1 حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ قَالَ لِي إِنَّ عِنْدَكُمْ أَوْ قَالَ فِي قُرْبِكُمْ لَفَضِيلَةً مَا أُوتِيَ أَحَدٌ مِثْلَهَا وَ مَا أَحْسَبُكُمْ تَعْرِفُونَهَا كُنْهَ مَعْرِفَتِهَا وَ لَا تُحَافِظُونَ عَلَيْهَا وَ لَا عَلَى الْقِيَامِ بِهَا وَ إِنَّ لَهَا لَأَهْلًا خَاصَّةً قَدْ سُمُّوا لَهَا وَ أُعْطُوهَا بِلَا حَوْلٍ مِنْهُمْ وَ لَا قُوَّةٍ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ صُنْعِ اللَّهِ لَهُمْ وَ سَعَادَةٍ حَبَاهُمُ اللَّهُ بِهَا وَ رَحْمَةٍ وَ رَأْفَةٍ وَ تَقَدُّمٍ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا هَذَا الَّذِي وَصَفْتَ لَنَا وَ لَمْ تُسَمِّهِ قَالَ زِيَارَةُ جَدِّيَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (ع) فَإِنَّهُ غَرِيبٌ بِأَرْضِ غُرْبَةٍ يَبْكِيهِ مَنْ زَارَهُ وَ يَحْزَنُ لَهُ مَنْ لَمْ يَزُرْهُ وَ يَحْتَرِقُ لَهُ مَنْ لَمْ يَشْهَدْهُ وَ يَرْحَمُهُ مَنْ نَظَرَ إِلَى قَبْرِ ابْنِهِ عِنْدَ رِجْلِهِ فِي أَرْضِ فَلَاةٍ لَا حَمِيمَ قُرْبَهُ وَ لَا قَرِيبَ ثُمَّ مَنَعَ الْحَقَّ وَ تَوَازَرَ عَلَيْهِ أَهْلُ الرِّدَّةِ حَتَّى قَتَلُوهُ وَ ضَيَّعُوهُ وَ عَرَضُوهُ لِلسِّبَاعِ وَ مَنَعُوهُ شُرْبَ مَاءِ الْفُرَاتِ الَّذِي يَشْرَبُهُ الْكِلَابُ وَ ضَيَّعُوا حَقَّ رَسُولِ اللَّهِ (ص) وَ وَصِيَّتَهُ بِهِ وَ بِأَهْلِ بَيْتِهِ فَأَمْسَى مَجْفُوّاً فِي حُفْرَتِهِ صَرِيعاً بَيْنَ قَرَابَتِهِ وَ شِيعَتِهِ بَيْنَ أَطْبَاقِ التُّرَابِ قَدْ أُوحِشَ قُرْبُهُ فِي الْوَحْدَةِ وَ الْبُعْدِ عَنْ جَدِّهِ وَ الْمَنْزِلِ الَّذِي لَا يَأْتِيهِ إِلَّا مَنِ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ وَ عَرَّفَهُ حَقَّنَا فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ كُنْتُ آتِيهِ حَتَّى بُلِيتُ بِالسُّلْطَانِ وَ فِي حِفْظِ أَمْوَالِهِمْ وَ أَنَا عِنْدَهُمْ مَشْهُورٌ فَتَرَكْتُ لِلتَّقِيَّةِ إِتْيَانَهُ وَ أَنَا أَعْرِفُ مَا فِي إِتْيَانِهِ مِنَ الْخَيْرِ فَقَالَ هَلْ تَدْرِي مَا فَضْلُ مَنْ أَتَاهُ وَ مَا لَهُ عِنْدَنَا مِنْ جَزِيلِ الْخَيْرِ فَقُلْتُ لَا فَقَالَ أَمَّا الْفَضْلُ فَيُبَاهِيهِ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ وَ أَمَّا مَا لَهُ عِنْدَنَا فَالتَّرَحُّمُ عَلَيْهِ كُلَّ صَبَاحٍ وَ مَسَاءٍ وَ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ لَمْ يَخْلُ مَكَانُهُ مُنْذُ قُتِلَ مِنْ مُصَلٍّ يُصَلِّي عَلَيْهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَوْ مِنَ الْجِنِّ أَوْ مِنَ الْإِنْسِ أَوْ مِنَ الْوَحْشِ وَ مَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا وَ هُوَ يَغْبِطُ زَائِرَهُ وَ يَتَمَسَّحُ بِهِ وَ يَرْجُو فِي النَّظَرِ إِلَيْهِ الْخَيْرَ لِنَظَرِهِ إِلَى قَبْرِهِ (ع) ثُمَّ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ قَوْماً يَأْتُونَهُ مِنْ نَوَاحِي الْكُوفَةِ وَ نَاساً [أُنَاساً] مِنْ غَيْرِهِمْ وَ نِسَاءً يَنْدُبْنَهُ وَ ذَلِكَ فِي النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَمِنْ بَيْنِ قَارِئٍ يَقْرَأُ وَ قَاصٍّ يَقُصُّ وَ نَادِبٍ يَنْدُبُ وَ قَائِلٍ يَقُولُ الْمَرَاثِيَ فَقُلْتُ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ شَهِدْتُ بَعْضَ مَا تَصِفُ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي النَّاسِ مَنْ يَفِدُ إِلَيْنَا وَ يَمْدَحُنَا وَ يَرْثِي لَنَا وَ جَعَلَ عَدُوَّنَا مَنْ يَطْعُنُ عَلَيْهِمْ مِنْ قَرَابَتِنَا وَ غَيْرِهِمْ يَهُدُّونَهُمْ [يُهَدِّدُونَهُمْ] وَ يُقَبِّحُونَ مَا يَصْنَعُونَ
الأخبار الشاذة
2 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصَمِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكْرٍ الْأَرَّجَانِيِّ قَالَ صَحِبْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) فِي طَرِيقِ مَكَّةَ مِنَ الْمَدِينَةِ فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا يُقَالُ لَهُ عُسْفَانُ ثُمَّ مَرَرْنَا بِجَبَلٍ أَسْوَدَ عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ مُوحِشٍ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ (ص) مَا أَوْحَشَ هَذَا الْجَبَلَ مَا رَأَيْتُ فِي الطَّرِيقِ مِثْلَ هَذَا فَقَالَ لِي يَا ابْنَ بَكْرٍ أَ تَدْرِي أَيُّ جَبَلٍ هَذَا قُلْتُ لَا قَالَ هَذَا جَبَلٌ يُقَالُ لَهُ الْكَمَدُ وَ هُوَ عَلَى وَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ جَهَنَّمَ وَ فِيهِ قَتَلَةُ أَبِيَ الْحُسَيْنِ (ع) اسْتَوْدَعَهُمْ فِيهِ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ مِيَاهُ جَهَنَّمَ مِنَ الْغِسْلِينِ وَ الصَّدِيدِ وَ الْحَمِيمِ وَ مَا يَخْرُجُ مِنْ جُبِّ الْجَوِي وَ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْفَلَقِ مِنْ أَثَامٍ وَ مَا يَخْرُجُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ وَ مَا يَخْرُجُ مِنْ جَهَنَّمَ وَ مَا يَخْرُجُ مِنْ لَظَى وَ مِنَ الْحُطَمَةِ- وَ مَا يَخْرُجُ مِنْ سَقَرَ وَ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْحَمِيمِ وَ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْهَاوِيَةِ وَ مَا يَخْرُجُ مِنَ السَّعِيرِ- وَ مَا مَرَرْتُ بِهَذَا الْجَبَلِ فِي سَفَرِي فَوَقَفْتُ بِهِ إِلَّا رَأَيْتُهُمَا يَسْتَغِيثَانِ إِلَيَّ وَ إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى قَتَلَةِ أَبِي وَ أَقُولُ لَهُمَا إِنَّمَا هَؤُلَاءِ فَعَلُوا مَا أَسَّسْتُمَا لَمْ تَرْحَمُونَا إِذْ وُلِّيتُمْ- وَ قَتَلْتُمُونَا وَ حَرَمْتُمُونَا وَ وَثَبْتُمْ عَلَى قَتْلِنَا [حَقِّنَا] وَ اسْتَبْدَدْتُمْ بِالْأَمْرِ دُونَنَا فَلَا رَحِمَ اللَّهُ مَنْ يَرْحَمُكُمَا ذُوقَا وَبَالَ مَا قَدَّمْتُمَا وَ مَا اللَّهُ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ وَ أَشَدُّهُمَا تَضَرُّعاً وَ اسْتِكَانَةً الثَّانِي فَرُبَّمَا وَقَفْتُ عَلَيْهِمَا لِيَتَسَلَّى عَنِّي بَعْضُ مَا فِي قَلْبِي- وَ رُبَّمَا طَوَيْتُ الْجَبَلَ الَّذِي هُمَا فِيهِ وَ هُوَ جَبَلُ الْكَمَدِ قَالَ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَإِذَا طَوَيْتَ الْجَبَلَ فَمَا تَسْمَعُ قَالَ أَسْمَعُ أَصْوَاتَهُمَا يُنَادِيَانِ عَرِّجْ عَلَيْنَا نُكَلِّمْكَ فَإِنَّا نَتُوبُ وَ أَسْمَعُ مِنَ الْجَبَلِ صَارِخاً يَصْرُخُ بِي أَجِبْهُمَا وَ قُلْ لَهُمَا اخْسَؤُا فِيها وَ لا تُكَلِّمُونِ قَالَ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَنْ مَعَهُمْ قَالَ كُلُّ فِرْعَوْنٍ عَتَا عَلَى اللَّهِ وَ حَكَى اللَّهُ عَنْهُ فِعَالَهُ وَ كُلُّ مَنْ عَلَّمَ الْعِبَادَ الْكُفْرَ فَقُلْتُ مَنْ هُمْ قَالَ نَحْوُ بُولِسَ الَّذِي عَلَّمَ الْيَهُودَ أَنَّ يَدَ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ وَ نَحْوُ نَسْطُورَ الَّذِي عَلَّمَ النَّصَارَى أَنَّ عِيسَى الْمَسِيحَ ابْنُ اللَّهِ وَ قَالَ لَهُمْ هُمْ ثَلَاثَةٌ وَ نَحْوُ فِرْعَوْنِ مُوسَى الَّذِي قَالَ- أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى وَ نَحْوُ نُمْرُودَ الَّذِي قَالَ قَهَرْتُ أَهْلَ الْأَرْضِ وَ قَتَلْتُ مَنْ فِي السَّمَاءِ وَ قَاتِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) وَ قَاتِلِ فَاطِمَةَ وَ مُحَسِّنٍ وَ قَاتِلِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ (ع) فَأَمَّا مُعَاوِيَةُ وَ عَمْرٌو فَمَا يَطْمَعَانِ فِي الْخَلَاصِ وَ مَعَهُمْ كُلُّ مَنْ نَصَبَ لَنَا الْعَدَاوَةَ وَ أَعَانَ عَلَيْنَا بِلِسَانِهِ وَ يَدِهِ وَ مَالِهِ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَنْتَ تَسْمَعُ ذَا كُلَّهُ وَ لَا تُقْرَعُ قَالَ يَا ابْنَ بَكْرٍ إِنَّ قُلُوبَنَا غَيْرُ قُلُوبِ النَّاسِ إِنَّا مُطِيعُونَ مُصَفَّوْنَ مُصْطَفَوْنَ نَرَى مَا لَا يَرَى النَّاسُ وَ نَسْمَعُ مَا لَا يَسْمَعُ النَّاسُ وَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَنْزِلُ عَلَيْنَا فِي رِحَالِنَا وَ تَتَقَلَّبُ فِي فُرُشِنَا وَ تَشْهَدُ طَعَامَنَا وَ تَحْضُرُ مَوْتَانَا وَ تَأْتِينَا بِأَخْبَارِ مَا يَحْدُثُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ وَ تُصَلِّي مَعَنَا وَ تَدْعُو لَنَا وَ تُلْقِي عَلَيْنَا أَجْنِحَتَهَا وَ تَتَقَلَّبُ عَلَى أَجْنِحَتِهَا صِبْيَانُنَا وَ تَمْنَعُ الدَّوَابَّ أَنْ تَصِلَ إِلَيْنَا وَ تَأْتِينَا مِمَّا فِي الْأَرَضِينَ مِنْ كُلِّ نَبَاتٍ فِي زَمَانِهِ وَ تَسْقِينَا مِنْ مَاءِ كُلِّ أَرْضٍ نَجِدُ ذَلِكَ فِي آنِيَتِنَا وَ مَا مِنْ يَوْمٍ وَ لَا سَاعَةٍ وَ لَا وَقْتِ صَلَاةٍ إِلَّا وَ هِيَ تَتَهَيَّأُ لَهَا وَ مَا