محاورة معاوية مع عبد الله بن عباس في الإمامة والخلافة

الأمالي|المجلّد 1|الكتاب 2|الباب 4

الأمالي

الكتاب 2, الباب 4

محاورة معاوية مع عبد الله بن عباس في الإمامة والخلافة
حديث واحد
الحديث 1

4 - قال: أخبرني أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني ، قال: حدثنا محمد بن الحسين الجوهري قال: حدثنا علي بن سليمان، قال: أخبرنا الزبير بن بكار قال: أخبرني علي بن صالح قال: حدثني عبد الله بن مصعب، عن أبيه قال: حضر عبد الله بن عباس مجلس معاوية بن أبي سفيان، فأقبل عليه معاوية فقال: يا ابن عباس إنكم تريدون أن تحرزوا الإمامة كما اختصصتم بالنبوة؟! والله لا يجتمعان أبدا، إن حجتكم في الخلافة مشتبهة على الناس، إنكم تقولون: نحن أهل بيت النبي [ص] فما بال خلافة النبوة في غيرنا؟ وهذه شبهة لأنها تشبه الحق وبها مسحة من العدل، وليس الأمر كما تظنون، إن الخلافة تتقلب في أحياء قريش برضى العامة وشورى الخاصة، ولسنا نجد الناس يقولون: ليت بني هاشم ولونا، ولو ولونا كان خيرا لنا في دنيانا وأخرانا. ولو كنتم زهدتم فيها أمس كما تقولون ما قاتلتم عليها اليوم، و والله لو ملكتموها يا بني هاشم لما كانت ريح عاد ولا صاعقة ثمود بأهلك للناس منكم. فقال ابن عباس رحمه الله: أما قولك يا معاوية: إنا نحتج بالنبوة في استحقاق الخلافة فهو والله كذلك، فإن لم يستحق الخلافة بالنبوة فبم يستحق وأما قولك: إن الخلافة والنبوة لا يجتمعان لأحد، فأين قول الله عز وجل: " أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما " فالكتاب هو النبوة، والحكمة هي السنة، والملك هو الخلافة، فنحن آل إبراهيم، والحكم بذلك جار فينا إلى يوم القيامة. وأما دعواك على حجتنا أنها مشتبهة، فليس كذلك، وحجتنا أضوء من الشمس، وأنور من القمر، كتاب الله معنا وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فينا، وإنك لتعلم ذلك ولكن ثنى عطفك وصعرك قتلنا أخاك وجدك وخالك وعمك، فلا تبك على أعظم حائلة، وأرواح في النار هالكة، ولا تغضبوا لدماء أراقها الشرك، وأحلها الكفر، ووضعها الدين. وأما ترك تقديم الناس لنا فيما خلا، وعدولهم عن الاجماع علينا ، فما حرموا منا أعظم مما حرمنا منهم، وكل أمر إذا حصل حاصله ثبت حقه وزال باطله. وأما افتخارك بالملك الزائل الذي توصلت إليه بالمحال الباطل، فقد ملك فرعون من قبلك فأهلكه الله. وما تملكون يوما يا بني أمية إلا ونملك بعدكم يومين، ولا شهرا إلا ملكنا شهرين، ولا حولا إلا ملكنا حولين. وأما قولك: إنا لو ملكنا كان ملكنا أهلك للناس من ريح عاد و صاعقة ثمود ، فقول الله يكذبك في ذلك قال الله عز وجل: " وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين " فنحن أهل بيته الأدنون [ورحمة الله خلقه كرحمته بنبيه خلقه] ظاهر، والعذاب بتملكك رقاب المسلمين ظاهر للعيان، و سيكون من بعدك تملك ولدك وولد أبيك أهلك للخلق من الريح العقيم، ثم ينتقم الله بأوليائه ويكون العاقبة للمتقين .