المجلس السادس والأربعون، مجلس يوم الثلاثاء، الثاني من شهر ربيع الأول، سنة 368 هـ.

الأمالي|المجلّد 1|الكتاب 1|الباب 46

الأمالي

الكتاب 1, الباب 46

المجلس السادس والأربعون، مجلس يوم الثلاثاء، الثاني من شهر ربيع الأول، سنة 368 هـ.
15 حديثًا
الحديث 1

- حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه الله)، قال: حدثنا الحسن بن متيل الدقاق، قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: سمعت الصادق (عليه السلام) يقول: من رأى أخاه على أمر يكرهه، فلم يرده عنه، وهو يقدر عليه، فقد خانه، ومن لم يجتنجب مصادقة الاحمق أوشك أن يتخلق بأخلاقه (1).

الحديث 2

2 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد ابن عبد الجبار، عن أبي أحمد الازدي، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله عز وجل آخى بيني وبين علي بن أبي طالب، وزوجه ابنتي فوق سبع سماواته، وأشهد على ذلك مقربي ملائكته، وجعله لي وصيا وخليفة، فعلي مني وأنا منه، محبه محبي، ومبغضه مبغضي، وإن الملائكة لتتقرب إلى الله بمحبته (2).

الحديث 3

3 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن، عن الحسن بن زياد، عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام)، أنه قال: إن الله تبارك وتعالى رضي لكم الاسلام دينا، فأحسنوا صحبته بالسخاء وحسن الخلق (1).

الحديث 4

4 - حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور (رحمه الله)، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر، عن عمه عبد الله بن عامر، عن محمد بن سنان، عن طلحة بن زيد، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كثرة المزاح تذهب بماء الوجه، وكثرة الضحك تمحو الايمان، وكثرة الكذب تذهب بالبهاء (2).

الحديث 5

5 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من كان مسلما فلا يمكر ولا يخدع، فإني سمعت جبرئيل (عليه السلام) يقول: إن المكر والخديعة في النار (3).

الحديث 6

6 - ثم قال: (صلى الله عليه وآله): ليس منا من غش مسلما، وليس منا من خان مسلما (4).

الحديث 7

7 - ثم قال: (صلى الله عليه وآله): إن جبرئيل الروح الامين نزل علي من عند رب العالمين، فقال: يا محمد، عليك بحسن الخلق، فإن سوء الخلق يذهب بخير الدنيا والآخرة، ألا وإن أشبهكم بي أحسنكم خلقا (5).

الحديث 8

8 - حدثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانه (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، قال: قال الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام): من صلى صلاة مكتوبة ثم سبح في دبرها ثلاثين مرة، لم يبق على بدنه شئ من الذنوب إلا تناثر (1).

الحديث 9

9 - حدثنا جعفر بن الحسين، قال: حدثنا محمد بن جعفر، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: أتي النبي (صلى الله عليه وآله) بأسارى فأمر بقتلهم خلا رجل من بينهم، فقال الرجل: بأبي أنت وأمي - يا محمد - كيف أطلقت عني من بينهم؟ فقال: أخبرني جبرئيل عن الله عز وجل أن فيك خمس خصال يحبها الله عز وجل ورسوله: الغيره الشديدة على حرمك، والسخاء، وحسن الخلق، وصدق اللسان، والشجاعة، فلما سمعها الرجل أسلم وحسن إسلامه، وقاتل مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) قتالا شديدا حتى استشهد (2).

