المجلس الثامن والأربعون، مجلس يوم الثلاثاء التاسع من شهر ربيع الأول سنة 368هـ.

الأمالي|المجلّد 1|الكتاب 1|الباب 48

الأمالي

الكتاب 1, الباب 48

المجلس الثامن والأربعون، مجلس يوم الثلاثاء التاسع من شهر ربيع الأول سنة 368هـ.
15 حديثًا
الحديث 1

1 - حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، قال: حدثني أبي، عن جده أحمد بن أبي عبد الله، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام)، قال: كان إبليس (لعنه الله) يخترق السماوات السبع، فلما ولد عيسى (عليه السلام) حجب عن ثلاث سماوات، وكان يخترق أربع سماوات، فلما ولد رسول الله (صلى الله عليه وآله) حجب عن السبع كلها، ورميت الشياطين بالنجوم، وقالت قريش: هذا قيام الساعة الذي كنا نسمع أهل الكتب يذكرونه، وقال عمرو بن أمية، وكان من أزجر أهل الجاهلية: انظروا هذه النجوم التي يهتدى بها، ويعرف بها أزمان الشتاء والصيف، فإن كان رمي بها فهو هلاك كل شئ، وإن كانت ثبتت ورمي بغيرها فهو أمر حدث. وأصبحت الاصنام كلها صبيحة مولد النبي (صلى الله عليه وآله) ليس منها صنم إلا وهو منكب على وجهه، وارتجس (1) في تلك الليلة أيوان كسرى، وسقطت منه أربعة عشر شرفة، وغاضت بحيرة ساوة، وفاض وادي السماوة، وخمدت نيران فارس، ولم تخمد قبل ذلك بألف عام، ورأى المؤبذان (1) في تلك الليلة في المنام إبلا صعابا تقود خيلا عرابا، قد قطعت دجلة، وانسربت في بلادهم، وانقصتم طاق الملك كسرى من وسطه، وانخرقت عليه دجلة العوراء، وانتشر في تلك الليلة نور من قبل الحجاز، ثم استطار حتى بلغ المشرق، ولم يبق سرير لملك من ملوك الدنيا إلا أصبح منكوسا، والملك مخرسا لا يتكلم يومه ذلك، وانتزع علم الكهنة، وبطل سحر السحرة، ولم تبق كاهنة في العرب إلا حجبت عن صاحبها، وعظمت قريش في العرب، وسموا آل الله عز وجل. قال أبو عبد الله الصادق (عليه السلام): إنما سموا آل الله عز وجل لانهم في بيت الله الحرام. وقالت آمنة: إن ابني والله سقط فاتقى الارض بيده، ثم رفع رأسه إلى السماء فنظر إليها، ثم خرج مني نور أضاء له كل شئ، وسمعت في الضوء قائلا يقول: إنك قد ولدت سيد الناس، فسميه محمدا، وأتي به عبد المطلب لينظر إليه وقد بلغه ما قالت أمه، فأخذ فوضعه في حجره، ثم قال: الحمد لله الذي أعطاني * * هذا الغلام الطيب الاردان قد ساد في المهد على الغلمان ثم عوذه بأركان الكعبة (2)، وقال: فيه أشعارا. قال: وصاح أبليس (لعنه الله) في أبالسته، فاجتمعوا إليه، فقالوا: ما الذي أفزعك يا سيدنا؟ فقال لهم: ويلكم، لقد أنكرت السماء والارض منذ الليلة، لقد حدث في الارض حدث عظيم ما حدث مثله منذ رفع عيسى بن مريم، فاخرجوا وانظروا ما هذا الحدث الذي قد حدث، فافترقوا ثم اجتمعوا إليه، فقالوا: ما وجدنا شيئا. فقال إبليس: أنا لهذا الامر. ثم انغمس في الدنيا، فجالها حتى انتهى إلى الحرم، فوجد الحرم محفوفا (1) بالملائكة، فذهب ليدخل، فصاحوا به فرجع، ثم صار مثل الصر - وهو العصفور - فدخل من قبل حراء، فقال له جبرئيل: وراءك لعنك الله. فقال له: حرف أسألك عنه يا جبرئيل، ما هذا الحدث الذي حدث منذ الليلة في الارض؟ فقال له: ولد محمد (صلى الله عليه وآله). فقال له: هل لي فيه نصيب؟ قال: لا. قال: ففي أمته؟ قال: نعم. قال: رضيت (2).

الحديث 2

2 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن معاذ الجوهري، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (صلوات الله عليهم)، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، عن جبرئيل (عليه السلام)، قال: قال الله جل جلاله: من أذنب ذنبا صغيرا كان أو كبيرا، وهو لا يعلم أن لي أن أعذبه أو أعفو عنه، لا غفرت له ذلك الذنب أبدا، ومن أذنب ذنبا صغيرا كان أو كبيرا، وهو يعلم أن لي أن أعذبه أو أعفو عنه، عفوت عنه (3).

