دَفَعَ إِلَيْهِ الْوَصَايَا وَ مَاتَ آبِي مِنْ يَوْمِهِ.

الشرح 3

فقد دل ذلك على أن الفترة هي الاختفاء و السر و الامتناع من الظهور و إعلان الدعوة لا ذهاب شخص و ارتفاع عين الذات و الإنية و قد قال الله عز و جل في قصة الملائكة ع‌ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لا يَفْتُرُونَ‌ فلو كان الفتور ذهابا عن الشي‌ء و ذاته لكانت الآية محالا لأن الملائكة ينامون و النائم في غاية الفتور و النائم لا يسبح لأنه إذا نام فتر عن التسبيح و النوم بمنزلة الموت لأن الله عز و جل يقول‌ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَ الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها و يقول‌ عز و جل‌ وَ هُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَ يَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ و النائم فاتر بمنزلة الميت و الذي لا ينام و لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ‌ و لا يدركه فتور هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ و الخبر دليل على ذلك‌

الحديث 8

8- حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُوسَى الْوَرَّاقِ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ الْعَطَّارِ قَالَ: قَالَ لِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَخْبِرْنِي عَنِ الْمَلَائِكَةِ أَ يَنَامُونَ قُلْتُ لَا أَدْرِي فَقَالَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‌ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لا يَفْتُرُونَ‌ ثُمَّ قَالَ أَ لَا أُطْرِفُكَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِيهِ بِشَيْ‌ءٍ قَالَ فَقُلْتُ بَلَى فَقَالَ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ مَا مِنْ حَيٍّ إِلَّا وَ هُوَ يَنَامُ مَا خَلَا اللَّهَ وَحْدَهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْمَلَائِكَةُ يَنَامُونَ فَقُلْتُ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‌ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لا يَفْتُرُونَ‌ فَقَالَ أَنْفَاسُهُمْ تَسْبِيحٌ.

الشرح 4

فالفترة إنما هي الكف عن إظهار الأمر و النهي. و اللغة تدل على ذلك يقال فتر فلان عن طلب فلان و فتر عن مطالبته و فتر عن حاجته و إنما ذلك تراخ عنه و كف لا بطلان الشخص و العين و منه قول الرجل أصابتني فترة أي ضعف. و قد احتج قوم بقول الله عز و جل لِنَبِيِّهِ‌ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ‌ و قول الله عز و جل‌ وَ ما آتَيْناهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها وَ ما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ- فجعلوا هذا دليلا على أنه لم يكن بين عيسى ع و بين محمد ص نبي و لا رسول و لا حجة و هذا تأويل بين الخطإ لأن النذر إنما هم الرسل خاصة دون الأنبياء و الأوصياء لأن الله عز و جل يقول لِمُحَمَّدٍ ص‌ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ فالنذر هم الرسل و الأنبياء و الأوصياء هداة و في قوله عز و جل‌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ دليل على أنه لم تخل الأرض من هداة في كل قوم و كل عصر تلزم العباد الحجة لله عز و جل بهم من الأنبياء و الأوصياء. فالهداة من الأنبياء و الأوصياء لا يجوز انقطاعهم ما دام التكليف من الله عز و جل لازما للعباد لأنهم يؤدون عن النذر و جائز أن تنقطع النذر كما انقطعت بعد النبي ص فلا نذير بعده‌

الحديث 9

9- حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ جَمِيعاً عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‌ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‌ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ فَقَالَ كُلُّ إِمَامٍ هَادٍ لِكُلِّ قَوْمٍ فِي زَمَانِهِمْ.

الحديث 10

10- حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْعِجْلِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ ع مَا مَعْنَى‌ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ فَقَالَ الْمُنْذِرُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ عَلِيٌّ الْهَادِي وَ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَ زَمَانٍ إِمَامٌ مِنَّا يَهْدِيهِمْ إِلَى مَا جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص.

الشرح 5

و الأخبار في هذا المعنى كثيرة و إنما قال الله عز و جل لرسوله ص‌ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ‌ أي ما جاءهم رسول قبلك بتبديل شريعة و لا تغيير ملة و لم ينف عنهم الهداة و الدعاة من الأوصياء و كيف يكون ذلك و هو عز و جل يحكي عنهم في قوله- وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى‌ مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً فهذا يدل على أنه قد كان هناك هاد يدلهم على شرائع دينهم لأنهم قالوا ذلك قبل أن يبعث محمد ص‌. و مما يدل على ذلك الأخبار التي ذكرناها في هذا المعنى و في هذا الكتاب و لا قوة إلا بالله‌

الحديث 11

11- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ ظَرِيفٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ع قَالَ: مَنْ مَاتَ وَ لَيْسَ لَهُ إِمَامٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً فَقُلْتُ لَهُ كُلُّ مَنْ مَاتَ وَ لَيْسَ لَهُ إِمَامٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً قَالَ نَعَمْ وَ الْوَاقِفُ كَافِرٌ وَ النَّاصِبُ مُشْرِكٌ.

