باب الضلال

الكافي|المجلّد 2|الكتاب 1|الباب 171

الكافي

المجلّد 2, الكتاب 1, الباب 171

باب الضلال
حديثان
الحديث 1

1ـ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ هَاشِمٍ صَاحِبِ الْبَرِيدِ قَالَ كُنْتُ أَنَا وَمُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَأَبُو الْخَطَّابِ مُجْتَمِعِينَ فَقَالَ لَنَا أَبُو الْخَطَّابِ مَا تَقُولُونَ فِيمَنْ لَمْ يَعْرِفْ هَذَا الأمْرَ فَقُلْتُ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ هَذَا الأمْرَ فَهُوَ كَافِرٌ فَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ لَيْسَ بِكَافِرٍ حَتَّى تَقُومَ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ فَإِذَا قَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ فَلَمْ يَعْرِفْ فَهُوَ كَافِرٌ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ سُبْحَانَ الله مَا لَهُ إِذَا لَمْ يَعْرِفْ وَلَمْ يَجْحَدْ يَكْفُرُ لَيْسَ بِكَافِرٍ إِذَا لَمْ يَجْحَدْ قَالَ فَلَمَّا حَجَجْتُ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ الله فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ فَقَالَ إِنَّكَ قَدْ حَضَرْتَ وَغَابَا وَلَكِنْ مَوْعِدُكُمُ اللَّيْلَةَ الْجَمْرَةُ الْوُسْطَى بِمِنًى فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ اجْتَمَعْنَا عِنْدَهُ وَأَبُو الْخَطَّابِ وَمُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ فَتَنَاوَلَ وِسَادَةً فَوَضَعَهَا فِي صَدْرِهِ ثُمَّ قَالَ لَنَا مَا تَقُولُونَ فِي خَدَمِكُمْ وَنِسَائِكُمْ وَأَهْلِيكُمْ أَ لَيْسَ يَشْهَدُونَ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله قُلْتُ بَلَى قَالَ أَ لَيْسَ يَشْهَدُونَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِه) قُلْتُ بَلَى قَالَ أَ لَيْسَ يُصَلُّونَ وَيَصُومُونَ وَيَحُجُّونَ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَيَعْرِفُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ قُلْتُ لا قَالَ فَمَا هُمْ عِنْدَكُمْ قُلْتُ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ هَذَا الأمْرَ فَهُوَ كَافِرٌ قَالَ سُبْحَانَ الله أَ مَا رَأَيْتَ أَهْلَ الطَّرِيقِ وَأَهْلَ الْمِيَاهِ قُلْتُ بَلَى قَالَ أَ لَيْسَ يُصَلُّونَ وَيَصُومُونَ وَيَحُجُّونَ أَ لَيْسَ يَشْهَدُونَ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله قُلْتُ بَلَى قَالَ فَيَعْرِفُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ قُلْتُ لا قَالَ فَمَا هُمْ عِنْدَكُمْ قُلْتُ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ هَذَا الأمْرَ فَهُوَ كَافِرٌ قَالَ سُبْحَانَ الله أَ مَا رَأَيْتَ الْكَعْبَةَ وَالطَّوَافَ وَأَهْلَ الْيَمَنِ وَتَعَلُّقَهُمْ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ قُلْتُ بَلَى قَالَ أَ لَيْسَ يَشْهَدُونَ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِه) وَيُصَلُّونَ وَيَصُومُونَ وَيَحُجُّونَ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَيَعْرِفُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ قُلْتُ لا قَالَ فَمَا تَقُولُونَ فِيهِمْ قُلْتُ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ فَهُوَ كَافِرٌ قَالَ سُبْحَانَ الله هَذَا قَوْلُ الْخَوَارِجِ ثُمَّ قَالَ إِنْ شِئْتُمْ أَخْبَرْتُكُمْ فَقُلْتُ أَنَا لا فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ شَرٌّ عَلَيْكُمْ أَنْ تَقُولُوا بِشَيْ‏ءٍ مَا لَمْ تَسْمَعُوهُ مِنَّا قَالَ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُدِيرُنَا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ.

الحديث 2

2ـ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيهِ السَّلام) قَالَ قُلْتُ لَهُ فَمَا تَقُولُ فِي مُنَاكَحَةِ النَّاسِ فَإِنِّي قَدْ بَلَغْتُ مَا تَرَاهُ وَمَا تَزَوَّجْتُ قَطُّ فَقَالَ وَمَا يَمْنَعُكَ مِنْ ذَلِكَ فَقُلْتُ مَا يَمْنَعُنِي إِلا أَنَّنِي أَخْشَى أَنْ لا تَحِلَّ لِي مُنَاكَحَتُهُمْ فَمَا تَأْمُرُنِي فَقَالَ فَكَيْفَ تَصْنَعُ وَأَنْتَ شَابٌّ أَ تَصْبِرُ قُلْتُ أَتَّخِذُ الْجَوَارِيَ قَالَ فَهَاتِ الآنَ فَبِمَا تَسْتَحِلُّ الْجَوَارِيَ قُلْتُ إِنَّ الأمَةَ لَيْسَتْ بِمَنْزِلَةِ الْحُرَّةِ إِنْ رَابَتْنِي بِشَيْ‏ءٍ بِعْتُهَا وَاعْتَزَلْتُهَا قَالَ فَحَدِّثْنِي بِمَا اسْتَحْلَلْتَهَا قَالَ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدِي جَوَابٌ فَقُلْتُ لَهُ فَمَا تَرَى أَتَزَوَّجُ فَقَالَ مَا أُبَالِي أَنْ تَفْعَلَ قُلْتُ أَ رَأَيْتَ قَوْلَكَ مَا أُبَالِي أَنْ تَفْعَلَ فَإِنَّ ذَلِكَ عَلَى جِهَتَيْنِ تَقُولُ لَسْتُ أُبَالِي أَنْ تَأْثَمَ مِنْ غَيْرِ أَنْ آمُرَكَ فَمَا تَأْمُرُنِي أَفْعَلُ ذَلِكَ بِأَمْرِكَ فَقَالَ لِي قَدْ كَانَ رَسُولُ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِه) تَزَوَّجَ وَقَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ امْرَأَةِ نُوحٍ وَامْرَأَةِ لُوطٍ مَا قَدْ كَانَ إِنَّهُمَا قَدْ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَقُلْتُ إِنَّ رَسُولَ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِه) لَيْسَ فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَتِي إِنَّمَا هِيَ تَحْتَ يَدِهِ وَهِيَ مُقِرَّةٌ بِحُكْمِهِ مُقِرَّةٌ بِدِينِهِ قَالَ فَقَالَ لِي مَا تَرَى مِنَ الْخِيَانَةِ فِي قَوْلِ الله عَزَّ وَجَلَّ فَخانَتاهُما مَا يَعْنِي بِذَلِكَ إِلا الْفَاحِشَةَ وَقَدْ زَوَّجَ رَسُولُ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِه) فُلاناً قَالَ قُلْتُ أَصْلَحَكَ الله مَا تَأْمُرُنِي أَنْطَلِقُ فَأَتَزَوَّجُ بِأَمْرِكَ فَقَالَ لِي إِنْ كُنْتَ فَاعِلاً فَعَلَيْكَ بِالْبَلْهَاءِ مِنَ النِّسَاءِ قُلْتُ وَمَا الْبَلْهَاءُ قَالَ ذَوَاتُ الْخُدُورِ الْعَفَائِفُ فَقُلْتُ مَنْ هِيَ عَلَى دِينِ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ قَالَ لا فَقُلْتُ مَنْ هِيَ عَلَى دِينِ رَبِيعَةِ الرَّأْيِ فَقَالَ لا وَلَكِنَّ الْعَوَاتِقَ اللَّوَاتِي لا يَنْصِبْنَ كُفْراً وَلا يَعْرِفْنَ مَا تَعْرِفُونَ قُلْتُ وَهَلْ تَعْدُو أَنْ تَكُونَ مُؤْمِنَةً أَوْ كَافِرَةً فَقَالَ تَصُومُ وَتُصَلِّي وَتَتَّقِي الله وَلا تَدْرِي مَا أَمْرُكُمْ فَقُلْتُ قَدْ قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ لا وَالله لا يَكُونُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ وَلا كَافِرٍ قَالَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيهِ السَّلام) قَوْلُ الله أَصْدَقُ مِنْ قَوْلِكَ يَا زُرَارَةُ أَ رَأَيْتَ قَوْلَ الله عَزَّ وَجَلَّ خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى الله أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ فَلَمَّا قَالَ عَسَى فَقُلْتُ مَا هُمْ إِلا مُؤْمِنِينَ أَوْ كَافِرِينَ قَالَ فَقَالَ مَا تَقُولُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً إِلَى الإيمَانِ فَقُلْتُ مَا هُمْ إِلا مُؤْمِنِينَ أَوْ كَافِرِينَ فَقَالَ وَالله مَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ وَلا كَافِرِينَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ مَا تَقُولُ فِي أَصْحَابِ الأعْرَافِ فَقُلْتُ مَا هُمْ إِلا مُؤْمِنِينَ أَوْ كَافِرِينَ إِنْ دَخَلُوا الْجَنَّةَ فَهُمْ مُؤْمِنُونَ وَإِنْ دَخَلُوا النَّارَ فَهُمْ كَافِرُونَ فَقَالَ وَالله مَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ وَلا كَافِرِينَ وَلَوْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ لَدَخَلُوا الْجَنَّةَ كَمَا دَخَلَهَا الْمُؤْمِنُونَ وَلَوْ كَانُوا كَافِرِينَ لَدَخَلُوا النَّارَ كَمَا دَخَلَهَا الْكَافِرُونَ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ قَدِ اسْتَوَتْ حَسَنَاتُهُمْ وَسَيِّئَاتُهُمْ فَقَصُرَتْ بِهِمُ الأعْمَالُ وَأَنَّهُمْ لَكَمَا قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ فَقُلْتُ أَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ هُمْ أَمْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَقَالَ اتْرُكْهُمْ حَيْثُ تَرَكَهُمُ الله قُلْتُ أَ فَتُرْجِئُهُمْ قَالَ نَعَمْ أُرْجِئُهُمْ كَمَا أَرْجَأَهُمُ الله إِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُمُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ وَإِنْ شَاءَ سَاقَهُمْ إِلَى النَّارِ بِذُنُوبِهِمْ وَلَمْ يَظْلِمْهُمْ فَقُلْتُ هَلْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ كَافِرٌ قَالَ لا قُلْتُ فَهَلْ يَدْخُلُ النَّارَ إِلا كَافِرٌ قَالَ فَقَالَ لا إِلا أَنْ يَشَاءَ الله يَا زُرَارَةُ إِنَّنِي أَقُولُ مَا شَاءَ الله وَأَنْتَ لا تَقُولُ مَا شَاءَ الله أَمَا إِنَّكَ إِنْ كَبِرْتَ رَجَعْتَ وَتحَلَّلَتْ عَنْكَ عُقَدُكَ.