البداء

التوحيد|المجلّد 1|الكتاب 2|الباب 54

التوحيد

الكتاب 2, الباب 54

البداء
11 حديثًا
الحديث 1

1 - أبي رحمه الله، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحجال، عن أبي إسحاق ثعلبة، عن زرارة، عن أحدهما يعني أبا جعفر وأبا عبد الله عليهما السلام قال: ما عبد الله عز وجل بشئ مثل البداء.

الحديث 2

2 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أيوب بن نوح، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ما عظم الله عز وجل بمثل البداء.

الحديث 3

3 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ما بعث الله عز وجل نبيا حتى يأخذ عليه ثلاث خصال: الاقرار بالعبودية، وخلع الأنداد، وأن الله يقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء.

الحديث 4

4 - وبهذا الإسناد، عن هشام بن سالم وحفص بن البختري وغيرهما، عن أبي عبد الله عليه السلام في هذه الآية ﴿يمحوا الله ما يشاء ويثبت﴾ قال: فقال: وهل يمحو الله إلا ما كان وهل يثبت إلا ما لم يكن؟!.

الحديث 5

5 - حدثنا حمزة بن محمد العلوي رحمه الله قال: أخبرنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن مرازم بن حكيم، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ما تنبأ نبي قط حتى يقر لله عز وجل بخمس: بالبداء والمشية و السجود والعبودية والطاعة.

الحديث 6

6 - حدثنا حمزة بن محمد العلوي رحمه الله، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن الريان بن الصلت، قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: ما بعث الله نبيا قط إلا بتحريم الخمر، وأن يقر له بالبداء.

الحديث 7

7 - حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله، قال: حدثنا محمد بن يعقوب، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن مالك الجهني قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لو يعلم الناس ما في القول بالبداء من الأجر ما فتروا عن الكلام فيه.

الحديث 8

8 - وبهذا الإسناد، عن يونس، عن منصور بن حازم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام هل يكون اليوم شئ لم يكن في علم الله تعالى بالأمس؟ قال: لا، من قال هذا فأخزاه الله، قلت: أرأيت ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة أليس في علم الله؟! قال: بلى قبل أن يخلق الخلق.

الحديث 9

9 - حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله، قال: حدثنا محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد بن عامر، عن معلى بن محمد، قال: سئل العالم عليه السلام كيف علم الله؟ قال: علم، وشاء، وأراد، وقدر، وقضى، وأبدى فأمضى ما قضى، وقضى ما قدر، وقدر ما أراد، فبعلمه كانت المشية، وبمشيته كانت الإرادة، وبإرادته كان التقدير، وبتقديره كان القضاء، وبفضائه كان الامضاء، فالعلم متقدم المشية والمشية ثانية، والإرادة ثالثة، والتقدير واقع على القضاء بالامضاء، فلله تبارك وتعالى البداء فيما علم متى شاء وفيما أراد لتقدير الأشياء، فإذا وقع القضاء بالامضاء فلا بداء، فالعلم بالمعلوم قبل كونه، والمشية في المنشأ قبل عينه، والإرادة في المراد قبل قيامه، والتقدير لهذه المعلومات قبل تفصيلها وتوصيلها عيانا وقياما ، والقضاء بالامضاء هو المبرم من المفعولات ذوات الأجسام المدركات بالحواس من ذي لون وريح ووزن وكيل وما دب ودرج من إنس وجن وطير وسباع وغير ذلك مما يدرك بالحواس، فلله تبارك وتعالى فيه البداء مما لا عين له، فإذا وقع العين المفهوم المدرك فلا بداء، والله يفعل ما يشاء، وبالعلم علم الأشياء قبل كونها، وبالمشية عرف صفاتها وحدودها وأنشأها قبل إظهارها وبالإرادة ميز أنفسها في ألوانها و صفاتها وحدودها، وبالتقدير قدر أوقاتها وعرف أولها وآخرها، وبالقضاء أبان للناس أماكنها ودلهم عليها، وبالإمضاء شرح عللها وأبان أمرها، وذلك التقدير العزيز العليم. قال محمد بن علي مؤلف هذا الكتاب أعانه الله على طاعته: ليس البداء كما يظنه جهال الناس بأنه بداء ندامة تعالى الله عن ذلك، ولكن يجب علينا أن نقر لله عز وجل بأن له البداء، معناه أن له أن يبدأ بشئ من خلقه فيخلقه قبل شئ ثم يعدم ذلك الشئ ويبدأ بخلق غيره، أو يأمر بأمر ثم ينهى عن مثله أو ينهى عن شئ ثم يأمر بمثل ما نهى عنه، وذلك مثل نسخ الشرايع وتحويل القبلة وعدة المتوفى عنها زوجها، ولا يأمر الله عباده بأمر في وقت ما إلا وهو يعلم أن الصلاح لهم في ذلك الوقت في أن يأمرهم بذلك، ويعلم أن في وقت آخر الصلاح لهم في أن ينهاهم عن مثل ما أمرهم به، فإذا كان ذلك الوقت أمرهم بما يصلحهم، فمن أقر لله عز وجل بأن له أن يفعل ما يشاء ويعدم ما يشاء ويخلق مكانه ما يشاء، ويقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء، ويأمر بما شاء كيف شاء فقد أقر بالبداء، وما عظم الله عز وجل بشئ أفضل من الاقرار بأن له الخلق والأمر، والتقديم، والتأخير، وإثبات ما لم يكن ومحو ما قد كان، والبداء هو رد على اليهود لأنهم قالوا: إن الله قد فرغ من الأمر فقلنا: إن الله كل يوم في شأن، يحيى ويميت ويرزق ويفعل ما يشاء، والبداء ليس من ندامة، و هو ظهور أمر، يقول العرب: بدا لي شخص في طريقي أي ظهر، قال الله عز وجل: ﴿وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون﴾ أي ظهر لهم، ومتى ظهر لله تعالى ذكره من عبد صلة لرحمه زاد في عمره، ومتى ظهر له منه قطيعة لرحمه نقص من عمره، ومتى ظهر له من عبد إتيان الزنا نقص من رزقه وعمره، ومتى ظهر له منه التعفف عن الزنا زاد في رزقه وعمره.

الحديث 10

10 - ومن ذلك قول الصادق عليه السلام: ما بدا لله بداء كما بدا له في إسماعيل ابني، يقول: ما ظهر لله أمر كما ظهر له في إسماعيل ابني إذ اخترمه قبلي ليعلم بذلك أنه ليس بإمام بعدي.

الحديث 11

11 - وقد روي لي من طريق أبي الحسين الأسدي رضي الله عنه في ذلك شئ غريب، وهو أنه روى أن الصادق عليه السلام قال: ما بدا لله بداء كما بدا له في إسماعيل أبي إذا أمر أباه إبراهيم بذبحه ثم فداه بذبح عظيم، وفي الحديث على الوجهين جميعا عندي نظر، إلا أني أوردته لمعنى لفظ البداء والله الموفق للصواب باب المشيئة والإرادة