المجلس الثامن والعشرون، وهو يوم الثلاثاء 5 من محرم 368 هـ، بعد رجوعه من حرم الرضا (ع).

الأمالي|المجلّد 1|الكتاب 1|الباب 28

الأمالي

الكتاب 1, الباب 28

المجلس الثامن والعشرون، وهو يوم الثلاثاء 5 من محرم 368 هـ، بعد رجوعه من حرم الرضا (ع).
10 أحاديث
الحديث 1

207 / 1 - حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي (رحمه الله)، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي بن موسى بن جعفر بن أبي جعفر الكمنداني (1)، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن جعفر بن محمد الكوفي، عن عبيد الله (2) السمين، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة، قال: بينا أمير المؤمنين (عليه السلام) يخطب الناس وهو يقول: سلوني قبل أن تفقدوني، فو الله لا تسألوني عن شئ مضى ولا عن شئ يكون إلا أنبأتكم به. فقام إليه سعد بن أبي وقاص، فقال: يا أمير المؤمنين، أخبرني كم في رأسي ولحيتي من شعرة؟ فقال له: أما والله لقد سألتني عن مسألة حدثني خليلي رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنك ستسألني عنها، وما في رأسك ولحيتك من شعرة إلا وفي أصلها شيطان جالس، وإن في بيتك لسخلا يقتل الحسين ابني، وعمر بن سعد يومئذ يدرج بين يديه (1).

الحديث 2

208 / 2 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أحمد بن إدريس ومحمد بن يحيى العطار جميعا، عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، قال: حدثنا أبو عبد الله الرازي، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن سيف بن عميرة، عن محمد بن عتبة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: بينا أنا وفاطمة والحسن والحسين عند رسول الله (صلى الله عليه وآله)، إذا التفت إلينا فبكى، فقلت: ما يبكيك يا رسول الله؟ فقال: أبكي مما يصنع بكم بعدي. فقلت: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: أبكي من ضربتك على القرن، ولطم فاطمة خدها، وطعنة الحسن في الفخذ، والسم الذي يسقى، وقتل الحسين. قال: فبكى أهل البيت جميعا، فقلت: يا رسول الله، ما خلقنا ربنا إلا للبلاء! قال: ابشر يا علي، فإن الله عز وجل قد عهد إلي أنه لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق (2).

الحديث 3

209 / 3 - حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا الحسن بن علي السكري، قال: حدثنا محمد بن زكريا، قال: حدثنا العباس بن بكار، قال: حدثنا حرب ابن ميمون، عن أبي حمزة الثمالي، عن زيد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين (عليه السلام)، قال: لما ولدت فاطمة الحسن (عليهما السلام)، قالت لعلي (على السلام): سمه. فقال: ما كنت لاسبق باسمه رسول الله. فجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فأخرج إليه في خرقة صفراء، فقال: ألم أنهكم أن تلفوه في [ خرقة ] صفراء، ثم رمى بها وأخذ خرقة بيضاء فلفه فيها، ثم قال لعلي (عليه السلام): هل سميته؟ فقال: ما كنت لاسبقك باسمه؟ فقال (صلى الله عليه وآله): وما كنت لاسبق باسمه ربي عز وجل، فأوحى الله تبارك وتعالى إلى جبرئيل أنه قد ولد لمحمد ابن فاهبط وأقرئه السلام وهنئه، وقل له: إن عليا منك بمنزلة هارون من موسى، فسمة باسم ابن هارون. فهبط جبرئيل (عليه السلام) فهنأه من الله عز وجل، ثم قال: إن الله عز وجل يأمرك أن تسميه باسم ابن هارون. قال: وما كان اسمه؟ قال: شبر. قال: لساني عربي. قال: سمه الحسن، فسماه الحسن. فلما ولد الحسين (عليه السلام) أوحى الله عز وجل إلى جبرئيل أنه قد ولد لمحمد ابن، فاهبط إليه وهنئه، وقل له: إن عليا منك بمنزلة هارون من موسى، فسمه باسم ابن هارون. قال: فهبط جبرئيل فهنأه من الله تبارك وتعالى، ثم قال: إن عليا منك بمنزلة هارون من موسى، فسمه باسم ابن هارون. قال: وما اسمه؟ قال: شبير. قال: لساني عربي. قال: سمه الحسين، فسماه الحسين (1).

