حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق، قال: حدثنا عبد العزيز ابن يحيى البصري، قال: حدثنا المغيرة بن محمد، قال: حدثني جابر بن سلمة، قال: حدثنا حسين بن حسن، عن عامر السراج، عن سلام الخثعمي، عن أبي جعفر محمد ابن علي الباقر (عليه السلام)، قال: من صام من رجب يوما واحدا، من أوله أو وسطه أو آخره، أوجب الله له الجنة، وجعله معنا في درجتنا يوم القيامة، ومن صام يومين من رجب، قيل له: استأنف العمل، فقد غفر لك ما مضى، ومن صام ثلاثة أيام من رجب، قيل له: قد غفر لك ما مضى وما بقي، فاشفع لمن شئت من مذنبي إخوانك وأهل معرفتك، ومن صام سبعة أيام من رجب، أغلقت عنه أبواب النيران السبعة، ومن صام ثمانية أيام من رجب، فتحت له أبواب الجنة الثمانية، فيدخلها من أيها شاء (1).
المجلس الثاني، وهو يوم الثلاثاء، بقي من شهر رجب سبعة أيام، سنة 367 هـ.
الأمالي
الكتاب 1, الباب 2
حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور (رحمه الله)، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر، عن عمه عبد الله بن عامر، عن محمد بن أبي عمير، قال: حدثني جماعة من مشايخنا، منهم أبان بن عثمان، وهشام بن سالم، ومحمد بن حمران، عن الصادق (عليه السلام)، قال: عجبت لمن فزع من أربع كيف لا يفزع إلى أربع: عجبت لمن خاف العدو كيف لا يفزع إلى قوله تعالى: (حسبنا الله ونعم الوكيل) (1)! فإني سمعت الله عز وجل يقول بعقبها: (فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء) (2)، وعجبت لمن اغتم كيف لا يفزع إلى قوله تعالى: (لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين) (3)! فإني سمعت الله عز وجل يقول بعقبها: (فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين) (4)، وعجبت لمن مكر به كيف لا يفزع إلى قوله تعالى: (وأفوض أمرى إلى الله إن الله بصير بالعباد) (5)! فإني سمعت الله عز وجل يقول بعقبها: (فوقاه الله سيئات ما مكروا) (6)، وعجبت لمن أراد الدنيا وزينتها كيف لا يفزع إلى قوله تعالى: (ما شاء الله لا قوة إلا بالله) (7)! فإني سمعت الله عز وجل يقول بعقبها: (إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا * فعسى ربى أن يؤتين خيرا من جنتك) (8) وعسى موجبة (9).
حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، قال: حدثنا أبي، عن الريان بن الصلت، عن علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال الله عز وجل: ما آمن بي من فسر برأيه كلامي، وما عرفني من شبهني بخلقي، وما على ديني. من استعمل القياس في ديني (1).
حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا إبراهيم ابن هاشم، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من لم يؤمن بحوضي فلا أورده الله حوضي، ومن لم يؤمن بشفاعتي فلا أنا له الله شفاعتي، ثم قال (صلى الله عليه وآله): إنما شفاعتي لاهل الكبائر من أمتي، فأما المحسنون فما عليهم من سبيل. قال الحسين بن خالد: فقلت للرضا (عليه السلام): يا بن رسول الله، فما معنى قول الله عز وجل: (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) (2)؟ قال: لا يشفعون إلا لمن ارتضى الله دينه (3).
