رَوَى حَمَّادُ بْنُ عِيسَى عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ سُوهِمَ عَلَيْهِ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَ هُوَ قَوْلُ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ مٰا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلاٰمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَ اَلسِّهَامُ سِتَّةٌ ثُمَّ اِسْتَهَمُوا فِي يُونُسَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ لَمَّا رَكِبَ مَعَ اَلْقَوْمِ فَوَقَعَتِ اَلسَّفِينَةُ فِي اَللُّجَّةِ فَاسْتَهَمُوا فَوَقَعَ اَلسَّهْمُ عَلَى يُونُسَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ " قَالَ "فَمَضَى يُونُسُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ إِلَى صَدْرِ اَلسَّفِينَةِ فَإِذَا اَلْحُوتُ فَاتِحٌ فَاهُ فَرَمَى نَفْسَهُ ثُمَّ كَانَ عِنْدَ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ تِسْعَةُ بَنِينَ فَنَذَرَ فِي اَلْعَاشِرِ إِنْ رَزَقَهُ اَللَّهُ غُلاَماً أَنْ يَذْبَحَهُ، فَلَمَّا وُلِدَ عَبْدُ اَللَّهِ لَمْ يَكُنْ يَقْدِرُ أَنْ يَذْبَحَهُ وَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فِي صُلْبِهِ فَجَاءَ بِعَشْرٍ مِنَ اَلْإِبِلِ فَسَاهَمَ عَلَيْهَا وَ عَلَى عَبْدِ اَللَّهِ فَخَرَجَتِ اَلسِّهَامُ عَلَى عَبْدِ اَللَّهِ فَزَادَ عَشْراً فَلَمْ تَزَلِ اَلسِّهَامُ تَخْرُجُ عَلَى عَبْدِ اَللَّهِ وَ يَزِيدُ عَشْراً فَلَمَّا أَنْ خَرَجَتْ مِائَةٌ خَرَجَتِ اَلسِّهَامُ عَلَى اَلْإِبِلِ فَقَالَ عَبْدُ اَلْمُطَّلِبِ مَا أَنْصَفْتُ رَبِّي فَأَعَادَ اَلسِّهَامَ ثَلاَثاً فَخَرَجَتْ عَلَى اَلْإِبِلِ فَقَالَ اَلْآنَ عَلِمْتُ أَنَّ رَبِّي قَدْ رَضِيَ فَنَحَرَهَا ".
بَابُ الْحُكْمِ بِالْقُرْعَةِ
وَ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَكِيمِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا اَلْحَسَنِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ لِي "كُلُّ مَجْهُولٍ فَفِيهِ اَلْقُرْعَةُ" فَقُلْتُ إِنَّ اَلْقُرْعَةَ تُخْطِئُ وَ تُصِيبُ فَقَالَ "كُلُّ مَا حَكَمَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ فَلَيْسَ بِمُخْطِئٍ".
وَ قَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: "مَا تَقَارَعَ قَوْمٌ فَفَوَّضُوا أَمْرَهُمْ إِلَى اَللَّهِ تَعَالَى إِلاَّ خَرَجَ سَهْمُ اَلْمُحِقِّ".
وَ قَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: "أَيُّ قَضِيَّةٍ أَعْدَلُ مِنَ اَلْقُرْعَةِ إِذَا فُوِّضَ اَلْأَمْرُ إِلَى اَللَّهِ أَ لَيْسَ اَللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: فَسٰاهَمَ فَكٰانَ مِنَ اَلْمُدْحَضِينَ ".
وَ رَوَى اَلْحَكَمُ بْنُ مِسْكِينٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: "إِذَا وَطِئَ رَجُلاَنِ أَوْ ثَلاَثَةٌ جَارِيَةً فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ فَوَلَدَتْ فَادَّعَوْهُ جَمِيعاً أَقْرَعَ اَلْوَالِي بَيْنَهُمْ فَمَنْ قَرَعَ كَانَ اَلْوَلَدُ وَلَدَهُ وَ يَرُدُّ قِيمَةَ اَلْوَلَدِ عَلَى صَاحِبِ اَلْجَارِيَةِ" قَالَ "فَإِنِ اِشْتَرَى رَجُلٌ جَارِيَةً فَجَاءَ رَجُلٌ فَاسْتَحَقَّهَا وَ قَدْ وَلَدَتْ مِنَ اَلْمُشْتَرِي رَدَّ اَلْجَارِيَةَ عَلَيْهِ وَ كَانَ لَهُ وَلَدُهَا بِقِيمَتِهِ".
وَ رَوَى زُرْعَةُ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: "إِنَّ رَجُلَيْنِ اِخْتَصَمَا إِلَى عَلِيٍّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فِي دَابَّةٍ فَزَعَمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهَا نُتِجَتْ عَلَى مِذْوَدِهِ وَ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً سَوَاءً فِي اَلْعَدَدِ فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمَا سَهْمَيْنِ فَعَلَّمَ اَلسَّهْمَيْنِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعَلاَمَةٍ ثُمَّ قَالَ " اَللَّهُمَّ رَبَّ اَلسَّمَاوَاتِ اَلسَّبْعِ وَ رَبَّ اَلْأَرَضِينَ اَلسَّبْعِ وَ رَبَّ اَلْعَرْشِ اَلْعَظِيمِ عَالِمَ اَلْغَيْبِ وَ اَلشَّهَادَةِ اَلرَّحْمَنَ اَلرَّحِيمَ أَيُّهُمَا كَانَ صَاحِبَ اَلدَّابَّةِ وَ هُوَ أَوْلَى بِهَا فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُخْرِجَ سَهْمَهُ " فَخَرَجَ سَهْمُ أَحَدِهِمَا فَقَضَى لَهُ بِهَا".
