3 - قال: أخبرني أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني قال: حدثنا أبو الحسن علي بن عبد الرحيم السجستاني، عن أبيه، عن الحسن بن إبراهيم، عن عبد الله بن عاصم، عن محمد بن بشر قال: لما سير ابن الزبير ابن عباس رحمه الله إلى الطائف ، كتب إليه محمد بن الحنفية رحمه الله: أما بعد فقد بلغني أن ابن الكاهلية سيرك إلى الطائف، فرفع الله جل اسمه لك بذلك ذكرا، وعظم لك أجرا، وحط به عنك وزرا . يا ابن عم إنما يبتلى الصالحون، وإنما تهدى الكرامة للأبرار، ولو لم توجر إلا فيما تحب إذا قل أجرك، قال الله جل وعز: " وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم " وهذا ما لست أشك أنه خير لك عند بارئك، عظم الله لك الصبر على البلوى والشكر في النعماء إنه على كل شئ قدير. فلما وصل الكتاب إلى ابن عباس أجاب عنه فقال: [أما بعد فقد] أتاني كتابك، تعزيني فيه على تسييري، وتسأل ربك جل اسمه أن يرفع لي به ذكرا، وهو تعالى قادر على تضعيف الأجر، والعائدة بالفضل، والزيادة بالإحسان. ما أحب أن الذي ركب مني ابن الزبير كان ركبه مني أعداء خلق الله لي احتسابا في حسناتي ولما أرجو أن أنال به رضوان ربي . يا أخي! إن الدنيا تولت وإن الآخرة قد أظلت، فاعمل صالحا، جعلنا الله وإياك ممن يخافه بالغيب، ويعمل لرضوانه في السر والعلانية، إنه على كل شئ قدير.
رسالة من ابن الحنفية إلى ابن عباس
الأمالي|المجلّد 1|الكتاب 41|الباب 3