مِنْ لَيْلَةٍ تَأْتِي عَلَيْنَا إِلَّا وَ أَخْبَارُ كُلِّ أَرْضٍ عِنْدَنَا وَ مَا يَحْدُثُ فِيهَا وَ أَخْبَارُ الْجِنِّ وَ أَخْبَارُ أَهْلِ الْهَوَى مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ مَا مِنْ مَلِكٍ يَمُوتُ فِي الْأَرْضِ وَ يَقُومُ غَيْرُهُ إِلَّا أَتَانَا خَبَرُهُ وَ كَيْفَ سِيرَتُهُ فِي الَّذِينَ قَبْلَهُ وَ مَا مِنْ أَرْضٍ مِنْ سِتَّةِ أَرَضِينَ إِلَى السَّابِعَةِ إِلَّا وَ نَحْنُ نُؤْتَى بِخَبَرِهِمْ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَيْنَ مُنْتَهَى هَذَا الْجَبَلِ قَالَ إِلَى الْأَرْضِ السَّابِعَةِ [السَّادِسَةِ]- وَ فِيهَا جَهَنَّمُ عَلَى وَادٍ مِنْ أَوْدِيَتِهِ عَلَيْهِ حَفَظَةٌ أَكْثَرُ مِنْ نُجُومِ السَّمَاءِ وَ قَطْرِ الْمَطَرِ وَ عَدَدِ مَا فِي الْبِحَارِ وَ عَدَدِ الثَّرَى قَدْ وُكِّلَ كُلُّ مَلَكٍ مِنْهُمْ بِشَيْءٍ وَ هُوَ مُقِيمٌ عَلَيْهِ لَا يُفَارِقُهُ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً يُلْقُونَ الْأَخْبَارَ قَالَ لَا إِنَّمَا يُلْقَى ذَلِكَ إِلَى صَاحِبِ الْأَمْرِ وَ إِنَّا لَنَحْمِلُ مَا لَا يَقْدِرُ الْعِبَادُ عَلَى الْحُكُومَةِ فِيهِ فَنَحْكُمُ فِيهِ فَمَنْ لَمْ يَقْبَلْ حُكُومَتَنَا جَبَرَتْهُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى قَوْلِنَا وَ أَمَرَتِ الَّذِينَ يَحْفَظُونَ نَاحِيَةً أَنْ يَقْسِرُوهُ عَلَى قَوْلِنَا وَ إِنْ كَانَ مِنَ الْجِنِّ مِنْ أَهْلِ الْخِلَافِ وَ الْكُفْرِ أَوْثَقَتْهُ وَ عَذَّبَتْهُ حَتَّى يَصِيرَ إِلَى مَا حَكَمْنَا بِهِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَهَلْ يَرَى الْإِمَامُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ فَقَالَ يَا ابْنَ بَكْرٍ فَكَيْفَ يَكُونُ حُجَّةَ اللَّهِ عَلَى مَا بَيْنَ قُطْرَيْهَا وَ هُوَ لَا يَرَاهُمْ وَ لَا يَحْكُمُ فِيهِمْ وَ كَيْفَ يَكُونُ حُجَّةً عَلَى قَوْمٍ غُيَّبٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِمْ وَ لَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ وَ كَيْفَ يَكُونُ مُؤَدِّياً عَنِ اللَّهِ وَ شَاهِداً عَلَى الْخَلْقِ وَ هُوَ لَا يَرَاهُمْ وَ كَيْفَ يَكُونُ حُجَّةً عَلَيْهِمْ وَ هُوَ مَحْجُوبٌ عَنْهُمْ وَ قَدْ جَعَلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَهُ أَنْ يَقُومَ بِأَمْرِ رَبِّهِ فِيهِمْ وَ اللَّهُ يَقُولُ وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلّا كَافَّةً لِلنّاسِ يَعْنِي بِهِ مَنْ عَلَى الْأَرْضِ وَ الْحُجَّةُ مِنْ بَعْدِ النَّبِيِّ (ص) يَقُومُ مَقَامَ النَّبِيِّ (ص) مِنْ بَعْدِهِ وَ هُوَ الدَّلِيلُ عَلَى مَا تَشَاجَرَتْ فِيهِ الْأُمَّةُ وَ الْآخِذُ بِحُقُوقِ النَّاسِ وَ الْقَيَّامُ بِأَمْرِ اللَّهِ- وَ الْمُنْصِفُ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ مَنْ يَنْفُذُ قَوْلُهُ وَ هُوَ يَقُولُ سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ فَأَيُّ آيَةٍ فِي الْآفَاقِ غَيْرِنَا أَرَاهَا اللَّهُ أَهْلَ الْآفَاقِ- وَ قَالَ ما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها فَأَيُّ آيَةٍ أَكْبَرُ مِنَّا وَ اللَّهِ إِنَّ بَنِي هَاشِمٍ وَ قُرَيْشاً لَتَعْرِفُ مَا أَعْطَانَا اللَّهُ وَ لَكِنَّ الْحَسَدَ أَهْلَكَهُمْ كَمَا أَهْلَكَ إِبْلِيسَ وَ إِنَّهُمْ لَيَأْتُونَنَا إِذَا اضْطُرُّوا وَ خَافُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْأَلُونَّا فَنُوَضِّحُ لَهُمْ فَيَقُولُونَ نَشْهَدُ أَنَّكُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ ثُمَّ يَخْرُجُونَ فَيَقُولُونَ مَا رَأَيْنَا أَضَلَّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَؤُلَاءِ وَ يَقْبَلُ مَقَالَتَهُمْ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَخْبِرْنِي عَنِ الْحُسَيْنِ (ع) لَوْ نُبِشَ كَانُوا يَجِدُونَ فِي قَبْرِهِ شَيْئاً قَالَ يَا ابْنَ بَكْرٍ مَا أَعْظَمَ مَسَائِلَكَ الْحُسَيْنُ (ع) مَعَ أَبِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَخِيهِ الْحَسَنِ فِي مَنْزِلِ رَسُولِ اللَّهِ (ص) يُحْبَوْنَ كَمَا يُحْبَى وَ يُرْزَقُونَ كَمَا يُرْزَقُ فَلَوْ نُبِشَ فِي أَيَّامِهِ لَوُجِدَ وَ أَمَّا الْيَوْمَ فَهُوَ حَيٌّ عِنْدَ رَبِّهِ يُرْزَقُ وَ يَنْظُرُ إِلَى مُعَسْكَرِهِ وَ يَنْظُرُ إِلَى الْعَرْشِ مَتَى يُؤْمَرُ أَنْ يَحْمِلَهُ وَ إِنَّهُ لَعَلَى يَمِينِ الْعَرْشِ مُتَعَلِّقٌ يَقُولُ يَا رَبِّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي وَ إِنَّهُ لَيَنْظُرُ إِلَى زُوَّارِهِ وَ هُوَ أَعْرَفُ بِهِمْ وَ بِأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَ بِدَرَجَاتِهِمْ وَ بِمَنْزِلَتِهِمْ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَحَدِكُمْ بِوَلَدِهِ وَ مَا فِي رَحْلِهِ وَ إِنَّهُ لَيَرَى مَنْ يَبْكِيهِ فَيَسْتَغْفِرُ لَهُ رَحْمَةً لَهُ وَ يَسْأَلُ أَبَاهُ الِاسْتِغْفَارَ لَهُ وَ يَقُولُ لَوْ تَعْلَمُ أَيُّهَا الْبَاكِي مَا أُعِدَّ لَكَ لَفَرِحْتَ أَكْثَرَ مِمَّا جَزِعْتَ فَلَيَسْتَغْفِرُ لَهُ كُلُّ مَنْ سَمِعَ بُكَاءَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فِي السَّمَاءِ وَ فِي الْحَائِرِ وَ يَنْقَلِبُ وَ مَا عَلَيْهِ مِنْ ذَنْبٍ
3 حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ زِيَادِ بْنِ الْجَلَالِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ مَا مِنْ نَبِيٍّ وَ لَا وَصِيِّ نَبِيٍّ يَبْقَى فِي الْأَرْضِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ثُمَّ تُرْفَعُ رُوحُهُ وَ عَظْمُهُ وَ لَحْمُهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ إِنَّمَا يُؤْتَى مَوَاضِعُ آثَارِهِمْ وَ يُبَلِّغُونَهُمْ مِنْ بَعِيدٍ السَّلَامَ وَ يُسْمِعُونَهُمْ فِي مَوَاضِعِ آثَارِهِمْ مِنْ قَرِيبٍ وَ حَدَّثَنِي أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَ غَيْرِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ زِيَادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَهُ
4 وَ حَدَّثَنِي أَبِي ره عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ قُلْتُ تكون [نَكُونُ بِمَكَّةَ أَوْ بِالْمَدِينَةِ أَوْ بِالْحَائِرِ أَوِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُرْجَى فِيهَا الْفَضْلُ فَرُبَّمَا يَخْرُجُ الرَّجُلُ يَتَوَضَّأُ فَيَجِيءُ الْآخَرُ فَيَصِيرُ مَكَانَهُ قَالَ مَنْ سَبَقَ إِلَى مَوْضِعٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ يَوْمَهُ وَ لَيْلَتَهُ
5 حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مَنِيعٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مِهْرَانَ الْجَمَّالِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ أَهْوَنُ مَا يَكْتَسِبُ زَائِرُ الْحُسَيْنِ (ع) فِي كُلِّ حَسَنَةٍ أَلْفُ أَلْفِ حَسَنَةٍ وَ السَّيِّئَةُ وَاحِدَةٌ وَ أَيْنَ الْوَاحِدَةُ مِنْ أَلْفِ أَلْفٍ ثُمَّ قَالَ يَا صَفْوَانُ أَبْشِرْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً مَعَهَا قُضْبَانٌ مِنْ نُورٍ فَإِذَا أَرَادَ الْحَفَظَةُ أَنْ تَكْتُبَ عَلَى زَائِرِ الْحُسَيْنِ (ع) سَيِّئَةً قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ لِلْحَفَظَةِ كُفِّي فَتَكُفُّ فَإِذَا عَمِلَ حَسَنَةً قَالَتْ لَهَا اكْتُبِي أُولَئِكَ الَّذِينَ يُبَدِّلُ اللّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ
6 حَدَّثَنِي أَبِي ره عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي يَحْيَى الْوَاسِطِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْحَذَّاءِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ إِلَى جَانِبِكُمْ مَقْبَرَةً يُقَالُ لَهَا بَرَاثَا يُحْشَرُ مِنْهَا عِشْرُونَ وَ مِائَةُ أَلْفِ شَهِيدٍ كَشُهَدَاءِ بَدْرٍ
7 وَ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (ع) يَقُولُ مَنْ زَارَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ (ع) فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَ مَاتَ فِي الطَّرِيقِ لَمْ يُعْرَضْ وَ لَمْ يُحَاسَبْ وَ يُقَالُ لَهُ ادْخُلِ الْجَنَّةَ آمِناً