الحديث 12

12- أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حَاتِمٍ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ قَالَ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنْ سَمَاعَةَ وَ غَيْرِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْقَائِمِ ع‌ وَ لا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ‌

الحديث 13

13- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُؤْمِنِ الطَّاقِ عَنْ سَلَّامِ بْنِ الْمُسْتَنِيرِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع‌ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‌ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَالَ يُحْيِيهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْقَائِمِ ع بَعْدَ مَوْتِهَا [يَعْنِي‌] بِمَوْتِهَا كُفْرَ أَهْلِهَا وَ الْكَافِرُ مَيِّتٌ.

الحديث 14

14- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْجَلُودِيُّ الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْجَوْهَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ‌ أَفْضَلُ الْكَلَامِ قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَفْضَلُ الْخَلْقِ أَوَّلُ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ أَوَّلُ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ أَنَا وَ أَنَا نُورٌ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ وَ أُوَحِّدُهُ وَ أُسَبِّحُهُ وَ أُكَبِّرُهُ وَ أُقَدِّسُهُ وَ أُمَجِّدُهُ وَ يَتْلُونِي نُورٌ شَاهِدٌ مِنِّي فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنِ الشَّاهِدُ مِنْكَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَخِي وَ صَفِيِّي وَ وَزِيرِي وَ خَلِيفَتِي وَ وَصِيِّي وَ إِمَامُ أُمَّتِي وَ صَاحِبُ حَوْضِي وَ حَامِلُ لِوَائِي فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنْ يَتْلُوهُ فَقَالَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ثُمَّ الْأَئِمَّةُ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

الحديث 15

15- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْكِنَانِيِّ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْزَلَ عَلَى نَبِيِّهِ ص كِتَاباً قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ الْمَوْتُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ هَذَا الْكِتَابُ وَصِيَّتُكَ إِلَى النَّجِيبِ مِنْ أَهْلِكَ فَقَالَ وَ مَنِ النَّجِيبُ مِنْ أَهْلِي يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ كَانَ عَلَى الْكِتَابِ خَوَاتِيمُ مِنْ ذَهَبٍ فَدَفَعَهُ النَّبِيُّ ص إِلَى عَلِيٍّ ع وَ أَمَرَهُ أَنْ يَفُكَّ خَاتَماً وَ يَعْمَلَ بِمَا فِيهِ فَفَكَّ ع خَاتَماً وَ عَمِلَ بِمَا فِيهِ ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى ابْنِهِ الْحَسَنِ ع فَفَكَّ خَاتَماً وَ عَمِلَ بِمَا فِيهِ ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى الْحُسَيْنِ ع فَفَكَّ خَاتَماً فَوَجَدَ فِيهِ أَنِ اخْرُجْ بِقَوْمِكَ إِلَى الشَّهَادَةِ وَ لَا شَهَادَةَ لَهُمْ إِلَّا مَعَكَ وَ اشْرِ نَفْسَكَ لِلَّهِ تَعَالَى فَفَعَلَ ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع فَفَكَّ خَاتَماً فَوَجَدَ فِيهِ اصْمُتْ وَ الْزَمْ مَنْزِلَكَ‌ وَ اعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ‌ فَفَعَلَ ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ع فَفَكَّ خَاتَماً فَوَجَدَ فِيهِ حَدِّثِ النَّاسَ وَ أَفْتِهِمْ وَ لَا تَخَافَنَّ إِلَّا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّهُ لَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ عَلَيْكَ ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَيَّ فَفَضَضْتُ خَاتَماً فَوَجَدْتُ فِيهِ حَدِّثِ النَّاسَ وَ أَفْتِهِمْ وَ انْشُرْ عِلْمَ أَهْلِ بَيْتِكَ وَ صَدِّقْ آبَاءَكَ الصَّالِحِينَ وَ لَا تَخَافَنَّ إِلَّا اللَّهَ‌ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَنْتَ فِي حِرْزٍ وَ أَمَانٍ فَفَعَلْتُ ثُمَّ أَدْفَعُهُ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ كَذَلِكَ يَدْفَعُهُ مُوسَى إِلَى الَّذِي مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ كَذَلِكَ أَبَداً إِلَى يَوْمِ قِيَامِ الْمَهْدِيِّ ع.

الحديث 16

16- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع‌ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‌ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى‌ وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‌ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا نَزَلَ تَأْوِيلُهَا بَعْدُ وَ لَا يَنْزِلُ تَأْوِيلُهَا حَتَّى يَخْرُجَ الْقَائِمُ ع فَإِذَا خَرَجَ الْقَائِمُ ع لَمْ يَبْقَ كَافِرٌ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَ لَا مُشْرِكٌ بِالْإِمَامِ إِلَّا كَرِهَ خُرُوجَهُ حَتَّى أَنْ لَوْ كَانَ كَافِراً أَوْ مُشْرِكاً فِي بَطْنِ صَخْرَةٍ لَقَالَتْ يَا مُؤْمِنُ فِي بَطْنِي كَافِرٌ فَاكْسِرْنِي وَ اقْتُلْهُ.

