3 - قال: أخبرني أبو الحسن علي بن بلال المهلبي قال: حدثنا النعمان ابن أحمد القاضي الواسطي ببغداد، قال: وأخبرنا إبراهيم بن عرفة النحوي قالا: حدثنا أحمد بن رشد بن خثيم الهلالي قال: حدثنا عمي سعيد بن خثيم قال: حدثنا مسلم الغلابي قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه عليه وآله وسلم قال: فقال: والله يا رسول الله لقد أتيناك وما لنا بعير يئط ، ولا غنم يغط، ثم أنشأ يقول: أتيناك يا خير البرية كلها * لترحمنا مما لقينا من الأزل أتيناك والعذراء يدمى لبانها * وقد شغلت أم الصبي عن الطفل وألقى بكفيه الفتى استكانة * من الجوع ضعفا ما يمر وما يحلي ولا شئ مما يأكل الناس عندنا * سوى الحنظل العامي والعلهز الفسل وليس لنا إلا إليك فرارنا * وأين فرار الناس إلا إلى الرسل فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه: إن هذا الأعرابي يشكو قلة المطر وقحطا شديدا، ثم قام يجر رداءه حتى صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وكان مما حمد ربه أن قال: " الحمد لله الذي علا في السماء فكان عاليا، و في الأرض قريبا دانيا، أقرب إلينا من حبل الوريد " ورفع يديه إلى السماء وقال: " اللهم اسقنا غيثا مغيثا، مريئا، مريعا، غدقا، طبقا، عاجلا غير رائث نافعا غير ضائر، تملأ به الضرع، وتنبت به الزرع، وتحيى به الأرض بعد موتها " فما رد يديه إلى نحره حتى أحدق السحاب بالمدينة كالإكليل والتقت السماء بأردافها، وجاء أهل البطاح يضجون يا رسول الله: الغرق الغرق، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " اللهم حوالينا ولا علينا " ، فانجاب السحاب عن السماء ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: لله در أبي طالب لو كان حيا لقرت عيناه، من ينشدنا قوله؟ فقام عمر بن الخطاب فقال: عسى أردت يا رسول الله: وما حملت من ناقة فوق رحلها * أبر وأوفى ذمة من محمد فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ليس هذا من قول أبي طالب، بل من قول حسان ابن ثابت ، فقام علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: كأنك أردت يا رسول الله [قوله]: وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ربيع اليتامى عصمة للأرامل يلوذ به الهلاك من آل هاشم * فهم عنده في نعمة وفواضل كذبتم وبيت الله نبزي محمدا * ولما نماصع دونه ونقاتل ونسلمه حتى نصرع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أجل، فقام رجل من بني كنانة فقال: لك الحمد والحمد ممن شكر * سقينا بوجه النبي المطر دعا الله خالقه دعوة * وأشخص منه إليه البصر ولم يك إلا كقلب الرداء * وأسرع حتى أتانا المطر دفاق العزائل وجم البعاق * أغاث به الله عليا مضر فكان كما قاله عمه * أبو طالب ذا رواء غزر به الله يسقي صيوب الغمام * فهذا العيان وذاك الخبر فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: بوأك الله يا كناني بكل بيت قلته بيتا في الجنة.
صلاة النبي للاستسقاء
الأمالي|المجلّد 1|الكتاب 36|الباب 3