1 - حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن جرير الطبري، قال: حدثنا أحمد بن رشيد، قال: حدثنا أبو معمر سعيد بن خيثم (1)، قال: حدثني سعد، عن الحسن البصري، أنه بلغه أن زاعما يزعم أنه ينتقص عليا (عليه السلام)، فقام في أصحابه يوما، فقال: لقد هممت أن أغلق بابي ثم لا أخرج من بيتي حتى يأتيني أجلي، بلغني أن زاعما منكم يزعم أني أنتقص خير الناس بعد نبينا (صلى الله عليه وآله)، وأنيسه وجليسه، والمفرج للكرب عنه عند الزلازل، والقاتل للاقران يوم التنازل، لقد فارقكم رجل قرأ القرآن فوقره، وأخذ العلم فوفره وحاز البأس فاستعمله في طاعة ربه، صابرا على مضض الحرب، شاكرا عند اللاواء (2) والكرب، فعمل بكتاب ربه، ونصح لنبيه وابن عمه وأخيه، آخاه دون أصحابه، وجعل عنده سره، وجاهد عنه صغيرا، وقاتل معه كبيرا، يقتل الاقران، وينازل الفرسان دون دين الله، حتى وضعت الحرب أوزارها، متمسكا بعهد نبيه (صلى الله عليه وآله)، لا يصده صاد، ولا يمالي عليه مضاد، ثم مضى النبي (صلى الله عليه وآله) وهو عنه راض. أعلم المسلمين علما، وأفهمهم فهما، وأقدمهم في الاسلام، لا نظير له في مناقبه، ولا شبيه له في ضرائبه، فظلفت (1) نفسه عن الشهوات، وعمل لله في الغفلات وأسبغ الطهور في السبرات (2)، وخشع في الصلوات، وقطع نفسه عن اللذات، مشمرا عن ساق، طيب الاخلاق، كريم الاعراق، اتبع سنن نبيه، واقتفى آثار وليه، فكيف أقول فيه ما يو بقني؟! وما أحد أعلمه يجد فيه مقالا، فكفوا عنا الاذى، وتجنبو طريق الردى (3).
المجلس السابع والستون، مجلس الجمعة، السادس عشر من جمادى الأولى سنة 368 هـ.
الأمالي
الكتاب 1, الباب 67
2 - حدثنا أحمد بن الحسن القطان، وعلي بن أحمد بن موسى الدقاق، ومحمد بن أحمد السناني، وعبد الله بن محمد الصائغ (رضي الله عنهم)، قالوا: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدثنا أبو محمد بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثني علي بن محمد، قال: حدثنا الفضل بن العباس، قال: حدثنا عبد القدوس الوراق، قال: حدثنا محمد بن كثير، عن الاعمش. وحدثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد المكتب (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أحمد بن يحيى القطان، قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثني عبد الله بن محمد ابن باطويه، قال: حدثنا محمد بن كثير، عن الاعمش. وأخبرنا سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي، فيما كتب إلينا من أصبهان، قال: حدثنا أحمد بن القاسم بن مساور الجوهري سنة ست وثمانين ومائتين، قال: حدثنا الوليد بن الفضل العنزي، قال: حدثنا مندل بن علي العنزي، عن الاعمش. وحدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رضي الله عنه)، قال: حدثني أبو سعيد الحسن بن علي العدوي، قال: حدثنا علي بن عيسى الكوفي، قال: حدثنا جرير ابن عبد الحميد، عن الاعمش، وزاد بعضهم على بعض في اللفظ، وقال بعضهم ما لم يقل بعض، وسياق الحديث لمندل بن علي العنزي، عن الاعمش، قال: بعث إلي أبو جعفر الدوانيقي في جوف الليل أن أجب، قال: