1 - حَدَّثَنا عَبْد الواحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدُوسٍالنِيْسابُوري العَطَّار بِنِيْسابُورَ فِي شَعْبانَ سِنَةِ اِثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَثَلاثِمائَةٍ قالَ حَدَّثَني أَبُو الحَسَن عَلِىِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ النِيْسابُوري قالَ: قالَ أَبُو مُحَمَّد الفَضْلِ بْنِ شاذان النِيْسابُوري؛ وَحَدَّثَنا الْحاكِم أَبُو مُحَمَّد جَعْفَرِ بْنِ نُعَيْم بْنِ شاذان، عَن عَمِّهِ أَبي عَبْدِ اللَّه مُحَمَّدِ بْنِ شاذان قالَ: قالَ الفَضْلِ بْنِ شاذان النَّيسابُوري: إِنْ سَأَلَ سَائِلٌ فَقَالَ أَخْبِرْنِي هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُكَلِّفَ الْحَكِيمُ عَبْدَهُ فِعْلاً مِنَ الأَفَاعِيلِ لِغَيْرِ عِلَّةٍ وَلا مَعْنِيٍّ قِيلَ لَهُ لا يَجُوزُ ذَلِكَ لانَّهُ حَكِيمٌ غَيْرُ عَابِثٍ وَلا جَاهِلٍ فَإِنْ قَالَ فَأَخْبِرْنِي لِمَ كَلَّفَ الْخَلْقَ قِيلَ لِعِلَلٍ كَثِيرَةٍ.فَإِنْ قَالَ فَأَخْبِرْنِي مِنْ تِلْكَ الْعِلَلِ مَعْرُوفَةٌ مَوْجُودَةٌ هِيَ؟ أَمْ غَيْرُ مَعْرُوفَةٍ وَلا مَوْجُودَةٍ قِيلَ بَلْ هِيَ مَعْرُوفَةٌ وَمَوْجُودَةٌ عِنْدَ أَهْلِهَا.فَإِنْ قَالَ أَتَعْرِفُونَهَا أَنْتُمْ أَمْ لا تَعْرِفُونَهَا قِيلَ لَهُمْ مِنْهَا مَا نَعْرِفُهُ وَمِنْهَا مَا لا نَعْرِفُهُ.فَإِنْ قَالَ: فَمَا أَوَّلُ الْفَرَائِضِ؟قِيلَ الإِقْرَارُ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَبِرَسُولِهِ وَحُجَّتِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ وَبِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَل.فَإِنْ قَالَ لِمَ أَمَرَ اللَّهُ الْخَلْقَ بِالإِقْرَارِ بِاللَّهِ وَبِرُسُلِهِ وَحُجَجِهِ وَبِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قِيلَ لِعِلَلٍ كَثِيرَةٍ مِنْهَا أَنَّ مَنْ لَمْ يُقِرَّ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَجْتَنِبْ مَعَاصِيَهُ وَلَمْ يَنْتَهِ عَنِ ارْتِكَابِ الْكَبَائِرِ وَلَمْ يُرَاقِبْ أَحَداً فِيَما يَشْتَهِي وَيَسْتَلِذُّ مِنَ الْفَسَادِ وَالظُّلْمِ فَإِذَا فَعَلَ النَّاسُ هَذِهِ الأَشْيَاءَ وَارْتَكَبَ كُلُّ إِنْسَانٍ مَا يَشْتَهِي وَيَهْوَاهُ مِنْ غَيْرِ مُرَاقَبَةٍ لاحَدٍ كَانَ فِي ذَلِكَ فَسَادُ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَوُثُوبُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فَغَصَبُوا الْفُرُوجَ وَالأَمْوَالَ وَأَبَاحُوا الدِّمَاءَ وَالنِّسَاءَ وَالسَّبْيَ وَقَتَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً مِنْ غَيْرِ حَقٍّ وَلا جَرَمَ فَيَكُونُ فِي ذَلِكَ خَرَابُ الدُّنْيَا وَهَلاكُ الْخَلْقِ وَفَسَادُ الْحَرْثِ وَالنَّسْلِ وَمِنْهَا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَكِيمٌ وَلا يَكُونُ الْحَكِيمُ وَلا يُوصَفُ بِالْحِكْمَةِ إِلا الَّذِي يَحْظُرُ الْفَسَادَ وَيَأْمُرُ بِالصَّلاحِ وَيَزْجُرُ عَنِ الظُّلْمِ وَيَنْهَى عَنِ الْفَوَاحِشِ وَلا يَكُونُ حَظْرُ الْفَسَادِ وَالأَمْرُ بِالصَّلاحِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْفَوَاحِشِ إِلا بَعْدَ الإِقْرَارِ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمَعْرِفَةِ الآْمِرِ وَالنَّاهِي فَلَوْ تُرِكَ النَّاسُ بِغَيْرِ إِقْرَارٍ بِاللَّهِ وَلا مَعْرِفَتِهِ لَمْ يَثْبُتْ أَمْرٌ بِصَلاحٍ وَلا نَهْيٌ عَنْ فَسَادٍ إِذْ لا آمِرَ وَلا نَاهِيَ وَمِنْهَا أَنَّا وَجَدْنَا الْخَلْقَ قَدْ يُفْسِدُونَ بِأُمُورٍ بَاطِنَةٍ مَسْتُورَةٍ عَنِ الْخَلْقِ فَلَوْ لا الإِقْرَارُ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَخَشْيَتُهُ بِالْغَيْبِ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ إِذَا خَلا بِشَهْوَتِهِ وَإِرَادَتِهِ يُرَاقِبُ أَحَداً فِي تَرْكِ مَعْصِيَةٍ وَانْتِهَاكِ حُرْمَةٍ وَارْتِكَابِ كَبِيرَةٍ إِذَا كَانَ فِعْلُهُ ذَلِكَ مَسْتُوراً عَنِ الْخَلْقِ غَيْرَ مُرَاقَبٍ لاحَدٍ وَكَانَ يَكُونُ فِي ذَلِكَ هَلاكُ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ فَلَمْ يَكُنْ قِوَامُ الْخَلْقِ وَصَلاحُهُمْ إِلا بِالإِقْرَارِ مِنْهُمْ بِعَلِيمٍ خَبِيرٍ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى آمِرٍ بِالصَّلاحِ نَاهٍ عَنِ الْفَسَادِ لا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ لِيَكُونَ فِي ذَلِكَ انْزِجَارٌ لَهُمْ عَمَّا يَخْلُونَ بِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الْفَسَادِ.