1 - حدثنا الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (رحمه الله)، قال: حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب، قال: حدثنا أحمد بن علي الاصبهاني، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: حدثنا جعفر بن الحسن، عن عبيد الله بن موسى العبسي، عن محمد بن علي السلمي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله الانصاري، أنه قال: لقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول في علي خصالا، لو كانت واحدة منها في جميع الناس لاكتفوا بها فضلا: قوله (صلى الله عليه وآله): من كنت مولاه فعلي مولاه. وقوله (صلى الله عليه وآله): علي مني كهارون من موسى. وقوله (صلى الله عليه وآله): علي مني وأنا منه. وقوله (صلى الله عليه وآله): علي مني كنفسي، طاعته طاعتي، ومعصيته معصيتي. وقوله (صلى الله عليه وآله): حرب علي حرب الله، وسلم علي سلم الله. وقوله (صلى الله عليه وآله): ولي علي ولي الله، وعدو علي عدو الله. وقوله (صلى الله عليه وآله): علي حجة الله وخليفته على عباده.
المجلس العشرون، مجلس يوم الثلاثاء لأربع ليالٍ بقين من شهر رمضان سنة 367 هـ.
الأمالي
الكتاب 1, الباب 20
2 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رحمه الله)، قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن بهلول القاضي في داره بمدينة السلام، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا علي بن يزيد الصدائي، عن أبي شيبة الجوهري، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): تقبلوا لي بست أتقبل لكم بالجنة: إذا حدثتم فلا تكذبوا، وإذا وعدتم فلا تخلفوا، وإذا ائتمنتم فلا تخونوا، وغضوا أبصاركم، واحفظوا فروجكم، وكفوا أيديكم وألسنتكم (2).
3 - حدثنا أحمد بن زياد (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، قال: حدثنا القاسم بن محمد البرمكي، قال: حدثنا أبو الصلت الهروي، قال: لما جمع المأمون لعلي بن موسى الرضا (عليه السلام) أهل المقالات من أهل الاسلام والديانات من اليهود والنصارى والمجوس والصابئين وسائر أهل المقالات، فلم يقم أحد إلا وقد ألزمه حجته كأنه قد ألقم حجرا، قام إليه علي بن محمد بن الجهم، فقال له: يا بن رسول الله، أتقول بعصمة الانبياء؟ قال: بلى. قال: فما تعمل في قول الله عز وجل: (وعصئ ادم ربه فغوى) (3)، وقوله عز وجل: (وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه) (1)، وقوله في يوسف: (ولقد همت به وهم بها) (2)، وقوله عز وجل في داود: (وظن داود أنما فتناه) (3) وقوله في نبيه محمد (صلى الله عليه وآله): (وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه) (4). فقال مولانا الرضا (عليه السلام): ويحك - يا علي - اتق الله، ولا تنسب إلى أنبياء الله الفواحش، ولا تتأول كتاب الله عز وجل برأيك، فإن الله عز وجل يقول: (وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم) (5). أما قوله عز وجل في آدم (عليه السلام): (وعصى آدم ربه فغوى) فإن الله عز وجل خلق آدم حجة في أرضه وخليفة في بلاده، لم يخلقه للجنة، وكانت المعصية من آدم في الجنة لا في الارض تتم مقادير أمر الله عز وجل، فلما أهبط إلى الارض وجعل حجة وخليفة، عصم بقوله عز وجل: (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين) (6). وأما قوله عز وجل: (وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه) إنما