لا تُلهِيَنَّكَ الآمالُ والطموحاتُ

الأمالي|المجلّد 1|الكتاب 20|الباب 2

الأمالي

الكتاب 20, الباب 2

لا تُلهِيَنَّكَ الآمالُ والطموحاتُ
حديث واحد
الحديث 1

2 - قال: أخبرني أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني قال: أخبرنا أحمد بن محمد المكي قال: حدثنا أبو العيناء، عن محمد بن الحكم، عن لوط بن يحيى، عن الحارث بن كعب، عن مجاهد قال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: ازهدوا في هذه الدنيا التي لم يتمتع بها أحد كان قبلكم، ولا تبقى لأحد من بعدكم، سبيلكم فيها سبيل الماضين، قد تصرمت ، وآذنت بانقضاء، وتنكر معروفها، فهي تخبر أهلها بالفناء، وسكانها بالموت. وقد أمر منها ما كان حلوا، وكدر منها ما كان صفوا، فلم تبق منها إلا سملة كسملة الأداوة ، أو جرعة كجرعة الإناء ، لو تمززها العطشان لم ينقع بها . فأزمعوا بالرحيل عن هذه الدار المقدور على أهلها الزوال، الممنوع أهلها من الحياة، المذللة فيها أنفسهم بالموت، فلا حي يطمع في البقاء، ولا نفس إلا مذعنة بالمنون ، ولا يعللكم الأمل، ولا يطول عليكم الأمد، ولا تغروا منها بالآمال. ولو حننتم حنين الوله العجال ، ودعوتم مثل حنين الحمام، وجأرتم جأر متبتل الرهبان ، وخرجتم إلى الله تعالى من الأموال والأولاد التماس القربة إليه في ارتفاع درجة عنده، أو غفران سيئة أحصتها كتبته، وحفظتها ملائكته لكان قليلا فيما أرجو لكم من ثوابه، وأتخوف عليكم من عقابه. جعلنا الله وإياكم من التائبين العابدين .