8 حَدَّثَنِي أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنِ السُّحْتِ الْخَزَّازِ قَالَ حَدَّثَنَا حَفْصٌ الْمُزَنِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ بَيَاضٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ قَالَ لِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ يَا أَبَانُ مَتَى عَهْدُكَ بِقَبْرِ الْحُسَيْنِ (ع) قُلْتُ لَا وَ اللَّهِ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا لِي بِهِ عَهْدٌ مُنْذُ حِينٍ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَ أَنْتَ مِنْ رُؤَسَاءِ الشِّيعَةِ تَتْرُكُ زِيَارَةَ الْحُسَيْنِ (ع) لَا تَزُورُهُ- مَنْ زَارَ الْحُسَيْنَ (ع) كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حَسَنَةً وَ مَحَا عَنْهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ سَيِّئَةً وَ غَفَرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ يَا أَبَانُ لَقَدْ قُتِلَ الْحُسَيْنُ (ع) فَهَبَطَ عَلَى قَبْرِهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ شُعْثٌ غُبْرٌ يَبْكُونَ عَلَيْهِ وَ يَنُوحُونَ عَلَيْهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
9 حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (ع) أَيُّهُمَا أَفْضَلُ رَجُلٌ يَأْتِي مَكَّةَ وَ لَا يَأْتِي الْمَدِينَةَ أَوْ رَجُلٌ يَأْتِي النَّبِيَّ وَ لَا يَأْتِي مَكَّةَ قَالَ فَقَالَ لِي أَيَّ شَيْءٍ تَقُولُونَ أَنْتُمْ قُلْتُ نَحْنُ نَقُولُ فِي الْحُسَيْنِ (ع) فَكَيْفَ فِي النَّبِيِّ (ص) قَالَ أَمَا لَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ لَقَدْ شَهِدَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) عِيداً بِالْمَدِينَةِ فَانْصَرَفَ فَدَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ (ص) فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لِمَنْ حَضَرَهُ أَمَا لَقَدْ فُضِّلْنَا أَهْلَ الْبُلْدَانِ كُلَّهُمْ مَكَّةَ فَمَنْ دُونَهَا لِسَلَامِنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص
10 حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ قُلْتُ نَكُونُ بِمَكَّةَ أَوْ بِالْمَدِينَةِ أَوْ بِالْحَائِرِ أَوْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُرْجَى فِيهَا الْفَضْلُ فَرُبَّمَا يَخْرُجُ الرَّجُلُ لِيَتَوَضَّأَ فَيَجِيءُ آخَرُ فَيَصِيرُ مَكَانَهُ قَالَ مَنْ سَبَقَ إِلَى مَوْضِعٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ يَوْمَهُ وَ لَيْلَتَهُ
11 حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَصَمِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ لَمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ (ص) إِلَى السَّمَاءِ قِيلَ لَهُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَخْتَبِرُكَ فِي ثَلَاثٍ لِيَنْظُرَ كَيْفَ صَبْرُكَ قَالَ أُسَلِّمُ لِأَمْرِكَ يَا رَبِّ وَ لَا قُوَّةَ لِي عَلَى الصَّبْرِ إِلَّا بِكَ فَمَا هُنَّ قِيلَ لَهُ أَوَّلُهُنَّ الْجُوعُ وَ الْأَثَرَةُ عَلَى نَفْسِكَ وَ عَلَى أَهْلِكَ لِأَهْلِ الْحَاجَةِ قَالَ قَبِلْتُ يَا رَبِّ وَ رَضِيتُ وَ سَلَّمْتُ وَ مِنْكَ التَّوْفِيقُ وَ الصَّبْرُ وَ أَمَّا الثَّانِيَةُ فَالتَّكْذِيبُ وَ الْخَوْفُ الشَّدِيدُ وَ بَذْلُكَ مُهْجَتَكَ فِي مُحَارَبَةِ أَهْلِ الْكُفْرِ بِمَالِكَ وَ نَفْسِكَ وَ الصَّبْرُ عَلَى مَا يُصِيبُكَ مِنْهُمْ مِنَ الْأَذَى وَ مِنْ أَهْلِ النِّفَاقِ وَ الْأَلَمِ فِي الْحَرْبِ وَ الْجِرَاحِ قَالَ قَبِلْتُ يَا رَبِّ وَ رَضِيتُ وَ سَلَّمْتُ وَ مِنْكَ التَّوْفِيقُ وَ الصَّبْرُ وَ أَمَّا الثَّالِثَةُ فَمَا يَلْقَى أَهْلُ بَيْتِكَ مِنْ بَعْدِكَ مِنَ الْقَتْلِ أَمَّا أَخُوكَ عَلِيٌّ فَيَلْقَى مِنْ أُمَّتِكَ الشَّتْمَ وَ التَّعْنِيفَ وَ التَّوْبِيخَ وَ الْحِرْمَانَ وَ الْجَحْدَ [وَ الْجُهْدَ] وَ الظُّلْمَ وَ آخِرُ ذَلِكَ الْقَتْلُ فَقَالَ يَا رَبِّ قَبِلْتُ وَ رَضِيتُ وَ مِنْكَ التَّوْفِيقُ وَ الصَّبْرُ وَ أَمَّا ابْنَتُكَ فَتُظْلَمُ وَ تُحْرَمُ وَ يُؤْخَذُ حَقُّهَا غَصْباً الَّذِي تَجْعَلُهُ لَهَا وَ تُضْرَبُ وَ هِيَ حَامِلٌ وَ يُدْخَلُ عَلَيْهَا وَ عَلَى حَرِيمِهَا وَ مَنْزِلِهَا بِغَيْرِ إِذْنٍ ثُمَّ يَمَسُّهَا هَوَانٌ وَ ذُلٌّ ثُمَّ لَا تَجِدُ مَانِعاً وَ تَطْرَحُ مَا فِي بَطْنِهَا مِنَ الضَّرْبِ وَ تَمُوتُ مِنْ ذَلِكَ الضَّرْبِ قُلْتُ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ- قَبِلْتُ يَا رَبِّ وَ سَلَّمْتُ وَ مِنْكَ التَّوْفِيقُ وَ الصَّبْرُ [لِلصَّبْرِ] وَ يَكُونُ لَهَا مِنْ أَخِيكَ ابْنَانِ يُقْتَلُ أَحَدُهُمَا غَدْراً وَ يُسْلَبُ وَ يُطْعَنُ تَفْعَلُ بِهِ ذَلِكَ أُمَّتُكَ قُلْتُ يَا رَبِّ قَبِلْتُ وَ سَلَّمْتُ- إِنّا لِلّهِ وَ إِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ وَ مِنْكَ التَّوْفِيقُ لِلصَّبْرِ وَ أَمَّا ابْنُهَا الْآخَرُ فَتَدْعُوهُ أُمَّتُكَ لِلْجِهَادِ ثُمَّ يَقْتُلُونَهُ صَبْراً وَ يَقْتُلُونَ وُلْدَهُ وَ مَنْ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ثُمَّ يَسْلُبُونَ حَرَمَهُ فَيَسْتَعِينُ بِي وَ قَدْ مَضَى الْقَضَاءُ مِنِّي فِيهِ بِالشَّهَادَةِ لَهُ وَ لِمَنْ مَعَهُ وَ يَكُونُ قَتْلُهُ حُجَّةً عَلَى مَنْ بَيْنَ قُطْرَيْهَا فَيَبْكِيهِ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَ أَهْلُ الْأَرَضِينَ جَزَعاً عَلَيْهِ وَ تَبْكِيهِ مَلَائِكَةٌ لَمْ يُدْرِكُوا نُصْرَتَهُ ثُمَّ أُخْرِجُ مِنْ صُلْبِهِ ذَكَراً بِهِ أَنْصُرُكَ وَ إِنَّ شَبَحَهُ عِنْدِي تَحْتَ الْعَرْشِ وَ فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى- ثُمَّ أُخْرِجُ مِنْ صُلْبِهِ ذَكَراً أَنْتَصِرُ لَهُ بِهِ وَ إِنَّ شَبَحَهُ عِنْدِي تَحْتَ الْأَرْشِ يَمْلَأُ الْأَرْضَ بِالْعَدْلِ وَ يُطْبِقُهَا بِالْقِسْطِ يَسِيرُ مَعَهُ الرُّعْبُ يَقْتُلُ حَتَّى يُشَكَّ فِيهِ قُلْتُ إِنَّا لِلَّهِ فَقِيلَ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَنَظَرْتُ إِلَى رَجُلٍ أَحْسَنِ النَّاسِ صُورَةً وَ أَطْيَبِهِمْ رِيحاً وَ النُّورُ يَسْطَعُ مِنْ بَيْنِ عَيْنَيْهِ وَ مِنْ فَوْقِهِ وَ مِنْ تَحْتِهِ فَدَعَوْتُهُ فَأَقْبَلَ إِلَيَّ وَ عَلَيْهِ ثِيَابُ النُّورِ وَ سِيمَاءُ كُلِّ خَيْرٍ حَتَّى قَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيَّ وَ نَظَرْتُ إِلَى الْمَلَائِكَةِ قَدْ حَفُّوا بِهِ لَا يُحْصِيهِمْ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقُلْتُ يَا رَبِّ لِمَنْ يَغْضَبُ هَذَا وَ لِمَنْ أَعْدَدْتَ هَؤُلَاءِ وَ قَدْ وَعَدْتَنِي النَّصْرَ فِيهِمْ فَأَنَا أَنْتَظِرُهُ مِنْكَ وَ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَ أَهْلُ بَيْتِي- وَ قَدْ أَخْبَرْتَنِي مِمَّا يَلْقَوْنَ مِنْ بَعْدِي وَ لَئِنْ [وَ لَوْ] شِئْتَ لَأَعْطَيْتَنِي النَّصْرَ فِيهِمْ عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيْهِمْ وَ قَدْ سَلَّمْتُ وَ قَبِلْتُ وَ رَضِيتُ وَ مِنْكَ التَّوْفِيقُ وَ الرِّضَا وَ الْعَوْنُ عَلَى الصَّبْرِ- فَقِيلَ لِي أَمَّا أَخُوكَ فَجَزَاؤُهُ عِنْدِي جَنَّةُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِصَبْرِهِ أفلح [أُفْلِجُ حُجَّتَهُ عَلَى الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْبَعْثِ وَ أُوَلِّيهِ حَوْضَكَ يَسْقِي مِنْهُ أَوْلِيَاءَكُمْ وَ يَمْنَعُ مِنْهُ أَعْدَاءَكُمْ وَ أَجْعَلُ عَلَيْهِ جَهَنَّمَ بَرْداً وَ سَلَاماً يَدْخُلُهَا وَ يُخْرِجُ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنَ الْمَوَدَّةِ وَ أَجْعَلُ مَنْزِلَتَكُمْ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ فِي الْجَنَّةِ وَ أَمَّا ابْنُكَ الْمَخْذُولُ الْمَقْتُولُ وَ ابْنُكَ الْمَغْدُورُ الْمَقْتُولُ صَبْراً فَإِنَّهُمَا مِمَّا أُزَيِّنُ بِهِمَا عَرْشِي وَ لَهُمَا مِنَ الْكَرَامَةِ سِوَى ذَلِكَ مِمَّا لَا يَخْطُرُ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ لِمَا أَصَابَهُمَا مِنَ الْبَلَاءِ فَعَلَيَّ فَتَوَكَّلْ وَ لِكُلِّ مَنْ أَتَى قَبْرَهُ مِنَ الْخَلْقِ مِنَ الْكَرَامَةِ لِأَنَّ زُوَّارَهُ زُوَّارُكَ وَ زُوَّارَكَ زُوَّارِي وَ عَلَيَّ كَرَامَةُ زُوَّارِي [زَائِرِي] وَ أَنَا أُعْطِيهِ مَا سَأَلَ وَ أَجْزِيهِ جَزَاءً يَغْبِطُهُ مَنْ نَظَرَ إِلَى عَظَمَتِي إِيَّاهُ وَ مَا أَعْدَدْتُ لَهُ مِنْ كَرَامَتِي وَ أَمَّا ابْنَتُكَ فَإِنِّي أُوْقِفُهَا عِنْدَ عَرْشِي فَيُقَالُ لَهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَّمَكِ فِي خَلْقِهِ فَمَنْ ظَلَمَكِ وَ ظَلَمَ وُلْدَكِ فَاحْكُمِي فِيهِ بِمَا أَحْبَبْتِ فَإِنِّي أُجِيزُ حُكُومَتَكِ فِيهِمْ فَتَشْهَدُ الْعَرْصَةُ فَإِذَا وَقَفَ مَنْ ظَلَمَهَا أَمَرْتُ بِهِ إِلَى النَّارِ فَيَقُولُ الظَّالِمُ وَا حَسْرَتَاهْ عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَ يَتَمَنَّى الْكَرَّةَ وَ يَعَضُّ الظّالِمُ عَلى يَدَيْهِ وَ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا- يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا وَ قَالَ حَتّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ. وَ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ فَيَقُولُ الظَّالِمُ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ أَوِ الْحُكْمُ لِغَيْرِكَ فَيُقَالُ لَهُمْ أَلا لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظّالِمِينَ. الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللّهِ وَ يَبْغُونَها عِوَجاً وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ وَ أَوَّلُ مَنْ يُحْكَمُ فِيهِمْ مُحَسِّنُ بْنُ عَلِيٍّ (ع) وَ فِي قَاتِلِهِ ثُمَّ فِي قُنْفُذٍ فُيُؤْتَيَانِ هُوَ وَ صَاحِبُهُ فَيُضْرَبَانِ بِسِيَاطٍ مِنْ نَارٍ لَوْ وَقَعَ سَوْطٌ مِنْهَا عَلَى الْبِحَارِ لَغَلَتْ مِنْ مَشْرِقِهَا إِلَى مَغْرِبِهَا- وَ لَوْ وُضِعَتْ عَلَى جِبَالِ الدُّنْيَا لَذَابَتْ حَتَّى تَصِيرَ رَمَاداً فَيُضْرَبَانِ بِهَا ثُمَّ يَجْثُوا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ لِلْخُصُومَةِ مَعَ الرَّابِعِ فَيُدْخَلُ الثَّلَاثَةُ فِي جُبٍّ فَيُطْبَقُ عَلَيْهِمْ لَا يَرَاهُمْ أَحَدٌ وَ لَا يَرَوْنَ أَحَداً فَيَقُولُ الَّذِينَ كَانُوا فِي وَلَايَتِهِمْ- رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلّانا مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ فَعِنْدَ ذَلِكَ يُنَادُونَ بِالْوَيْلِ وَ الثُّبُورِ وَ يَأْتِيَانِ الْحَوْضَ فَيَسْأَلَانِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) وَ مَعَهُمْ حَفَظَةٌ فَيَقُولَانِ اعْفُ عَنَّا وَ اسْقِنَا وَ تُخَلِّصُنَا [خَلِّصْنَا فَيُقَالُ لَهُمْ فَلَمّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ قِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ ارْجِعُوا ظِمَاءً مُظْمَئِينَ إِلَى النَّارِ- فَمَا شَرَابُكُمْ إِلَّا الْحَمِيمُ وَ الْغِسْلِينُ وَ مَا تَنْفَعُكُمْ شَفاعَةُ الشّافِعِينَ
12 وَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَصَمِّ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) جُعِلْتُ فِدَاكَ أَيُّمَا أَفْضَلُ الْحَجُّ أَوِ الصَّدَقَةُ قَالَ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ فِي مَسْأَلَةٍ- قَالَ كَمِ الْمَالُ يَكُونُ مَا يَحْمِلُ صَاحِبَهُ إِلَى الْحَجِّ قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ إِذَا كَانَ مَالًا يَحْمِلُ إِلَى الْحَجِّ فَالصَّدَقَةُ لَا تَعْدِلُ الْحَجَّ الْحَجُّ أَفْضَلُ وَ إِنْ كَانَتْ لَا يَكُونُ إِلَّا الْقَلِيلَ فَالصَّدَقَةُ قُلْتُ فَالْجِهَادُ قَالَ الْجِهَادُ أَفْضَلُ الْأَشْيَاءِ بَعْدَ الْفَرَائِضِ فِي وَقْتِ الْجِهَادِ وَ قَالَ وَ لَا جِهَادَ إِلَّا مَعَ الْإِمَامِ قُلْتُ فَالزِّيَارَةُ قَالَ زِيَارَةُ النَّبِيِّ (ص) وَ زِيَارَةُ الْأَوْصِيَاءِ وَ زِيَارَةُ حَمْزَةَ وَ بِالْعِرَاقِ زِيَارَةُ الْحُسَيْنِ (ع) قُلْتُ فَمَا لِمَنْ زَارَ الْحُسَيْنَ (ع) قَالَ يَخُوضُ فِي الرَّحْمَةِ وَ يَسْتَوْجِبُ الرِّضَا وَ يُصْرَفُ عَنْهُ السُّوءُ وَ يُدَرُّ عَلَيْهِ الرِّزْقُ وَ تُشَيِّعُهُ الْمَلَائِكَةُ وَ يُلْبَسُ نُوراً تَعْرِفُهُ بِهِ الْحَفَظَةُ فَلَا يَمُرُّ بِأَحَدٍ مِنَ الْحَفَظَةِ إِلَّا دَعَا لَهُ
13 وَ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْبَلَدِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الْبَكْرِيِّ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ نَصْرٍ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى الْكَاظِمِ ع فَقُلْتُ لَهُ أَيُّمَا أَفْضَلُ زِيَارَةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ أَوْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) أَوْ لِفُلَانٍ [فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ سَمَّيْتُ الْأَئِمَّةَ وَاحِداً وَاحِداً فَقَالَ لِي يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ مَنْ زَارَ أَوَّلَنَا فَقَدْ زَارَ آخِرَنَا وَ مَنْ زَارَ آخِرَنَا فَقَدْ زَارَ أَوَّلَنَا وَ مَنْ تَوَلَّى أَوَّلَنَا فَقَدْ تَوَلَّى آخِرَنَا وَ مَنْ تَوَلَّى آخِرَنَا فَقَدْ تَوَلَّنَا [تَوَلَّى أَوَّلَنَا وَ مَنْ قَضَى حَاجَةً لِأَحَدٍ مِنْ أَوْلِيَائِنَا فَكَأَنَّمَا قَضَاهَا لِأَجْمَعِنَا يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَحِبَّنَا وَ أَحِبَّ مَنْ يُحِبُّنَا وَ أَحِبَّ فِينَا وَ أَحْبِبْ لَنَا وَ تَوَلَّنَا وَ تَوَلَّ مَنْ يَتَوَلَّانَا وَ أَبْغِضْ مَنْ يُبْغِضُنَا أَلَا وَ إِنَّ الرَّادَّ عَلَيْنَا كَالرَّادِّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ جَدِّنَا وَ مَنْ رَدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص) فَقَدْ رَدَّ عَلَى اللَّهِ أَلَا يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَ مَنْ أَبْغَضَنَا فَقَدْ أَبْغَضَ مُحَمَّداً وَ مَنْ أَبْغَضَ مُحَمَّداً فَقَدْ أَبْغَضَ اللَّهَ وَ مَنْ أَبْغَضَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يُصْلِيَهُ النَّارَ وَ مَا لَهُ مِنْ نَصِيرٍ
14 حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَصَمِّ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ (ع) سَمِعَ أَهْلُنَا قَائِلًا يَقُولُ بِالْمَدِينَةِ الْيَوْمَ نَزَلَ الْبَلَاءُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ فَلَا تَرَوْنَ فَرَحاً حَتَّى يَقُومَ قَائِمُكُمْ فَيَشْفِيَ صُدُورَكُمْ وَ يَقْتُلَ عَدُوَّكُمْ وَ يَنَالَ بِالْوَتْرِ أَوْتَاراً فَفَزِعُوا مِنْهُ وَ قَالُوا إِنَّ لِهَذَا الْقَوْلِ لَحَادِثاً قَدْ حَدَثَ مَا لَا نَعْرِفُهُ فَأَتَاهُمْ خَبَرُ قَتْلِ الْحُسَيْنِ (ع) بَعْدَ ذَلِكَ فَحَسِبُوا ذَلِكَ فَإِذَا هِيَ تِلْكَ اللَّيْلَةُ الَّتِي تَكَلَّمَ فِيهَا الْمُتَكَلِّمُ فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِلَى مَتَى أَنْتُمْ وَ نَحْنُ فِي هَذَا الْقَتْلِ وَ الْخَوْفِ وَ الشِدَّةِ فَقَالَ حَتَّى يَأْتِيَ سَبْعُونَ فَرَجاً أَجْوَابٌ وَ يَدْخُلَ وَقْتُ السَّبْعِينَ فَإِذَا دَخَلَ وَقْتُ السَّبْعِينَ أَقْبَلَتِ الرَّايَاتُ [الْآيَاتُ] تَتْرَى كَأَنَّهَا نِظَامٌ- فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ الْوَقْتَ قَرَّتْ عَيْنُهُ إِنَّ الْحُسَيْنَ (ع) لَمَّا قُتِلَ أَتَاهُمْ آتٍ وَ هُمْ فِي الْعَسْكَرِ فَصَرَخَ فَزَبَرَ فَقَالَ لَهُمْ وَ كَيْفَ لَا أَصْرُخُ- وَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) قَائِمٌ يَنْظُرُ إِلَى الْأَرْضِ مَرَّةً وَ إِلَى حِزْبِكُمْ مَرَّةً وَ أَنَا أَخَافُ أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَأَهْلِكَ فِيهِمْ- فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ هَذَا إِنْسَانٌ مَجْنُونٌ فَقَالَ التَّوَّابُونَ يَا لَلَّهِ [تَاللَّهِ] مَا صَنَعْنَا لِأَنْفُسِنَا- قَتَلْنَا لِابْنِ سُمَيَّةَ سَيِّدَ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَخَرَجُوا عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ مَا كَانَ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَنْ هَذَا الصَّارِخُ قَالَ مَا نَرَاهُ إِلَّا جَبْرَئِيلَ (ع) أَمَا إِنَّهُ لَوْ أُذِنَ لَهُ فِيهِمْ لَصَاحَ بِهِمْ صَيْحَةً يَخْطَفُ بِهِ أَرْوَاحَهُمْ مِنْ أَبْدَانِهِمْ إِلَى النَّارِ- وَ لَكِنْ أُمْهِلَ لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا تَقُولُ فِيمَنْ يَتْرُكُ زِيَارَتَهُ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ قَالَ إِنَّهُ قَدْ عَقَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) وَ عَقَّنَا وَ اسْتَخَفَّ بِأَمْرٍ هُوَ لَهُ وَ مَنْ زَارَهُ كَانَ اللَّهُ لَهُ مِنْ وَرَاءِ حَوَائِجِهِ وَ كَفَاهُ مَا أَهَمَّهُ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاهُ- وَ إِنَّهُ لَيَجْلِبُ الرِّزْقَ عَلَى الْعَبْدِ وَ يُخْلِفُ عَلَيْهِ مَا أَنْفَقَ وَ يَغْفِرُ لَهُ ذُنُوبَ خَمْسِينَ سَنَةً- وَ يَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ وَ مَا عَلَيْهِ ذَنْبٌ وَ لَا خَطِيئَةٌ إِلَّا وَ قَدْ مُحِيَتْ مِنْ صَحِيفَتِهِ فَإِنْ هَلَكَ فِي سَفَرِهِ نَزَلَتِ الْمَلَائِكَةُ فَغَسَّلَتْهُ وَ فُتِحَ لَهُ بَابٌ إِلَى الْجَنَّةِ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْهِ رَوْحُهَا حَتَّى يُنْشَرَ وَ إِنْ سَلِمَ فُتِحَ الْبَابُ الَّذِي يَنْزِلُ مِنْهُ رِزْقُهُ فَيُجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ دِرْهَمٍ أَنْفَقَهُ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ ذُخِرَ ذَلِكَ لَهُ فَإِذَا حُشِرَ قِيلَ لَهُ بِكُلِّ دِرْهَمٍ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ ذَخَرَهَا لَكَ عِنْدَهُ