فبقيت متفكرا فيما بيني وبين نفسي، وقلت: ما بعث إلي أمير المؤمنين في هذه الساعة إلا ليسألني عن فضائل علي (عليه السلام)، ولعلي إن أخبرته قتلني، قال: فكتبت وصيتي، ولبست كفني، ودخلت عليه، فقال: ادن، فدنوت وعنده عمرو بن عبيد، فلما رأيته طابت نفسي شيئا، ثم قال: ادن، فدنوت حتى كادت تمس ركبتي ركبته، قال: فوجد مني رائحة الحنوط، فقال: والله لتصدقني أو لاصلبنك. قلت: ما حاجتك، يا أمير المؤمنين؟ قال: ما شأنك متحنطا؟ قلت: أتاني رسولك في جوف الليل أن أجب، فقلت: عسى أن يكون أمير المؤمنين بعث إلي في هذه الساعة ليسأنلي عن فضائل علي (عليه السلام) فلعلي إن أخبرته قتلني، فكتبت وصيتي، ولبست كفني. قال: وكان متكئا، فاستوى قاعدا، فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، سألتك بالله يا سليمان كم حديثا ترويه في فضائل علي؟ قال: فقلت: يسيرا، يا أمير المؤمنين. قال: كم؟ قلت: عشرة آلاف حديث، وما زاد. فقال: يا سليمان، والله لاحدثنك بحديث في فضائل علي (عليه السلام) تنسى كل حديث سمعته، قال: قلت: حدثني، يا أمير المؤمنين. قال: نعم، كنت هاربا من بني أمية، وكنت أتردد في البلدان، فأتقرب إلى الناس بفضائل علي، وكانوا يطعموني ويزودوني حتى وردت بلاد الشام، وإني لفي كساء خلق ما علي غيره، فسمعت الاقامة وأنا جائع، فدخلت المسجد لاصلي، وفي نفسي أن أكلم الناس في عشاء يعشوني، فلما سلم الامام دخل المسجد صبيان، فالتفت الامام إليهما، وقال: مرحبا بكما، ومرحبا بمن اسمكما على اسمهما، فكان إلى جنبي شاب، فقلت: يا شاب، ما الصبيان من الشيخ؟ قال: هو جدهما، وليس بالمدينة أحد يحب عليا غير هذا الشيخ، فلذلك سمى أحدهما الحسن، والآخر الحسين، فقمت فرحا، فقلت للشيخ: هل لك في حديث أقر به عينك؟ قال: إن أقررت عيني أقررت عينك. قال: فقلت: حدثني والدي، عن أبيه، عن جده، قال: قعودا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله)، إذا جاءت فاطمة (عليها السلام) تبكي، فقال لها النبي (صلى الله عليه وآله): ما يبكيك، يا فاطمة؟ قالت: يا أبه، خرج الحسن والحسين، فما أدري أين باتا؟ فقال لها النبي (صلى الله عليه وآله) يا فاطمة، لا تبكي، فالله الذي خلقهما هو ألطف بهما منك. ورفع النبي (صلى الله عليه وآله) يده إلى السماء، فقال: اللهم إن كانا أخذا برا أو بحرا فاحفظهما وسلمهما، فنزل جبرئيل (عليه السلام) من السماء، فقال: يا محمد، إن الله يقرئك السلام، وهو يقول: لا تحزن ولا تغتم لهما، فإنهما فاضلان في الدنيا، فاضلان في الآخرة، وأبوهما أفضل منهما، هما نائمان في حظيرة بني النجار، وقد وكل الله بهما ملكا. قال: فقام النبي (صلى الله عليه وآله) فرحا ومعه أصحابه حتى أتوا حظيرة بني النجار، فإذا هم بالحسن معانقا للحسين (عليهما السلام)، وإذا الملك الموكل بهما قد افترش أحد جناحيه تحتهما وغطاهما بالآخر، قال: فمكث النبي (صلى الله عليه وآله) يقبلهما حتى انتبها، فلما استيقظا حمل النبي (صلى الله عليه وآله) الحسن، وحمل جبرئيل الحسين فخرج من الحظيرة وهو يقول: والله لا شرفنكما كما شرفكم الله عزوجل. فقال له أبو بكر: ناولني