اعتراض آخر قالت الزيدية اختلفت الإمامية في الوقت الذي مضى فيه الحسن بن علي عليه السلام فمنهم من زعم أن ابنه كان ابن سبع سنين و منهم من قال أنه كان صبيا أو رضيعا و كيف كان فإنه في هذه الحال لا يصلح للإمامة و رئاسة الأمة و أن يكون خليفة الله في بلاده و قيِّمه في عباده و فئة المسلمين إذا عضّتهم الحروب و مدبر جيوشهم و المقاتل عنهم و الذاب عن حوزتهم و الدافع عن حريمهم لأن الصبي الرضيع و الطفل لا يصلحان لمثل هذه الأمور و لم تجر العادة فيما سلف قديما و حديثا أن تلقى الأعداء بالصبيان و من لا يحسن الركوب و لا يثبت على السرج و لا يعرف كيف يصرف العنان و لا ينهض بحمل الحمائل و لا بتصريف القناة و لا يمكنه الحمل على الأعداء في حومة الوغى فإن أحد أوصاف الإمام أن يكون أشجع الناس الجواب يقال لمن خطب بهذه الخطبة إنكم نسيتم كتاب الله عز و جل و لو لا ذلك لم ترموا الإمامية بأنهم لا يحفظون كتاب الله و قد نسيتم قصة عيسى عليه السلام و هو في المهد حين يقول إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا وَ جَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ الآية أخبرونا لو آمن به بنو إسرائيل ثم حزبهم أمر من العدو كيف كان يفعل المسيح عليه السلام و كذلك القول في يحيى عليه السلام و قد أعطاه الله الحكم صبيا فإن جحدوا ذلك فقد جحدوا كتاب الله و من لم يقدر على دفع خصمه إلا بعد أن يجحد كتاب الله فقد وضح بطلان قوله و نقول في جواب هذا الفصل إن الأمر لو أفضى بأهل هذا العصر إلى ما وصفوا لنقض الله العادة فيه و جعله رجلا بالغا كاملا فارسا شجاعا بطلا قادرا على مبارزة الأعداء و الحفظ لبيضة الإسلام و الدفع عن حوزتهم و هذا جواب لبعض الإمامية على أبي القاسم البلخي..
اعتراض آخر: أن يكون للحسن بن علي عليهما السلام ولد.
اعتراض آخر قالت الزيدية قد شك الناس في صحة نسب هذا المولود إذ أكثر الناس يدفعون أن يكون للحسن بن علي عليه السلام ولد. فيقال لهم قد شك بنو إسرائيل في المسيح و رموا مريم بما قالوا لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا فتكلم المسيح ببراءة أمه عليه السلام فقال إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا فعلم أهل العقول أن الله عز و جل لا يختار لأداء الرسالة مغمور النسب و لا غير كريم المنصب كذلك الإمام عليه السلام إذا ظهر كان معه من الآيات الباهرات و الدلائل الظاهرات ما يعلم به أنه بعينه دون الناس هو خلف الحسن بن علي ع. قال بعضهم ما الدليل على أن الحسن بن علي عليه السلام توفي قيل له الأخبار التي وردت في موته هي أوضح و أشهر و أكثر من الأخبار التي وردت في موت أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام لأن أبا الحسن عليه السلام مات في يد الأعداء و مات أبو محمد الحسن بن علي عليه السلام في داره على فراشه و جرى في أمره ما قد أوردت الخبر به مسندا في هذا الكتاب. فقال قائل منهم فهلا دلكم تنازع أم الحسن و جعفر في ميراثه أنه لم يكن له ولد لأنا بمثل هذا نعرف من يموت و لا عقب له أن لا يظهر ولده و يقسم ميراثه بين ورثته فقيل له هذه العادة مستفيضة و ذلك أن تدبير الله في أنبيائه و رسله و خلفائه ربما جرى على المعهود المعتاد و ربما جرى بخلاف ذلك فلا يحمل أمرهم في كل الأحوال على العادات كما لا يحمل أمر المسيح عليه السلام على العادات. قال فإن جاز له أن يشك في هذا لم لا يجوز أن نشك في كل من يموت و لا عقب له ظاهر. قيل له لا نشك في أن الحسن عليه السلام كان له خلف من عقبه بشهادة من أثبت له ولدا من فضلاء ولد الحسن و الحسين عليه السلام و الشيعة الأخيار لأن الشهادة التي يجب قبولها هي شهادة المثبت لا شهادة النافي و إن كان عدد النافين أكثر من عدد المثبتين و وجدنا لهذا الباب فيما مضى مثالا و هو قصة موسى عليه السلام لأن الله سبحانه لما أراد أن ينجي بني إسرائيل من العبودية و يصير دينه على يديه غضا طريّا أوحى إلى أمه فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَ لا تَخافِي وَ لا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَ جاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ فلو أن أباه عمران مات في ذلك الوقت لما كان الحكم في ميراثه إلا كالحكم في ميراث الحسن عليه السلام و لم يكن في ذلك دلالة على نفي الولد. و خفي على مخالفينا فقالوا إن موسى في ذلك الوقت لم يكن بحجة و الإمام عندكم حجة و نحن إنما شبهنا الولادة و الغيبة بالولادة و الغيبة و غيبة يوسف عليه السلام أعجب من كل عجب لم يقف على خبره أبوه و كان بينهما من المسافة ما يجب أن لا ينقطع لو لا تدبير الله عز و جل في خلقه أن ينقطع خبره عن أبيه و هؤلاء إخوته دخلوا عليه فَعَرَفَهُمْ وَ هُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ و شبهنا أمر حياته بقصة أصحاب الكهف فإنهم لَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَ ازْدَادُوا تِسْعاً و هم أحياء. فإن قال قائل إن هذه أمور قد كانت و لا دليل معنا على صحة ما تقولون قيل له أخرجنا بهذه الأمثلة أقوالنا من حد الإحالة إلى حد الجواز و أقمنا الأدلة على صحة قولنا بأن الكتاب لا يزال معه من عترة الرسول ص من يعرف حلاله و حرامه و محكمه و متشابهه و بما أسندناه في هذا الكتاب من الأخبار عن النبي و الأئمة ص. فإن قال فكيف التمسك به و لا نهتدي إلى مكانه و لا يقدر أحد على إتيانه قيل له نتمسك بالإقرار بكونه و بإمامته و بالنجباء الأخيار و الفضلاء الأبرار القائلين بإمامته المثبتين لولادته و ولايته المصدقين للنبي و الأئمة عليه السلام في النص عليه باسمه و نسبه من أبرار شيعته العالمين بالكتاب و السنة العارفين بوحدانية الله تعالى ذكره النافين عنه شبه المحدثين المحرمين للقياس المسلمين لما يصح وروده عن النبي و الأئمة ع. فإن قال قائل فإن جاز أن يكون نتمسك بهؤلاء الذين وصفتهم و يكون تمسكنا بهم تمسكا بالإمام الغائب فلم لا يجوز أن يموت رسول الله ص و لا يخلف أحدا فيقتصر أمته على حجج العقول و الكتاب و السنة قيل له ليس الاقتراح على الله عز و جل علينا و إنما علينا فعل ما نؤمر به و قد دلت الدلائل على فرض طاعة هؤلاء الأئمة الأحد عشر عليه السلام الذين مضوا و وجب القعود معهم إذا قعدوا و النهوض معهم إذا نهضوا و الإسماع منهم إذا نطقوا فعلينا أن نفعل في كل وقت ما دلت الدلائل على أن علينا أن نفعله.