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ وَجَبَ عَلَيْهِمْ مَعْرِفَةُ الرُّسُلِ وَالإِقْرَارُ بِهِمْ وَالإِذْعَانُ لَهُمْ بِالطَّاعَةِ قِيلَ لانَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي خَلْقِهِمْ وَقَوْلِهِمْ وَقُوَاهُمْ مَا يَكْمُلُونَ لِمَصَالِحِهِمْ وَكَانَ الصَّانِعُ مُتَعَالِياً عَنْ أَنْ يُرَى وَكَانَ ضَعْفُهُمْ وَعَجْزُهُمْ عَنْ إِدْرَاكِهِ ظَاهِراً لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ رَسُولٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ مَعْصُومٍ يُؤَدِّي إِلَيْهِمْ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ وَأَدَبَهُ وَيَقِفُهُمْ عَلَى مَا يَكُونُ بِهِ إِحْرَازُ مَنَافِعِهِمْ وَدَفْعُ مَضَارِّهِمْ إِذْ لَمْ يَكُنْ فِي خَلْقِهِمْ مَا يَعْرِفُونَ بِهِ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنْ مَنَافِعِهِمْ وَمَضَارِّهِمْ فَلَوْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمْ مَعْرِفَتُهُ وَطَاعَتُهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِي مَجِيءِ الرَّسُولِ مَنْفَعَةٌ وَلا سَدُّ حَاجَةٍ وَلَكَانَ يَكُونُ إِتْيَانُهُ عَبَثاً لِغَيْرِ مَنْفَعَةٍ وَلا صَلاحٍ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ صِفَةِ الْحَكِيمِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جَعَلَ أُولِي الأَمْرِ وَأَمَرَ بِطَاعَتِهِمْ قِيلَ لِعِلَلٍ كَثِيرَةٍ مِنْهَا أَنَّ الْخَلْقَ لَمَّا وَقَعُوا عَلَى حَدٍّ مَحْدُودٍ وَأُمِرُوا أَنْ لا يَتَعَدَّوْا ذَلِكَ الْحَدَّ (تِلْكَ الْحُدُودَ) لِمَا فِيهِ مِنْ فَسَادِهِمْ لَمْ يَكُنْ يَثْبُتُ ذَلِكَ وَلا يَقُومُ إِلا بِأَنْ يَجْعَلَ عَلَيْهِمْ فِيهِ أَمِيناً يَمْنَعُهُمْ مِنَ التَّعَدِّي وَالدُّخُولِ فِيَما حُظِرَ عَلَيْهِمْ لانَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَكَانَ أَحَدٌ لا يَتْرُكُ لَذَّتَهُ وَمَنْفَعَتَهُ لِفَسَادِ غَيْرِهِ فَجَعَلَ عَلَيْهِمْ قَيِّماً يَمْنَعُهُمْ مِنَ الْفَسَادِ وَيُقِيمُ فِيهِمُ الْحُدُودَ وَالأَحْكَامَ.وَمِنْهَا أَنَّا لا نَجِدُ فِرْقَةً مِنَ الْفِرَقِ وَلا مِلَّةً مِنَ الْمِلَلِ بَقُوا وَعَاشُوا إِلا بِقَيِّمٍ وَرَئِيسٍ لِمَا لا بُدَّ لَهُمْ مِنْهُ فِي أَمْرِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا فَلَمْ يَجُزْ فِي حِكْمَةِ الْحَكِيمِ أَنْ يَتْرُكَ الْخَلْقَ مِمَّا يَعْلَمُ أَنَّهُ لا بُدَّ لَهُمْ مِنْهُ وَلا قِوَامَ لَهُمْ إِلا بِهِ فَيُقَاتِلُونَ بِهِ عَدُوَّهُمْ وَيَقْسِمُونَ بِهِ فَيْئَهُمْ وَيُقِيمُ لَهُمْ جُمُعَتَهُمْ وَجَمَاعَتَهُمْ وَيَمْنَعُ ظَالِمَهُمْ مِنْ مَظْلُومِهِمْ.وَمِنْهَا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ إِمَاماً قَيِّماً أَمِيناً حَافِظاً مُسْتَوْدَعاً لَدَرَسَتِ الْمِلَّةُ وَذَهَبَ الدِّينُ وَغُيِّرَتِ السُّنَّةُ وَالأَحْكَامُ وَلَزَادَ فِيهِ الْمُبْتَدِعُونَ وَنَقَصَ مِنْهُ الْمُلْحِدُونَ وَشَبَّهُوا ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ لانَّا قَدْ وَجَدْنَا الْخَلْقَ مَنْقُوصِينَ مُحْتَاجِين غَيْرَ كَامِلِينَ مَعَ اخْتِلافِهِمْ وَاخْتِلافِ أَهْوَائِهِمْ وَتَشَتُّتِ أَنْحَائِهِمْ فَلَوْ لَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ قَيِّماً حَافِظاً لِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ لَفَسَدُوا عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا وَغُيِّرَتِ الشَّرَائِعُ وَالسُّنَنُ وَالأَحْكَامُ وَالإِيمَانُ وَكَانَ فِي ذَلِكَ فَسَادُ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ.