رَوَى سُوَيْدٌ اَلْقَلاَّءُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: «اَلْأُضْحِيَّةُ وَاجِبَةٌ عَلَى مَنْ وَجَدَ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ وَ هِيَ سُنَّةٌ.
بَابُ الْأَضَاحِيِّ
وَ رُوِيَ عَنِ اَلْعَلاَءِ بْنِ اَلْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: أَنَّ رَجُلاً سَأَلَهُ عَنِ اَلْأَضْحَى فَقَالَ «هُوَ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ إِلاَّ مَنْ لَمْ يَجِدْ» فَقَالَ لَهُ اَلسَّائِلُ فَمَا تَرَى فِي اَلْعِيَالِ قَالَ «إِنْ شِئْتَ فَعَلْتَ وَ إِنْ شِئْتَ لَمْ تَفْعَلْ وَ أَمَّا أَنْتَ فَلاَ تَدَعْهُ ».
وَ جَاءَتْ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا إِلَى اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ يَحْضُرُ اَلْأَضْحَى وَ لَيْسَ عِنْدِي ثَمَنُ اَلْأُضْحِيَّةِ فَأَسْتَقْرِضُ وَ أُضَحِّي قَالَ «فَاسْتَقْرِضِي فَإِنَّهُ دَيْنٌ مَقْضِيٌّ ».
وَ ضَحَّى رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بِكَبْشَيْنِ ذَبَحَ وَاحِداً بِيَدِهِ فَقَالَ « اَللَّهُمَّ هَذَا عَنِّي وَ عَمَّنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي » وَ ذَبَحَ اَلْآخَرَ وَ قَالَ -: « اَللَّهُمَّ هَذَا عَنِّي وَ عَنْ مَنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِي » وَ كَانَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ يُضَحِّي عَنْ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ كُلَّ سَنَةٍ بِكَبْشٍ فَيَذْبَحُهُ وَ يَقُولُ: « بِسْمِ اَللَّهِ «وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضَ حَنِيفاً» مُسْلِماً «وَ مٰا أَنَا مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ » «إِنَّ صَلاٰتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيٰايَ وَ مَمٰاتِي لِلّٰهِ رَبِّ اَلْعٰالَمِينَ» اَللَّهُمَّ مِنْكَ وَ لَكَ » ثُمَّ يَقُولُ « اَللَّهُمَّ هَذَا عَنْ نَبِيِّكَ » ثُمَّ يَذْبَحُهُ وَ يَذْبَحُ كَبْشاً آخَرَ عَنْ نَفْسِهِ.
وَ قَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فِي اَلْأَضَاحِيِّ أَنْ نَسْتَشْرِفَ اَلْعَيْنَ وَ اَلْأُذُنَ وَ نَهَانَا عَنِ اَلْخَرْقَاءِ وَ اَلشَّرْقَاءِ وَ اَلْمُقَابَلَةِ وَ اَلْمُدَابَرَةِ ».
وَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: «لاَ يُضَحَّى بِعَرْجَاءَ بَيِّنٍ عَرَجُهَا وَ لاَ بِالْعَوْرَاءِ بَيِّنٍ عَوَرُهَا وَ لاَ بِالْعَجْفَاءِ وَ لاَ بِالْجَرْبَاءِ وَ لاَ بِالْجَدْعَاءِ وَ لاَ بِالْعَضْبَاءِ ».
وهي المكسورة القرن، والجدعاء المقطوعة الأذن.
وَ رُوِيَ عَنْ دَاوُدَ اَلرَّقِّيِّ قَالَ: سَأَلَنِي بَعْضُ اَلْخَوَارِجِ عَنْ هَذِهِ اَلْآيَةِ مِنْ كِتَابِ اَللَّهِ تَعَالَى « ثَمٰانِيَةَ أَزْوٰاجٍ مِنَ اَلضَّأْنِ اِثْنَيْنِ وَ مِنَ اَلْمَعْزِ اِثْنَيْنِ » إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: «وَ مِنَ اَلْإِبِلِ اِثْنَيْنِ وَ مِنَ اَلْبَقَرِ اِثْنَيْنِ» مَا اَلَّذِي أَحَلَّ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَ مَا اَلَّذِي حَرَّمَ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدِي فِيهِ شَيْءٌ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وَ أَنَا حَاجٌّ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا كَانَ فَقَالَ «إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَحَلَّ فِي اَلْأُضْحِيَّةِ بِمِنًى اَلضَّأْنَ وَ اَلْمَعْزَ اَلْأَهْلِيَّةَ وَ حَرَّمَ أَنْ يُضَحَّى فِيهِ بِالْجَبَلِيَّةِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ «وَ مِنَ اَلْإِبِلِ اِثْنَيْنِ وَ مِنَ اَلْبَقَرِ اِثْنَيْنِ» فَإِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَحَلَّ فِي اَلْأُضْحِيَّةِ بِمِنًى اَلْإِبِلَ اَلْعِرَابَ وَ حَرَّمَ فِيهَا اَلْبَخَاتِيَّ وَ أَحَلَّ اَلْبَقَرَ اَلْأَهْلِيَّةَ أَنْ يُضَحَّى بِهَا وَ حَرَّمَ اَلْجَبَلِيَّةَ» فَانْصَرَفْتُ إِلَى اَلرَّجُلِ وَ أَخْبَرْتُهُ بِهَذَا اَلْجَوَابِ فَقَالَ هَذَا شَيْءٌ حَمَلَتْهُ اَلْإِبِلُ مِنَ اَلْحِجَازِ.
وَ رَوَى أَبَانٌ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: «اَلْكَبْشُ يُجْزِي عَنِ اَلرَّجُلِ وَ عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ يُضَحِّي بِهِ ».
وَ سَأَلَ يُونُسُ بْنُ يَعْقُوبَ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: عَنِ اَلْبَقَرَةِ يُضَحَّى بِهَا فَقَالَ «تُجْزِي عَنْ سَبْعَةِ نَفَرٍ ».
وَ رَوَى وُهَيْبُ بْنُ حَفْصٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: «اَلْبَقَرَةُ وَ اَلْبَدَنَةُ تُجْزِيَانِ عَنْ سَبْعَةِ نَفَرٍ إِذَا كَانُوا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ ».
وروي أن الجزور يجزي عن عشرة نفر متفرقين وإذا عزت الأضاحي أجزأت شاة عن سبعين. ولا يجوز في الأضاحي من البدن إلا الثني وهو الذي تم له خمس سنين ودخل في السادسة، ويجزي من المعز والبقر الثني وهو الذي تم له سنة ودخل في الثانية، ويجزي من الضأن الجذع لسنة.
وَ سُئِلَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: عَنْ قَوْلِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ «فَإِذٰا وَجَبَتْ جُنُوبُهٰا فَكُلُوا مِنْهٰا وَ أَطْعِمُوا اَلْقٰانِعَ وَ اَلْمُعْتَرَّ» قَالَ «اَلْقَانِعُ هُوَ اَلَّذِي يَقْنَعُ بِمَا تُعْطِيهِ وَ اَلْمُعْتَرُّ اَلَّذِي يَعْتَرِيكَ ».
وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ وَ أَبُو جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ يَتَصَدَّقَانِ بِثُلُثٍ عَلَى جِيرَانِهِمْ وَ بِثُلُثٍ عَلَى اَلسُّؤَّالِ وَ بِثُلُثٍ يُمْسِكَانِهِ لِأَهْلِ اَلْبَيْتِ.
وَ كَرِهَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَنْ يُطْعَمَ اَلْمُشْرِكُ مِنْ لُحُومِ اَلْأَضَاحِيِّ.
وَ قَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «كُنَّا نَنْهَى اَلنَّاسَ عَنْ إِخْرَاجِ لُحُومِ اَلْأَضَاحِيِّ مِنْ مِنًى بَعْدَ ثَلاَثٍ لِقِلَّةِ اَللَّحْمِ وَ كَثْرَةِ اَلنَّاسِ فَأَمَّا اَلْيَوْمَ فَقَدْ كَثُرَ اَللَّحْمُ وَ قَلَّ اَلنَّاسُ فَلاَ بَأْسَ بِإِخْرَاجِهِ ».
ولا بأس باخراج الجلد والسنام من الحرم، ولا يجوز إخراج اللحم منه.
وَ سُئِلَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: عَنْ فِدَاءِ اَلصَّيْدِ يَأْكُلُ صَاحِبُهُ مِنْ لَحْمِهِ فَقَالَ «يَأْكُلُ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ وَ يَتَصَدَّقُ بِالْفِدَاءِ ».
وَ قَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «لاَ يُضَحَّى إِلاَّ بِمَا يُشْتَرَى فِي اَلْعَشْرِ ».
والخصي لا يجزي في الأضحية وذبح رسول الله صلى الله عليه وآله عن نسائه البقر. وإذا اشترى الرجل أضحية فماتت قبل أن يذبحها فقد أجزأت عنه. وإن اشترى الرجل أضحية فسرقت فإن اشترى مكانها فهو أفضل، فإن لم يشتر فليس عليه شئ. ويجوز أن ينتفع بجلدها أو يشترى به متاع أو يدبغ فيجعل منه جراب أو مصلى، وأن تصدق به فهو أفضل. وإذا نسي الرجل أن يذبح بمنى حتى زار البيت فاشترى بمكة ثم نحرها فلا بأس قد أجزأ عنه.
