1 - حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي، قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله)، قال: حدثنا علي ابن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن يونس بن عبد الرحمن، عن المغيرة بن توبة، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام)، قال: لما أشرف أمير المؤمنين (عليه السلام) على المقابر، قال: يا أهل التربة، ويا أهل القربة، أما الدور فقد سكنت، وأما الازواج فقد نكحت، وأما الاموال فقد قسمت، فهذا خبر ما عندنا، فما خبر ما عندكم؟ ثم التفت إلى أصحابه فقال: لو أذن لهم في الكلام لاخبروكم أن خير الزاد التقوى (1).
المجلس الثالث والعشرون، وهو يوم الثلاثاء، لليلتين خلتا من شوال، سنة 367 هـ.
الأمالي
الكتاب 1, الباب 23
2 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسين بن يزيد، عن إسماعيل بن مسلم السكوني، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال علي (عليه السلام): ما من يوم يمر على ابن آدم إلا قال له ذلك اليوم: يا بن آدم، أنا يوم جديد، وأنا عليك شهيد، فقل في خيرا، واعمل في خيرا، أشهد لك به يوم القيامة، فإنك لن تراني بعده أبدا (1).
3 - حدثنا محمد بن علي (رحمه الله)، قال: حدثني عمي محمد بن أبي القاسم، قال: حدثنا هارون بن مسلم، عن مسعدة بن زياد، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال علي (عليه السلام): إن للمرء المسلم ثلاثة أخلاء: فخليل يقول له: أنا معك حيا وميتا، وهو عمله، وخليل يقول له: أنا معك حتى تموت، وهو ماله، فإذا مات صار للورثة، وخليل يقول له: أنا معك إلى باب قبرك ثم أخليك، وهو ولده (2).
4 - حدثنا جعفر بن علي الكوفي، قال: حدثنا الحسن بن علي بن عبد الله ابن المغيرة، عن جده عبد الله بن المغيرة، عن إسماعيل بن مسلم السكوني، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال علي (عليه السلام): ما أنزل الموت حق منزلته من عد غدا من أجله (3).
5 - حدثنا محمد بن علي، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام): أن أمير المؤمنين (عليه السلام) خطب بالبصرة، فقال بعد ما حمد الله عزوجل وأثنى عليه، وصلى على النبي وآله: المدة وإن طالت قصيرة، والماضي للمقيم عبرة، والميت للحي عظة، وليس لامس إن مضى عودة، ولا المرء من غد على ثقه، الاول للاوسط رائد، والاوسط للآخر قائد، وكل لكل مفارق، وكل بكل لاحق، والموت لكل غالب، واليوم الهائل لكل آزف، وهو اليوم الذي لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. ثم قال (عليه السلام): معاشر شيعتي، اصبروا على عمل لا غنى بكم عن ثوابه، واصبروا عن عمل لا صبر لكم على عقابه، إنا وجدنا الصبر على طاعة الله أهون من الصبر على عذاب الله عزوجل، اعلموا أنكم في أجل محدود وأمل ممدود ونفس معدود، ولا بد للاجل أن يتناهى، وللامل أن يطوى، وللنفس أن يحصى، ثم دمعت عيناه وقرأ: (وإن عليكم لحافظين * كراما كاتبين * يعلمون ما تفعلون) (1).
6 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس بن عبد الرحمن، عن أبي أيوب، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام)، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): جمع الخير كله في ثلاث خصال: النظر، والسكوت، والكلام، فكل نظر ليس فيه اعتبار فهو سهو، وكل سكوت ليس فيه فكرة فهو غفلة، وكل كلام ليس فيه ذكر فهو لغو، فطوبى لمن كان نظره عبرة، وسكوته فكرة، وكلامه ذكرا، وبكى على خطيئته، وأمن الناس شره (2).
7 - حدثنا الحسين بن أحمد (رحمه الله)، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا إبراهيم بن هاشم، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام)، قال: اغتمنوا الدعاء عند خمسة مواطن: عند قراءة القرآن، وعند الاذان، وعند نزول الغيث، وعند التقاء الصفين للشهادة، وعند دعوة المظلوم، فإنها ليس لها حجاب دون العرش (3).
8 - حدثنا محمد بن (4) القاسم الاسترابادي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أحمد بن الحسن الحسيني، عن الحسن بن علي، عن أبيه، عن محمد بن علي، عن أبيه الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي (عليهم السلام)، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): كم من غافل ينسج ثوبا ليلبسه، وإنما هو كفنه، ويبني بيتا (1) ليسكنه، وإنما هو موضع قبره (2).
9 - وقيل لامير المؤمنين (عليه السلام): ما الاستعداد للموت؟ قال: أداء الفرائض، واجتناب المحارم، والاشتمال على المكارم، ثم لا يبالي أوقع على الموت أم وقع الموت عليه، والله ما يبالي ابن أبي طالب أوقع على الموت، أم وقع الموت عليه (3).
10 - وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) في بعض خطبه: أيها الناس، إن الدنيا دار فناء، والآخرة دار بقاء، فخذوا من ممركم لمقركم، ولا تهتكوا أستاركم عند من لا تخفي عليه أسراركم، وأخرجوا من الدنيا قلوبكم من قبل أن تخرج منها أبدانكم، ففي الدنيا حييتم (4)، وللآخرة خلقتم، إنما الدنيا كالسم يأكله من لا يعرفه، إن العبد إذا مات قالت الملائكة: ما قدم؟ وقال الناس: ما أخر؟ فقدموا فضلا يكن لكم، ولا تؤخروا كلا يكن عليكم، فإن المحروم من حرم خير ماله، والمغبوط من ثقل بالصدقات والخيرات موازينه، وأحسن في الجنة بها مهاده، وطيب على الصراط بها مسلكه (5).
11 - حدثنا أحمد بن محمد (رحمه الله)، قال: حدثنا أبي، عن محمد بن عبد الجبار، عن أبي أحمد محمد بن زياد الازدي، عن أبان بن عثمان، عن ثابت بن دينار، عن سيد العابدين علي بن الحسين، عن سيد الشهداء الحسين بن علي، عن سيد الاوصياء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الائمة من بعدي اثنا عشر، أولهم أنت يا علي، وآخرهم القائم الذي يفتح الله تعالى ذكره على يديه مشارق الارض ومغاربها (1).
12 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا أحمد بن إدريس، قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن محمد القبطي، قال: قال الصادق جعفر ابن محمد (عليه السلام): أغفل الناس قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) في علي بن أبي طالب (عليه السلام) يوم مشربة (2) أم إبراهيم، كما أغفلوا قوله فيه يوم غدير خم، إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان في مشربة أم إبراهيم وعنده أصحابه، إذ جاء علي (عليه السلام) فلم يفرجوا له، فلما رآهم لا يفرجون له قال: يا معشر الناس، هؤلاء (3) أهل بيتي تستخفون بهم وأنا حي بين ظهرانيكم، أما والله لئن غبت عنكم فإن الله لا يغيب عنكم، إن الروح والراحة والبشر والبشارة لمن ائتم بعلي وتولاه، وسلم له وللاوصياء من ولده، حقا علي أن أدخلهم في شفاعتي لانهم أتباعي، فمن تبعني فإنه مني، سنة جرت في من إبراهيم (عليه السلام)، لاني من إبراهيم وإبراهيم مني، وفضلي له فضل، وفضله فضلي، وأنا أفضل منه، تصديق ذلك قول ربي: (ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم) (4). وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) وثئت (5) رجله في مشربة أم إبراهيم حتى عاده الناس (6).