فَإِنْ قالَ فَلِمَ لا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي الأَرْضِ إِمَامَانِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ قِيلَ لِعِلَلٍ مِنْهَا أَنَّ الْوَاحِدَ لا يَخْتَلِفُ فِعْلُهُ وَتَدْبِيرُهُ وَالاثْنَيْنِ لا يَتَّفِقُ فِعْلُهُمَا وَتَدْبِيرُهُمَا وَذَلِكَ أَنَّا لَمْ نَجِدْ اثْنَيْنِ إِلا مُخْتَلِفَيِ الْهَمِّ وَالإِرَادَةِ فَإِذَا كَانَا اثْنَيْنِ ثُمَّ اخْتَلَفَ هَمُّهُمَا وَإِرَادَتُهُمَا وَتَدْبِيرُهُمَا وَكَانَا كِلاهُمَا مُفْتَرِضَيِ الطَّاعَةِ لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا أَوْلَى بِالطَّاعَةِ مِنْ صَاحِبِهِ فَكَانَ يَكُونُ فِي ذَلِكَ اخْتِلافُ الْخَلْقِ وَالتَّشَاجُرُ وَالْفَسَادُ ثُمَّ لا يَكُونُ أَحَدٌ مُطِيعاً لاحَدِهِمَا إِلا وَهُوَعَاصٍ لِلآْخَرِ فَتَعُمُّ الْمَعْصِيَةُ أَهْلَ الأَرْضِ ثُمَّ لا يَكُونُ لَهُمْ مَعَ ذَلِكَ السَّبِيلُ إِلَى الطَّاعَةِ وَالإِيمَانِ وَيَكُونُونَ إِنَّمَا أَتَوْا فِي ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ الصَّانِعِ الَّذِي وَضَعَ لَهُمْ بَابَ الاخْتِلافِ وَالتَّشَاجُرِ إِذْ أَمَرَهُمْ بِاتِّبَاعِ الُْمخْتَلِفَيْنِ.وَمِنْهَا أَنَّهُ لَوْ كَانَا إِمَامَيْنِ كَانَ لِكُلٍّ مِنَ الْخَصْمَيْنِ أَنْ يَدْعُوَإِلَى غَيْرِ مَا يَدْعُو إِلَيْهِ صَاحِبُهُ فِي الْحُكُومَةِ ثُمَّ لا يَكُونُ أَحَدُهُمَا أَوْلَى بِأَنْ يُتَّبَعَ مِنْ صَاحِبِهِ فَتَبْطُلُ الْحُقُوقُ وَالأَحْكَامُ وَالْحُدُودُ.وَمِنْهَا أَنَّهُ لا يَكُونُ وَاحِدٌ مِنَ الْحُجَّتَيْنِ أَوْلَى بِالنُّطْقِ وَالْحُكْمِ وَالأَمْرِ وَالنَّهْيِ مِنَ الآْخَرِ فَإِذَا كَانَ هَذَا كَذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَبْتَدِئَا بِالْكَلامِ وَلَيْسَ لاحَدِهِمَا أَنْ يَسْبِقَ صَاحِبَهُ بِشَيْءٍ إِذَا كَانَا فِي الإِمَامَةِ شِرْعاً وَاحِداً فَإِنْ جَازَ لاحَدِهِمَا السُّكُوتُ جَازَ السُّكُوتُ لِلآْخَرِ مِثْلَ ذَلِكَ وَإِذَا جَازَ لَهُمَا السُّكُوتُ بَطَلَتِ الْحُقُوقُ وَالأَحْكَامُ وَعُطِّلَتِ الْحُدُودُ وَصَارَتِ النَّاسُ كَأَنَّهُمْ لا إِمَامَ لَهُمْ.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ لا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الإِمَامُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلامُ قِيلَ لِعِلَلٍ مِنْهَا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الإِمَامُ مُفْتَرَضَ الطَّاعَةِ لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ دَلالَةٍ تَدُلُّ عَلَيْهِ وَيَتَمَيَّزُ بِهَا مِنْ غَيْرِهِ وَهِيَ الْقَرَابَةُ الْمَشْهُورَةُ وَالْوَصِيَّةُ الظَّاهِرَةُ لِيُعْرَفَ مِنْ غَيْرِهِ وَيُهْتَدَى إِلَيْهِ بِعَيْنِهِ.وَمِنْهَا أَنَّهُ لَوْ جَازَ فِي غَيْرِ جِنْسِ الرَّسُولِ لَكَانَ قَدْ فَضَّلَ مَنْ لَيْسَ بِرَسُولٍ عَلَى الرُّسُلِ إِذْ جَعَلَ أَوْلادَ الرُّسُلِ أَتْبَاعاً لاوْلادِ أَعْدَائِهِ كَأَبِي جَهْلٍ وَابْنِ أَبِي مُعَيْطٍ لانَّهُ قَدْ يَجُوزُ بِزَعْمِهِ أَنْ يَنْتَقِلَ ذَلِكَ فِي أَوْلادِهِمْ إِذَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ فَيَصِيرَ أَوْلادُ الرَّسُولِ تَابِعِينَ وَأَوْلادُ أَعْدَاءِ اللَّهِ وَأَعْدَاءِ رَسُولِهِ مَتْبُوعِينَ وَكَانَ الرَّسُولُ أَوْلَى بِهَذِهِ الْفَضِيلَةِ مِنْ غَيْرِهِ وَأَحَقَّ.وَمِنْهَا أَنَّ الْخَلْقَ إِذَا أَقَرُّوا لِلرَّسُولِ بِالرِّسَالَةِ وَأَذْعَنُوا لَهُ بِالطَّاعَةِ لَمْ يَتَكَبَّرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ أَنْ يَتَّبِعَ وُلْدَهُ وَيُطِيعَ ذُرِّيَّتَهُ وَلَمْ يَتَعَاظَمْ ذَلِكَ فِي أَنْفُسِ النَّاسِ وَإِذَا كَانَ فِي غَيْرِ جِنْسِ الرَّسُولِ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَدَخَلَهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْكِبْرُ وَلَمْ تَسْخَ أَنْفُسُهُمْ بِالطَّاعَةِ لِمَنْ هُوَعِنْدَهُمْ دُونَهُمْ فَكَانَ يَكُونُ فِي ذَلِكَ دَاعِيَةٌ لَهُمْ إِلَى الْفَسَادِ وَالنِّفَاقِ وَالاخْتِلافِ.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ وَجَبَ عَلَيْهِمُ الإِقْرَارُ وَالْمَعْرِفَةُ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَاحِدٌ أَحَدٌ قِيلَ لِعِلَلٍ مِنْهَا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمُ الإِقْرَارُ وَالْمَعْرِفَةُ لَجَازَ أَنْ يَتَوَهَّمُوا مُدَبِّرَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَإِذَا جَازَ ذَلِكَ لَمْ يَهْتَدُوا إِلَى الصَّانِعِ لَهُمْ مِنْ غَيْرِهِ لانَّ كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ كَانَ لا يَدْرِي لَعَلَّهُ إِنَّمَا يَعْبُدُ غَيْرَ الَّذِي خَلَقَهُ وَيُطِيعُ غَيْرَ الَّذِي أَمَرَهُ فَلا يَكُونُونَ عَلَى حَقِيقَةٍ مِنْ صَانِعِهِمْ وَخَالِقِهِمْ وَلا يَثْبُتُ عِنْدَهُمْ أَمْرُ آمِرٍ وَلا نَهْيُ نَاهٍ إِذْ لا يَعْرِفُ الآْمِرَ بِعَيْنِهِ وَلا النَّاهِيَ مِنْ غَيْرِهِ.