الحديث 3

3 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه الله)، قال: حدثني سعد بن عبد الله، قال: حدثني أحمد بن محمد بن عيسى، قال: حدثني علي بن الحكم، قال: حدثني الحسين بن أبي العلاء، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): دخلت أم أيمن على النبي (صلى الله عليه وآله) وفي ملحفتها شئ، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما معك، يا أم أيمن؟ فقالت: إن فلانة أملكوها، فنثروا عليها، فأخذت من نثارها. ثم بكت أم أيمن وقالت: يا رسول الله، فاطمة زوجتها ولم تنثر عليها شيئا. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا أم أيمن، لم تكذبين؟ فإن الله تبارك وتعالى لما زوجت فاطمة عليا، أمر أشجار الجنة أن تنثر عليهم من حليها وحللها وياقوتها ودرها وزمردها واستبرقها، فأخذوا منها مالا يعلمون، ولقد نحل الله طوبى في مهر فاطمة، فجعلها في منزل علي (1).

الحديث 4

4 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن العباس بن معروف، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن اليعقوبي، عن عيسى بن عبد الله العلوي، عن أبيه، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من سره أن يجوز على الصراط كالريح العاصف ويلج الجنة بغير حساب، فليتول وليي ووصيي وصاحبي وخليفتي على أهلي وأمتي علي بن أبي طالب، ومن سره أن يلج النار فليترك ولايته، فوعزة ربي وجلاله إنه لباب الله الذي لا يؤتى إلا منه، وإنه الصراط المستقيم، وإنه الذي يسأل الله عن ولايته يوم القيامة (2).

الحديث 5

5 - حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر بن جامع الحميري، عن أبيه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن زياد، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): رحم الله امرءا أعان والده على بره، رحم الله والدا أعان ولده على بره، رحم الله جارا أعان جاره على بره، رحم الله رفيقا أعان رفيقه على بره، رحم الله خليطا أعان خليطه على بره، رحم الله رجلا أعان سلطانه على بره (3).

الحديث 6

6 - حدثنا أحمد بن هارون الفامي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر، عن أبيه، عن محمد بن عبد الجبار، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن الحسن بن علي (4) بن رباط، عن أبي بكر الحضرمي، قال: قال الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام): بروا آباءكم يبركم أبناؤكم، وعفوا عن نساء الناس تعف نساؤكم (1).

الحديث 7

7 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن زرارة بن أعين، قال: سمعت أبا عبد الله الصادق (عليه السلام) يقول: إنا أهل بيت مروءتنا العفو عمن ظلمنا (2)

الحديث 8

8 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، قال: حدثنا الهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن عبد العزيز ابن عمر، عن أحمد بن عمر الحلبي، قال: قلت لابي عبد الله الصادق (عليه السلام): أي الخصال بالمرء أجمل؟ قال: وقار بلا مهابة، وسماح بلا طلب مكافأة، وتشاغل بغير متاع الدنيا (3).

الحديث 9

9 - حدثنا جعفر بن علي بن الحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة الكوفي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا جدي الحسن بن علي، عن جده عبد الله بن المغيرة، عن إسماعيل بن مسلم، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من بات كالا من طلب الحلال، بات مغفورا له (4).

الحديث 10

1 1 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار (رحمه الله)، قال: حدثنا أبي، عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، قال: حدثني أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن سنان، عن الصادق جعفر بن محمد، عن آبائه (عليهم السلام)، عن الحسن (1) بن علي (عليهما السلام) أنه قال: سئل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ما ثبات الايمان؟ فقال: الورع. فقيل له: ما زواله؟ قال: الطمع (2).

الحديث 11

12 - حدثنا علي بن حاتم القزويني (رضي الله عنه)، قال: حدثني علي بن الحسين النحوي، قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه محمد بن خالد، عن أبي أيوب سليمان بن مقبل المديني، عن موسى بن جعفر، عن أبيه الصادق جعفر بن محمد (عليهم السلام)، أنه قال: إذا مات المؤمن شيعه سبعون ألف ملك إلى قبره، فإذا أدخل قبره أتاه منكر ونكير فيقعدانه، ويقولان له: من ربك، وما دينك، ومن نبيك؟ فيقول: ربي الله، ومحمد نبيي، والاسلام ديني. فيفسحان له في قبره مد بصره، ويأتيانه بالطعام من الجنة، ويدخلان عليه الروح والريحان، وذلك قول الله عز وجل: (فأما إن كان من المقربين * فروح وريحان) يعني في قبره (وجنت نعيم) (3) يعني في الآخرة. ثم قال (عليه السلام): إذا مات الكافر شيعه سبعون ألفا من الزبانية إلى قبره، وإنه ليناشد حامليه بصوت يسمعه كل شئ إلا الثقلان ويقول: لو أن لي كرة فأكون من المؤمنين ويقول: ارجعوني لعلي أعمل صالحا فيما تركت. فتجيبه الزبانية: كلا إنها كلمة أنت قائلها. ويناديهم ملك: لو رد لعاد لما نهي عنه. فإذا أدخل قبره وفارقه الناس، أتاه منكر ونكير في أهول صورة فيقيمانه، ثم يقولان له: من ربك، وما دينك، ومن نبيك؟ فيتلجلج لسانه ولا يقدر على الجواب، فيضربانه ضربة من عذاب الله يذعر لها كل شئ، ثم يقولان له: من ربك، وما دينك، ومن نبيك؟ فيقول: لا أدري. فيقولان له: لا دريت، ولا هديت، ولا أفلحت. ثم يفتحان له باب إلى النار، وينزلان إليه الحميم من جهنم، وذلك قول الله عز وجل: (وأما إن كان من المكذبين الضالين * فنزل من حميم) يعني في القبر (وتصلية جحيم) (1) يعني في الآخرة (2).