وَ رَوَى اَلْبَزَنْطِيُّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: فِي رَجُلَيْنِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ فِي أَمْرٍ وَ جَاءَ آخَرَانِ فَشَهِدَا عَلَى غَيْرِ اَلَّذِي شَهِدَ عَلَيْهِ اَلْأَوَّلاَنِ قَالَ "يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ فَأَيُّهُمْ قَرَعَ فَعَلَيْهِ اَلْيَمِينُ وَ هُوَ أَوْلَى بِالْقَضَاءِ".
وَ رَوَى حَمَّادُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ عُبَيْدِ اَللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: فِي رَجُلٍ قَالَ أَوَّلُ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ فَوَرِثَ سَبْعَةً جَمِيعاً قَالَ "يُقْرِعُ بَيْنَهُمْ وَ يُعْتِقُ اَلَّذِي خَرَجَ سَهْمُهُ".
وَ رَوَى حَرِيزٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنْ رَجُلٍ يَكُونُ لَهُ اَلْمَمْلُوكُونَ فَيُوصِي بِعِتْقِ ثُلُثِهِمْ قَالَ "كَانَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ يُسْهِمُ بَيْنَهُمْ".
وَ رَوَى مُوسَى بْنُ اَلْقَاسِمِ اَلْبَجَلِيُّ وَ عَلِيُّ بْنُ اَلْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: "كَانَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ إِذَا أَتَاهُ رَجُلاَنِ يَخْتَصِمَانِ بِشُهُودٍ عِدَّتُهُمْ سَوَاءٌ وَ عَدَالَتُهُمْ سَوَاءٌ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا عَلَى أَيِّهِمَا تَصِيرُ اَلْيَمِينُ وَ كَانَ يَقُولُ " اَللَّهُمَّ رَبَّ اَلسَّمَاوَاتِ اَلسَّبْعِ وَ رَبَّ اَلْأَرَضِينَ اَلسَّبْعِ مَنْ كَانَ اَلْحَقُّ لَهُ فَأَدِّهِ إِلَيْهِ " ثُمَّ يَجْعَلُ اَلْحَقَّ لِلَّذِي تَصِيرُ اَلْيَمِينُ عَلَيْهِ إِذَا حَلَفَ".
وَ رَوَى اَلْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلُودٍ لَيْسَ لَهُ مَا لِلرِّجَالِ وَ لَيْسَ لَهُ مَا لِلنِّسَاءِ قَالَ "هَذَا يُقْرِعُ عَلَيْهِ اَلْإِمَامُ يَكْتُبُ عَلَى سَهْمٍ عَبْدُ اَللَّهِ وَ عَلَى سَهْمٍ آخَرَ أَمَةُ اَللَّهِ ثُمَّ يَقُولُ اَلْإِمَامُ أَوِ اَلْمُقْرِعُ اَللَّهُمَّ أَنْتَ اَللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ "عٰالِمَ اَلْغَيْبِ وَ اَلشَّهٰادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبٰادِكَ فِي مٰا كٰانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ" بَيِّنْ لَنَا أَمْرَ هَذَا اَلْمَوْلُودِ حَتَّى يُوَرَّثَ مَا فَرَضْتَ لَهُ فِي كِتَابِكَ ثُمَّ يَطْرَحُ اَلسَّهْمَيْنِ فِي سِهَامٍ مُبْهَمَةٍ ثُمَّ تُجَالُ فَأَيُّهُمَا خَرَجَ وُرِّثَ عَلَيْهِ".
وَ رَوَى عَاصِمُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: "بَعَثَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ عَلِيّاً عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ إِلَى اَلْيَمَنِ فَقَالَ لَهُ حِينَ قَدِمَ "حَدِّثْنِي بِأَعْجَبِ مَا وَرَدَ عَلَيْكَ" قَالَ "يَا رَسُولَ اَللَّهِ أَتَانِي قَوْمٌ قَدْ تَبَايَعُوا جَارِيَةً فَوَطِئُوهَا جَمِيعاً فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ فَوَلَدَتْ غُلاَماً فَاخْتَلَفُوا فِيهِ كُلُّهُمْ يَدَّعِي فِيهِ فَأَسْهَمْتُ بَيْنَهُمْ ثَلاَثَةً فَجَعَلْتُهُ لِلَّذِي خَرَجَ سَهْمُهُ وَ ضَمَّنْتُهُ نَصِيبَهُمْ" فَقَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ "لَيْسَ مِنْ قَوْمٍ تَقَارَعُوا وَ فَوَّضُوا أَمْرَهُمْ إِلَى اَللَّهِ إِلاَّ خَرَجَ سَهْمُ اَلْمُحِقِّ" ".