الحديث 17

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع‌ إِذَا خَرَجَ الْقَائِمُ ع مِنْ مَكَّةَ يُنَادِي مُنَادِيهِ أَلَا لَا يَحْمِلَنَّ أَحَدُكُمْ طَعَاماً وَ لَا شَرَاباً وَ حَمَلَ‌ مَعَهُ حَجَرَ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ ع وَ هُوَ وِقْرُ بَعِيرٍ فَلَا يَنْزِلُ مَنْزِلًا إِلَّا انْفَجَرَتْ مِنْهُ عُيُونٌ فَمَنْ كَانَ جَائِعاً شَبِعَ وَ مَنْ كَانَ ظَمْآنَ رَوِيَ وَ رَوِيَتْ دَوَابُّهُمْ حَتَّى يَنْزِلُوا النَّجَفَ مِنْ ظَهْرِ الْكُوفَةِ.

الحديث 18

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع‌ أَوَّلُ مَنْ يُبَايِعُ الْقَائِمَ ع جَبْرَئِيلُ يَنْزِلُ فِي صُورَةِ طَيْرٍ أَبْيَضَ فَيُبَايِعُهُ ثُمَّ يَضَعُ رِجْلًا عَلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ وَ رِجْلًا عَلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثُمَّ يُنَادِي بِصَوْتٍ طَلِقٍ تَسْمَعُهُ الْخَلَائِقُ‌ أَتى‌ أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ‌

الحديث 19

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع‌ سَيَأْتِي فِي مَسْجِدِكُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا يَعْنِي مَسْجِدَ مَكَّةَ يَعْلَمُ أَهْلُ مَكَّةَ أَنَّهُ لَمْ يَلِدْهُمْ آبَاؤُهُمْ وَ لَا أَجْدَادُهُمْ عَلَيْهِمُ السُّيُوفُ مَكْتُوبٌ عَلَى كُلِّ سَيْفٍ‌ كَلِمَةٌ تَفْتَحُ أَلْفَ كَلِمَةٍ فَيَبْعَثُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رِيحاً فَتُنَادِي بِكُلِّ وَادٍ هَذَا الْمَهْدِيُّ يَقْضِي بِقَضَاءِ دَاوُدَ وَ سُلَيْمَانَ ع وَ لَا يُرِيدُ عَلَيْهِ بَيِّنَةً.

الحديث 20

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع‌ إِذَا قَامَ الْقَائِمُ ع لَمْ يَقُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ الرَّحْمَنِ إِلَّا عَرَفَهُ صَالِحٌ هُوَ أَمْ طَالِحٌ لِأَنَّ فِيهِ آيَةً لِلْمُتَوَسِّمِينَ وَ هِيَ بِسَبِيلٍ مُقِيمٍ.

الحديث 21

21- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع‌ دَمَانِ فِي الْإِسْلَامِ حَلَالٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَقْضِي فِيهِمَا أَحَدٌ بِحُكْمِ اللَّهِ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- الْقَائِمَ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ ع فَيَحْكُمُ فِيهِمَا بِحُكْمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُرِيدُ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً الزَّانِي الْمُحْصَنُ يَرْجُمُهُ وَ مَانِعُ الزَّكَاةِ يَضْرِبُ رَقَبَتَهُ.

الحديث 22

22- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع‌ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْقَائِمِ ع عَلَى ظَهْرِ النَّجَفِ فَإِذَا اسْتَوَى عَلَى ظَهْرِ النَّجَفِ رَكِبَ فَرَساً أَدْهَمَ أَبْلَقَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ شِمْرَاخٌ‌ ثُمَّ يَنْتَفِضُ بِهِ فَرَسُهُ فَلَا يَبْقَى أَهْلُ بَلْدَةٍ إِلَّا وَ هُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُ مَعَهُمْ فِي بِلَادِهِمْ فَإِذَا نَشَرَ رَايَةَ رَسُولِ اللَّهِ ص انْحَطَّ إِلَيْهِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَلْفَ مَلَكٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ مَلَكاً كُلُّهُمْ يَنْتَظِرُ الْقَائِمَ ع وَ هُمُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ نُوحٍ ع فِي السَّفِينَةِ وَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ ع حَيْثُ أُلْقِيَ فِي النَّارِ وَ كَانُوا مَعَ عِيسَى ع حَيْثُ رُفِعَ وَ أَرْبَعَةُ آلَافٍ مُسَوِّمِينَ وَ مُرْدِفِينَ وَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ مَلَكاً يَوْمَ بَدْرٍ وَ أَرْبَعَةُ آلَافِ مَلَكٍ الَّذِينَ هَبَطُوا يُرِيدُونَ الْقِتَالَ مَعَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ع فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُمْ فَصَعِدُوا فِي الِاسْتِئْذَانِ وَ هَبَطُوا وَ قَدْ قُتِلَ الْحُسَيْنُ ع فَهُمْ شُعْثٌ غُبْرٌ يَبْكُونَ عِنْدَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ ع إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ مَا بَيْنَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ ع إِلَى السَّمَاءِ مُخْتَلَفُ الْمَلَائِكَةِ.