الحديث 4

210 / 4 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن حماد بن عيسى، قال: حدثنا الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام)، قال: قال جابر بن عبد الله: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) قبل موته بثلاث: سلام الله عليك أبا الريحانتين، أوصيك بريحانتي من الدنيا، فعن قليل ينهد ركناك، والله خليفتي عليك. فلما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال علي (عليه السلام): هذا أحد ركني الذي قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله). فلما ماتت فاطمة (عليهما السلام) قال علي (عليه السلام): هذا الركن الثاني الذي قال رسول (صلى الله عليه وآله) (2).

الحديث 5

211 / 5 - حدثنا أحمد بن الحسن المعروف بأبي علي بن عبدويه، قال: حدثنا الحسن بن علي السكري، قال: حدثنا محمد بن زكريا الجوهري، قال: حدثنا العباس ابن بكار، قال: حدثني الحسين بن يزيد، عن عمر بن علي بن الحسين، عن فاطمة بنت الحسين، عن أسماء بنت أبي بكر، عن صفية بنت عبد المطلب، قالت: لما سقط الحسين (عليه السلام) من بطن أمه وكنت وليتها، قال النبي (صلى الله عليه وآله): يا عمة، هلمي إلي ابني. فقلت: يا رسول الله، إنا لم ننظفه بعد. فقال (صلى الله عليه وآله): يا عمة، أنت تنظفينه! إن الله تبارك وتعالى قد نظفه وطهره (1).

الحديث 6

212 / 6 - قال: وحدثنا أحمد بن الحسن بهذا الاسناد، عن صفية بنت عبد المطلب، قالت: لما سقط الحسين (عليه السلام) من بطن أمه، فدفعته إلى النبي (صلى الله عليه وآله)، فوضع النبي لسانه في فيه، وأقبل الحسين على لسان رسول الله يمصه، فما كنت أحسب رسول الله يغذوه إلا لبنا أو عسلا. قالت: فبال الحسين (عليه السلام)، فقبل النبي بين عينيه، ثم دفعه إلي، وهو يبكي ويقول: لعن الله قوما هم قاتلوك يا بني. يقولها ثلاثا، قالت: فقلت: فداك أبي وامي، ومن يقتله؟ قال: بقية الفئة الباغية من بني أمية (لعنهم الله) (2).

الحديث 7

213 / 7 - حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا الحسن بن علي السكري، قال: حدثنا محمد بن زكريا، قال: حدثنا قيس بن حفص الدارمي، قال: حدثني حسين الاشقر، قال: حدثنا منصور بن أبي الاسود (3)، عن أبي حسان التيمي، عن نشيط بن عبيد، عن رجل منهم، عن جرداء بنت سمين، عن زوجها هرثمة بن أبي مسلم، قال: غزونا مع علي بن أبي طالب (عليه السلام) صفين، فلما انصرفنا نزل كربلاء فصلى بها الغداة، ثم رفع إليه من تربتها فشمها، ثم قال: واها لك أيتها التربة، ليحشرن منك أقوام يدخلون الجنة بغير حساب. فرجع هرثمة إلى زوجته، وكانت شيعة لعلي (عليه السلام) فقال: ألا أحدثك عن وليك أبي الحسن؟ نزل بكربلا فصلى، ثم رفع إليه من تربتها، وقال: واها لك أيتها التربة ليحشرن منك أقوام يدخلون الجنة بغير حساب، قالت: أيها الرجل، فإن أمير المؤمنين لم يقل إلا حقا. فلما قدم الحسين (عليه السلام) قال هرثمة: كنت في البعث الذين بعثهم عبيد الله ابن زياد، فلما رأيت المنزل والشجر ذكرت الحديث، فجلست على بعيري، ثم صرت إلى الحسين (عليه السلام)، فسلمت عليه وأخبرته بما سمعت من أبيه في ذلك المنزل الذي نزل به الحسين (عليه السلام) فقال: معنا أنت أم علينا؟ فقلت: لا معك ولا عليك، خلفت صبية أخاف عليهم عبيد الله بن زياد. قال: فامض حيث لا ترى لنا مقتلا، ولا تسمع لنا صوتا، فو الذي نفس الحسين بيده، لا يسمع اليوم واعيتنا أحد فلا يعيننا إلا كبه الله لوجهه في جهنم (1).