ظن أن الله عز وجل لا يضيق عليه رزقه، ألا تسمع قول الله عز وجل: (وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه) (7) أي ضيق عليه، ولو ظن أن الله تبارك وتعالى لا يقدر عليه لكان قد كفر. وأما قوله عزوجل في يوسف: (ولقد همت به وهم بها) فإنها همت بالمعصية، وهم يوسف بقتلها إن أجبرته، لعظم ما داخله، فصرف الله عنه قتلها والفاحشة، وهو قوله: (كذلك لنصرف عنه السوء) يعني القتل (والفحشاء) (1) يعني الزنا. وأما داود، فما يقول من قبلكم فيه؟ فقال علي بن الجهم: يقولون: إن داود كان في محرابه يصلي، إذ تصور له إبليس على صورة طير أحسن ما يكون من الطيور، فقطع صلاته وقام ليأخذ الطير، فخرج الطير إلى الدار، فخرج في أثره، فطار الطير إلى السطح، فصعد في طلبه، فسقط الطير في دار أوريا بن حنان (2)، فاطلع داود في أثر الطير، فإذا بامرأة أوريا تغتسل، فلما نظر إليها هواها، وكان أوريا قد أخرجه في بعض غزواته، فكتب إلى صاحبه: أن قدم أوريا أمام الحرب، فقدم فظفر أوريا بالمشركين، فصعب ذلك على داود، فكتب إليه ثانية: أن قدمه أمام التابوت، فقتل أوريا (رحمه الله)، وتزوج داود بامرأته. قال: فضرب الرضا (عليه السلام) بيده على جبهته، وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، لقد نسبتم نبيا من أنبياء الله إلى التهاون بصلاته، حتى خرج في أثر الطير، ثم بالفاحشة، ثم بالقتل! فقال: يا بن رسول الله، فما كانت خطيئته؟ فقال: ويحك، إن داود إنما ظن أن ما خلق الله عزوجل خلقا هو أعلم منه، فبعث الله عزوجل إليه الملكين فتسورا المحراب، فقالا: (خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط * إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزنى في الخطاب) فعجل داود (عليه السلام) على المدعى عليه، فقال: (لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه) (3)، ولم يسأل المدعي البينة على ذلك، ولم يقبل على المدعى عليه فيقول: ما تقول؟ فكان هذا خطيئة حكمه، لا ما ذهبتم إليه، ألا تسمع قول الله عزوجل يقول: (يا داود إنا جعلناك خليفة في الارض فاحكم بين الناس بالحق) (1) إلى آخر الآية؟ فقلت: يا بن رسول الله، فما قصته مع أوريا؟ فقال الرضا (عليه السلام): إن المرأة في أيام داود كانت إذا مات بعلها أو قتل لا تتزوج بعده أبدا، وأول من أباح الله عزوجل له أن يتزوج بامرأة قتل بعلها داود (عليه السلام)، فذلك الذي شق على [ الناس ] من قبل (2) أوريا. وأما محمد نبيه (صلى الله عليه وآله) وقول الله عزوجل له: (وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه) فإن الله عزوجل عرف نبيه (صلى الله عليه وآله) أسماء أزواجه في دار الدنيا، وأسماء أزواجه في الآخرة، وأنهن أمهات المؤمنين، وأحد من سمى له زينب بنت جحش، وهي يومئذ تحت زيد بن حارثة، فأخفى (صلى الله عليه وآله) اسمها في نفسه ولم يبده (3)، لكيلا يقول أحد من المنافقين: إنه قال في امرأة في بيت رجل إنها أحد أزواجه من أمهات المؤمنين، وخشي قول المنافقين، قال الله عزوجل: (والله أحق أن تخشاه) في نفسك، وإن الله عزوجل ما تولى تزويج أحد من خلقه إلا تزويج حواء من آدم، وزينب من رسول الله (صلى الله عليه وآله): وفاطمة من علي (عليهما السلام). قال: فبكى علي بن الجهم، وقال: يا بن رسول الله، أنا تائب إلى الله عزوجل أن أنطق في أنبياء الله عزوجل بعد يومي هذا إلا بما ذكرته (4).