الحديث 12

13 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، قال: حدثني محمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني، قال: حدثني يونس بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن سنان، عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام)، أنه قال: إن لله عز وجل حرمات ثلاثا ليس مثلهن شئ: كتابه وهو حمكته ونوره، وبيته الذي جعله قبلة للناس لا يقبل من أحد توجها إلى غيره، وعترة نبيكم (صلى الله عليه وآله) (3).

الحديث 13

14 - حدثنا علي بن عيسى (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي بن محمد ماجيلويه، قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن الحسين بن علوان الكلبي، عن عمرو بن ثابت، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام)، قال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام): إن في الجنة لشجرة يخرج من أعلاها الحلل، ومن أسفلها خيل بلق (4)، مسرجة ملجمة، ذوات أجنحة، لا تروث ولا تبول، فيركبها أولياء الله، فتطير بهم في الجنة حيث شاءوا، فيقول الذين أسفل منهم: يا ربنا، ما بلغ بعبادك هذه الكرامة؟ فيقول الله جل جلاله: إنهم كانوا يقومون الليل ولا ينامون، ويصومون النهار ولا يأكلون، ويجاهدون العدو ولا يجبنون، ويتصدقون ولا يبخلون (1).

الحديث 14

15 - حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس (رحمه الله)، قال: حدثنا أبي، عن إبراهيم بن هاشم، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن سنان، عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال: خمس من لم تكن فيه لم يكن فيه كثير مستمتع. قيل: وما هن، يا بن رسول الله؟ قال: الدين، والعقل، والحياء، وحسن الخلق، وحسن الادب. وخمس من لم تكن فيه لم يتهن بالعيش: الصحة، والامن، والغنى، والقناعة، والانيس الموافق (2).

الحديث 15

16 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن سلمة بن الخطاب البراوستاني، عن محمد بن الليث، عن جابر بن إسماعيل، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه (علهيما السلام): أن رجلا سأل علي بن أبي طالب (عليه السلام) عن قيام الليل بالقرآن. فقال له: أبشر من صلى من الليل عشر ليلة لله مخلصا ابتغاء مرضاة الله، قال الله عز وجل لملائكته: اكتبوا لعبدي هذا من الحسنات عدد ما أنبت في الليل (3) من حبة وورقة وشجرة، وعدد كل قصبة وخوط (4) ومرعى، ومن صلى تسع ليلة أعطاه الله عشر دعوات مستجابات وأعطاه كتابه بيمينه يوم القيامة، ومن صلى ثمن ليلة أعطاه الله أجر شهيد صابر صادق النية وشفع في أهل بيته، ومن صلى سبع ليلة خرج من قبره يوم يبعث ووجهه كالقمر ليلة البدر حتى يمر على الصراط مع الآمنين، ومن صلى سدس ليلة كتب من الاوابين وغفر له ما تقدم من ذنبه، ومن صلى خمس ليلة زاحم إبراهيم خليل الرحمن في قبته، ومن صلى ربع ليلة كان في أول الفائزين حتى يمر على الصراط كالريح العاصف، ويدخل الجنة بغير حساب، ومن صلى ثلث ليلة لم يبق ملك إلا غبطه بمنزلته من الله عز وجل، وقيل له: ادخل من أي أبواب الجنة الثمانية شئت، ومن صلى نصف ليلة فلو أعطي ملء الارض ذهبا سبعين ألف مرة لم يعدل جزاءه، وكان له ذلك أفضل من سبعين رقبة يعتقها من ولد إسماعيل، ومن صلى ثلثي ليلة كان له من الحسنات قدر رمل عالج (1) أدناها حسنة أثقل من جبل أحد عشر مرات، ومن صلى ليلة تامة تاليا لكتاب الله عز وجل راكعا وساجدا وذاكرا، أعطي من الثواب ما أدناه يخرج من الذنوب كما ولدته أمه، ويكتب له عدد ما خلق الله من الحسنات ومثلها درجات، ويثبت النور في قبره، وينزع الاثم والحسد من قلبه، ويجار من عذاب القبر، ويعطى براءة من النار، ويبعث من الآمنين، ويقول الرب تبارك وتعالى لملائكته: ملائكتي، انظروا إلى عبدي أحيا ليلة ابتغاء مرضاتي، أسكنوه الفردوس وله فيها مائة ألف مدينة في كل مدينة جميع ما تشتهي الانفس وتلذ الاعين، وما لا يخطر على بال سوى ما أعددت له من الكرامة والمزيد والقربة (2).