الحديث 23

23- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع‌ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْقَائِمِ ع قَدْ ظَهَرَ عَلَى نَجَفِ الْكُوفَةِ فَإِذَا ظَهَرَ عَلَى النَّجَفِ نَشَرَ رَايَةَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ عَمُودُهَا مِنْ عُمُدِ عَرْشِ اللَّهِ تَعَالَى وَ سَائِرُهَا مِنْ نَصْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا تُهْوَى بِهَا إِلَى أَحَدٍ إِلَّا أَهْلَكَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ قُلْتُ أَ وَ تَكُونُ مَعَهُ أَوْ يُؤْتَى بِهَا قَالَ بلى [بَلْ‌] يُؤْتَى بِهَا يَأْتِيهِ بِهَا جَبْرَئِيلُ ع.

الحديث 24

24- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع‌ لَقَدْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْمُفْتَقِدِينَ مِنْ أَصْحَابِ الْقَائِمِ ع قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‌ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّهُمْ لَيَفْتَقِدُونَ عَنْ فُرُشِهِمْ لَيْلًا فَيُصْبِحُونَ بِمَكَّةَ وَ بَعْضُهُمْ يَسِيرُ فِي السَّحَابِ يُعْرَفُ بِاسْمِهِ وَ اسْمِ أَبِيهِ وَ حِلْيَتِهِ وَ نَسَبِهِ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَيُّهُمْ أَعْظَمُ إِيمَاناً قَالَ الَّذِي يَسِيرُ فِي السَّحَابِ نَهَاراً.

الحديث 25

25- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع‌ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْقَائِمِ ع عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ وَ حَوْلَهُ أَصْحَابُهُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا عِدَّةُ أَهْلِ بَدْرٍ وَ هُمْ أَصْحَابُ الْأَلْوِيَةِ وَ هُمْ حُكَّامُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ عَلَى خَلْقِهِ حَتَّى يَسْتَخْرِجَ مِنْ قَبَائِهِ كِتَاباً مَخْتُوماً بِخَاتَمٍ مِنْ ذَهَبٍ عَهْدٌ مَعْهُودٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَيُجْفِلُونَ عَنْهُ إِجْفَالَ الْغَنَمِ الْبُكْمِ فَلَا يَبْقَى مِنْهُمْ إِلَّا الْوَزِيرُ وَ أَحَدَ عَشَرَ نَقِيباً كَمَا بَقَوْا مَعَ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ ع فَيَجُولُونَ فِي الْأَرْضِ وَ لَا يَجِدُونَ عَنْهُ مَذْهَباً فَيَرْجِعُونَ إِلَيْهِ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَعْرِفُ الْكَلَامَ الَّذِي يَقُولُهُ لَهُمْ فَيَكْفُرُونَ بِهِ.

الحديث 26

26- حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي هَرَاسَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: كَأَنِّي بِأَصْحَابِ الْقَائِمِ ع وَ قَدْ أَحَاطُوا بِمَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ فَلَيْسَ مِنْ شَيْ‌ءٍ إِلَّا وَ هُوَ مُطِيعٌ لَهُمْ حَتَّى سِبَاعُ الْأَرْضِ وَ سِبَاعُ الطَّيْرِ يَطْلُبُ رِضَاهُمْ فِي كُلِّ شَيْ‌ءٍ حَتَّى تَفْخَرُ الْأَرْضُ عَلَى الْأَرْضِ وَ تَقُولُ مَرَّ بِيَ الْيَوْمَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ الْقَائِمِ ع.

الحديث 27

27- حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع‌ مَا كَانَ قَوْلُ لُوطٍ ع لِقَوْلِهِ‌ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى‌ رُكْنٍ شَدِيدٍ إِلَّا تَمَنِّياً لِقُوَّةِ الْقَائِمِ ع وَ لَا ذَكَرَ إِلَّا شِدَّةَ أَصْحَابِهِ وَ إِنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ لَيُعْطَى قُوَّةَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا وَ إِنَّ قَلْبَهُ لَأَشَدُّ مِنْ زُبَرِ الْحَدِيدِ وَ لَوْ مَرُّوا بِجِبَالِ الْحَدِيدِ لَقَلَعُوهَا وَ لَا يَكُفُّونَ سُيُوفَهُمْ حَتَّى يَرْضَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ.

الحديث 28

28- حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مَنِيعِ بْنِ الْحَجَّاجِ الْبَصْرِيِّ عَنْ مُجَاشِعٍ عَنْ مُعَلًّى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فَيْضٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: كَانَتْ عَصَا مُوسَى لِآدَمَ ع فَصَارَتْ إِلَى شُعَيْبٍ ثُمَّ صَارَتْ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ وَ إِنَّهَا لَعِنْدَنَا وَ إِنَّ عَهْدِي بِهَا آنِفاً وَ هِيَ خَضْرَاءُ كَهَيْئَتِهَا حِينَ انْتُزِعَتْ مِنْ شَجَرَتِهَا وَ إِنَّهَا لَتَنْطِقُ إِذَا اسْتُنْطِقَتْ أُعِدَّتْ لِقَائِمِنَا ع يَصْنَعُ بِهَا مَا كَانَ يَصْنَعُ بِهَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ ع وَ إِنَّهَا تَصْنَعُ مَا تُؤْمَرُ وَ إِنَّهَا حَيْثُ أُلْقِيَتْ‌ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ‌ بِلِسَانِهَا.