4 - حدثنا محمد بن إبراهيم (رحمه الله)، قال: حدثنا أحمد بن محمد الهمداني، قال: حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه الباقر محمد بن علي، عن أبيه زين العابدين علي بن الحسين، عن أبيه سيد الشهداء الحسين بن علي، عن أبيه سيد الوصيين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) خطبنا ذات يوم، فقال: أيها الناس، إنه قد أقبل إليكم شهر الله بالبركة والرحمة والمغفرة، شهر هو عند الله أفضل الشهور، وأيامه أفضل الايام، وليا له أفضل الليالي، وساعاته أفضل الساعات، هو شهر دعيتم فيه إلى ضيافة الله، وجعلتم فيه من أهل كرامة الله، أنفاسكم فيه تسبيح، ونومكم فيه عبادة، وعملكم فيه مقبول، ودعاؤكم فيه مستجاب، فاسألوا الله ربكم بنيات صادقة وقلوب طاهرة أن يوفقكم لصيامه وتلاوة كتابة، فإن الشقي من حرم غفران الله في هذا الشهر العظيم، واذكروا بجوعكم وعطشكم فيه جوع يوم القيامة وعطشه، وتصدقوا على فقرائكم ومساكينكم، ووقروا كباركم، وارحموا صغاركم، وصلوا أرحامكم، واحفظوا ألسنتكم، وغضوا عما لا يحل النظر إليه أبصاركم، وعما لا يحل الاستماع إليه أسماعكم، وتحننوا على أيتام الناس يتحنن على أيتامكم، وتوبوا إلى الله من ذنوبكم، وارفعوا إليه أيديكم بالدعاء في أوقات صلواتكم، فإنها أفضل الساعات، ينظر الله عزوجل فيها بالرحمة إلى عباده، يجيبهم إذا ناجوه، ويلبيهم إذا نادوه، ويعطيهم إذا سألوه، ويستجيب لهم إذا دعوه. أيها الناس، إن أنفسكم مرهونة بأعمالكم، ففكوها باستغفاركم، وظهوركم ثقيلة من أو زاركم، فخففوا عنها بطول سجودكم، واعلموا أن الله تعالى ذكره أقسم بعزته أن لا يعذب المصلين والساجدين، وأن لا يروعهم بالنار يوم يقوم الناس لرب العالمين. أيها الناس، من فطر منكم صائما مؤمنا في هذا الشهر، كان له بذلك عند الله عتق نسمة ومغفرة لما مضى من ذنوبه. فقيل: يا رسول الله، وليس كلنا يقدر على ذلك. فقال (صلى الله عليه وآله): اتقوا النار ولو بشق تمرة، اتقوا النار ولو بشربة من ماء. أيها الناس، من حسن منكم في هذا الشهر خلقه، كان له جواز على الصراط يوم تزل فيه الاقدام، ومن خفف في هذا الشهر عما ملكت يمينه خفف الله عليه حسابه، ومن كف فيه شره كف الله عنه غضبه يوم يلقاه، ومن أكرم فيه يتيما أكرمه الله يوم يلقاه، ومن وصل فيه رحمه وصله الله برحمته يوم يلقاه، ومن قطع فيه رحمه قطع الله عنه رحمته يوم يلقاه، ومن تطوع فيه بصلاة كتب الله له براءة من النار، ومن أدى فيه فرضا كان له ثواب من أدى سبعين فريضة فيما سواه من الشهور، ومن أكثر فيه من الصلاة علي ثقل الله ميزانه يوم تخف الموازين، ومن تلا فيه آية من القرآن كان له مثل أجر من ختم القرآن في غيره من الشهور. أيها الناس، إن أبواب الجنان في هذا الشهر مفتحة، فاسألوا ربكم أن لا يغلقها عليكم، وأبواب النيران مغلقة، فاسألوا ربكم أن لا يفتحها عليكم، والشياطين مغلولة فاسألوا ربكم أن لا يسلطها عليكم. قال أمير المؤمنين (عليه السلام): فقمت فقلت: يا رسول الله، ما أفضل الاعمال في هذا الشهر؟ فقال: يا أبا الحسن، أفضل الاعمال في هذا الشهر الورع عن محارم الله عزوجل، ثم بكى، فقلت: يا رسول الله، ما يبكيك؟ فقال: يا علي، أبكي لما يستحل منك في هذا الشهر، كأني بك وأنت تصلي لربك، وقد انبعث أشقى الاولين والآخرين، شقيق عاقر ناقة ثمود، فضربك ضربة على قرنك فخضب منها لحيتك. قال أمير المؤمنين (عليه السلام): فقلت: يا رسول الله، وذلك في سلامة من ديني؟ فقال: في سلامة من دينك. ثم قال (صلى الله عليه وآله): يا علي، من قتلك فقد قتلني، ومن أبغضك فقد أبغضني، ومن سبك فقد سبني، لانك مني كنفسي، روحك من روحي، وطينتك من طينتي، إن الله تبارك وتعالى خلقني وإياك، واصطفاني وإياك، فاختارني للنبوة، واختارك للامامة، فمن أنكر إمامتك فقد أنكر نبوتي. يا علي، أنت وصيي، وأبو ولدي، وزوج ابنتي، وخليفتي على امتي في حياتي وبعد مماتي، أمرك أمري، ونهيك نهيي، أقسم بالذي بعثني بالنبوة وجعلني خير البرية، إنك لحجة الله على خلقه، وأمينه على سره وخليفته على عباده (1).