كلام لأحد المشايخ في الرد على الزيدية

كمال الدين وتمام النعمة|المجلّد 1|الكتاب 1|الباب 13

كمال الدين وتمام النعمة

الكتاب 1, الباب 13

كلام لأحد المشايخ في الرد على الزيدية
شرح واحد
الشرح 1

كلام لأحد المشايخ في الرد على الزيدية و قال غيره من متكلمي مشايخ الإمامية إن عامة مخالفينا قد سألونا في هذا الباب عن مسائل و يجب عليهم أن يعلموا أن القول بغيبة صاحب الزمان عليه السلام مبني على القول بإمامة آبائه عليه السلام و القول بإمامة آبائه عليه السلام مبني على القول بتصديق محمد ص و إمامته و ذلك أن هذا باب شرعي و ليس بعقلي محض و الكلام في الشرعيات مبني على الكتاب و السنة كما قال الله عز و جل‌ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْ‌ءٍ يعني في الشرعيات‌ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ‌ فمتى شهد لنا الكتاب و السنة و حجة العقل فقولنا هو المجتبى و نقول إن جميع طبقات الزيدية والْإِمَامِيَّةُ قَدِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَ‌ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي وَ هُمَا الْخَلِيفَتَانِ مِنْ بَعْدِي وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ .. و تلقوا هذا الحديث بالقبول فوجب أن الكتاب لا يزال معه من العترة من يعرف التنزيل و التأويل علما يقينا يخبر عن مراد الله عز و جل كان رسول الله ص يخبر عن المراد و لا يكون معرفته بتأويل الكتاب استنباطا و لا استخراجا كما لم تكن معرفة الرسول ص بذلك استخراجا و لا استنباطا و لا استدلالا و لا على ما تجوز عليه اللغة و تجري عليه المخاطبة بل يخبر عن مراد الله و يبين عن الله بيانا تقوم بقوله الحجة على الناس كذلك يجب أن يكون معرفة عترة الرسول ص بالكتاب على يقين و معرفة و بصيرة قال الله عز و جل في صفة رسول الله ص‌ قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى‌ بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي‌ فأتباعه من أهله و ذريته و عترته هم الذين يخبرون عن الله عز و جل مراده من كتابه على يقين و معرفة و بصيرة و متى لم يكن المخبر عن الله عز و جل مراده ظاهرا مكشوفا فإنه يجب علينا أن نعتقد أن الكتاب لا يخلو من مقرون به من عترة الرسول ص يعرف التأويل و التنزيل إذ الحديث يوجب ذلك. و قال علماء الإمامية قال الله عز و جل‌ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ‌ فوجب بعموم هذه الآية أن لا يزال في آل إبراهيم مصطفى و ذلك أن الله عز و جل جنس الناس في هذا الكتاب جنسين فاصطفى جنسا منهم و هم الأنبياء و الرسل و الخلفاء عليه السلام و جنسا أمروا باتباعهم فما دام في الأرض من به حاجة إلى مدبر و سائس و معلم و مقوم يجب أن يكون بإزائهم مصطفى من آل إبراهيم و يجب أن يكون المصطفى من آل إبراهيم ذرية بعضها من بعض لقوله عز و جل‌ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ‌ و قد صح أن رسول الله ص و أمير المؤمنين و الحسن و الحسين ص المصطفون من آل إبراهيم فوجب‌ أن يكون المصطفى بعد الحسين عليه السلام منه لقوله عز و جل‌ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ‌ و متى لم تكن الذرية منه لا تكون الذرية بعضها من بعض إلا أن تكون في بطن دون جميعهم و كانت الإمامة قد انتقلت عن الحسن إلى أخيه الحسين عليه السلام وجب أن يكون منه و من صلبه من يقوم مقامه و ذلك معنى قوله تعالى‌ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ‌ فدلت الآية على ما دلت السنة عليه.