الحارث الهمداني وعلي بن أبي طالب (عليه السلام)

الأمالي|المجلّد 1|الكتاب 1|الباب 3

الأمالي

الكتاب 1, الباب 3

الحارث الهمداني وعلي بن أبي طالب (عليه السلام)
حديث واحد
الحديث 1

3 - قال: أخبرني أبو الحسن علي بن محمد بن الزبير، قال: حدثنا محمد بن علي ابن مهدي، قال: حدثنا محمد بن علي بن عمرو، قال: حدثنا أبي، عن جميل بن صالح، عن أبي خالد الكابلي، عن الأصبغ بن نباتة قال: دخل الحارث الهمداني على أمير المؤمنين [علي بن أبي طالب] عليه السلام في نفر من الشيعة وكنت فيهم، فجعل الحارث يتأود في مشيته، ويخبط الأرض بمحجنه ، وكان مريضا، فأقبل عليه أمير المؤمنين عليه السلام وكان له منه منزلة فقال: كيف تجدك يا حارث؟ فقال: نال الدهر يا أمير المؤمنين مني، وزادني أوارا و غليلا اختصام أصحابك ببابك. قال: وفيم خصومتهم؟ قال: فيك وفي الثلاثة من قبلك ، فمن مفرط منهم غال ، ومقتصد تال من متردد مرتاب ، لا يدري أيقدم أم يحجم ؟ فقال: حسبك يا أخا همدان، ألا إن خير شيعتي النمط الأوسط ، إليهم يرجع الغالي، وبهم يلحق التالي، فقال له الحارث: لو كشفت فداك أبي وأمي الرين عن قلوبنا، وجعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا . قال عليه السلام: قدك فإنك امرؤ ملبوس عليك. إن دين الله لا يعرف بالرجال بل بآية الحق ، فاعرف الحق تعرف أهله. يا حار [ث] إن الحق أحسن الحديث، والصادع به مجاهد، وبالحق أخبرك، فأرعني سمعك ثم خبر به من كان له حصافة من أصحابك. ألا إني عبد الله، وأخو رسوله، وصديقه الأول، صدقته وآدم بين الروح والجسد، ثم إني صديقه الأول في أمتكم حقا، فنحن الأولون ونحن الآخرون، ونحن خاصته يا حار [ث] وخالصته، وأنا صنوه ووصيه ووليه وصاحب نجواه وسره. أوتيت فهم الكتاب، وفصل الخطاب، وعلم القرون والأسباب ، واستودعت ألف مفتاح، يفتح كل مفتاح ألف باب، يفضي كل باب إلى ألف [ألف] عهد، وأيدت واتخذت ، وأمددت بليلة القدر نفلا ، وإن ذلك يجري لي ولمن استحفظ من ذريتي ما جرى الليل والنهار حتى يرث الله الأرض ومن عليها. وأبشرك يا حار [ث] لتعرفني عند الممات، وعند الصراط، وعند الحوض، وعند المقاسمة. قال الحارث: وما المقاسمة [يا مولاي]؟ قال: مقاسمة النار، أقاسمها قسمة صحيحة، أقول: هذا وليي فاتركيه، وهذا عدوي فخذيه. ثم أخذ أمير المؤمنين عليه السلام بيد الحارث فقال: يا حارث أخذت بيدك كما أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيدي فقال لي وقد شكوت إليه حسد قريش والمنافقين لي: إنه إذا كان يوم القيامة أخذت بحبل الله وبحجزته يعني عصمته من ذي العرش تعالى وأخذت أنت يا علي بحجزتي وأخذ ذريتك بحجزتك وأخذ شيعتكم بححزتكم، فماذا يصنع الله بنبيه؟ وما يصنع نبيه بوصيه ، خذها إليك يا حارث قصيرة من طويلة نعم أنت مع أحببت ولك ما اكتسبت، يقولها ثلاثا، فقام الحارث يجر رداءه وهو يقول: ما أبالي بعدها متى لقيت الموت أو لقيني. قال جميل بن صالح: وأنشدني أبو هاشم السيد الحميري رحمه الله فيما تضمنه هذا الخبر: قول علي لحارث عجب * كم ثم أعجوبة له حملا يا حار همدان من يمت يرني * من مؤمن أو منافق قبلا يعرفني طرفه وأعرفه * بنعته واسمه وما عملا وأنت عند الصراط تعرفني * فلا تخف عثرة ولا زللا أسقيك من بارد على ظمأ * تخاله في الحلاوة العسلا أقول للنار حين توقف للعرض * دعيه لا تقربي الرجلا دعيه لا تقربيه إن له * حبلا بحبل الوصي متصلا