وَمِنْهَا أَنَّهُ لَوْ جَازَ أَنْ يَكُونَ اثْنَيْنِ لَمْ يَكُنْ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَوْلَى بِأَنْ يُعْبَدَ وَيُطَاعَ مِنَ الآْخَرِ وَفِي إِجَازَةِ أَنْ يُطَاعَ ذَلِكَ الشَّرِيكُ إِجَازَةُ أَنْ لا يُطَاعَ اللَّهُ وَفِي أَنْ لا يُطَاعَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْكُفْرُ بِاللَّهِ وَبِجَمِيعِ كُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَإِثْبَاتُ كُلِّ بَاطِلٍ وَتَرْكُ كُلِّ حَقٍّ وَتَحْلِيلُ كُلِّ حَرَامٍ وَتَحْرِيمُ كُلِّ حَلالٍ وَالدُّخُولُ فِي كُلِّ مَعْصِيَةٍ وَالْخُرُوجُ مِنْ كُلِّ طَاعَةٍ وَإِبَاحَةُ كُلِّ فَسَادٍ وَإِبْطَالٌ لِكُلِّ حَقٍّ.وَمِنْهَا أَنَّهُ لَوْ جَازَ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ لَجَازَ لابْلِيسَ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ ذَلِكَ الآْخَرُ حَتَّى يُضَادَّ اللَّهَ تَعَالَى فِي جَمِيعِ حُكْمِهِ وَيَصْرِفَ الْعِبَادَ إِلَى نَفْسِهِ فَيَكُونُ فِي ذَلِكَ أَعْظَمُ الْكُفْرِ وَأَشَدُّ النِّفَاقِ.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ وَجَبَ عَلَيْهِمُ الإِقْرَارُ لِلَّهِ بِأَنَّهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ قِيلَ لِعِلَلٍ مِنْهَا أَنْ يَكُونُوا قَاصِدِينَ نَحْوَهُ بِالْعِبَادَةِ وَالطَّاعَةِ دُونَ غَيْرِهِ غَيْرَ مُشْتَبِهٍ عَلَيْهِمْ أَمْرُ رَبِّهِمْ وَصَانِعِهِمْ وَرَازِقِهِمْ.وَمِنْهَا أَنَّهُمْ لَوْ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ لَمْ يَدْرُوا لَعَلَّ رَبَّهُمْ وَصَانِعَهُمْ هَذِهِ الأَصْنَامُ الَّتِي نَصَبَتْهَا لَهُمْ آبَاؤُهُمْ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنِّيرَانُ إِذَا كَانَ جَائِزاً أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِمْ مُشَبَّهَةً وَكَانَ يَكُونُ فِي ذَلِكَ الْفَسَادُ وَتَرْكُ طَاعَاتِهِ كُلِّهَا وَارْتِكَابُ مَعَاصِيهِ كُلِّهَا عَلَى قَدْرِ مَا يَتَنَاهَى إِلَيْهِمْ مِنْ أَخْبَارِ هَذِهِ الأَرْبَابِ وَأَمْرِهَا وَنَهْيِهَا.وَمِنْهَا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمْ أَنْ يَعْرِفُوا أَنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ لَجَازَ عِنْدَهُمْ أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْهِ مَا يَجْرِي عَلَى الَْمخْلُوقِينَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْجَهْلِ وَالتَّغْيِيرِ وَالزَّوَالِ وَالْفَنَاءِ وَالْكَذِبِ وَالاعْتِدَاءِ وَمَنْ جَازَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الأَشْيَاءُ لَمْ يُؤْمَنْ فَنَاؤُهُ وَلَمْ يُوثَقْ بِعَدْلِهِ وَلَمْ يُحَقَّقْ قَوْلُهُ وَأَمْرُهُ وَنَهْيُهُ وَوَعْدُهُ وَوَعِيدُهُ وَثَوَابُهُ وَعِقَابُهُ وَفِي ذَلِكَ فَسَادُ الْخَلْقِ وَإِبْطَالُ الرُّبُوبِيَّةِ.فَإِنْ قَالَ لِمَ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى الْعِبَادَ وَنَهَاهُمْ قِيلَ لانَّهُ لا يَكُونُ بَقَاؤُهُمْ وَصَلاحُهُمْ إِلا بِالأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالْمَنْعِ عَنِ الْفَسَادِ وَالتَّغَاصُبِ.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ تَعَبَّدَهُمْ قِيلَ لِئَلا يَكُونُوا نَاسِينَ لِذِكْرِهِ وَلا تَارِكِينَ لادَبِهِ وَلا لاهِينَ عَنْ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ إِذْ كَانَ فِيهِ صَلاحُهُمْ وَقِوَامُهُمْ فَلَوْ تُرِكُوا بِغَيْرِ تَعَبُّدٍ لَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُم.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ أُمِرُوا بِالصَّلاةِ قِيلَ لانَّ فِي الصَّلاةِ الإِقْرَارَ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَهُوَصَلاحٌ عَامٌّ لانَّ فِيهِ خَلْعَ الأَنْدَادِ وَالْقِيَامَ بَيْنَ يَدَيِ الْجَبَّارِ بِالذُّلِّ وَالاسْتِكَانَةِ وَالْخُضُوعِ وَالاعْتِرَافِ وَطَلَبِ الإِقَالَةِ مِنْ سَالِفِ الذُّنُوبِ وَوَضْعَ الْجَبْهَةِ عَلَى الأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لِيَكُونَ الْعَبْدُ ذَاكِراً لِلَّهِ تَعَالَى غَيْرَ نَاسٍ لَهُ وَيَكُونَ خَاشِعاً وَجِلاً مُتَذَلِّلاً طَالِباً رَاغِباً فِي الزِّيَادَةِ لِلدِّينِ وَالدُّنْيَا مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الانْزِجَارِ عَنِ الْفَسَادِ وَصَارَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لِئَلا يَنْسَى الْعَبْدُ مُدَبِّرَهُ وَخَالِقَهُ فَيَبْطَرَ وَيَطْغَى وَلِيَكُونَ فِي ذِكْرِ خَالِقِهِ وَالْقِيَامِ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ زَاجِراً لَهُ عَنِ الْمَعَاصِي وَحَاجِزاً وَمَانِعاً عَنْ أَنْوَاعِ الْفَسَادِ.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ أُمِرُوا بِالْوُضُوءِ وَبُدِئَ بِهِ؟قِيلَ لأنْ يَكُونَ الْعَبْدُ طَاهِراً إِذَا قَامَ بَيْنَ يَدَيِ الْجَبَّارِ عِنْدَ مُنَاجَاتِهِ إِيَّاهُ مُطِيعاً لَهُ فِيَما أَمَرَهُ نَقِيّاً مِنَ الأَدْنَاسِ وَالنَّجَاسَةِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ ذَهَابِ الْكَسَلِ وَطَرْدِ النُّعَاسِ وَتَزْكِيَةِ الْفُؤَادِ لِلْقِيَامِ بَيْنَ يَدَيِ الْجَبَّارِ.فَإِنْ قَالَ لِمَ وَجَبَ ذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرَّأْسِ وَالرِّجْلَيْنِ قِيلَ لانَّ الْعَبْدَ إِذَا قَامَ بَيْنَ يَدَيِ الْجَبَّارِ فَإِنَّمَا يَنْكَشِفُ مِنْ جَوَارِحِهِ وَيُظْهِرُ مَا وَجَبَ فِيهِ الْوُضُوءُ وَذَلِكَ أَنَّهُ بِوَجْهِهِ يَسْجُدُ وَيَخْضَعُ وَبِيَدِهِ يَسْأَلُ وَيَرْغَبُ وَيَرْهَبُ وَيَتَبَتَّلُ وَيَنْسُكُ وَبِرَأْسِهِ يَسْتَقْبِلُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ وَبِرِجْلَيْهِ يَقُومُ وَيَقْعُدُ.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ وَجَبَ الْغَسْلُ عَلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَجُعِلَ الْمَسْحُ عَلَى الرَّأْسِ وَالرِّجْلَيْنِ وَلَمْ يُجْعَلْ ذَلِكَ غَسْلاً كُلُّهُ أَوْ مَسْحاً كُلُّهُ قِيلَ لِعِلَلٍ شَتَّى مِنْهَا أَنَّ الْعِبَادَةَ الْعُظْمَى إِنَّمَا هِيَ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ وَإِنَّمَا يَكُونُ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ بِالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ لا بِالرَّأْسِ وَالرِّجْلَيْنِ.وَمِنْهَا أَنَّ الْخَلْقَ لا يُطِيقُونَ فِي كُلِّ وَقْتٍ غَسْلَ الرَّأْسِ وَالرِّجْلَيْنِ وَيَشْتَدُّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فِي الْبَرْدِ وَالسَّفَرِ وَالْمَرَضِ وَأَوْقَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَغَسْلُ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ أَخَفُّ مِنْ غَسْلِ الرَّأْسِ وَالرِّجْلَيْنِ وَإِنَّمَا وُضِعَتِ الْفَرَائِضُ عَلَى قَدْرِ أَقَلِّ النَّاسِ طَاقَةً مِنْ أَهْلِ الصِّحَّةِ ثُمَّ عُمَّ فِيهَا الْقَوِيُّ وَالضَّعِيفُ.وَمِنْهَا أَنَّ الرَّأْسَ وَالرِّجْلَيْنِ لَيْسَا هُمَا فِي كُلِّ وَقْتٍ بَادِيَيْنِ ظَاهِرَيْنِ كَالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ لِمَوْضِعِ الْعِمَامَةِ وَالْخُفَّيْنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ وَجَبَ الْوُضُوءُ مِمَّا خَرَجَ مِنَ الطَّرَفَيْنِ خَاصَّةً وَمِنَ النَّوْمِ دُونَ سَائِرِ الأَشْيَاءِ قِيلَ لانَّ الطَّرَفَيْنِ هُمَا طَرِيقُ النَّجَاسَةِ وَلَيْسَ لِلإِنْسَانِ طَرِيقٌ تُصِيبُهُ النَّجَاسَةُ مِنْ نَفْسِهِ إِلا مِنْهُمَا فَأُمِرُوا بِالطَّهَارَةِ عِنْدَ مَا تُصِيبُهُمْ تِلْكَ النَّجَاسَةُ مِنْ أَنْفُسِهِمْ.وَأَمَّا النَّوْمُ فَإِنَّ النَّائِمَ إِذَا غَلَبَ عَلَيْهِ النَّوْمُ يُفْتَحُ كُلُّ شَيْءٍ مِنْهُ وَاسْتَرْخَى وَكَانَ أَغْلَبُ الأَشْيَاءِ عَلَيْهِ فِي الْخُرُوجِ مِنْهُ الرِّيحَ فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ لَمْ يُؤْمَرُوا بِالْغُسْلِ مِنْ هَذِهِ النَّجَاسَةِ كَمَا أُمِرُوا بِالْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ قِيلَ لانَّ هَذَا شَيْءٌ دَائِمٌ غَيْرُ مُمْكِنٍ لِلْخَلْقِ الاغْتِسَالُ مِنْهُ كُلَّمَا يُصِيبُ ذَلِكَ وَلا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا وُسْعَها وَالْجَنَابَةُ لَيْسَ [لَيْسَتْ] هِيَ أَمْراً دَائِماً إِنَّمَا هِيَ شَهْوَةٌ يُصِيبُهَا إِذَا أَرَادَ وَيُمْكِنُهُ تَعْجِيلُهَا وَتَأْخِيرُهَا الأَيَّامَ الثَّلاثَةَ وَالأَقَلَّ وَالأَكْثَرَ وَلَيْسَ ذَلِكَ هَكَذَا.