رَوَى عَبْدُ اَلرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَنِ اَلصَّادِقِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَنَّهُ قَالَ: «صَلَّى اَلنَّبِيُّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بِأَصْحَابِهِ فِي غَزَاةِ ذَاتِ اَلرِّقَاعِ، فَفَرَّقَ أَصْحَابَهُ فِرْقَتَيْنِ فَأَقَامَ فِرْقَةً بِإِزَاءِ اَلْعَدُوِّ وَ فِرْقَةً خَلْفَهُ فَكَبَّرَ وَ كَبَّرُوا فَقَرَأَ فَأَنْصَتُوا فَرَكَعَ وَ رَكَعُوا فَسَجَدَ وَ سَجَدُوا ثُمَّ اِسْتَمَرَّ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَائِماً فَصَلَّوْا لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ثُمَّ خَرَجُوا إِلَى أَصْحَابِهِمْ فَقَامُوا بِإِزَاءِ اَلْعَدُوِّ وَ جَاءَ أَصْحَابُهُمْ فَقَامُوا خَلْفَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ كَبَّرَ فَكَبَّرُوا وَ قَرَأَ فَأَنْصَتُوا وَ رَكَعَ فَرَكَعُوا وَ سَجَدَ فَسَجَدُوا ثُمَّ جَلَسَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَتَشَهَّدَ ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَقَامُوا ثُمَّ قَضَوْا لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ سَلَّمَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ.
صلاة الخوف والمطاردة والمواقفة والمسايقة
وقد قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله: " وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أو تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا * فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا " فهذه صلاة الخوف التي أمر الله عز وجل بها نبيه صلى الله عليه وآله.
وَ قَالَ: «مَنْ صَلَّى اَلْمَغْرِبَ فِي خَوْفٍ بِالْقَوْمِ صَلَّى بِالطَّائِفَةِ اَلْأُولَى رَكْعَةً وَ بِالطَّائِفَةِ اَلثَّانِيَةِ رَكْعَتَيْنِ.
ومن تعرض له سبع وخاف فوت الصلاة استقبل القبلة وصلى صلاته بالايماء فإن خشي السبع وتعرض له فليدر معه كيف دار وليصل بالايماء.
وَ سَأَلَ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ أَخَاهُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ: عَنِ اَلرَّجُلِ يَلْقَاهُ اَلسَّبُعُ وَ قَدْ حَضَرَتِ اَلصَّلاَةُ فَلَمْ يَسْتَطِعِ اَلْمَشْيَ مَخَافَةَ اَلسَّبُعِ قَالَ «يَسْتَقْبِلُ اَلْأَسَدَ وَ يُصَلِّي وَ يُومِئُ بِرَأْسِهِ إِيمَاءً وَ هُوَ قَائِمٌ وَ إِنْ كَانَ اَلْأَسَدُ عَلَى غَيْرِ اَلْقِبْلَةِ.
وَ سَأَلَ سَمَاعَةُ بْنُ مِهْرَانَ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: عَنِ اَلرَّجُلِ يَلْقَاهُ اَلسَّبُعُ وَ قَدْ حَضَرَتِ اَلصَّلاَةُ فَلاَ يَسْتَطِيعُ اَلْمَشْيَ مَخَافَةَ اَلْأَسَدِ قَالَ «يَسْتَقْبِلُ اَلْأَسَدَ وَ يُصَلِّي وَ يُومِئُ بِرَأْسِهِ إِيمَاءً وَ هُوَ قَائِمٌ وَ إِنْ كَانَ اَلْأَسَدُ عَلَى غَيْرِ اَلْقِبْلَةِ.
وَ سَأَلَ سَمَاعَةُ بْنُ مِهْرَانَ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: عَنِ اَلرَّجُلِ يَأْخُذُهُ اَلْمُشْرِكُونَ فَتَحْضُرُهُ اَلصَّلاَةُ فَيَخَافُ مِنْهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُ قَالَ «يُومِئُ إِيمَاءً.
وَ رَوَى زُرَارَةُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: قُلْتُ لَهُ صَلاَةُ اَلْخَوْفِ وَ صَلاَةُ اَلسَّفَرِ تُقْصَرَانِ جَمِيعاً قَالَ «نَعَمْ وَ صَلاَةُ اَلْخَوْفِ أَحَقُّ أَنْ تُقْصَرَ مِنْ صَلاَةِ اَلسَّفَرِ لِأَنَّ فِيهَا خَوْفاً.
وَ سَمِعْتُ شَيْخَنَا مُحَمَّدَ بْنَ اَلْحَسَنِ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: رُوِّيتُ أَنَّهُ سُئِلَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنْ قَوْلِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: «وَ إِذٰا ضَرَبْتُمْ فِي اَلْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنٰاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ اَلصَّلاٰةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا » فَقَالَ «هَذَا تَقْصِيرُ ثَانٍ وَ هُوَ أَنْ يَرُدَّ اَلرَّجُلُ رَكْعَتَيْنِ إِلَى رَكْعَةٍ.
وقد رواه حريز عن أبي عبد الله عليه السلام.
وَ رَوَى عَبْدُ اَلرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَنِ اَلصَّادِقِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: فِي صَلاَةِ اَلزَّحْفِ قَالَ «تُكَبِّرُ وَ تُهَلِّلُ يَقُولُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: «فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجٰالاً أَوْ رُكْبٰاناً ».
وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ يَقُولُ: «إِنْ كُنْتَ فِي أَرْضٍ مَخُوفَةٍ فَخَشِيتَ لِصّاً أَوْ سَبُعاً فَصَلِّ اَلْفَرِيضَةَ وَ أَنْتَ عَلَى دَابَّتِكَ.
وَ فِي رِوَايَةِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: «اَلَّذِي يَخَافُ اَللُّصُوصَ يُصَلِّي إِيمَاءً عَلَى دَابَّتِهِ.
وَ قَدْ رُخِّصَ فِي صَلاَةِ اَلْخَوْفِ مِنَ اَلسَّبُعِ إِذَا خَشِيَهُ اَلرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يُكَبِّرَ وَ لاَ يُومِئَ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ.
وَ رَوَى زُرَارَةُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَنَّهُ قَالَ: «اَلَّذِي يَخَافُ اَللُّصُوصَ وَ اَلسَّبُعَ يُصَلِّي صَلاَةَ اَلْمُوَاقَفَةِ إِيمَاءً عَلَى دَابَّتِهِ» قَالَ قُلْتُ أَ رَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَكُنِ اَلْمُوَاقِفُ عَلَى وُضُوءٍ كَيْفَ يَصْنَعُ وَ لاَ يَقْدِرُ عَلَى اَلنُّزُولِ قَالَ «يَتَيَمَّمُ مِنْ لِبْدِ دَابَّتِهِ أَوْ سَرْجِهِ أَوْ مَعْرَفَةِ دَابَّتِهِ فَإِنَّ فِيهَا غُبَاراً وَ يُصَلِّي وَ يَجْعَلُ اَلسُّجُودَ أَخْفَضَ مِنَ اَلرُّكُوعِ وَ لاَ يَدُورُ إِلَى اَلْقِبْلَةِ وَ لَكِنْ أَيْنَمَا دَارَتْ دَابَّتُهُ غَيْرَ أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ اَلْقِبْلَةَ بِأَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ حِينَ يَتَوَجَّهُ.
وَ رَوَى عُبَيْدُ اَللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ اَلْحَلَبِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: «صَلاَةُ اَلزَّحْفِ عَلَى اَلظَّهْرِ إِيمَاءٌ بِرَأْسِكَ وَ تَكْبِيرٌ وَ اَلْمُسَايَفَةِ تَكْبِيرٌ بِغَيْرِ إِيمَاءٍ وَ اَلْمُطَارَدَةِ إِيمَاءٌ يُصَلِّي كُلُّ رَجُلٍ عَلَى حِيَالِهِ.
وَقَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «فَاتَ اَلنَّاسَ مَعَ عَلِيٍّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ يَوْمَ صِفِّينَ صَلاَةُ اَلظُّهْرِ وَ اَلْعَصْرِ وَ اَلْمَغْرِبِ وَ اَلْعِشَاءِ فَأَمَرَهُمْ فَكَبَّرُوا وَ هَلَّلُوا وَ سَبَّحُوا رِجَالاً وَ رُكْبَاناً.
وَ فِي كِتَابِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلْمُغِيرَةِ أَنَّ اَلصَّادِقَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: «أَقَلُّ مَا يُجْزِي فِي حَدِّ اَلْمُسَايَفَةِ مِنَ اَلتَّكْبِيرِ تَكْبِيرَتَانِ لِكُلِّ صَلاَةٍ إِلاَّ اَلْمَغْرِبَ فَإِنَّ لَهَا ثَلاَثاً مِنَ اَلتَّكْبِيرِ.
وَ سَأَلَهُ سَمَاعَةُ بْنُ مِهْرَانَ: عَنْ صَلاَةِ اَلْقِتَالِ فَقَالَ «إِذَا اِلْتَقَوْا فَاقْتَتَلُوا فَإِنَّمَا اَلصَّلاَةُ حِينَئِذٍ تَكْبِيرٌ وَ إِذَا كَانُوا وُقُوفاً لاَ يَقْدِرُونَ عَلَى اَلْجَمَاعَةِ فَالصَّلاَةُ إِيمَاءٌ.
والعريان يصلي قاعدا ويضع يده على عورته، وإن كانت امرأة وضعت يدها على فرجها، ثم يؤميان إيماء ويكون سجودهما أخفض من ركوعهما، ولا يركعان ولا يسجدان فيبدو ما خلفهما ولكن إيماء برؤوسهما. وإن كانوا جماعة صلوا وحدانا. وفي الماء والطين تكون الصلاة بالايماء والركوع أخفض من السجود.