حدثنا الحسين بن أحمد (رحمه الله)، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا محمد ابن أبي الصهبان، قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن زياد الازدي، قال: حدثني أبان الاحمر، عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام): أنه جاء إليه رجل، فقال له: بأبي أنت وأمي يا بن رسول الله، علمني موعظة. فقال (عليه السلام): إن كان الله تبارك وتعالى قد تكفل بالرزق، فاهتمامك لماذا؟ وإن كان الرزق مقسوما، فالحرص لماذا؟ وإن كان الحساب حقا، فالجمع لماذا؟ وإن كان الثواب من الله، فالكسل لماذا؟ وإن كان الخلف من الله عز وجل حقا، فالبخل لماذا؟ وإن كانت العقوبة من الله عز وجل النار، فالمعصية لماذا؟ وإن كان الموت حقا، فالفرح لماذا؟ وإن كان العرض على الله عز وجل حقا، فالمكر لماذا؟ وإن كان الشيطان عدوا، فالغفلة لماذا؟ وإن كان الممر على الصراط حقا، فالعجب لماذا؟ وإن كان كل شئ بقضاء وقدر، فالحزن لماذا؟ وإن كانت الدنيا فانية، فالطمأنينة إليها لماذا (1)؟
حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي، قال: حدثنا فرات بن إبراهيم الكوفي، قال: حدثنا محمد بن علي بن معمر، قال: حدثنا أحمد بن علي الرملي، قال: حدثنا محمد بن موسى، قال: حدثنا يعقوب بن إسحاق المروزي، قال: حدثنا عمرو بن منصور، قال: حدثنا إسماعيل بن أبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبيه، عن أبي هارون العبدي، عن جابر بن عبد الله الانصاري، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): علي بن أبي طالب أقدم أمتي سلما، وأكثرهم علما، وأصحهم دينا، وأفضلهم يقينا، وأحلمهم حلما، وأسمحهم كفا، وأشجعهم قلبا، وهو الامام والخليفة بعدي (2).
حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا إبراهيم بن عمروس الهمداني بهمدان، قال: حدثنا أبو علي الحسن بن إسماعيل القحطبي، قال: حدثنا سعيد بن الحكم بن أبي مريم، عن أبيه، عن الاوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن مرة، عن سلمة بن قيس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): علي في السماء السابعة كالشمس بالنهار في الارض، وفي السماء الدنيا كالقمر بالليل في الارض، أعطى الله عليا من الفضل جزءا لو قسم على أهل الارض لوسعهم، وأعطاه من الفهم جزءا لو قسم على أهل الارض لوسعهم، شبهت لينه بلين لوط، وخلقه بخلق يحيى، وزهده بزهد أيوب، وسخاءه بسخاء إبراهيم، وبهجته ببهجة سليمان بن داود، وقوته بقوة داود. له اسم مكتوب على كل حجاب في الجنة، بشرني به ربي وكانت له البشارة عندي، علي محمود عند الحق، مزكى عند الملائكة، وخاصتي وخالصتي، وظاهرتي (3) و مصباحي، وجنتي ورفيقي، آنسني به ربي عز وجل، فسألت ربي أن لا يقبضه قبلي، وسألت أن يقبضه شهيدا، أدخلت الجنة فرأيت حور علي أكثر من ورق الشجر، وقصور علي كعدد البشر. علي مني وأنا من علي، من تولى عليا فقد تولاني، حب علي نعمة، واتباعه فضيلة، دان به الملائكة، وحفت (1) به الجن الصالحون، لم يمش على الارض ماش بعدي إلا كان هو أكرم منه عزا وفخرا ومنهاجا، لم يك قط عجولا، ولا مسترسلا لفساد، ولا متعندا (2)، حملته الارض فأكرمته، لم يخرج من بطن أنثى بعدي أحد كان أكرم خروجا منه، ولم ينزل منزلا إلا كان ميمونا، أنزل الله عليه الحكمة، ورداه (3) بالفهم، تجالسه الملائكة ولا يراها، ولو أوحي إلى أحد بعدي لاوحي إليه، فزين الله به المحافل، وأكرم به العساكر، وأخصب (4) به البلاد، وأعز به الاجناد، مثله كمثل بيت الله الحرام، يزار ولا يزور، ومثله كمثل القمر (5) إذا طلع أضاء الظلمة، ومثله كمثل الشمس إذا طلعت أنارت الدنيا، وصفه الله في كتابه، ومدحه بآياته، ووصف فيه آثاره، وأجرى (6) منازله، فهو الكريم حيا والشهيد ميتا (7).