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ أُمِرُوا بِالْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ وَلَمْ يُؤْمَرُوا بِالْغُسْلِ مِنَ الْخَلاءِ وَهُوَأَنْجَسُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَأَقْذَرُ قِيلَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْجَنَابَةَ مِنْ نَفْسِ الإِنْسَانِ وَهُوَشَيْءٌ يَخْرُجُ مِنْ جَمِيعِ جَسَدِهِ وَالْخَلاءُ لَيْسَ هُوَمِنْ نَفْسِ الإِنْسَانِ إِنَّمَا هُوَغِذَاءٌ يَدْخُلُ مِنْ بَابٍ وَيَخْرُجُ مِنْ بَابٍ.فَإِنْ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ الأَذَانِ لِمَ أُمِرُوا بِهِ قِيلَ لِعِلَلٍ كَثِيرَةٍ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ تَذْكِيراً لِلسَّاهِي وَتَنْبِيهاً لِلْغَافِلِ وَتَعْرِيفاً لِمَنْ جَهِلَ الْوَقْتَ وَاشْتَغَلَ عَنِ الصَّلاةِ وَلِيَكُونَ ذَلِكَ دَاعِياً إِلَى عِبَادَةِ الْخَالِقِ مُرَغِّباً فِيهَا مُقِرّاً لَهُ بِالتَّوْحِيدِ مُجَاهِراً بِالإِيمَانِ مُعْلِناً بِالإِسْلامِ مُؤَذِّناً لِمَنْ نَسِيَهَا وَإِنَّمَا يُقَالُ مُؤَذِّنٌ لانَّهُ يُؤَذِّنُ بِالصَّلاةِ.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ بُدِئَ فِيهِ بِالتَّكْبِيرِ قَبْلَ التَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّحْمِيدِ قِيلَ لأنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَبْدَأَ بِذِكْرِهِ وَاسْمِهِ لانَّ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى فِي التَّكْبِيرِ فِي أَوَّلِ الْحَرْفِ وَفِي التَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّحْمِيدِ اسْمُ اللَّهِ فِي آخِرِ الْحَرْفِ فَبُدِئَ بِالْحَرْفِ الَّذِي اسْمُ اللَّهِ فِي أَوَّلِهِ لا فِي آخِرِهِ.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ مَثْنَى مَثْنَى قِيلَ لانْ يَكُونَ مُكَرَّراً فِي آذَانِ الْمُسْتَمِعِينَ مُؤَكَّداً عَلَيْهِمْ إِنْ سَهَا أَحَدٌ عَنِ الأَوَّلِ لَمْ يَسْهُ عَنِ الثَّانِي وَلانَّ الصَّلاةَ رَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ فَلِذَلِكَ جُعِلَ الأَذَانُ مَثْنَى مَثْنَى.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ التَّكْبِيرُ فِي أَوَّلِ الأَذَانِ أَرْبَعاً قِيلَ لانَّ أَوَّلَ الأَذَانِ إِنَّمَا يَبْدُو [يُبْدَأُ] غَفْلَةً وَلَيْسَ قَبْلَهُ كَلامٌ يَتَنَبَّهُ الْمُسْتَمِعُ لَهُ فَجُعِلَ ذَلِكَ تَنْبِيهاً لِلْمُسْتَمِعِينَ لِمَا بَعْدَهُ فِي الأَذَانِ.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جَعَلَ بَعْدَ التَّكْبِيرِ شَهَادَتَيْنِ قِيلَ لانَّ أَوَّلَ الإِيمَانِ التَّوْحِيدُ وَالإِقْرَارُ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَالثَّانِيَ الإِقْرَارُ بِالرَّسُولِ بِالرِّسَالَةِ وَأَنَّ طَاعَتَهُمَاوَمَعْرِفَتَهُمَا مَقْرُونَتَانِ وَأَنَّ أَصْلَ الإِيمَانِ إِنَّمَا هُوَالشَّهَادَةُ فَجَعَلَ شَهَادَتَيْنِ فِي الأَذَانِ كَمَا جَعَلَ فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ شَهَادَتَيْنِ فَإِذَا أُقِرَّ لِلَّهِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَأُقِرَّ لِلرَّسُولِ بِالرِّسَالَةِ فَقَدْ أُقِرَّ بِجُمْلَةِ الإِيمَانِ لانَّ أَصْلَ الإِيمَانِ إِنَّمَا هُوَالإِقْرَارُ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ بَعْدَ الشَّهَادَتَيْنِ الدُّعَاءُ إِلَى الصَّلاةِ قِيلَ لانَّ الأَذَانَ إِنَّمَا وُضِعَ لِمَوْضِعِ الصَّلاةِ وَإِنَّمَا هُوَنِدَاءٌ إِلَى الصَّلاةِ فَجُعِلَ النِّدَاءُ إِلَى الصَّلاةِ فِي وَسَطِ الأَذَانِ فَقَدَّمَ الْمُؤَذِّنُ قَبْلَهَا أَرْبَعاً التَّكْبِيرَتَيْنِ وَالشَّهَادَتَيْنِ وَأَخَّرَ بَعْدَهَا أَرْبَعاً يَدْعُو إِلَى الْفَلاحِ حَثّاً عَلَى الْبِرِّ وَالصَّلاةِ ثُمَّ دَعَا إِلَى خَيْرِ الْعَمَلِ مُرَغِّباً فِيهَا وَفِي عَمَلِهَا وَفِي أَدَائِهَا ثُمَّ نَادَى بِالتَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيلِ لِيُتِمَّ بَعْدَهَا أَرْبَعاً كَمَا أَتَمَّ قَبْلَهَا أَرْبَعاً وَلِيَخْتِمَ كَلامَهُ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا فَتَحَهُ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ آخِرُهَا التَّهْلِيلَ وَلَمْ يُجْعَلْ آخِرُهَا التَّكْبِيرَ كَمَا جُعِلَ فِي أَوَّلِهَا التَّكْبِيرُ.