٢٦١. وقال (عليه السلام) لَمَّا بَلَغَهُ إِغَارَةُ أَصْحَابِ مُعَاوِيَةَ عَلَى الْأَنْبَارِ، فَخَرَجَ بِنَفْسِهِ مَاشِياً حَتَّى أَتَى النُّخَيْلَةَ وَأَدْرَكَهُ النَّاسُ وَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَحْنُ نَكْفِيكَهُمْ. فَقَالَ (عليه السلام) :
تحسّر علي على عصيان قومه
نهج البلاغة|المجلّد 1|الكتاب 3|الباب 261
وَاللهِ مَا تَكْفُونَنِي أَنْفُسَكُمْ، فَكَيْفَ تَكْفُونَنِي غَيْرَكُمْ؟ إِنْ كَانَتِ الرَّعَايَا قَبْلِي لَتَشْكُوا حَيْفَ رُعَاتِهَا، وَإِنَّنِي الْيَوْمَ لَأَشْكُو حَيْفَ رَعِيَّتِي، كَأَنَّنِيَ الْمَقُودُ وَهُمُ الْقَادَةُ، أَوِ ألْمَوْزُوعُ وَهُمُ الْوَزَعَةُ.
فلما قال (عليه السلام) هذا القول، في كلامٍ طويلٍ قد ذكرنا مختارَه في جملةِ الخُطَب، تقدّم إليه رجلان من أصحابه، فقال أحدهما: إنّي لا أملك إلا نفسي وأخي، فَمُرْنا بأمرك يا أميرالمؤمنين نُنْفِد له. فقال (عليه السلام): وأَيْنَ تَقَعَانِ مِمَّا أُريدُ؟