الحديث 10

10 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رحمه الله)، قال: حدثنا عبد العزيز ابن يحيى الجلودي، قال: [ حدثنا محمد بن عطية، قال: حدثنا عبد الله بن عمرو بن سعيد البصري، قال: حدثنا ] (3) هشام بن جعفر، عن حماد، عن عبد الله بن سليمان (4)، وكان قارئا للكتب، قال: قرأت في الانجيل: يا عيسى، جد في أمري ولا تهزل، واسمع وأطع، يا بن الطاهرة الطهر البكر البتول، أتيت (1) من غير فحل، أنا خلقتك آية للعالمين، فإياي فاعبد، وعلي فتوكل، خذ الكتاب بقوة، فسر لاهل سوريا السريانية، وبلغ من بين يديك أني أنا الله الدائم الذي لا أزول، صدقوا النبي (صلى الله عليه وآله) الامي صاحب الجمل والمدرعة (2) والتاج - وهي العمامة - والنعلين والهراوة - وهي القضيب - الانجل العينين (3)، الصلت الجبين (4)، الواضح (5) الخدين، الاقنى الانف، المفجل (6) الثنايا، كأن عنقه إبريق فضة، كأن الذهب يجري في تراقيه، له شعرات من صدره إلى سرته، ليس على بطنه ولا على صدره شعر، أسمر اللون، دقيق المسربة (7)، شثن (8) الكف والقدم، إذا التفت التفت جميعا، وإذا مشى كأنما يتقلع (9) من الصخرة وينحدر من صبب (10)، وإذا جاء مع القوم بذهم (11)، عرقه في وجهه كاللؤلؤ، وريح المسك ينفح منه، لم ير قبله مثله ولا بعده، طيب الريح، نكاح النساء ذو النسل القليل، إنما نسله من مباركة لها بيت في الجنة، لا صخب فيه ولا نصب، يكفلها في آخر الزمان كما كفل زكريا أمك، لها فرخان مستشهدان، كلامه القرآن، ودينه الاسلام، وأنا السلام، طوبى لمن أدرك زمانه، وشهد أيامه، وسمع كلامه. قال عيسى (عليه السلام): يا رب، وما طوبى؟ قال: شجرة في الجنة، أنا غرستها، تظل الجنان، أصلها من رضوان، ماؤها من تسنيم، برده برد الكافور، وطعمه طعم الزنجبيل، من يشرب من تلك العين شربة لا يظلما بعدها أبدا. فقال عيسى (عليه السلام): اللهم اسقني منها. قال: حرام - يا عيسى - على البشر أن يشربوا منها حتى يشرب ذلك النبي، وحرام على الامم أن يشربوا منها حتى تشرب أمة ذلك النبي، أرفعك إلي ثم أهبطك في آخر الزمان لترى من أمة ذلك النبي العجائب، ولتعينهم على العين الدجال، أهبطك في وقت الصلاة لتصلي معهم إنهم أمة مرحومة (1).

الحديث 11

11 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن دبيس بن عبد الله المفسر، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن أبي البهلول المروزي، قال: حدثنا الفضل بن هرمز ديار الطبري، قال: حدثنا أبو علي الحسن بن شجاع البلخي، قال: حدثنا سليمان بن الربيع، قال: سمعت كادح بن أحمد يقول: سمعت مقاتل بن سليمان يقول: سمعت الضحاك، قال: سأل رجل ابن عباس: ما الذي أخفى الله تبارك وتعالى من الجنة، وقد أخبر عن أزواجها، وعن خدمها، وطيبها وشرابها وثمرها، وما ذكر الله تبارك وتعالى من أمرها وأنزله في كتابه؟ فقال ابن عباس: هي جنة عدن، خلقها الله يوم الجمعة، ثم أطبق عليها، فلم يرها مخلوق من أهل السماوات والارض حتى يدخلها أهلها، قال لها عز وجل ثلاث مرات: تكلمي. فقالت: طوبى للمؤمنين. قال جل جلاله: طوبى للمؤمنين، وطوبى لك. قال مقاتل: قال الضحاك: قال ابن عباس: فقال النبي (صلى الله عليه وآله) إلا من كان فيه ست خصال فإنه منهم: من صدق حديثه، وأنجز وعده، وأدى أمانته، وبر والديه، ووصل رحمه، واستغفر من ذنبه، فهو مؤمن (2).

الحديث 12

12 - حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم الطالقاني (رحمه الله)، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن القاسم الانباري، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أبي يعقوب الدينوري، قال: حدثنا أحمد بن أبي المقدام العجلي، قال: يروى أن رجلا جاء إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال: يا أمير المؤمنين، إن لي إليك حاجة. فقال: اكتبها في الارض، فإني أرى الضر فيك بينا. فكتب في الارض: أنا فقير محتاج. فقال علي (عليه السلام): يا قنبر اكسه حلتين. فأنشأ الرجل يقول: كسوتني حلة تبلى محاسنها * * فسوف أكسوك من حسن الثنا حللا إن نلت حسن ثنائي نلت مكرمة * * ولست تبقي بما قد نلته بدلا إن الثناء ليحيي ذكر صاحبه * * كالغيث يحيي نداه السهل والجبلا لا تزهد الدهر في عرف (1) بدأت به * * فكل عبد سيجزى بالذي فعلا فقال علي (عليه السلام): أعطوه مائة دينار، فقيل له: يا أمير المؤمنين، لقد أغنيته. فقال: إني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: أنزلوا الناس منازلهم. ثم قال علي (عليه السلام): إني لاعجب من أقوام يشترون المماليك بأموالهم، ولا يشترون الاحرار بمعروفهم! (2).

الحديث 13

13 - حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رحمه الله)، قال: حدثنا أبو أحمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن عيسى، قال: حدثنا علي بن سعيد بن بشير، قال: حدثنا ابن كاسب، قال: حدثنا عبد الله بن ميمون المكي، قال: حدثنا جعفر ابن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين (عليهم السلام)، أنه دخل عليه رجلان من قريش، فقال: ألا أحدثكما عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ فقالا: بلى، حدثنا عن أبي القاسم. قال: سمعت أبي (عليه السلام) يقول: لما كان قبل وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) بثلاثة أيام هبط عليه جبرئيل، فقال: يا أحمد، إن الله أرسلني إليك إكراما وتفضيلا لك وخاصة، يسألك عما هو أعلم به منك، يقول: كيف تجدك يا محمد؟ قال النبي (صلى الله عليه وآله): أجدني - يا جبرئيل - مغموما وأجدني - يا جبرئيل - مكروبا. فلما كان اليوم الثلاث هبط جبرئيل وملك الموت، ومعهما ملك يقال له: إسماعيل في الهواء علي سبعين ألف ملك، فسبقهم جبرئيل (عليه السلام)، فقال: يا أحمد، إن الله عز وجل أرسلني إليك إكراما لك وتفضيلا لك وخاصة، يسألك عما هو أعلم به منك. فقال: كيف تجدك يا محمد؟ قال: أجدني - يا جبرئيل - مغموما، وأجدني - يا جبرئيل - مكروبا. فاستأذن ملك الموت، فقال جبرئيل: يا أحمد، هذا ملك الموت يستأذن عليك، لم يستأذن على أحد قبلك، ولا يستأذن على أحد بعدك. قال: ائذن له. فأذن له جبرئيل (عليه السلام)، فأقبل حتى وقف بين يديه، فقال: يا أحمد، إن الله أرسلني إليك، وأمرني أن أطيعك فيما تأمرني، إن أمرتني بقبض نفسك قبضتها، وإن كرهت تركتها. فقال النبي (صلى الله عليه وآله): أتفعل ذلك يا ملك الموت؟ قال: نعم، بذلك أمرت أن أطيعك فيما تأمرني. فقال له جبرئيل (عليه السلام): يا أحمد، أن الله تبارك وتعالى قد اشتاق إلى لقائك. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا ملك الموت، امض لما أمرت به. فقال جبرئيل (عليه السلام): هذا آخر وطئي الارض، إنما كنت حاجتي من الدنيا. فلما توفي رسول الله (صلى الله على روحه الطيب)، جاءت التعزية، جاءهم آت يسمعون حسه، ولا يرون شخصه، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته (كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة) (1) إن في الله عز وجل عزاء من كل مصيبة، وخلفا من كل هالك، ودركا من كل ما فات، فبالله فثقوا، وإياه فارجوا، فإن المصاب من حرم الثواب، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. قال علي بن أبي طالب (عليه السلام): هل تدرون من هذا؟ هذا الخضر (عليه السلام) (2).

الحديث 14

14 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق، قال: حدثنا أبو العباس أحمد ابن إسحاق المادري (1) بالبصرة في رجب سنة ثمان عشرة وثالث مائة، قال: حدثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد، قال: حدثنا غانم بن الحسن السعدي، قال: حدثنا مسلم ابن خالد المكي، قال: حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام)، عن جابر بن عبد الله الانصاري، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: قالت فاطمة (عليها السلام) لرسول الله (صلى الله عليه وآله): يا أبتاه، أين ألقاك يوم الموقف الاعظم، ويوم الاهوال، ويوم الفزع الاكبر؟ قال: يا فاطمة، عند باب الجنة، ومعي لواء الحمد، وأنا الشفيع لامتي إلى ربي. قالت: يا أبتاه، فإن لم ألقك هناك؟ قال: القيني على الحوض وأنا أسقي أمتي. قالت: يا أبتاه، فإن لم ألقك هناك؟ قال: القيني على الصراط وأنا قائم أقول: رب سلم أمتي، قالت: فإن لم ألقك هناك؟ قال: القيني وأنا عند الميزان أقول: رب سلم أمتي. قالت: فإن لم ألقك هناك؟ قال: القيني عند شفير جهنم أمنع شررها ولهبها عن أمتي. فاستبشرت فاطمة بذلك (صلى الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها) (2).

الحديث 15

15 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رحمه الله)، قال: حدثنا أبو أحمد عبد العزيز بن يحيى البصري، قال: حدثنا المغيرة بن محمد، قال: حدثني إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن الازدي سنة ست عشرة ومائتين، قال: حدثنا قيس بن الربيع ومنصور بن أبي الاسود، عن الاعمش، عن المنهال بن عمرو، عن عباد بن عبد الله، قال: قال علي (عليه السلام): ما نزلت من القرآن آية إلا وقد علمت أين نزلت، وفيمن نزلت، وفي أي شئ نزلت، وفي سهل نزلت، أو في جبل نزلت. قيل: فما نزل فيك؟ فقال: لولا أنكم سألتموني ما أخبرتكم، نزلت في هذه الآية: (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) (3)، فرسول الله المنذر، وأنا الهادي إلى ما جاء به (4).