قِيلَ لانَّ التَّهْلِيلَ اسْمُ اللَّهِ فِي آخِرِهِ فَأَحَبَّ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَخْتِمَ الْكَلامَ بِاسْمِهِ كَمَا فَتَحَهُ بِاسْمِهِ.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ لَمْ يُجْعَلْ بَدَلَ التَّهْلِيلِ التَّسْبِيحُ أَوِ التَّحْمِيدُ وَاسْمُ اللَّهِ فِي آخِرِهِمَا قِيلَ لانَّ التَّهْلِيلَ هُوَإِقْرَارٌ لِلَّهِ تَعَالَى بِالتَّوْحِيدِ وَخَلْعِ الأَنْدَادِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهُوَأَوَّلُ الإِيمَانِ وَأَعْظَمُ التَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ بُدِئَ فِي الاسْتِفْتَاحِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْقِيَامِ وَالْقُعُودِ بِالتَّكْبِيرِ قِيلَ لِلْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي الأَذَانِ.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جَعَلَ الدُّعَاءَ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَلِمَ جَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ الْقُنُوتَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ قِيلَ لانَّهُ أَحَبَّ أَنْ يَفْتَحَ قِيَامَهُ لِرَبِّهِ وَعِبَادَتَهُ بِالتَّحْمِيدِ وَالتَّقْدِيسِ وَالرَّغْبَةِ وَالرَّهْبَةِ وَيَخْتِمَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ لِيَكُونَ فِي الْقِيَامِ عِنْدَ الْقُنُوتِ طُولٌ فَأَحْرَى أَنْ يُدْرِكَ الْمُدْرِكُ الرُّكُوعَ فَلا تَفُوتَهُ الرَّكْعَةُ فِي الْجَمَاعَةِ.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ أُمِرُوا بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلاةِ قِيلَ لِئَلا يَكُونَ الْقُرْآنُ مَهْجُوراً مُضَيَّعاً وَلِيَكُونَ مَحْفُوظاً فَلا يَضْمَحِلَّ وَلا يُجْهَلَ.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ بُدِئَ بِالْحَمْدِ فِي كُلِّ قِرَاءَةٍ دُونَ سَائِرِ السُّوَرِ قِيلَ لأنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ وَالْكَلامِ جُمِعَ فِيهِ مِنْ جَـوَامِعِ الْخَيْرِ وَالْحِـكْمَةِ مَـا جُمِعَ فِي سُورَةِ الْحَمْدِ وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ(الْحَمْدُ لِلَّهِ) إِنَّمَا هُوَ أَدَاءٌ لِمَا أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى خَلْقِهِ مِنَ الشُّكْرِ وَشُكْرٌ لِمَا وَفَّقَ عَبْدَهُ لِلْخَيْرِ.(رَبِّ الْعالَمِينَ) تَمْجِيدٌ لَهُ وَتَحْمِيدٌ وَإِقْرَارٌ بِأَنَّهُ هُوَ الْخَالِقُ الْمَالِكُ لا غَيْرُهُ.(الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) اسْتِعْطَافٌ وَذِكْرٌ لآِلائِهِ وَنَعْمَائِهِ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ.(مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) إِقْرَارٌ بِالْبَعْثِ وَالْحِسَابِ وَالُْمجَازَاةِ وَإِيجَابٌ لَهُ مُلْكَ الآْخِرَةِ كَمَا أَوْجَبَ لَهُ مُلْكَ الدُّنْيَا.(إِيَّاكَ نَعْبُدُ) رَغْبَةٌ وَتَقَرُّبٌ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِخْلاصٌ بِالْعَمَلِ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ.(وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) اسْتِزَادَةٌ مِنْ تَوْفِيقِهِ وَعِبَادَتِهِ وَاسْتِدَامَةٌ لِمَا أَنْعَمَ عَلَيْهِ وَنَصَرَهُ.(إهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ) اسْتِرْشَادٌ لادَبِهِ وَاعْتِصَامٌ بِحَبْلِهِ وَاسْتِزَادَةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ بِرَبِّهِ وَبِعَظَمَتِهِ وَكِبْرِيَائِهِ.(صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) تَوْكِيدٌ فِي السُّؤَالِ وَالرَّغْبَةِ وَذِكْرٌ لِمَا قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ نِعَمِهِ عَلَى أَوْلِيَائِهِ وَرَغْبَةٌ فِي ذَلِكَ النِّعَمِ.(غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ) اسْتِعَاذَةٌ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُعَانِدِينَ الْكَافِرِينَ الْمُسْتَخِفِّينَ بِهِ وَبِأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ.(وَلا الضَّالِّينَ) اعْتِصَامٌ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنَ الضَّالِّينَ الَّذِينَ ضَلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةٍ وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً.