معنى الألفاظ التي ذكرها أمير المؤمنين عليه السلام في خطبته بالنخيلة حين بلغه خبر مقتل حسان بن حسان عامله على الأنبار

معاني الأخبار|المجلّد 1|الكتاب 1|الباب 345

معاني الأخبار

الكتاب 1, الباب 345

معنى الألفاظ التي ذكرها أمير المؤمنين عليه السلام في خطبته بالنخيلة حين بلغه خبر مقتل حسان بن حسان عامله على الأنبار
حديث واحد
الحديث 1

حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني - رضي الله عنه - قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى الجلودي، قال: حدثنا هشام بن علي، ومحمد بن زكريا الجوهري، قالا: حدثنا ابن عائشة بإسناد ذكره أن عليا عليه السلام انتهى إليه أن خيلا لمعاوية وردت الأنبار فقتلوا عاملا له يقال له: " حسان بن حسان " فخرج مغضبا يجر ثوبه حتى أتى النخيلة وأتبعه الناس فرقى رباوة من الأرض فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وآله ثم قال: أما بعد فإن الجهاد باب من أبواب الجنة [فتحه الله لخاصة أوليائه وهو لباس التقوى ودرع الله الحصينة وجنته الوثيقة] فمن تركه رغبة عنه ألبسه الله ثوب الذل وسيما الخسف وديث الصغار وقد دعوتكم إلى حرب هؤلاء القوم ليلا ونهار وسرا وإعلانا وقلت لكم: اغزوهم من قبل أن يغزوكم فوالذي نفسي بيده ما غزى قوم قط في عقر ديارهم إلا ذ لوا، فتواكلتم وتخاذلتم وثقل عليكم قولي واتخذتموه وراءكم ظهريا حتى شنت عليكم الغارات، هذا أخو غامد قد وردت خيله الأنبار وقتلوا حسان بن حسان ورجالا منهم كثيرا ونساء، والذي نفسي بيده لقد بلغني أنه كان يدخل على المرأة المسلمة والمعاهدة فتنتزع أحجالهما ورعثهما، ثم انصرفوا موفورين، لم يكلم أحد منهم كلما، فلو أن امرءا مسلما مات من دون هذا أسفا ما كان عندي فيه ملوما بل كان عندي به جديرا! يا عجبا كل العجب من تظافر هؤلاء القوم على باطلهم وفشلكم عن حقكم! إذا قلت لكم: اغزوهم في الشتاء قلتم: هذا أوان قر وصر! وإذا قلت لكم: اغزوهم في الصيف قلتم: هذه حمارة القيظ أنظرنا ينصرم الحر عنا! فإذا كنتم من الحر والبرد تفرون فأنتم والله من السيف أفر. يا أشباه الرجال ولا رجال ويا طغام الأحلام ويا عقول ربات الحجال والله لقد أفسدتم علي رأيي بالعصيان، ولقد ملأتم جوفي غيظا حتى قالت قريش: إن ابن أبي طالب شجاع ولكن لا رأي له في الحرب. لله درهم! ومن ذا يكون أعلم بها وأشد لها مراسا مني؟ فوالله لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين ولقد نيفت اليوم على الستين ولكن لا رأي لمن لا يطاع - يقولها ثلاثا - فقام إليه رجل ومعه أخوه فقال: يا أمير المؤمنين أنا وأخي هذا كما قال الله عز وجل حكاية عن موسى: " رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي " فمرنا بأمرك فوالله لننتهين إليه ولو حال بينا وبينه جمر الغضا وشوك القتاد. فدعا له بخير، ثم قال: وأين تقعان مما أريد؟! ثم نزل عليه السلام.