معنى الأمانات التي عُرضت على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان

معاني الأخبار|المجلّد 1|الكتاب 1|الباب 42

معاني الأخبار

الكتاب 1, الباب 42

معنى الأمانات التي عُرضت على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان
3 أحاديث
الحديث 1

حدثنا أحمد بن محمد بن الهيثم العجلي - رضي الله عنه - قال، حدثنا أبو العباس أحمد ين يحيى بن زكريا القطان، قال: حدثنا أبو محمد بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثنا تميم بن بهلول، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الله تبارك وتعالى خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام، فجعل أعلاها و أشرفها أرواح محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة [بعدهم] صلوات الله عليهم فعرضها على السماوات والأرض والجبال فغشيها نورهم، فقال الله تبارك وتعالى للسماوات والأرض والجبال: هؤلاء أحبائي، وأوليائي، وحججي على خلقي، وأئمة بريتي، ما خلقت خلقا هو أحب إلي منهم، ولمن تولاهم خلقت جنتي، ولمن خالفهم وعاداهم خلقت ناري، فمن ادعى منزلتهم مني ومحلهم من عظمتي عذبته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين و جعلته مع المشركين في أسفل درك من ناري، ومن أقر بولايتهم ولم يدع منزلتهم مني ومكانهم من عظمتي جعلته معهم في روضات جناتي، وكان لهم فيها ما يشاؤون عندي، و أبحتهم كرامتي، وأحللتهم جواري، وشفعتهم في المذنبين من عبادي وإمائي، فولايتهم أمانة عند خلقي فأيكم يحملها بأثقالها ويدعيها لنفسه دون خيرتي؟ فأبت السماوات و الأرض والجبال أن يحملنها وأشفقن من ادعاء منزلتها وتمني محلها من عظمة ربها، فلما أسكن الله عز وجل آدم وزوجته الجنة قال لهما: " كلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة - يعني شجرة الحنطة - فتكونا من الظالمين " فنظرا إلى منزلة محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة بعدهم صلوات الله عليهم فوجداها أشرف منازل أهل الجنة، فقالا: يا ربنا لمن هذه المنزلة؟ فقال الله جل جلاله: ارفعا رؤوسكما إلى ساق عرشي فرفعا رؤوسهما فوجدا اسم محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة بعدهم صلوات الله عليهم مكتوبة على ساق العرش بنور من نور الجبار جل جلاله، فقالا: يا ربنا ما أكرم أهل هذه المنزلة عليك، وما أحبهم إليك، وما أشرفهم لديك! فقال الله جل جلاله: لولا هم ما خلقتكما، هؤلاء خزنة علمي، وأمنائي على سري، إياكما أن تنظرا إليهم بعين الحسد وتتمنيا منزلتهم عندي ومحلهم من كرامتي فتدخلا بذلك في نهيي وعصياني فتكونا من الظالمين! قالا: ربنا ومن الظالمون؟ قال: المدعون لمنزلتهم بغير حق. قالا: ربنا فأرنا منازل ظالميهم في نارك حتى نراها كما رأينا منزلتهم في جنتك. فأمر الله تبارك وتعالى النار فأبرزت جميع ما فيها من ألوان النكال والعذاب وقال عز وجل: مكان الظالمين لهم المدعين لمنزلتهم في أسفل درك منها كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وكلما نضجت جلودهم بدلوا سواها ليذوقوا العذاب يا آدم ويا حواء لا تنظرا إلى أنواري وحججي بعين الحسد فأهبطكما عن جواري وأحل بكما هواني، فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوآتهما وقال: ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين فدلاهما بغرور وحملهما على تمنى منزلتهم فنظرا إليهم بعين الحسد فخذلا حتى أكلا من شجرة الحنطة فعاد مكان ما أكلاه شعيرا فأصل الحنطة كلها مما لم يأكلاه وأصل الشعير كله مما عاد مكان ما أكلاه، فلما أكلا من الشجرة طار الحلي والحلل عن أجسادهما وبقيا عريانين و طفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما: إن الشيطان لكما عدو مبين؟ فقالا: ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين، قال: اهبطا من جواري فلا يجاورني في جنتي من يعصيني فهبطا موكولين إلى أنفسهما في طلب المعاش، فلما أراد الله عز وجل أن يتوب عليهما جاءهما جبرئيل فقال لهما: إنكما إنما ظلمتما أنفسكما بتمني منزلة من فضل عليكما فجزاؤكما ما قد عوقبتما به من الهبوط من جوار الله عز وجل إلى أرضه فسلا ربكما بحق الأسماء التي رأيتموها على ساق العرش حتى يتوب عليكما، فقالا، اللهم إنا نسألك بحق الأكرمين عليك محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة عليهم السلام إلا تبت علينا ورحمتنا فتاب الله عليهما إنه هو التواب الرحيم فلم يزل أنبياء الله بعد ذلك يحفظون هذه الأمانة ويخبرون بها أوصياءهم والمخلصين من أممهم فيأبون حملها ويشفقون من ادعائها وحملها الانسان الذي قد عرف، فأصل كل ظلم منه إلى يوم القيامة، وذلك قول الله عز وجل: " إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان إنه كان ظلوما جهولا ".

الحديث 2

حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل - رضي الله عنه - قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن مروان بن مسلم، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: " إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان إنه كان ظلوما جهولا " قال: الأمانة: الولاية، والانسان: أبو الشرور المنافق.

الحديث 3

حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد، قال: سألت أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليهم السلام عن قول الله عز وجل: " إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها - الآية - " فقال: الأمانة: الولاية، من ادعاها بغير حق كفر.