الحديث 29

29- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ السَّرَّاجِ عَنْ بِشْرِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‌ أَ تَدْرِي مَا كَانَ قَمِيصُ يُوسُفَ ع قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ ع لَمَّا أُوقِدَتْ لَهُ النَّارُ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ ع بِثَوْبٍ مِنْ ثِيَابِ الْجَنَّةِ فَأَلْبَسَهُ إِيَّاهُ فَلَمْ يَضُرَّهُ مَعَهَا حَرٌّ وَ لَا بَرْدٌ فَلَمَّا حَضَرَ إِبْرَاهِيمَ الْمَوْتُ جَعَلَهُ فِي تَمِيمَةٍ وَ عَلَّقَهُ عَلَى إِسْحَاقَ وَ عَلَّقَهُ إِسْحَاقُ عَلَى يَعْقُوبَ فَلَمَّا وُلِدَ يُوسُفُ عَلَّقَهُ عَلَيْهِ وَ كَانَ فِي عَضُدِهِ حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ فَلَمَّا أَخْرَجَهُ يُوسُفُ بِمِصْرَ مِنَ التَّمِيمَةِ وَجَدَ يَعْقُوبُ ع رِيحَهُ وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْهُ‌ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ‌ فَهُوَ ذَلِكَ الْقَمِيصُ الَّذِي أُنْزِلَ مِنَ الْجَنَّةِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَإِلَى مَنْ صَارَ هَذَا الْقَمِيصُ قَالَ إِلَى أَهْلِهِ وَ هُوَ مَعَ قَائِمِنَا إِذَا خَرَجَ ثُمَّ قَالَ كُلُّ نَبِيٍّ وَرِثَ عِلْماً أَوْ غَيْرَهُ فَقَدِ انْتَهَى إِلَى مُحَمَّدٍ ص‌.

الحديث 30

30- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع‌ إِنَّهُ إِذَا تَنَاهَتِ الْأُمُورُ إِلَى صَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ رَفَعَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كُلَّ مُنْخَفِضٍ مِنَ الْأَرْضِ وَ خَفَّضَ لَهُ كُلَّ مُرْتَفِعٍ مِنْهَا حَتَّى تَكُونَ الدُّنْيَا عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ رَاحَتِهِ فَأَيُّكُمْ لَوْ كَانَتْ فِي رَاحَتِهِ شَعْرَةٌ لَمْ يُبْصِرْهَا.

الحديث 31

31- حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ مُثَنَّى الْحَنَّاطِ عَنْ قُتَيْبَةَ الْأَعْشَى عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ مَوْلًى لِبَنِي شَيْبَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ ع قَالَ: إِذَا قَامَ قَائِمُنَا ع وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رُءُوسِ الْعِبَادِ فَجَمَعَ بِهَا عُقُولَهُمْ وَ كَمَلَتْ بِهَا أَحْلَامُهُمْ‌.

