المجلس الثاني والأربعون، مجلس يوم الثلاثاء، الثامن عشر من صفر سنة 368 هـ.

الأمالي|المجلّد 1|الكتاب 1|الباب 42

الأمالي

الكتاب 1, الباب 42

المجلس الثاني والأربعون، مجلس يوم الثلاثاء، الثامن عشر من صفر سنة 368 هـ.
16 حديثًا
الحديث 1

1 - حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن الحسين بن سعيد، عن سهيل (1) بن زياد الواسطي، عن أحمد ابن محمد بن ربيع، عن محمد بن سنان، عن أبي الاغر النخاس، قال: سمعت الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) يقول: قضاء حاجة المؤمن أفضل من ألف حجة متقبلة بمناسكها، وعتق ألف رقبة لوجه الله، وحملان ألف فرس في سبيل الله بسرجها ولجمها (2).

الحديث 2

2 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أحمد بن إدريس، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن أبيه، قال: سمعت أبا عبد الله الصادق (عليه السلام) يقول: الشتاء ربيع المؤمن، يطول فيه ليله، فيستعين به على قيامه (1)، ويقصر فيه نهاره فيستعين به على صيامه (2).

الحديث 3

3 - حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا الحسن بن علي السكري، قال: أخبرنا محمد بن زكريا، قال: حدثنا أحمد بن عيسى، عن عمه محمد ابن عبد الله بن الحسن، عن زيد بن علي (عليه السلام)، قال: من أتى قبر الحسين (عليه السلام) عارفا بحقه غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر (3).

الحديث 4

4 - حدثنا علي بن أحمد بن موسى الدقاق (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدثنا الحسين بن الهيثم، قال: حدثنا عباد بن يعقوب الاسدي، قال: حدثني عنبسة بن بجاد العابد، قال: لما مات إسماعيل بن جعفر بن محمد وفرغنا من جنازته جلس الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) وجلسنا حوله وهو مطرق، ثم رفع رأسه فقال: أيها الناس، إن هذه الدنيا دار فراق، ودار التواء لا دار استواء، على أن لفراق المألوف حرقة لا تدفع ولوعة لا ترد، وإنما يتفاضل الناس بحسن العزاء وصحة الفكر (4)، فمن لم يثكل أخاه ثكله أخوه، ومن لم يقدم ولدا كان هو المقدم دون الولد. ثم تمثل (عليه السلام) بقول أبي خراش الهذلي يرثي أخاه: فلا تحسبي أني تناسيت عهده * * ولكن صبري يا أميم جميل (5)

الحديث 5

5 - حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن أبان الاحمر، عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال: جاء رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقد بلي ثوبه، فحمل إليه اثني عشر درهما، فقال: يا علي، خذ هذه الدراهم فاشتر لي ثوبا ألبسه. قال علي (عليه السلام): فجئت إلى السوق فاشتريت له قميصا باثني عشر درهما، وجئت به إلى رسول الله، فنظر إليه فقال: يا علي، قميص دونه يكفيني (1)، أترى صاحبه يقيلنا؟ فقلت: لا أدري، فقال: أنظر، فجئت إلى صاحبه، فقلت: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد كره هذا، يريد ثوبا دونه، فأقلنا فيه. فرد علي الدراهم، وجئت بها إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فمشى معي إلى السوق ليبتاع قميصا، فنظر إلى جارية قاعدة على الطريق تبكي، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما شأنك؟ قالت: يا رسول الله، إن أهل بيتي أعطوني أربعة دراهم لاشتري لهم بها حاجة فضاعت، فلا أجسر أن أرجع إليهم. فأعطاها رسول الله (صلى الله عليه وآله) أربعة دراهم وقال: ارجعي إلى أهلك. ومضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى السوق، فاشترى قميصا بأربعة دراهم، ولبسه وحمد الله، وخرج فرأى رجلا عريانا يقول: من كساني كساه الله من ثياب الجنة، فخلع رسول الله (صلى الله عليه وآله) قميصه الذي اشتراه وكساه السائل، ثم رجع إلى السوق فاشترى بالاربعة التي بقيت قميصا آخر، فلبسه وحمد الله. ورجع إلى منزله فإذا الجارية قاعدة على الطريق، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما لك لا تأتين أهلك؟ قالت: يا رسول الله، إني قد أبطأت عليهم وأخاف أن يضربوني. فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): مري بين يدي ودليني على أهلك. فجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى وقف على باب دراهم، ثم قال: السلام عليكم يا أهل الدار. فلم يجيبوه، فأعاد السلام فلم يجيبوه، فأعاد السلام، فقالوا: عليك السلام - يا رسول الله - ورحمة الله وبركاته. فقال لهم: ما لكم تركتم إجابتي في أول السلام والثاني؟ قالوا: يا رسول الله، سمعنا سلامك فأحببنا أن نستكثر منه. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن هذه الجارية أبطأت عليكم فلا تؤاخذوها. فقالوا: يا رسول الله، هي حرة لممشاك. فقال رسول الله: الحمد لله، ما رأيت اثني عشر درهما أعظم بركة من هذه، كسا الله بها عريانين، وأعتق بها نسمة (1).

الحديث 6

6 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن سالم، عن المفضل، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام)، قال: إذا قام العبد نصف الليل بين يدي ربه جل جلاله، فصلى له أربع ركعات في جوف الليل المظلم ثم سجد سجدة الشكر بعد فراغه، فقال: ما شاء الله، ما شاء الله، مائة مرة، ناداه الله جل جلاله من فوقه، عبدي إلى كم تقول: ما شاء الله، ما شاء الله! أنا ربك وإلي المشيئة قد شئت قضاء حاجتك فسلني ما شئت (2).

الحديث 7

7 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا سهل بن زياد الآدمي، قال: حدثني عثمان بن عيسى، عن خالد بن نجيح، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام)، قال: تذاكروا الشؤم عنده، فقال: الشؤم في ثلاثة: في المرأة، والدابة، والدار، فأما شؤم المرأة فكثرة مهرها وعقوق زوجها، وأما الدابة فسوء خلقها ومنعها ظهرها، وأما الدار فضيق ساحتها وشر جيرانها وكثرة عيوبها (3).

الحديث 8

8 - حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس (رحمه الله)، قال: حدثنا أبي، قال: حدثني أبو سعيد الآدمي، قال: حدثني الحسن بن علي بن النعمان، عن علي بن أسباط، عن الحسن بن الجهم، قال: سألت الرضا (عليه السلام) فقلت له: جعلت فداك، ما حد التوكل؟ فقال لي: أن لا تخاف مع الله أحدا. قال: قلت: فما حد التواضع؟ قال: أن تعطي الناس من نفسك ما تحب أن يعطوك مثله. قال: قلت: جعلت فداك، أشتهي أن أعلم كيف أنا عندك؟ فقال: أنظر كيف أنا عندك (1).

الحديث 9

9 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار (رحمه الله)، قال: حدثنا أبي، عن سهل بن زياد، عن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن جميل ابن دراج، عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: أصل الانسان لبه وعقله ودينه (2) ومروءته حيث يجعل نفسه، والايام دول، والناس إلى آدم شرع سواء (3).

الحديث 10

10 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن فضال، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: قلت للصادق جعفر بن محمد (عليه السلام): من آل محمد؟ قال: ذريته. فقلت: من أهل بيته؟ قال: الائمة الاوصياء. فقلت: من عترته؟ قال: أصحاب العباء. فقلت: من أمته؟ قال: المؤمنون الذين صدقوا بما جاء به من عند الله عز وجل، المتمسكون بالثقلين اللذين أمروا بالتمسك بهما: كتاب الله، وعترته أهل بيته، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وهما الخليفتان على الامة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) (4).