الحديث 8

214 / 8 - حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس (رحمه الله)، قال: حدثنا أبي، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحكم بن مسكين الثقفي، عن أبي بصير، عن الصادق جعفر بن محمد، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال أبو عبد الله الحسين بن علي (عليهما السلام): أنا قتيل العبرة، لا يذكرني مؤمن إلا استعبر (2).

الحديث 9

215 / 9 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار (رحمه الله)، قال: حدثنا أبي، عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، قال: حدثنا موسى بن عمر، عن عبد الله بن صباح (3) المزني، عن إبراهيم بن شعيب الميثمي، قال: سمعت الصادق أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن الحسين بن علي (عليهما السلام) لما ولد أمر الله عز وجل جبرئيل أن يهبط في ألف من الملائكة فيهنئ رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الله ومن جبرئيل، قال: فهبط جبرئيل، فمر على جزيرة في البحر فيها ملك يقال له: فطرس، كان من الحملة، بعثه الله عز وجل في شئ فابطأ عليه، فكسر جناحه وألقاه في تلك الجزيرة، فعبد الله تبارك وتعالى فيها سبعمائة عام حتى ولد الحسين بن علي (عليهما السلام)، فقال الملك لجبرئيل: يا جبرئيل، أين تريد؟ قال: إن الله عز وجل أنعم على محمد بنعمة، فبعثت أهنئه من الله ومني، فقال: يا جبرئيل، احملني معك، لعل محمدا (صلى الله عليه وآله) يدعو لي. قال: فحمله، قال: فلما دخل جبرئيل على النبي (صلى الله عليه وآله) هنأه من الله عز وجل ومنه، وأخبره بحال فطرس، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): قل له: تمسح بهذا المولود وعد إلى مكانك، قال: فتمسح فطرس بالحسين بن علي (عليهما السلام) وارتفع، فقال: يا رسول الله، أما إن امتك ستقتله، وله علي مكافاة، ألا يزوره زائر إلا أبلغته عنه، ولا يسلم عليه مسلم إلا أبلغته سلامه، ولا يصلي عليه مصل إلا أبلغته صلاته، ثم ارتفع (1).

الحديث 10

216 / 10 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رحمه الله)، قال: حدثنا عبد العزيز ابن يحيى البصري (2)، قال: حدثنا محمد بن زكريا الجوهري، عن [ جعفر بن ] (3) محمد بن عمارة، عن أبيه، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن آبائه الصادقين (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله تبارك وتعالى جعل لاخي علي بن أبي طالب فضائل لا يحصي عددها غيره، فمن ذكر فضيلة من فضائله مقرا بها غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ولو وافى القيامة بذنوب الثقلين، ومن كتب فضيلة من فضائل علي بن أبي طالب (عليه السلام) لم تزل الملائكة تستغفر له ما بقي لتلك الكتابة رسم، ومن استمع إلى فضيلة من فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالاستماع، ومن نظر إلى كتابة في فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالنظر. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): النظر إلى علي بن أبي طالب عبادة، وذكره عبادة، ولا يقبل إيمان عبد إلا بولايته والبراءة من أعدائه (4).