المجلس الثامن والستون، وهو مجلس يوم الثلاثاء، بقيت عشرة أيام من جمادى الأولى سنة 368 هـ.

الأمالي|المجلّد 1|الكتاب 1|الباب 68

الأمالي

الكتاب 1, الباب 68

المجلس الثامن والستون، وهو مجلس يوم الثلاثاء، بقيت عشرة أيام من جمادى الأولى سنة 368 هـ.
9 أحاديث
الحديث 1

1 - حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، قال: حدثنا العباس بن معروف، عن سعدان بن مسلم، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام)، قال: النوم راحة للجسد، والنطق راحة للروح، والسكوت راحة للعقل (1).

الحديث 2

2 - حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثني أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، قال: قال الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام): من لم يكن له واعظ من قلبه، وزاجر من نفسه ولم يكن له قرين مرشد، استمكن عدوه من عنقه (2).

الحديث 3

3 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن جعفر بن محمد بن مالك الفزاري الكوفي، قال: حدثنا جعفر بن سهل، عن سعيد بن محمد، عن مسعدة بن صدقة، قال: قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام): إن عيال الرجل اسراؤه، فمن أنعم الله عليه نعمة فليوسع على اسرائه، فإن لم يفعل أو شك أن تزول عنه تلك النعمة (1).

الحديث 4

4 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه (رحمه الله)، قال: حدثني أبي، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم ومنهال القصاب، جميعا، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، قال: من أصاب مالا من أربع لم يقبل منه في أربع: من أصاب مالا من غلول أو ربا أو خيانة أو سرقة، لم يقبل منه في زكاة ولا في صدقة ولا في حج ولا في عمرة. وقال أبو جعفر (عليه السلام): لا يقبل الله عزوجل حجا ولا عمرة من مال حرام (2).

الحديث 5

5 - حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس (رضي الله عنه)، قا: حدثنا أبي، عن جعفر بن محمد بن ماك الكوفي، قال: حدثني محمد بن أحمد المدائني، عن فضل ابن كثير، عن علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، قال: من لقي فقيرا مسلما فسلم عليه خلاف سلامه على الغني، لقي الله عزوجل يوم القيامة وهو عليه غضبان (3).

الحديث 6

6 - حدثنا علي بن أحمد بن موسى (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن هارون الصوفي، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى الروياني، قال: حدثنا عبد العظيم بن عبد الله الحسني، عن الامام محمد بن علي، عن أبيه الرضا علي بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام)، قال: دعا سلمان أبا ذر (رحمة الله عليهما) إلى منزله، فقدم إليه رغيفين، فأخذ أبو ذر الرغيفين يقلبهما، فقال له سلمان: يا أبا ذر، لاي شئ تقلب هذين الرغيفين؟ قال: خفت أن لا يكونا نضيجين. فغضب سلمان من ذلك غضبا شديدا، ثم قال: ما أجرأك حيث تقلب هذين الرغيفين! فوالله لقد عمل في هذا الخبز الماء الذي تحت العرش، وعملت فيه الملائكة حتى ألقوه إلى الريح، وعملت فيه الريح حتى ألقته إلى السحاب، وعمل فيه السحاب حتى أمطره إلى الارض، وعمل فيه الرعد والملائكة حتى وضعوه مواضعه، وعملت فيه الارض والخشب والحديد والبهائم والنار والحطب والملح، وما لا أحصيه أكثر، فكيف لك أن تقوم بهذا الشكر؟ فقال أبو ذر: إلى الله أتوب، واستغفر الله مما أحدثت، وإليك أعتذر مما كرهت (1).

الحديث 7

7 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أيوب بن نوح، عن محمد بن أبي عمير، عن بشر بن مسلمة، عن مسمع أبي سيار، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام)، قال: من تصدق حين يصبح بصدقة، أذهب الله عنه نحس ذلك اليوم (2).