وَ سَأَلَ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ أَخَاهُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ: عَنِ اَلرَّجُلِ يَشْتَرِي اَلضَّحِيَّةَ عَوْرَاءَ فَلاَ يَعْلَمُ إِلاَّ بَعْدَ شِرَائِهَا هَلْ تُجْزِي عَنْهُ قَالَ «نَعَمْ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ هَدْياً فَإِنَّهُ لاَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَاقِصاً».
وَ سُئِلَ أَبُو جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: عَنْ هَرِمَةٍ قَدْ سَقَطَتْ ثَنَايَاهَا هَلْ تُجْزِي فِي اَلْأُضْحِيَّةِ فَقَالَ «لاَ بَأْسَ أَنْ يُضَحَّى بِهَا ».
وَ قَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «لاَ يُضَحَّى عَمَّنْ فِي اَلْبَطْنِ ».
وَ رَوَى جَمِيلٌ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: فِي اَلْأُضْحِيَّةِ يُكْسَرُ قَرْنُهَا قَالَ «إِذَا كَانَ اَلْقَرْنُ اَلدَّاخِلُ صَحِيحاً فَهِيَ تُجْزِي ».
وسمعت شيخنا محمد بن الحسن - رضي الله عنه - يقول: سمعت محمد بن الحسن الصفار - رضي الله عنه - يقول: إذا ذهب من القرن الداخل ثلثاه وبقي ثلثه فلا بأس بأن يضحى به.
وَ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا بِمَكَّةَ فَأَصَابَنَا غَلاَءٌ فِي اَلْأَضَاحِيِّ فَاشْتَرَيْنَا بِدِينَارٍ ثُمَّ بِدِينَارَيْنِ ثُمَّ بَلَغَتْ سَبْعَةً ثُمَّ لَمْ نَجِدْ بِقَلِيلٍ وَ لاَ كَثِيرٍ فَوَقَّعَ هِشَامٌ اَلْمُكَارِي إِلَى أَبِي اَلْحَسَنِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ بِذَلِكَ فَوَقَّعَ إِلَيْهِ «اُنْظُرُوا اَلثَّمَنَ اَلْأَوَّلَ وَ اَلثَّانِيَ وَ اَلثَّالِثَ فَاجْمَعُوهُ ثُمَّ تَصَدَّقُوا بِمِثْلِ ثُلُثِهِ».
وَ قَالَ أَبُو اَلْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ: «لاَ يُضَحَّى بِشَيْءٍ مِنَ اَلدَّوَاجِنِ ».
وَ سَأَلَ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ أَخَاهُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ: عَنِ اَلْأُضْحِيَّةِ يُخْطِئُ اَلَّذِي يَذْبَحُهَا فَيُسَمِّي غَيْرَ صَاحِبِهَا أَ تُجْزِي عَنْ صَاحِبِ اَلْأُضْحِيَّةِ قَالَ «نَعَمْ إِنَّمَا لَهُ مَا نَوَى.
وذبح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كبشا أقرن، ينظر في سواد، ويمشي في سواد.
وَ قَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «إِذَا اِشْتَرَى اَلرَّجُلُ اَلْبَدَنَةَ عَجْفَاءَ فَلاَ تُجْزِي عَنْهُ وَ إِنِ اِشْتَرَاهَا سَمِينَةً فَوَجَدَهَا عَجْفَاءَ أَجْزَأَتْ عَنْهُ وَ فِي هَدْيِ اَلْمُتَمَتِّعِ مِثْلُ ذَلِكَ ».
وَ سَأَلَ مُحَمَّدٌ اَلْحَلَبِيُّ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: عَنِ اَلنَّفَرِ تُجْزِيهِمُ اَلْبَقَرَةُ فَقَالَ «أَمَّا فِي اَلْهَدْيِ فَلاَ وَ أَمَّا فِي اَلْأَضْحَى فَنَعَمْ وَ يُجْزِي اَلْهَدْيُ عَنِ اَلْأُضْحِيَّةِ ».
وَ رَوَى اَلْبَزَنْطِيُّ عَنْ عَبْدِ اَلْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَمَّنِ اِشْتَرَى شَاةً وَ لَمْ يُعَرِّفْ بِهَا فَقَالَ «لاَ بَأْسَ عَرَّفَ بِهَا، أَوْ لَمْ يُعَرِّفْ بِهَا ».