الحديث 11

11 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر الحميري، قالا: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد البرقي، عن أحمد بن يزيد النيسابوري، قال: حدثني عمر بن إبراهيم الهاشمي، عن عبد الملك بن عمير، عن أسيد بن صفوان صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال: لما كان اليوم الذي قبض فيه أمير المؤمنين (عليه السلام) ارتج الموضع بالبكاء، ودهش الناس كيوم قبض فيه النبي (صلى الله عليه وآله). وجاء رجل باك وهو متسرع مسترجع، وهو يقول: اليوم انقطعت خلافة النبوة، حتى وقف على باب البيت الذي فيه أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال: رحمك الله أبا الحسن، كنت أول القوم إسلاما، وأخلصهم إيمانا، وأشدهم يقينا، وأخوفهم لله عز وجل، وأعظمهم عناء، وأحوطهم على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وآمنهم على أصحابه، وأفضلهم مناقب، وأكرمهم سوابق، وأرفعهم درجة، وأقربهم من رسول الله صلى الله عليه وآله)، وأشبههم به هديا وخلقا وسمتا وفعلا وأشرفهم منزلة، وأكرمهم عليه، فجزاك الله عن الاسلام وعن رسوله وعن المسلمين خيرا. قويت حين ضعف أصحابه، وبرزت حين استكانوا، ونهضت حين وهنوا، ولزمت منهاج رسوله إذ هم أصحابه، كنت خليفته حقا لم تنازع ولم تضرع برغم المنافقين وغيظ الكافرين وكره الحاسدين وضغن الفاسقين، فقمت بالامر حين فشلوا، ونطقت حين تتعتعوا (1)، ومضيت بنور الله إذ وقفوا، فاتبعوك فهدوا. وكنت أخفضهم صوتا، وأعلاهم فوتا (2)، وأقلهم كلاما، وأصوبهم منطقا، وأكثرهم رأيا، وأشجعهم قلبا، وأشدهم يقينا، وأحسنهم عملا، وأعرفهم بالامور. كنت والله للدين يعسوبا، أولا حين تفرق الناس، وآخرا حين فشلوا، كنت للمؤمنين أبا رحيما إذ صاروا عليك عيالا، فحملت أثقال ما عنه ضعفوا، وحفظت ما أضاعوا، ووعيت (3) ما أهملوا، وشمرت إذ اجتمعوا، وعلوت إذ هلعوا، وصبرت إذ أسرعوا، وأدركت ما عنه (4) تخلفوا، ونالوا بك ما لم يحتسبوا. كنت للكافرين عذابا صبا، وللمؤمنين غيثا وخصبا، فطرت والله بنعماها، وفزت بحبائها وأحرزت سوابقها، وذهبت بفضائلها، لم تفلل حجتك، ولم يزغ قلبك. ولم تضعف بصيرتك، ولم تجبن نفسك ولم تخن، كنت كالجبل لا تحركه العواصف، ولا تزيله القواصف. وكنت كما قال (صلى الله عليه وآله): ضعيفا في بدنك، قويا في أمر الله، متواضعا في نفسك، عظيما عند الله عز وجل، كبيرا في الارض، جليلا عند المؤمنين، لم يكن لاحد فيك مهمز، ولا لقائل فيك مغمز، ولا لاحد فيك مطمع، ولا لاحد عندك هوادة. الضعيف الذليل عندك قوي عزيز حتى تأخذ له بحقه، والقوي العزيز عندك ضعيف ذليل حتى تأخذ منه الحق، والقريب والبعيد عندك في ذلك سواء، شأنك الحق والصدق والرفق، وقولك حكم وحتم، وأمرك حلم وحزم، ورأيك علم وعزم، فاقلعت وقد نهج السبيل، وسهل العسير، وأطفئت النيران، فاعتدل بك الدين، وقوي بك الاسلام والمؤمنون، وسبقت سبقا بعيدا، وأتعبت من بعدك تعبا شديدا، فجللت عن البكاء، وعظمت رزيتك في السماء، وهدت مصيبتك الانام، فإنا لله وإنا إليه راجعون، رضينا عن الله قضاءه، وسلمنا لله أمره، فوالله لن يصاب المسلمون بمثلك أبدا. كنت للمؤمنين كهفا حصينا، وعلى الكافرين غلظة وغيظا، فألحقك الله بنبيه، ولا حرمنا أجرك، ولا أضلنا بعدك. وسكت القوم حتى انقضى كلامه، وبكى وأبكى أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم طلبوه فلم يصادفوه (1).

الحديث 12

/ 12 - حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق الدينوري، قال: أخبرني أبو عروبة الحسين بن أبي معشر الحراني وأبو طالب بن أبي عوانة، قالا: حدثنا أبو داود سليمان بن سيف الحراني، قال: حدثنا عبد الله بن واقد، عن عبد العزيز الماجشون، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: استبشرت الملائكة يوم بدر وحنين بكشف علي (عليه السلام) الاحزاب عن وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فمن لم يستبشر برؤية علي (عليه السلام) فعليه لعنة الله (1).

الحديث 13

13 - حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق الدينوري، قال: أخبرني عبد الله ابن محمد بن زياد النيسابوري، قال: حدثنا أحمد بن منصور المروزي، قال: حدثنا النضر بن شميل، قال: حدثنا عوف بن أبي جميلة، عن عبد الله بن عمرو بن هند الجملي، قال: قال علي (عليه السلام): كنت إذا سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) أعطاني، وإذا سكت ابتدأني (2).

الحديث 14

14 - حدثنا محمد بن أحمد السناني، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا محمد بن أبي بشر، قال: حدثنا الحسين بن الهيثم، قال: حدثنا سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث، أنه كان إذا حدثنا عن جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال: حدثني خير الجعافر جعفر بن محمد (عليه السلام) (3).

الحديث 15

15 - حدثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد المؤدب، قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن جعفر الكوفي، قال: حدثني محمد بن أبي بشر، قال: حدثنا الحسين بن الهيثم، عن سليمان بن داود المنقري، قال: كان علي بن غراب إذا حدثنا عن جعفر بن محمد قال: حدثنا الصادق عن الله جعفر بن محمد (عليه السلام) (4).

الحديث 16

368 / 16 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق، قال: حدثنا أبو سعيد الحسن ابن علي العدوي (5)، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن عمار الجارودي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله، عن أبي الجارود، عن أبي الهيثم، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله تبارك وتعالى يبعث أناسا وجوههم من نور، على كراسي من نور، عليهم ثياب من نور، في ظل العرش، بمنزلة الانبياء وليسوا بالانبياء، وبمنزلة الشهداء وليسوا بالشهداء. فقال رجل: أنا منهم يا رسول الله؟ قال: لا. قال آخر: أنا منهم يا رسول الله؟ قال: لا. قيل: من هم يا رسول اله؟ قال: فوضع يده على رأس علي (عليه السلام) وقال: هذا وشيعته (1).