الحديث 32

32- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْقَاسِمُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُسْلِمٍ وَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الطَّالَقَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمَرْوَزِيُ‌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ الرَّقَّامِ قَالَ حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُسْلِمٍ‌ قَالَ: كُنَّا فِي أَيَّامِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا ع‌ بِمَرْوَ فَاجْتَمَعْنَا فِي الْجَامِعِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ بَدْءِ مَقْدَمِنَا فَأَدَارُوا أَمْرَ الْإِمَامَةِ وَ ذَكَرُوا كَثْرَةَ اخْتِلَافِ النَّاسِ فِيهَا فَدَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي ع فَأَعْلَمْتُهُ خَوَضَانَ النَّاسِ فَتَبَسَّمَ ع ثُمَّ قَالَ يَا عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ مُسْلِمٍ جَهِلَ الْقَوْمُ وَ خُدِعُوا عَنْ أَدْيَانِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَقْبِضْ نَبِيَّهُ ص حَتَّى أَكْمَلَ لَهُ الدِّينَ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ فِيهِ تَفْصِيلُ كُلِّ شَيْ‌ءٍ بَيَّنَ فِيهِ الْحَلَالَ وَ الْحَرَامَ وَ الْحُدُودَ وَ الْأَحْكَامَ وَ جَمِيعَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ النَّاسُ كَمَلًا فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ‌ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْ‌ءٍ وَ أَنْزَلَ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ وَ هِيَ آخِرُ عُمُرِهِ ص- الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فَأَمْرُ الْإِمَامَةِ مِنْ تَمَامِ الدِّينِ وَ لَمْ يَمْضِ ع حَتَّى بَيَّنَ لِأُمَّتِهِ مَعَالِمَ دِينِهِمْ وَ أَوْضَحَ لَهُمْ سَبِيلَهُمْ وَ تَرَكَهُمْ عَلَى قَصْدِ الْحَقِّ وَ أَقَامَ لَهُمْ عَلِيّاً ع عَلَماً وَ إِمَاماً وَ مَا تَرَكَ شَيْئاً تَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْأُمَّةُ إِلَّا بَيَّنَهُ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يُكْمِلْ دِينَهُ فَقَدْ رَدَّ كِتَابَ اللَّهِ الْعَزِيزِ وَ مَنْ رَدَّ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَهُوَ كَافِرٌ هَلْ تَعْرِفُونَ قَدْرَ الْإِمَامَةِ وَ مَحَلَّهَا مِنَ الْأُمَّةِ فَيَجُوزُ فِيهَا اخْتِيَارُهُمْ إِنَّ الْإِمَامَةَ أَجَلُّ قَدْراً وَ أَعْظَمُ شَأْناً وَ أَعْلَى مَكَاناً وَ أَمْنَعُ جَانِباً وَ أَبْعَدُ غَوْراً مِنْ أَنْ يَبْلُغَهَا النَّاسُ بِعُقُولِهِمْ أَوْ يَنَالُوهَا بِآرَائِهِمْ أَوْ يُقِيمُوا إِمَاماً بِاخْتِيَارِهِمْ إِنَّ الْإِمَامَةَ خَصَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهَا إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ ع بَعْدَ النُّبُوَّةِ وَ الْخُلَّةِ مَرْتَبَةً ثَالِثَةً وَ فَضِيلَةً شَرَّفَهُ بِهَا وَ أَشَادَ بِهَا ذِكْرَهُ‌ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ‌ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً فَقَالَ الْخَلِيلُ ع سُرُوراً بِهَا وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي‌ قالَ‌ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‌ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ‌ فَأَبْطَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إِمَامَةَ كُلِّ ظَالِمٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ صَارَتْ فِي الصَّفْوَةِ ثُمَّ أَكْرَمَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِأَنْ جَعَلَهَا فِي ذُرِّيَّتِهِ أَهْلِ الصَّفْوَةِ وَ الطَّهَارَةِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ‌ وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ نافِلَةً وَ كُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَ إِقامَ الصَّلاةِ وَ إِيتاءَ الزَّكاةِ وَ كانُوا لَنا عابِدِينَ‌ فَلَمْ يَزَلْ فِي ذُرِّيَّتِهِ يَرِثُهَا بَعْضٌ عَنْ بَعْضٍ قَرْناً فَقَرْناً حَتَّى وَرِثَهَا النَّبِيُّ ص فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‌ إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ‌ فَكَانَتْ لَهُ خَاصَّةً فَقَلَّدَهَا ص عَلِيّاً ع بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى رَسْمِ مَا فَرَضَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَصَارَتْ فِي ذُرِّيَّتِهِ الْأَصْفِيَاءُ الَّذِينَ آتَاهُمُ اللَّهُ الْعِلْمَ وَ الْإِيمَانَ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‌ وَ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَ الْإِيمانَ‌ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي‌ كِتابِ اللَّهِ إِلى‌ يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ وَ لكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ‌ فَهِيَ فِي وُلْدِ عَلِيٍّ ع