أحد الصبيين أخفف عنك. فقال: يا أبا بكر، نعم الحاملان، ونعم الراكبان، وأبوهما أفضل منهما. فخرج حتى أتى باب المسجد، فقال: يا بلال، هلم علي بالناس، فنادى منادي رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المدينة، فاجتمع الناس عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المسجد، فقام على قدميه، فقال: يا معشر الناس، ألا أدلكم على خير الناس جدا وجدة؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: الحسن والحسين، فإن جدهما محمد، وجدتهما خديجة بنت خويلد. يا معشر الناس، ألا أدلكم على خير الناس أبا وأما؟ فقالوا: بلى يا رسول الله. قال: الحسن والحسين، فإن أباهما علي يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، وأمهما فاطمة بنت رسول الله. يا معشر الناس، ألا أدلكم على خير الناس عما وعمة؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: الحسن والحسين، فإن عمهما جعفر بن أبي طالب الطيار في الجنة مع الملائكة، وعمتهما أم هانئ بنت أبي طالب. يا معشر الناس، ألا أدلكم على خير الناس خالا وخالة؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: الحسن والحسين، فإن خالهما القاسم بن رسول الله، وخالتهما زينب بنت رسول الله، ثم قال (1) بيده هكذا يحشرنا الله. ثم قال: اللهم إنك تعلم أن الحسن في الجنة، والحسين في الجنة، وجدهما في الجنة، وجدتهما في الجنة، وأباهما في الجنة، وأمهما في الجنة، وعمهما في الجنة، وعمتهما في الجنة، وخالهما في الجنة، وخالتهما في الجنة، اللهم إنك تعلم أن من يحبهما في الجنة، ومن يبغضهما في النار. قال: فلما قلت ذلك للشيخ، قال: من أنت يا فتى؟ قلت: من أهل الكوفة. قال: أعربي أنت، أم مولى؟ قال: قلت: بل عربي. قال: فأنت تحدث بهذا الحديث وأنت في هذا الكساء! فكساني خلعته، وحملني على بغلته - فبعتهما بمائة دينار - فقال: يا شاب، أقررت عيني، فوالله لاقرن عينك، ولارشدنك إلى شاب يقر عينك اليوم، قال: فقلت: أرشدني. قال: لي أخوان، أحدهما إمام، والآخر مؤذن، أما الامام فإنه يحب عليا (عليه السلام) منذ خرج من بطن أمه، وأما المؤذن فإنه يبغض عليا (عليه السلام) منذ خرج من بطن أمه. قال: قلت: أرشدني، فأخذ بيدي حتى أتى باب الامام، فإذا أنا برجل قد خرج إلي، فقال: أما البغلة والكسوة فأعرفهما، والله ما كان فلان يحملك ويكسوك إلا أنك تحب الله عزوجل ورسوله (صلى الله عليه وآله)، فحدثني بحديث في فضائل علي بن أبي طالب (عليه السلام). قال: فقلت: أخبرني أبي، عن أبيه، عن جده، قال: كنا قعودا عند النبي (صلى الله عليه وآله)، إذا جاءت فاطمة (عليها السلام) تبكي بكاء شديدا، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما يبكيك، يا فاطمة؟ قالت: يا أبه، عيرتني نساء القريش، وقلن: إن أباك زوجك من معدم (1) لا مال له. فقال لها النبي (صلى الله عليه وآله): لا تبكي، فوالله ما زوجتك حتى زوجك الله من فوق عرشه، وأشهد بذلك جبرئيل وميكائيل، وإن الله عزوجل اطلع على أهل الدنيا فاختار من الخلائق أباك فبعثه نبيا، ثم اطلع الثانية فاختار من الخلائق عليا، فزوجك إياه، واتخذه وصيا، فعلي أشجع الناس قلبا، وأحلم الناس حلما، وأسمح الناس كفا، وأقدم الناس سلما، وأعلم الناس علما، والحسن والحسين ابناه، وهما سيدا شباب أهل الجنة، واسمهما في التوراة شبر وشبير لكرامتهما على الله عزوجل. يا فاطمة لا تبكين، فوالله انه إذا كان يوم القيامة يكسى أبوك حلتين، وعلي حلتين، ولواء الحمد بيدي، فأناوله عليا لكرامته على الله عزوجل. يا فاطمة لا تبكين، فإني إذا دعيت إلى رب العالمين يجئ علي معي، وإذا شفعني الله عزوجل شفع عليا معي. يا فاطمة لا تبكين، إذا كان يوم القيامة ينادي مناد في أهوال ذلك اليوم: يا محمد، نعم الجد جدك إبراهيم خليل الرحمن، ونعم الاخ أخوك علي بن أبي طالب. يا فاطمة، علي يعينني على مفاتيح الجنة، وشيعته هم الفائزون يوم القيامة غدا في الجنة. فلما قلت ذلك، قال: يا بني، ممن أنت؟ قلت: من أهل الكوفة. قال: أعربي أنت، أم مولى؟ قلت: بل عربي. قال: فكساني ثلاثين ثوبا، وأعطاني عشرة آلاف درهم. ثم قال: يا شباب، قد أقررت عيني، ولي إليك حاجة. قلت: قضيت إن شاء الله. قال: فإذا كان غدا فأت مسجد آل فلان كيما ترى أخي المبغض لعلي (عليه السلام). قال: فطالت علي تلك الليلة، فلما أصبحت أتيت المسجد الذي وصف لي، فقمت في الصف، فإذا إلى جانبي شاب متعمم، فذهب ليركع، فسقطت عمامته، فنظرت في وجهه، فإذا رأسه رأس خنزير، ووجهه وجه خنزير، فوالله ما علمت ما تكلمت به في صلاتي حتى سلم الامام، فقلت: يا ويحك، ما الذي أرى بك؟ فبكى وقال لي: انظر إلى هذه الدار. فنظرت، فقال لي: ادخل. فدخلت، فقال لي كنت مؤذنا لآل فلان، كلما أصبحت لعنت عليا ألف مرة بين الاذان والاقامة، وكلما كان يوم الجمعة لعنته أربعة آلاف مرة، فخرجت من منزلي فأتيت داري، فأتكأت على هذا الدكان الذي ترى، فرأيت في منامي كأني بالجنة وفيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام) فرحين، ورأيت كأن النبي (صلى الله عليه وآله) عن يمينه الحسن، وعن يساره الحسين، ومعه كأس، فقال: يا حسن، اسقني. فسقاه، ثم قال: أسق الجماعة فشربوا، ثم رأيته كأنه قال: اسق المتكئ على هذا الدكان. فقال له الحسن (عليه السلام): يا جد، أتأمرني أن أسقي هذا وهو يلعن والدي في كل يوم ألف مرة بين الاذان والاقامة، وقد لعنه في هذا اليوم أربعة آلاف مرة بين الاذان والاقامة! فأتاني النبي (صلى الله عليه وآله) فقال لي: مالك - عليك لعنة الله - تلعن عليا، وعلي مني، وتشتم عليا، وعلي مني، فرأيته كأنه تفل في وجهي، وضربني برجله، وقال: قم غير الله ما بك من نعمة. فانتهبت من نومي فإذا رأسي رأس خنزير، ووجهي وجه خنزير. ثم قال لي أبو جعفر أمير المؤمنين: أهذان الحديثان في يدك؟ فقلت: لا. فقال: يا سليمان حب علي إيمان، وبغضه نفاق، والله لا يحبه إلا مؤمن، ولا يبغضه إلا منافق. قال: قلت: الامان يا أمير المؤمنين. قال: لك الامان. قلت: فما تقول في قاتل الحسين (عليه السلام) قال: إلى النار وفي النار. قلت: وكذلك من يقتل ولد رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى النار وفي النار. قال: الملك عقيم يا سليمان، أخرج فحدث بما سمعت (1).