إلى معاوية

نهج البلاغة|المجلّد 1|الكتاب 2|الباب 65

نهج البلاغة

الكتاب 2, الباب 65

إلى معاوية
5 أحاديث
الحديث 394

ومن كتاب له (عليه السلام) إليه معاوية أيضا

الحديث 395

أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ آنَ لَكَ أَنْ تَنْتَفِعَ بِاللَّمْحِ الْبَاصِرِ مِنْ عِيَانِ الْأُمُورِ، فَقَدْ سَلَكْتَ مَدَارِجَ أَسْلَافِكَ بِادِّعَائِكَ الْأَبَاطِيلَ، وَإقْحَامِكَ غُرُورَ الْمَيْنِ وَالْأَكَاذِيبِ، وَبِانْتِحَالِكَ مَا قَدْ عَلَا عَنْكَ، وَابْتِزَازِكَ لِمَا قَدِ اخْتُزِنَ دُونَكَ، فِرَاراً مِنَ الْحَقِّ، وَجُحُوداً لِمَا هُوَ أَلْزَمُ لَكَ مِنْ لَحْمِكَ وَدَمِكَ، مِمَّا قَدْ وَعَاهُ سَمْعُكَ، وَمُلِئَ بِهِ صَدْرُكَ، ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ﴾ الْمُبِينُ؟!، وَبَعْدَ الْبَيَانِ إِلَّا اللَّبْسُ؟ فَاحْذَرِ الشُّبْهَةَ وَاشْتِمالَهَا عَلَى لُبْسَتِهَا، فَإِنَّ الْفِتْنَةَ طَالَمَا أَغْدَفَتْ جَلَابِيبَهَا، وَأَغْشَتِ الْأَبْصَارَ ظُلْمَتُهَا.

الحديث 396

وَقدْ أَتَانِي كِتَابٌ مِنْكَ ذُو أَفَانِينَ مِنَ الْقَوْلِ ضَعُفَتْ قُوَاهَا عَنِ السِّلْمِ، وَأَسَاطِيرَ لَمْ يَحُكْهَا مِنْكَ عِلْمٌ وَلَا حِلْمٌ، أَصْبَحْتَ مِنْهَا كَالْخَائِضِ فِي الدَّهَاسِ، وَالْخَابِطِ فِي الدِّيمَاسِ، وَتَرَقَّيْتَ إِلَى مَرْقَبَةٍ بَعِيدَةِ الْمَرَامِ، نَازِحَةِ الْأَعْلَامِ، تَقْصُرُ دوُنَهَا الْأَنُوقُ، وَيُحَاذَى بَهَا الْعَيُّوقُ.

الحديث 397

وَحَاشَ لِلَّهِ أَنْ تَلِيَ لِلْمُسْلِمِينَ بَعْدِي صَدْراً أَوْ وِرْداً، أَوْ أُجْرِيَ لَكَ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ عَقْداً أَوْ عَهْداً!!

الحديث 398

فَمِنَ الْآنَ فَتَدَارَكْ نَفْسَكَ، وَانْظُرْ لَهَا، فَإِنَّكَ إِنْ فَرَّطْتَ حَتَّى يَنْهَدَ إِلَيْكَ عِبَادُ اللهِ أُرْتِجَتْ عَلَيْكَ الْأُمُورُ وَمُنِعْتَ أَمْراً هُوَ مِنْكَ الْيَوْمَ مَقْبُولٌ، وَالسَّلَامُ.