خَاصَّةً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِذْ لَا نَبِيَّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ ص فَمِنْ أَيْنَ يَخْتَارُ هَؤُلَاءِ الْجُهَّالُ إِنَّ الْإِمَامَةَ هِيَ مَنْزِلَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَ إِرْثُ الْأَوْصِيَاءِ إِنَّ الْإِمَامَةَ خِلَافَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَ خِلَافَةُ الرَّسُولِ ص وَ مَقَامُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مِيرَاثُ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ع إِنَّ الْإِمَامَةَ زِمَامُ الدِّينِ وَ نِظَامُ الْمُسْلِمِينَ وَ صَلَاحُ الدُّنْيَا وَ عِزُّ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الْإِمَامَةَ أُسُّ الْإِسْلَامِ النَّامِي وَ فَرْعُهُ السَّامِي بِالْإِمَامِ تَمَامُ الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الصِّيَامِ وَ الْحَجِّ وَ الْجِهَادِ وَ تَوْفِيرُ الْفَيْ‌ءِ وَ الصَّدَقَاتِ وَ إِمْضَاءُ الْحُدُودِ وَ الْأَحْكَامِ وَ مَنْعُ الثُّغُورِ وَ الْأَطْرَافِ الْإِمَامُ يُحِلُّ حَلَالَ اللَّهِ وَ يُحَرِّمُ حَرَامَ اللَّهِ وَ يُقِيمُ حُدُودَ اللَّهِ وَ يَذُبُّ عَنْ دِينِ اللَّهِ وَ يَدْعُو إِلَى سَبِيلِ رَبِّهِ‌ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ الْحُجَّةِ الْبَالِغَةِ الْإِمَامُ كَالشَّمْسِ الطَّالِعَةِ لِلْعَالَمِ وَ هِيَ فِي الْأُفُقِ بِحَيْثُ لَا تَنَالُهَا الْأَيْدِي وَ الْأَبْصَارُ الْإِمَامُ الْبَدْرُ الْمُنِيرُ وَ السِّرَاجُ الزَّاهِرُ وَ النُّورُ السَّاطِعُ وَ النَّجْمُ الْهَادِي فِي غَيَاهِبِ الدُّجَى‌ وَ الْبَلَدِ الْقِفَارِ وَ لُجَجِ الْبِحَارِ الْإِمَامُ الْمَاءُ الْعَذْبُ عَلَى الظَّمَإِ وَ الدَّالُّ عَلَى الْهُدَى وَ الْمُنْجِي مِنَ الرَّدَى الْإِمَامُ النَّارُ عَلَى الْيَفَاعِ الْحَارُّ لِمَنِ اصْطَلَى بِهِ‌ وَ الدَّلِيلُ فِي الْمَهَالِكِ‌ مَنْ فَارَقَهُ فَهَالِكٌ الْإِمَامُ السَّحَابُ الْمَاطِرُ وَ الْغَيْثُ الْهَاطِلُ‌ وَ الشَّمْسُ الْمُضِيئَةُ وَ السَّمَاءُ الظَّلِيلَةُ وَ الْأَرْضُ الْبَسِيطَةُ وَ الْعَيْنُ الْغَزِيرَةُ وَ الْغَدِيرُ وَ الرَّوْضَةُ الْإِمَامُ الْأَمِينُ الرَّفِيقُ وَ الْوَالِدُ الشَّفِيقُ وَ الْأَخُ الشَّقِيقُ وَ مَفْزَعُ الْعِبَادِ فِي الدَّاهِيَةِ الْإِمَامُ أَمِينُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي خَلْقِهِ وَ حُجَّتُهُ عَلَى عِبَادِهِ وَ خَلِيفَتُهُ فِي بِلَادِهِ وَ الدَّاعِي إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الذَّابُّ عَنْ حُرَمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْإِمَامُ هُوَ الْمُطَهَّرُ مِنَ الذُّنُوبِ الْمُبَرَّأُ مِنَ الْعُيُوبِ مَخْصُوصٌ بِالْعِلْمِ مَوْسُومٌ بِالْحِلْمِ نِظَامُ الدِّينِ وَ عِزُّ الْمُسْلِمِينَ وَ غَيْظُ الْمُنَافِقِينَ وَ بَوَارُ الْكَافِرِينَ الْإِمَامُ وَاحِدُ دَهْرِهِ لَا يُدَانِيهِ أَحَدٌ وَ لَا يُعَادِلُهُ عَالِمٌ وَ لَا يُوجَدُ مِنْهُ بَدَلٌ وَ لَا لَهُ مِثْلٌ وَ لَا نَظِيرٌ مَخْصُوصٌ بِالْفَضْلِ كُلِّهِ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ مِنْهُ لَهُ وَ لَا اكْتِسَابٍ بَلِ اخْتِصَاصٌ مِنَ الْمُفْضِلِ الْوَهَّابِ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَبْلُغُ مَعْرِفَةَ الْإِمَامِ أَوْ يُمْكِنُهُ اخْتِيَارُهُ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ ضَلَّتِ الْعُقُولُ وَ تَاهَتِ الْحُلُومُ وَ حَارَتِ الْأَلْبَابُ‌ وَ حَسَرَتِ الْعُيُونُ وَ تَصَاغَرَتِ الْعُظَمَاءُ وَ تَحَيَّرَتِ الْحُكَمَاءُ وَ حَصِرَتِ الْخُطَبَاءُ وَ تَقَاصَرَتِ الْحُلَمَاءُ وَ جَهِلَتِ الْأَلِبَّاءُ وَ كَلَّتِ الشُّعَرَاءُ وَ عَجَزَتِ الْأُدَبَاءُ وَ عَيِيَتِ الْبُلَغَاءُ عَنْ وَصْفِ شَأْنٍ مِنْ شَأْنِهِ أَوْ فَضِيلَةٍ مِنْ فَضَائِلِهِ فَأَقَرَّتْ بِالْعَجْزِ وَ التَّقْصِيرِ وَ كَيْفَ يُوصَفُ أَوْ يُنْعَتُ بِكُنْهِهِ أَوْ يُفْهَمُ شَيْ‌ءٌ مِنْ أَمْرِهِ أَوْ يَقُومُ أَحَدٌ مَقَامَهُ أَوْ يُغْنِي غِنَاهُ لَا وَ كَيْفَ وَ أَنَّى وَ هُوَ بِحَيْثُ النَّجْمُ مِنْ أَيْدِي الْمُتَنَاوِلِينَ وَ وَصْفِ الْوَاصِفِينَ فَأَيْنَ الِاخْتِيَارُ مِنْ هَذَا وَ أَيْنَ الْعُقُولُ عَنْ هَذَا وَ أَيْنَ يُوجَدُ مِثْلُ هَذَا ظَنُّوا أَنَّ ذَلِكَ يُوجَدُ فِي غَيْرِ آلِ الرَّسُولِ ص كَذَبَتْهُمْ وَ اللَّهِ أَنْفُسُهُمْ وَ مَنَّتْهُمُ الْبَاطِلَ فَارْتَقَوْا مُرْتَقًى صَعْباً دَحْضاً تذل [تَزِلُ‌] عَنْهُ إِلَى الْحَضِيضِ أَقْدَامُهُمْ وَ رَامُوا إِقَامَةَ الْإِمَامِ بِعُقُولٍ حَائِرَةٍ نَاقِصَةٍ وَ آرَاءٍ مُضِلَّةٍ فَلَمْ يَزْدَادُوا مِنْهُ إِلَّا بُعْداً قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ‌ لَقَدْ رَامُوا صَعْباً وَ قَالُوا إِفْكاً وَ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً وَ وَقَعُوا فِي الْحَيْرَةِ إِذْ تَرَكُوا الْإِمَامَ عَنْ بَصِيرَةٍ وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَ كانُوا مُسْتَبْصِرِينَ‌ رَغِبُوا عَنِ اخْتِيَارِ اللَّهِ وَ اخْتِيَارِ رَسُولِهِ إِلَى اخْتِيَارِهِمْ وَ الْقُرْآنُ يُنَادِيهِمْ‌ وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَ تَعالى‌ عَمَّا يُشْرِكُونَ‌ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‌ وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ‌ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‌ ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ‌ إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى‌ يَوْمِ الْقِيامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ‌ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‌ أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى‌ قُلُوبٍ أَقْفالُها أَمْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ‌ أَمْ‌ قالُوا سَمِعْنا وَ هُمْ لا يَسْمَعُونَ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ وَ لَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَ لَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَ هُمْ مُعْرِضُونَ‌ أَمْ‌ قالُوا سَمِعْنا وَ عَصَيْنا بَلْ هُوَ بِفَضْلِ اللَّهِ‌ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ‌ فَكَيْفَ لَهُمْ بِاخْتِيَارِ الْإِمَامِ وَ الْإِمَامُ عَالِمٌ لَا يَجْهَلُ وَ رَاعٍ لَا يَنْكُلُ‌ مَعْدِنُ الْقُدْسِ وَ الطَّهَارَةِ وَ النُّسُكِ‌ وَ الزَّهَادَةِ وَ الْعِلْمِ وَ الْعِبَادَةِ مَخْصُوصٌ بِدَعْوَةِ الرَّسُولِ وَ هُو [تصوير نسخه خطى‌] نَسْلُ الْمُطَهَّرَةِ الْبَتُولِ لَا مَغْمَزَ فِيهِ فِي نَسَبٍ وَ لَا يُدَانِيهِ دَنَسٌ لَهُ الْمَنْزِلَةُ الْأَعْلَى لَا يَبْلُغُهَا ذُو حَسَبٍ فِي الْبَيْتِ مِنْ قُرَيْشٍ وَ الذِّرْوَةُ مِنْ هَاشِمٍ وَ الْعِتْرَةُ مِنْ آلِ الرَّسُولِ وَ الرِّضَا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ شَرَفُ الْأَشْرَافِ وَ الْفَرْعُ مِنْ آلِ عَبْدِ مَنَافٍ نَامِي الْعِلْمِ‌ كَامِلُ الْحِلْمِ مُضْطَلِعٌ بِالْإِمَامَةِ عَالِمٌ بِالسِّيَاسَةِ مَفْرُوضُ الطَّاعَةِ قَائِمٌ بِأَمْرِ اللَّهِ نَاصِحٌ لِعِبَادِ اللَّهِ حَافِظٌ لِدِينِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَ الْأَئِمَّةَ ع يُوَفِّقُهُمُ اللَّهُ وَ يُؤْتِيهِمْ مِنْ مَخْزُونِ عِلْمِهِ وَ حِكْمَتِهِ مَا لَا يُؤْتِيهِ غَيْرَهُمْ فَيَكُونُ عِلْمُهُمْ فَوْقَ عِلْمِ أَهْلِ زَمَانِهِمْ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‌ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى‌ فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ‌ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‌ وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ‌ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي طَالُوتَ‌ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ وَ اللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ‌ وَ قَالَ لِنَبِيِّهِ ص‌ وَ كانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْأَئِمَّةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ عِتْرَتِهِ وَ ذُرِّيَّتِهِ‌ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ‌ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى‌ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَ كَفى‌ بِجَهَنَّمَ سَعِيراً إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اخْتَارَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِأُمُورِ عِبَادِهِ يَشْرَحُ لِذَلِكَ صَدْرَهُ وَ أَوْدَعَ قَلْبَهُ يَنَابِيعَ الْحِكْمَةِ وَ أَلْهَمَهُ الْعِلْمَ إِلْهَاماً فَلَمْ يَعْيَ بَعْدَهُ بِجَوَابٍ وَ لَا يُحِيرُ فِيهِ عَنِ‌ الصَّوَابِ فَهُوَ مَعْصُومٌ مُؤَيَّدٌ مُوَفَّقٌ مُسَدَّدٌ قَدْ أَمِنَ الْخَطَأَ وَ الزَّلَلَ وَ الْعِثَارَ يَخُصُّهُ اللَّهُ تَعَالَى بِذَلِكَ لِتَكُونَ حُجَّتَهُ الْبَالِغَةَ عَلَى عِبَادِهِ وَ شَاهِدَهُ عَلَى خَلْقِهِ وَ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ‌ فَهَلْ يَقْدِرُونَ عَلَى مِثْلِ هَذَا فَيَخْتَارُوهُ أَوْ يَكُونُ خِيَارُهُمْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَيُقَدِّمُوهُ تَعَدَّوْا وَ بَيْتِ اللَّهِ الْحَقِّ وَ نَبَذُوا كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ‌ وَ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْهُدَى وَ الشِّفَاءُ فَنَبَذُوهُ‌ وَ اتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ‌ فَذَمَّهُمُ اللَّهُ وَ مَقَّتَهُمْ وَ أَتْعَسَهُمْ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ‌ وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ‌ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‌ فَتَعْساً لَهُمْ وَ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ‌ وَ قَالَ‌ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى‌ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ.