حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد - رضي الله عنه - قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، وسعد بن عبد الله، وعبد الله بن جعفر الحميري قالوا: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن علي بن أسباط، عن سيف بن عميرة، عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن صالحا عليه السلام غاب عن قومه زمانا، وكان يوم غاب عنهم كهلا مبدح البطن حسن الجسم، وافر اللحية، خميص البطن خفيف العارضين مجتمعا، ربعة من الرجال فلما رجع إلى قومه لم يعرفوه بصورته، فرجع إليهم وهم على ثلاث طبقات: طبقة جاحدة لا ترجع أبدا، وأخرى شاكة فيه، و أخرى على يقين فبدأ عليه السلام حيث رجع بالطبقة الشاكةفقال لهم: أنا صالح فكذبوه وشتموه وزجروه، وقالوا: برئ الله منك إن صالحا كان في غير صورتك، قال: فأتي الجحاد فلم يسمعوا منه القول ونفروا منه أشد النفور، ثم انطلق إلى الطبقة الثالثة، وهم أهل اليقين فقال لهم: أنا صالح، فقالوا: أخبرنا خبرا لا نشك فيك معه أنك صالح، فإنا لا نمتري أن الله تبارك وتعالى الخالق ينقل ويحول في أي صورة شاء، وقد أخبرنا وتدارسنا فيما بيننا بعلامات القائم إذا جاء، وإنما يصح عندنا إذا أتى الخبر من السماء، فقال لهم صالح: أنا صالح الذي أتيتكم بالناقة، فقالوا: صدقت و هي التي نتدارس فما علامتها؟ فقال: لها شرب ولكم شرب يوم معلوم، قالوا آمنا بالله وبما جئتنا به، فعند ذلك قال الله تبارك وتعالى: " ان صالحا مرسل من ربه (فقال: أهل اليقين:) إنا بما أرسل به مؤمنون * قال الذين استكبروا (وهم الشكاك و الجحاد:) إنا بالذي آمنتم به كافرون " قلت: هل كان فيهم ذلك اليوم عالم به؟ قال: الله أعدل من أن يترك الأرض بلا عالم يدل على الله عز وجل، ولقد مكث القوم بعد خروج صالح سبعة أيام على فترة لا يعرفون إماما، غير أنهم على ما في أيديهم من دين الله عز وجل، كلمتهم واحدة، فلما ظهر صالح عليه السلام اجتمعوا عليه. وإنما مثل القائم عليه السلام مثل صالح.
في غيبة صالح عليه السلام
كمال الدين وتمام النعمة|المجلّد 1|الكتاب 2|الباب 3