رَوَى اَلْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ يَقُولُ: «كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ يَصُومُ حَتَّى يُقَالَ لاَ يُفْطِرُ وَ يُفْطِرُ حَتَّى يُقَالَ لاَ يَصُومُ ثُمَّ صَامَ يَوْماً وَ أَفْطَرَ يَوْماً ثُمَّ صَامَ اَلْإِثْنَيْنِ وَ اَلْخَمِيسَ ثُمَّ آلَ مِنْ ذَلِكَ إِلَى صِيَامِ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فِي اَلشَّهْرِ، اَلْخَمِيسِ فِي أَوَّلِ اَلشَّهْرِ وَ أَرْبِعَاءَ فِي وَسَطِ اَلشَّهْرِ وَ خَمِيسٍ فِي آخِرِ اَلشَّهْرِ وَ كَانَ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ يَقُولُ «ذَلِكَ صَوْمُ اَلدَّهْرِ» وَ قَدْ كَانَ أَبِي عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ يَقُولُ «مَا مِنْ أَحَدٍ أَبْغَضَ إِلَى اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ يَفْعَلُ كَذَا وَ كَذَا فَيَقُولُ لاَ يُعَذِّبُنِي اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى أَنْ أَجْتَهِدَ فِي اَلصَّلاَةِ وَ اَلصَّوْمِ كَأَنَّهُ يَرَى أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ تَرَكَ شَيْئاً مِنَ اَلْفَضْلِ عَجْزاً عَنْهُ» ».
بَابُ صَوْمِ السُّنَّةِ
وَ فِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: «صَامَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ حَتَّى قِيلَ مَا يُفْطِرُ ثُمَّ أَفْطَرَ حَتَّى قِيلَ مَا يَصُومُ ثُمَّ صَامَ صَوْمَ دَاوُدَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ يَوْماً وَ يَوْماً ثُمَّ قُبِضَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَلَى صِيَامِ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فِي اَلشَّهْرِ وَ قَالَ «يَعْدِلْنَ صَوْمَ اَلدَّهْرِ وَ يَذْهَبْنَ بِوَحَرِ اَلصَّدْرِ» » وَ قَالَ حَمَّادٌ اَلْوَحَرُ اَلْوَسْوَسَةُ فَقَالَ حَمَّادٌ فَقُلْتُ وَ أَيُّ اَلْأَيَّامِ هِيَ قَالَ « أَوَّلُ خَمِيسٍ فِي اَلشَّهْرِ وَ أَوَّلُ أَرْبِعَاءَ بَعْدَ اَلْعَشْرِ مِنْهُ وَ آخِرُ خَمِيسٍ فِيهِ » فَقُلْتُ وَ كَيْفَ صَارَتْ هَذِهِ اَلْأَيَّامُ اَلَّتِي تُصَامُ فَقَالَ «لِأَنَّ مَنْ قَبْلَنَا مِنَ اَلْأُمَمِ كَانُوا إِذَا نَزَلَ عَلَى أَحَدِهِمُ اَلْعَذَابُ نَزَلَ فِي هَذِهِ اَلْأَيَّامِ فَصَامَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ هَذِهِ اَلْأَيَّامَ لِأَنَّهَا اَلْأَيَّامُ اَلْمَخُوفَةُ».
وَ رَوَى اَلْفُضَيْلُ بْنُ يَسَارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: «إِذَا صَامَ أَحَدُكُمُ اَلثَّلاَثَةَ اَلْأَيَّامَ مِنَ اَلشَّهْرِ فَلاَ يُجَادِلَنَّ أَحَداً وَ لاَ يَجْهَلْ وَ لاَ يُسْرِعْ إِلَى اَلْحَلْفِ وَ اَلْأَيْمَانِ بِاللَّهِ فَإِنْ جَهِلَ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَلْيَحْتَمِلْ ».
وَ رَوَى عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ اَلْمُغِيرَةِ عَنْ حَبِيبٍ اَلْخَثْعَمِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَخْبِرْنِي عَنِ اَلتَّطَوُّعِ وَ عَنْ هَذِهِ اَلثَّلاَثَةِ اَلْأَيَّامِ إِذَا أَجْنَبْتُ مِنْ أَوَّلِ اَللَّيْلِ فَأَعْلَمُ أَنِّي قَدْ أَجْنَبْتُ فَأَنَامُ مُتَعَمِّداً حَتَّى يَنْفَجِرَ اَلْفَجْرُ أَصُومُ أَوْ لاَ أَصُومُ قَالَ «صُمْ ».