الحديث 8

8 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن فضالة ابن أيوب، عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه محمد ابن علي الباقر، عن أبيه (عليهم السلام)، قال: مرض النبي (صلى الله عليه وآله) المرضة التي عوفي منها، فعادته فاطمة سيدة النساء (عليها السلام) ومعها الحسن والحسين (عليهما السلام)، قد أخذت الحسن بيدها اليمنى، وأخذت الحسين بيدها اليسرى، وهما يمشيان وفاطمة بينهما حتى دخلوا منزل عائشة، فقعد الحسن (عليه السلام) على جانب رسول الله (صلى الله عليه وآله) الايمن، والحسين (عليه السلام) على جانب رسول الله (صلى الله عليه وآله) الايسر، فاقبلا يغمزان ما يليهما من بدن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فما أفاق النبي (صلى الله عليه وآله) من نومه، فقالت فاطمة للحسن والحسين: حبيبي، إن جدكما قد غفا، فانصرفا ساعتكما هذه ودعاه حتى يفيق وترجعان إليه. فقالا: لسنا ببارحين في وقتنا هذا. فاضطجع الحسن على عضد النبي (صلى الله عليه وآله) الايمن، والحسين على عضده الايسر فغفيا، وانتبها قبل أن ينتبه النبي (صلى الله عليه وآله)، وقد كانت فاطمة (عليها السلام) لما ناما انصرفت إلى منزلها، فقالا لعائشة: ما فعلت أمنا؟ قالت: لما نمتما رجعت إلى منزلها. فخرجا في ليلة ظلماء مدلهمة ذات رعد وبرق، وقد أرخت السماء عزاليها (1)، فسطع لهما نور، فلم يزالا يميشيان في ذلك النور، والحسن قابض بيده اليمنى على يد الحسين اليسرى، وهما يتماشيان ويتحدثان، حتى أتيا حديقة بني النجار، فلما بلغا الحديقة حارا، فبقيا لا يعلمان أين يأخذان، فقال الحسن للحسين: إنا قد حرنا، وبقينا على حالتنا هذه، وما ندري أين نسلك، فلا عليك أن ننام في وقتنا هذا حتى نصبح. فقال له الحسين (عليه السلام): دونك يا أخي فافعل ما ترى، فاضطجعا جميعا، واعتنق كل واحد منهما صاحبه وناما. وانتبه النبي (صلى الله عليه وآله) من نومته التي نامها، فطلبهما في منزل فاطمة، فلم يكونا فيه، وافتقدهما، فقام النبي (صلى الله عليه وآله) على رجليه، وهو يقول: إلهي وسيدي ومولاي، هذان شبلاي، خرجا من المخمصة والمجاعة، اللهم أنت وكيلي عليهما. فسطح للنبي (صلى الله عليه وآله) نور، فلم يزل يمضي في ذلك النور حتى أتى حديقة بني النجار، فإذا هما نائمان قد اعتنق كل واحد منهما صاحبه، وقد تقشعت السماء فوقهما كطبق، فهي تمطر كأشد مطر، ما رآه الناس قط، وقد منع الله عزوجل المطر منهما في البقعة التي هما فيها نائمان، لا يمطر عليهما قطرة، وقد اكتنفتهما حية لها شعرات كآجام (2) القصب وجناحان، جنان قد غطت به الحسن، وجناج قد غطت به الحسين، فلما أن بصر بهما النبي (صلى الله عليه وآله) تنحنح، فانسابت الحية وهي تقول: اللهم إني أشهدك وأشهد ملائكتك أن هذين شبلا نبيك، قد حفظتهما عليه ودفعتهما إليه سالمين صحيحين. فقال لها النبي (صلى الله عليه وآله): أيتها الحية، فمن أنت؟ قالت: أنا رسول الجن إليك. قال: وأي الجن؟ قالت: جن نصيبين، نفر من بني مليح، نسينا آية من كتاب الله عزوجل فبعثوني إليك لتعلمنا ما نسينا من كتاب الله، فلما بلغت هذا الموضع سمعت مناديا ينادي: أيتها الحية، هذان شبلا رسول الله، فاحفظيهما من الآفات والعاهات ومن طوارق الليل والنهار، فقد حفظتهما وسلمتهما إليك سالمين صحيحين، وأخذت الحية الآية وانصرفت. وأخذ النبي (صلى الله عليه وآله) الحسن، فوضعه على عاتقه الايمن، ووضع الحسين على عاتقه الايسر، وخرج علي (عليه السلام) فلحق برسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال له بعض أصحابه: بأبي أنت وأمي، ادفع إلي أحد شبليك، اخفف عنك. فقال: امض، فقد سمع الله كلامك، وعرف مقامك. وتلقاه آخر، فقال: بأبي أنت وأمي، ادفع إلي أحد شبليك، اخفف عنك. فقال: امض فقد سمع الله كلامك، وعرف مقامك. فتلقاه علي (عليه السلام)، فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ادفع إلي أحد شبلي وشبليك حتى اخفف عنك. فالتفت النبي (صلى الله عليه وآله) إلى الحسن (عليه السلام)، فقال: يا حسن، هل تمضي إلى كتف أبيك؟ فقال له: والله يا جداه، إن كتفك لا حب إلي من كتف أبي. ثم التفت إلى الحسين (عليه السلام)، فقال: يا حسين، هل تمضي إلى كتف أبيك؟ فقال له: والله يا جداه، إني لاقول لك كما قال أخي الحسن، إن كتفك لاحب إلي من كتف أبي. فأقبل بهما إلى منزل فاطمة (عليها السلام)، وقد ادخرت لهما تميرات، فوضعتها بين أيديهما، فأكلا وشبعا وفرحا، فقال لهما النبي (صلى الله عليه وآله): قوما الآن فاصطرعا. فقاما ليصطرعا، وقد خرجت فاطمة (عليها السلام) في بعض حاجتها، فدخلت فسمعت النبي (صلى الله عليه وآله) وهو يقول: إيه يا حسن، شد على الحسين فاصرعه. فقالت له: يا أبه، واعجباه، اتشجع هذا على هذا، اتشجع الكبير على الصغير! فقال لها: يا بنية، أما ترضين أن أقول أنا: يا حسن، شد على الحسين فاصرعه، وهذا حبيبي جبرئيل يقول: يا حسين، شد على الحسن فاصرعه (1).

الحديث 9

9 - حدثنا علي بن أحمد بن موسى الدقاق (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن هارون الصوفي، قال: حدثنا أبو تراب عبيد الله بن موسى الروياني، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، قال: قلت لابي جعفر محمد بن علي الرضا (عليه السلام): يا بن رسول الله، حدثني بحديث عن آبائك (عليهم السلام). فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا يزال الناس بخير ما تفاوتوا، فإذا استووا هلكوا. قال: قلت له: زدني يا بن رسول الله. فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لو تكاشفتم ما تدافنتم. قال: فقلت له: زدني يا بن رسول الله. فقال: حدثني أبي، عن جدي عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم، فسعوهم بطلاقة الوجه وحسن اللقاء، فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم، فسعوهم بأخلاقكم. قال: فقلت له: زدني يا بن رسول الله. فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): من عتب على الزمان طالت معتبته. قال: فقلت له: زدني يا بن رسول الله. فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): مجالسة الاشرار تورث سوء الظن با لاخيار. قال: فقلت له: زدني يا بن رسول الله. فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): بئس الزاد إلى المعاد العدوان على العباد. قال: فقلت له: زدني يا بن رسول الله. فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): قيمة كل امرئ ما يحسنه. قال: فقلت له: زدني يا بن رسول الله. فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): المرء مخبوء تحت لسانه. قال: فقلت له: زدني يا بن رسول الله. فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ما هلك أمرؤ عرف قدره. قال: فقلت له: زدني يا بن رسول الله. فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): التدبير قبل العمل يؤمنك من الندم. قال: فقلت له: زدني يا بن رسول الله. فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال يا أمير المؤمنين (عليه السلام): من وثق با لزمان صرع. قال: فقلت له: زدني يا بن رسول الله. فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): خاطر بنفسه من استغنى برأيه. قال: فقلت له: زدني يا بن رسول الله. فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): قلة العيال أحد اليسارين. قال: فقلت له: زدني يا بن رسول الله. فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): من دخله العجب هلك. قال: فقلت له: زدني يا بن رسول الله. فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): من أيقن بالخلف جاد بالعطية. قال: فقلت له: زدني يا بن رسول الله. فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): من رضي بالعافية ممن دونه، رزق السلامة ممن فوقه، قال: فقلت له: حسبني (1).