بَابُ وُجُوهِ الصَّوْمِ

من لا يحضره الفقيه|المجلّد 2|الكتاب 2|الباب 3

من لا يحضره الفقيه

المجلّد 2, الكتاب 2, الباب 3

بَابُ وُجُوهِ الصَّوْمِ
حديث واحد
الحديث 1

1784 - رُوِيَ عَنِ اَلزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ يَوْماً: «يَا زُهْرِيُّ مِنْ أَيْنَ جِئْتَ» فَقُلْتُ مِنَ اَلْمَسْجِدِ قَالَ «فَفِيمَ كُنْتُمْ» قُلْتُ تَذَاكَرْنَا أَمْرَ اَلصَّوْمِ فَأَجْمَعَ رَأْيِي وَ رَأْيُ أَصْحَابِي عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ اَلصَّوْمِ شَيْءٌ وَاجِبٌ إِلاَّ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ فَقَالَ «يَا زُهْرِيُّ لَيْسَ كَمَا قُلْتُمْ اَلصَّوْمُ عَلَى أَرْبَعِينَ وَجْهاً فَعَشَرَةُ أَوْجُهٍ مِنْهَا وَاجِبَةٌ كَوُجُوبِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ عَشَرَةُ أَوْجُهٍ مِنْهَا صِيَامُهُنَّ حَرَامٌ وَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَجْهاً مِنْهَا صَاحِبُهَا فِيهَا بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ صَامَ وَ إِنْ شَاءَ أَفْطَرَ وَ صَوْمُ اَلْإِذْنِ عَلَى ثَلاَثَةِ أَوْجُهٍ وَ صَوْمُ اَلتَّأْدِيبِ وَ صَوْمُ اَلْإِبَاحَةِ وَ صَوْمُ اَلسَّفَرِ وَ اَلْمَرَضِ» قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَسِّرْهُنَّ لِي قَالَ «أَمَّا اَلْوَاجِبُ فَصِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ لِمَنْ أَفْطَرَ يَوْماً مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ عَمْداً مُتَعَمِّداً وَ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فِي كَفَّارَةِ اَلظِّهَارِ قَالَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ «وَ اَلَّذِينَ يُظٰاهِرُونَ مِنْ نِسٰائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمٰا قٰالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسّٰا ذٰلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَ اَللّٰهُ بِمٰا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ. `فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ شَهْرَيْنِ مُتَتٰابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسّٰا» وَ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فِي قَتْلِ اَلْخَطَإِ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ اَلْعِتْقَ وَاجِبٌ لِقَوْلِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ «وَ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَ دِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلىٰ أَهْلِهِ » إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى «فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ شَهْرَيْنِ مُتَتٰابِعَيْنِ» وَ صِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فِي كَفَّارَةِ اَلْيَمِينِ وَاجِبٌ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ اَلْإِطْعَامَ قَالَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ «فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ ثَلاٰثَةِ أَيّٰامٍ ذٰلِكَ كَفّٰارَةُ أَيْمٰانِكُمْ إِذٰا حَلَفْتُمْ» فَكُلُّ ذَلِكَ مُتَتَابِعٌ وَ لَيْسَ بِمُتَفَرِّقٍ وَ صِيَامُ أَذَى حَلْقِ اَلرَّأْسِ وَاجِبٌ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ «فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيٰامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ» فَصَاحِبُهَا فِيهَا بِالْخِيَارِ فَإِنْ صَامَ صَامَ ثَلاَثاً وَ صَوْمُ دَمِ اَلْمُتْعَةِ وَاجِبٌ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ اَلْهَدْيَ قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى «فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى اَلْحَجِّ فَمَا اِسْتَيْسَرَ مِنَ اَلْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ ثَلاٰثَةِ أَيّٰامٍ فِي اَلْحَجِّ وَ سَبْعَةٍ إِذٰا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كٰامِلَةٌ» وَ صَوْمُ جَزَاءِ اَلصَّيْدِ وَاجِبٌ قَالَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ «وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزٰاءٌ مِثْلُ مٰا قَتَلَ مِنَ اَلنَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوٰا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بٰالِغَ اَلْكَعْبَةِ أَوْ كَفّٰارَةٌ طَعٰامُ مَسٰاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذٰلِكَ صِيٰاماً» » ثُمَّ قَالَ «أَ وَ تَدْرِي كَيْفَ يَكُونُ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً يَا زُهْرِيُّ » قَالَ قُلْتُ لاَ أَدْرِي قَالَ «يُقَوَّمُ اَلصَّيْدُ قِيمَةً ثُمَّ تُفَضُّ تِلْكَ اَلْقِيمَةُ عَلَى اَلْبُرِّ ثُمَّ يُكَالُ ذَلِكَ اَلْبُرُّ أَصْوَاعاً فَيَصُومُ لِكُلِّ نِصْفِ صَاعٍ يَوْماً وَ صَوْمُ اَلنَّذْرِ وَاجِبٌ وَ صَوْمُ اَلاِعْتِكَافِ وَاجِبٌ وَ أَمَّا اَلصَّوْمُ اَلْحَرَامُ فَصَوْمُ يَوْمِ اَلْفِطْرِ وَ يَوْمِ اَلْأَضْحَى وَ ثَلاَثَةِ أَيَّامِ اَلتَّشْرِيقِ وَ صَوْمُ يَوْمِ اَلشَّكِّ أُمِرْنَا بِهِ وَ نُهِينَا عَنْهُ أُمِرْنَا أَنْ نَصُومَهُ مَعَ شَعْبَانَ وَ نُهِينَا عَنْهُ أَنْ يَنْفَرِدَ اَلرَّجُلُ بِصِيَامِهِ فِي اَلْيَوْمِ اَلَّذِي يَشُكُّ فِيهِ اَلنَّاسُ » فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَامَ مِنْ شَعْبَانَ شَيْئاً كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ «يَنْوِي لَيْلَةَ اَلشَّكِّ أَنَّهُ صَائِمٌ مِنْ شَعْبَانَ فَإِنْ كَانَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ أَجْزَأَ عَنْهُ وَ إِنْ كَانَ مِنْ شَعْبَانَ لَمْ يَضُرَّهُ» فَقُلْتُ لَهُ وَ كَيْفَ يُجْزِي صَوْمُ تَطَوُّعٍ عَنْ صَوْمِ فَرِيضَةٍ فَقَالَ «لَوْ أَنَّ رَجُلاً صَامَ يَوْماً مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ تَطَوُّعاً وَ هُوَ لاَ يَدْرِي وَ لاَ يَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ ثُمَّ عَلِمَ بَعْدَ ذَلِكَ أَجْزَأَ عَنْهُ لِأَنَّ اَلْفَرْضَ إِنَّمَا وَقَعَ عَلَى اَلْيَوْمِ بِعَيْنِهِ وَ صَوْمُ اَلْوِصَالِ حَرَامٌ وَ صَوْمُ اَلصَّمْتِ حَرَامٌ وَ صَوْمُ نَذْرِ اَلْمَعْصِيَةِ حَرَامٌ وَ صَوْمُ اَلدَّهْرِ حَرَامٌ، وَ أَمَّا اَلصَّوْمُ اَلَّذِي يَكُونُ صَاحِبُهُ فِيهِ بِالْخِيَارِ فَصَوْمُ يَوْمِ اَلْجُمُعَةِ وَ اَلْخَمِيسِ وَ اَلْإِثْنَيْنِ وَ صَوْمُ اَلْبِيضِ وَ صَوْمُ سِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ وَ يَوْمِ عَاشُورَاءَ كُلُّ ذَلِكَ صَاحِبُهُ فِيهِ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ صَامَ إِنْ شَاءَ أَفْطَرَ وَ أَمَّا صَوْمُ اَلْإِذْنِ فَإِنَّ اَلْمَرْأَةَ لاَ تَصُومُ تَطَوُّعاً إِلاَّ بِإِذْنِ زَوْجِهَا وَ اَلْعَبْدُ لاَ يَصُومُ تَطَوُّعاً إِلاَّ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَ اَلضَّيْفُ لاَ يَصُومُ تَطَوُّعاً إِلاَّ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ وَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ «مَنْ نَزَلَ عَلَى قَوْمٍ فَلاَ يَصُومَنَّ تَطَوُّعاً إِلاَّ بِإِذْنِهِمْ » وَ أَمَّا صَوْمُ اَلتَّأْدِيبِ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ اَلصَّبِيُّ إِذَا رَاهَقَ بِالصَّوْمِ تَأْدِيباً وَ لَيْسَ بِفَرْضٍ وَ كَذَلِكَ مَنْ أَفْطَرَ لِعِلَّةٍ مِنْ أَوَّلِ اَلنَّهَارِ ثُمَّ قَوِيَ بَعْدَ ذَلِكَ أُمِرَ بِالْإِمْسَاكِ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ تَأْدِيباً وَ لَيْسَ بِفَرْضٍ وَ كَذَلِكَ اَلْمُسَافِرُ إِذَا أَكَلَ مِنْ أَوَّلِ اَلنَّهَارِ ثُمَّ قَدِمَ أَهْلَهُ أُمِرَ بِالْإِمْسَاكِ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ تَأْدِيباً وَ لَيْسَ بِفَرْضٍ وَ أَمَّا صَوْمُ اَلْإِبَاحَةِ فَمَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِياً أَوْ تَقَيَّأَ مِنْ غَيْرِ تَعَمُّدٍ فَقَدْ أَبَاحَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ لَهُ وَ أَجْزَأَ عَنْهُ صَوْمُهُ وَ أَمَّا صَوْمُ اَلسَّفَرِ وَ اَلْمَرَضِ فَإِنَّ اَلْعَامَّةَ اِخْتَلَفَتْ فِيهِ فَقَالَ قَوْمٌ يَصُومُ وَ قَالَ قَوْمٌ لاَ يَصُومُ وَ قَالَ قَوْمٌ إِنْ شَاءَ صَامَ وَ إِنْ شَاءَ أَفْطَرَ فَأَمَّا نَحْنُ فَنَقُولُ يُفْطِرُ فِي اَلْحَالَتَيْنِ جَمِيعاً فَإِنْ صَامَ فِي اَلسَّفَرِ أَوْ فِي حَالِ اَلْمَرَضِ فَعَلَيْهِ اَلْقَضَاءُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ: «فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّٰامٍ أُخَرَ» ».