وصية الإمام علي عليه السلام

الأمالي|المجلّد 1|الكتاب 26|الباب 1

الأمالي

الكتاب 26, الباب 1

وصية الإمام علي عليه السلام
حديث واحد
الحديث 1

1 - قال: حدثني أبو حفص عمر بن محمد بن علي الصيرفي المعروف بابن الزيات قال: حدثنا أبو علي محمد بن همام الإسكافي قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك قال: حدثنا أحمد بن سلامة الغنوي قال: حدثنا محمد بن الحسين العامري قال: حدثنا أبو معمر، عن أبي بكر بن عياش، عن الفجيع العقيلي قال: حدثني الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام قال: لما حضرت أبي الوفاة أقبل يوصي فقال: هذا ما أوصى به علي بن أبي طالب أخو محمد رسول الله وابن عمه ووصيه و صاحبه. وأول وصيتي أني أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسوله وخيرته، اختاره بعلمه، وارتضاه لخيرته ، وأن الله باعث من في القبور، وسائل الناس عن أعمالهم، وعالم بما في الصدور. ثم إني أوصيك يا حسن وكفى بك وصيا بما أوصاني به رسول الله صلى الله عليه وآله، فإذا كان ذلك يا بني فالزم بيتك، وابك على خطيئتك، ولا تكن الدنيا أكبر همك. وأوصيك يا بني بالصلاة عند وقتها، والزكاة في أهلها عند محلها، والصمت عند الشبهة، والاقتصاد في العمل، والعدل في الرضا والغضب، وحسن الجوار، وإكرام الضيف، ورحمة المجهود وأصحاب البلاء، وصلة الرحم، وحب المساكين ومجالستهم، والتواضع فإنه من أفضل العبادة، وقصر الأمل، وذكر الموت، والزهد في الدنيا فإنك رهن موت، وغرض بلاء، وطريح سقم . وأوصيك بخشية الله في سر أمرك وعلانيته ، وأنهاك عن التسرع بالقول والفعل، وإذا عرض شئ من أمر الآخرة فابدأ به، وإذا عرض شئ من أمر الدنيا فتأنه حتى تصيب رشدك فيه. وإياك ومواطن التهمة والمجلس المظنون به السوء، فإن قرين السوء يغير جليسه. وكن لله يا بني عاملا، وعن الخنا زجورا، وبالمعروف آمرا، وعن المنكر ناهيا، وواخ الإخوان في الله، وأحب الصالح لصلاحه، ودار الفاسق عن دينك، وأبغضه بقلبك، وزايله بأعمالك لئلا تكون مثله. وإياك والجلوس في الطرقات، ودع المماراة ومجاراة من لا عقل له ولا علم. واقتصد يا بني في معيشتك، واقتصد في عبادتك، وعليك فيها بالأمر الدائم الذي تطيقه. والزم الصمت تسلم، وقدم لنفسك تغنم ، وتعلم الخير تعلم، وكن لله ذاكرا على كل حال، وارحم من أهلك الصغير، ووقر منهم الكبير، ولا تأكلن طعاما حتى تصدق منه قبل أكله. وعليك بالصوم فإنه زكاة البدن وجنة لأهله، وجاهد نفسك، واحذر جليسك، واجتنب عدوك، وعليك بمجالس الذكر، وأكثر من الدعاء فإني لم آلك يا بني نصحا، وهذا فراق بيني وبينك. وأوصيك بأخيك محمد خيرا فإنه شقيقك وابن أبيك، وقد تعلم حبي له. وأما أخوك الحسين فهو ابن أمك، ولا أزيد الوصاة بذلك ، والله الخليفة عليكم، وإياه أسأل أن يصلحكم، وأن يكف الطغاة البغاة عنكم، والصبر الصبر حتى يتولى الله الأمر ، ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.