وَ قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «صِيَامُ شَهْرِ اَلصَّبْرِ وَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ يَذْهَبْنَ بِبَلاَبِلِ اَلصَّدْرِ وَ صِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ صِيَامُ اَلدَّهْرِ إِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ: «مَنْ جٰاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثٰالِهٰا» »
وَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ سُئِلَ عَنْ صَوْمِ خَمِيسَيْنِ بَيْنَهُمَا أَرْبِعَاءُ فَقَالَ «أَمَّا اَلْخَمِيسُ فَيَوْمٌ تُعْرَضُ فِيهِ اَلْأَعْمَالُ وَ أَمَّا اَلْأَرْبِعَاءُ فَيَوْمٌ خُلِقَتْ فِيهِ اَلنَّارُ وَ أَمَّا اَلصَّوْمُ فَجُنَّةٌ ».
وَ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: «إِنَّمَا يُصَامُ فِي يَوْمِ اَلْأَرْبِعَاءِ لِأَنَّهُ لَمْ تُعَذَّبْ أُمَّةٌ فِيمَا مَضَى إِلاَّ يَوْمَ اَلْأَرْبِعَاءِ وَسَطَ اَلشَّهْرِ فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَامَ ذَلِكَ اَلْيَوْمُ ».
وَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «إِذَا كَانَ فِي أَوَّلِ اَلشَّهْرِ خَمِيسَانِ فَصُمْ أَوَّلَهُمَا فَإِنَّهُ أَفْضَلُ وَ إِذَا كَانَ فِي آخِرِ اَلشَّهْرِ خَمِيسَانِ فَصُمْ آخِرَهُمَا فَإِنَّهُ أَفْضَلُ.
وَ سَأَلَ عِيصُ بْنُ اَلْقَاسِمِ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: عَمَّنْ لَمْ يَصُمِ اَلثَّلاَثَةَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَ هُوَ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ اَلصِّيَامُ هَلْ فِيهِ فِدَاءٌ فَقَالَ «مُدٌّ مِنْ طَعَامٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ ».
وَ رَوَى اِبْنُ مُسْكَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ اَلْمُثَنَّى قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ إِنِّي قَدِ اِشْتَدَّ عَلَيَّ صَوْمُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ فَمَا يُجْزِي عَنِّي أَنْ أَتَصَدَّقَ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ بِدِرْهَمٍ فَقَالَ «صَدَقَةُ دِرْهَمٍ أَفْضَلُ مِنْ صِيَامِ يَوْمٍ ».
وَ رَوَى اَلْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ أَوْ لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ صَوْمُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فِي اَلشَّهْرِ أُؤَخِّرُهُ فِي اَلصَّيْفِ إِلَى اَلشِّتَاءِ فَإِنِّي أَجِدُهُ أَهْوَنَ عَلَيَّ فَقَالَ «نَعَمْ فَاحْفَظْهَا ».
وَ رَوَى اِبْنُ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ بِمَ جَرَتِ اَلسُّنَّةُ مِنَ اَلصَّوْمِ فَقَالَ «ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، اَلْخَمِيسِ فِي اَلْعَشْرِ اَلْأُوَلِ وَ اَلْأَرْبِعَاءِ فِي اَلْعَشْرِ اَلْأَوْسَطِ وَ اَلْخَمِيسِ فِي اَلْعَشْرِ اَلْآخِرِ » قَالَ قُلْتُ هَذَا جَمِيعُ مَا جَرَتْ بِهِ اَلسُّنَّةُ فِي اَلصَّوْمِ فَقَالَ «نَعَمْ».
وَ رَوَى دَاوُدُ اَلرَّقِّيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: «لَإِفْطَارُكَ فِي مَنْزِلِ أَخِيكَ أَفْضَلُ مِنْ صِيَامِكَ سَبْعِينَ ضِعْفاً أَوْ تِسْعِينَ ضِعْفاً ».
وَ رَوَى جَمِيلُ بْنُ دَرَّاجٍ عَنْهُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ دَخَلَ عَلَى أَخِيهِ وَ هُوَ صَائِمٌ فَأَفْطَرَ عِنْدَهُ وَ لَمْ يُعْلِمْهُ بِصَوْمِهِ فَيَمُنَّ عَلَيْهِ كَتَبَ اَللَّهُ لَهُ صَوْمَ سَنَةٍ ».
قال مصنف هذا الكتاب - رحمه الله -: هذا في السنة والتطوع جميعا. وقال أبي - رضي الله عنه - في رسالته إلي إذا أردت سفرا وأردت أن تقدم من صوم السنة شيئا فصم ثلاثة أيام للشهر الذي تريد الخروج فيه.
وَ رُوِيَ أَنَّهُ سُئِلَ اَلْعَالِمُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: عَنْ خَمِيسَيْنِ يَتَّفِقَانِ فِي آخِرِ اَلْعَشْرِ فَقَالَ «صُمِ اَلْأَوَّلَ فَلَعَلَّكَ لاَ تَلْحَقُ اَلثَّانِيَ ».