حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ أَبِي اَلْعَبَّاسِ اَلدِّينَوَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَنَفِيَّةِ قَالَ : لَمَّا قَدِمَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ ع اَلْبَصْرَةَ بَعْدَ دَعَاهُ اَلْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ وَ اِتَّخَذَ لَهُ طَعَاماً فَبَعَثَ إِلَيْهِ ص وَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَأَقْبَلَ ثُمَّ قَالَ يَا أَحْنَفُ اُدْعُ لِي أَصْحَابِي فَدَخَلَ عَلَيْهِ قَوْمٌ مُتَخَشِّعُونَ كَأَنَّهُمْ شِنَانٌ بَوَالِي فَقَالَ اَلْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ مَا هَذَا اَلَّذِي نَزَلَ بِهِمْ أَ مِنْ قِلَّةِ اَلطَّعَامِ أَوْ مِنْ هَوْلِ اَلْحَرْبِ فَقَالَ ص لاَ يَا أَحْنَفُ إِنَّ اَللَّهَ سُبْحَانَهُ أَحَبَّ أَقْوَاماً تَنَسَّكُوا لَهُ فِي دَارِ اَلدُّنْيَا تَنَسُّكَ مَنْ هَجَمَ عَلَى مَا عَلِمَ مِنْ قُرْبِهِمْ مِنْ يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُشَاهِدُوهَا فَحَمَلُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَى مَجْهُودِهَا وَ كَانُوا إِذَا ذَكَرُوا صَبَاحَ يَوْمِ اَلْعَرْضِ عَلَى اَللَّهِ سُبْحَانَهُ تَوَهَّمُوا خُرُوجَ عُنُقٍ يَخْرُجُ مِنَ اَلنَّارِ يُحْشَرُ اَلْخَلاَئِقُ إِلَى رَبِّهِمْ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ كِتَابٍ يَبْدُو فِيهِ عَلَى رُءُوسِ اَلْأَشْهَادِ فَضَائِحُ ذُنُوبِهِمْ فَكَادَتْ أَنْفُسُهُمْ تَسِيلُ سَيَلاَناً أَوْ تَطِيرُ قُلُوبُهُمْ بِأَجْنِحَةِ اَلْخَوْفِ طَيَرَاناً وَ تُفَارِقُهُمْ عُقُولُهُمْ إِذَا غَلَتْ بِهِمْ مِنْ أَجْلِ اَلتَّجَرُّدِ إِلَى اَللَّهِ سُبْحَانَهُ غَلَيَاناً فَكَانُوا يَحِنُّونَ حَنِينَ اَلْوَالِهِ فِي دُجَى اَلظُّلَمِ وَ كَانُوا يَفْجَعُونَ مِنْ خَوْفِ مَا أَوْقَفُوا عَلَيْهِ أَنْفُسَهُمْ فَمَضَوْا ذُبُلَ اَلْأَجْسَامِ حَزِينَةً قُلُوبُهُمْ كَالِحَةً وُجُوهُهُمْ ذَابِلَةً شِفَاهُهُمْ خَامِصَةً بُطُونُهُمْ تَرَاهُمْ سُكَارَى سُمَّارَ وَحْشَةِ اَللَّيْلِ مُتَخَشِّعُونَ كَأَنَّهُمْ شِنَانٌ بَوَالِي قَدْ أَخْلَصُوا لِلَّهِ أَعْمَالَهُمْ سِرّاً وَ عَلاَنِيَةً فَلَمْ تَأْمَنْ مِنْ فَزَعِهِ قُلُوبُهُمْ بَلْ كَانُوا كَمَنْ حَرَسُوا قِبَابَ خَرَاجِهِمْ فَلَوْ رَأَيْتَهُمْ فِي لَيْلَتِهِمْ وَ قَدْ نَامَتِ اَلْعُيُونُ وَ هَدَأَتِ اَلْأَصْوَاتُ وَ سَكَنَتِ اَلْحَرَكَاتُ مِنَ اَلطَّيْرِ فِي اَلرُّكُودِ وَ قَدْ منههم نَبَّهَهُمْ هَوْلُ يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ وَ اَلْوَعِيدُ كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ- أَ فَأَمِنَ أَهْلُ اَلْقُرىََ أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنََا بَيََاتاً وَ هُمْ نََائِمُونَ فَاسْتَيْقَظُوا إِلَيْهَا فَزِعِينَ وَ قَامُوا إِلَى صَلاَتِهِمْ مُعْوِلِينَ بَاكِينَ تَارَةً وَ أُخْرَى مُسَبِّحِينَ يَبْكُونَ فِي مَحَارِيبِهِمْ وَ يَرِنُّونَ يَصْطَفُّونَ لَيْلَةً مُظْلِمَةً بَهْمَاءَ يَبْكُونَ فَلَوْ رَأَيْتَهُمْ يَا أَحْنَفُ فِي لَيْلَتِهِمْ قِيَاماً عَلَى أَطْرَافِهِمْ مُنْحَنِيَةً ظُهُورُهُمْ يَتْلُونَ أَجْزَاءَ اَلْقُرْآنِ لِصَلاَتِهِمْ قَدِ اِشْتَدَّتْ أَعْوَالُهُمْ وَ نَحِيبُهُمْ وَ زَفِيرُهُمْ إِذَا زَفَرُوا خِلْتَ اَلنَّارَ قَدْ أَخَذَتْ مِنْهُمْ إِلَى حَلاَقِيمِهِمْ وَ إِذَا أَعْوَلُوا حَسِبْتَ اَلسَّلاَسِلَ قَدْ صُفِّدَتْ فِي أَعْنَاقِهِمْ فَلَوْ رَأَيْتَهُمْ فِي نَهَارِهِمْ إِذاً لَرَأَيْتَ قَوْماً- يَمْشُونَ عَلَى اَلْأَرْضِ هَوْناً وَ يَقُولُونَ لِلنَّاسِ حُسْناً - وَ إِذََا خََاطَبَهُمُ اَلْجََاهِلُونَ قََالُوا سَلاََماً وَ إِذََا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرََاماً قَدْ قَيَّدُوا أَقْدَامَهُمْ مِنَ اَلتُّهَمَاتِ وَ أَبْكَمُوا أَلْسِنَتَهُمْ أَنْ يَتَكَلَّمُوا فِي أَعْرَاضِ اَلنَّاسِ وَ سَجَّمُوا أَسْمَاعَهُمْ أَنْ يَلِجَهَا خَوْضُ خَائِضٍ وَ كَحَلُوا أَبْصَارَهُمْ بِغَضِّ اَلنَّظَرِ إِلَى اَلْمَعَاصِي وَ اِنْتَحَوْا دَارَ اَلسَّلاَمِ اَلَّتِي مَنْ دَخَلَهَا كَانَ آمِناً مِنَ اَلرَّيْبِ وَ اَلْأَحْزَانِ فَلَعَلَّكَ يَا أَحْنَفُ شَغَلَكَ نَظَرُكَ فِي وَجْهِ وَاحِدَةٍ تُبْدِي اَلْأَسْقَامَ بِغَاضِرَةِ وَجْهِهَا وَ دَارٍ قَدْ أَشْغَلَتْ بِنَقْشِ رَوَاقِهَا وَ سُتُورٍ قَدْ عَلَّقَتْهَا وَ اَلرِّيحُ وَ اَلْآجَامُ مُوَكَّلَةٌ بِثَمَرِهَا وَ لَيْسَتْ دَارُكَ هَذِهِ دَارَ اَلْبَقَاءِ فَأَحْمَتْكَ اَلدَّارُ اَلَّتِي خَلَقَهَا اَللَّهُ سُبْحَانَهُ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ بَيْضَاءَ فَشَقَّقَ فِيهَا أَنْهَارَهَا وَ غَرَسَ فِيهَا أَشْجَارَهَا وَ ظَلَّلَ عَلَيْهَا بِالنُّضْجِ مِنْ ثِمَارِهَا وَ كَبَسَهَا بِالْعَواتِقِ مِنْ حُورِهَا ثُمَّ أَسْكَنَهَا أَوْلِيَاءَهُ وَ أَهْلَ طَاعَتِهِ فَلَوْ رَأَيْتَهُمْ يَا أَحْنَفُ وَ قَدْ قَدِمُوا عَلَى زِيَادَاتِ رَبِّهِمْ سُبْحَانَهُ فَإِذَا ضَرَبْتَ جَنَائِبَهُمْ صَوَّتَتْ رَوَاحِلُهُمْ بِأَصْوَاتٍ لَمْ يَسْمَعِ اَلسَّامِعُونَ بِأَحْسَنَ مِنْهَا وَ أَظَلَّتْهُمْ غَمَامَةٌ فَأَمْطَرَتْ عَلَيْهِمُ اَلْمِسْكَ وَ اَلرَّادِنَ وَ صَهَلَتْ خُيُولُهَا بَيْنَ أَغْرَاسِ تِلْكَ اَلْجِنَانِ وَ تَخَلَّلَتْ بِهِمْ نُوقُهُمْ بَيْنَ كُثُبِ اَلزَّعْفَرَانِ وَ يَتَّطِئُ مِنْ تَحْتِ أَقْدَامِهِمُ اَللُّؤْلُؤُ وَ اَلْمَرْجَانُ وَ اِسْتَقْبَلَتْهُمْ قَهَارِمَتُهَا بِمَنَابِرِ اَلرَّيْحَانِ وَ هَاجَتْ لَهُمْ رِيحٌ مِنْ قِبَلِ اَلْعَرْشِ فَنَثَرَتْ عَلَيْهِمُ اَلْيَاسَمِينَ وَ اَلْأُقْحُوَانَ وَ ذَهَبُوا إِلَى بَابِهَا فَيَفْتَحُ لَهُمُ اَلْبَابَ رِضْوَانُ ثُمَّ يَسْجُدُونَ لِلَّهِ فِي فِنَاءِ اَلْجِنَانِ فَقَالَ لَهُمُ اَلْجَبَّارُ اِرْفَعُوا رُءُوسَكُمْ فَإِنِّي قَدْ رَفَعْتُ عَنْكُمْ مَئُونَةَ اَلْعِبَادَةِ وَ أَسْكَنْتُكُمْ جَنَّةَ اَلرِّضْوَانِ فَإِنْ فَاتَكَ يَا أَحْنَفُ مَا ذَكَرْتُ لَكَ فِي صَدْرِ كَلاَمِي لَتُتْرَكَنَّ فِي سَرَابِيلِ اَلْقَطِرَانِ وَ لَتَطُوفَنَ بَيْنَهَا وَ بَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ وَ لَتَسْقِيَنَّ شَرَاباً حَارَّ اَلْغَلَيَانِ فِي إِنْضَاجِهِ فَكَمْ يَوْمَئِذٍ فِي اَلنَّارِ مِنْ صُلْبٍ مَحْطُومٍ وَ وَجْهٍ مَهْشُومٍ وَ مُشَوَّهٍ مَضْرُوبٍ عَلَى اَلْخُرْطُومِ- قَدْ أَكَلَتِ اَلْجَامِعَةُ كَفَّهُ وَ اِلْتَحَمَ اَلطَّوْقُ بِعُنُقِهِ فَلَوْ رَأَيْتَهُمْ يَا أَحْنَفُ يَنْحَدِرُونَ فِي أَوْدِيَتِهَا وَ يَصْعَدُونَ جِبَالَهَا وَ قَدْ أُلْبِسُوا اَلْمُقَطَّعَاتِ مِنَ اَلْقَطِرَانِ وَ أُقْرِنُوا مَعَ فُجَّارِهَا وَ شَيَاطِينِهَا فَإِذَا اِسْتَغَاثُوا بِأَسْوَإِ أَخْذٍ مِنْ حَرِيقٍ شَدَّتْ عَلَيْهِمْ عَقَارِبُهَا وَ حَيَّاتُهَا وَ لَوْ رَأَيْتَ مُنَادِياً يُنَادِي وَ هُوَ يَقُولُ يَا أَهْلَ اَلْجَنَّةِ وَ نَعِيمِهَا وَ يَا أَهْلَ حُلِيِّهَا وَ حُلَلِهَا خُلُودٌ فَلاَ مَوْتَ فَعِنْدَهَا يَنْقَطِعُ رَجَاؤُهُمْ وَ تُغْلَقُ اَلْأَبْوَابُ وَ تَنْقَطِعُ بِهِمُ اَلْأَسْبَابُ فَكَمْ يَوْمَئِذٍ مِنْ شَيْخٍ يُنَادِي وَا شَيْبَتَاهْ وَ كَمْ شَبَابٍ يُنَادِي وَا شَبَابَاهْ وَ كَمْ مِنِ اِمْرَأَةٍ تُنَادِي وَا فَضِيحَتَاهْ هُتِكَتْ عَنْهُمُ اَلسُّتُورُ فَكَمْ يَوْمَئِذٍ مِنْ مَغْمُوسٍ بَيْنَ أَطْبَاقِهَا مَحْبُوسٌ يَا لَكَ غَمْسَةٌ أَلْبَسَتْكَ بَعْدَ لِبَاسِ اَلْكَتَّانِ وَ اَلْمَاءِ اَلْمُبَرَّدِ عَلَى اَلْجُدْرَانِ وَ أَكْلِ اَلطَّعَامِ أَلْوَاناً بَعْدَ أَلْوَانٍ لِبَاساً لَمْ يَدَعْ لَكَ شَعْراً نَاعِماً كُنْتَ مُطْعَمَهُ إِلاَّ بَيَّضَهُ وَ لاَ عَيْناً كُنْتَ تُبْصِرُ بِهَا إِلَى حَبِيبٍ إِلاَّ فَقَأَهَا هَذَا مَا أَعَدَّ اَللَّهُ لِلْمُجْرِمِينَ وَ ذَلِكَ مَا أَعَدَّ اَللَّهُ لِلْمُتَّقِينَ .
العبادة والخشية من يوم القيامة
صفات الشيعة|المجلّد 1|الكتاب 1|الباب 63