فَقَدِ اجْتَمَعَ فِيهِ مِنْ جَوَامِعِ الْخَيْرِ وَالْحِكْمَةِ فِي أَمْرِ الآْخِرَةِ وَالدُّنْيَا مَا لا يَجْمَعُهُ شَيْءٌ مِنَ الأَشْيَاءِ.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ التَّسْبِيحُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ قِيلَ لِعِلَلٍ مِنْهَا أَنْ يَكُون الْعَبْدُ مَعَ خُضُوعِهِ وَخُشُوعِهِ وَتَعَبُّدِهِ وَتَوَرُّعِهِ وَاسْتِكَانَتِهِ وَتَذَلُّلِهِ وَتَوَاضُعِهِ وَتَقَرُّبِهِ إِلَى رَبِّهِ مُقَدِّساً لَهُ مُمَجِّداً مُسَبِّحاً مُعَظِّماً شَاكِراً لِخَالِقِهِ وَرَازِقِهِ وَلِيَسْتَعْمِلَ التَّسْبِيحَ وَالتَّحْمِيدَ كَمَا اسْتَعْمَلَ التَّكْبِيرَ وَالتَّهْلِيلَ وَلِيَشْغَلَ قَلْبَهُ وَذِهْنَهُ بِذِكْرِ اللَّهِ فَلا يَذْهَبَ بِهِ الْفِكْرُ وَالأَمَانِيُّ إِلَى غَيْرِ اللَّهِ.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ أَصْلُ الصَّلاةِ رَكْعَتَيْنِ وَلِمَ زِيدَ عَلَى بَعْضِهَا رَكْعَةٌ وَعَلَى بَعْضِهَا رَكْعَتَانِ وَلَمْ يُزَدْ عَلَى بَعْضِهَا شَيْءٌ قِيلَ لانَّ أَصْلَ الصَّلاةِ إِنَّمَا هِيَ رَكْعَةٌ وَاحِدَةٌ لانَّ أَصْلَ الْعَدَدِ وَاحِدٌ فَإِذَا نَقَصَتْ مِنْ وَاحِدٍ فَلَيْسَتْ هِيَ صَلاةً فَعَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ الْعِبَادَ لا يُؤَدُّونَ تِلْكَ الرَّكْعَةَ الْوَاحِدَةَ الَّتِي لا صَلاةَ أَقَلُّ مِنْهَا بِكَمَالِهَا وَتَمَامِهَا وَالإِقْبَالِ عَلَيْهَا فَقَرَنَ إِلَيْهَا رَكْعَةً لِيَتِمَّ بِالثَّانِيَةِ مَا نَقَصَ مِنَ الأُولَى فَفَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَصْلَ الصَّلاةِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ عَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَنَّ الْعِبَادَ لا يُؤَدُّونَ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ بِتََمامِ مَا أُمِرُوا بِهِ وَكَمَالِهِ فَضَمَّ إِلَى الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ الآْخِرَةِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ لِيَكُونَ فِيهِمَا تَمَامُ الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ صَلاةَ الْمَغْرِبِ يَكُونُ شُغُلُ النَّاسِ فِي وَقْتِهَا أَكْثَرَ لِلانْصِرَافِ إِلَى الأَوْطَانِ وَالأَكْلِ وَالْوُضُوءِ وَالتَّهْيِئَةِ لِلْمَبِيتِ فَزَادَ فِيهَا رَكْعَةً وَاحِدَةً لِيَكُونَ أَخَفَّ عَلَيْهِمْ وَلانْ تَصِيرَ رَكَعَاتُ الصَّلاةِ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ فَرْداً ثُمَّ تَرَكَ الْغَدَاةَ عَلَى حَالِهَا لانَّ الاشْتِغَالَ فِي وَقْتِهَا أَكْثَرُ وَالْمُبَادَرَةَ إِلَى الْحَوَائِجِ فِيهَا أَعَمُّ وَلانَّ الْقُلُوبَ فِيهَا أَخْلَى مِنَ الْفِكْرِ لِقِلَّةِ مُعَامَلاتِ النَّاسِ بِاللَّيْلِ وَلِقِلَّةِ الأَخْذِ وَالإِعْطَاءِ فَالإِنْسَانُ فِيهَا أَقْبَلُ عَلَى صَلاتِهِ مِنْهُ فِي غَيْرِهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ لانَّ الْفِكْرَ أَقَلُّ لِعَدَمِ الْعَمَلِ مِنَ اللَّيْلِ.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ التَّكْبِيرُ فِي الاسْتِفْتَاحِ سَبْعَ مَرَّاتٍ قِيلَ إِنَّمَا جُعِلَ ذَلِكَ لانَّ التَّكْبِيرَ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى الَّتِي هِيَ الأَصْلُ كُلَّهُ سَبْعُ تَكْبِيرَاتٍ تَكْبِيرَةِ الاسْتِفْتَاحِ وَتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ وَتَكْبِيرَتَيِ السُّجُودِ وَتَكْبِيرَةٍ أَيْضاً لِلرُّكُوعِ وَتَكْبِيرَتَيْنِ لِلسُّجُودِ فَإِذَا كَبَّرَ الإِنْسَانُ أَوَّلَ الصَّلاةِ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ فَقَدْ أَحْرَزَ التَّكْبِيرَ كُلَّهُ فَإِنْ سَهَا فِي شَيْءٍ مِنْهَا أَوْ تَرَكَهَا لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ نَقْصٌ فِي صَلاتِهِ.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جَعَلَ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ قِيلَ لانَّ الرُّكُوعَ مِنْ فِعْلِ الْقِيَامِ وَالسُّجُودَ مِنْ فِعْلِ الْقُعُودِ وَصَلاةَ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلاةِ الْقِيَامِ فَضُوعِفَ السُّجُودُ لِيَسْتَوِيَ بِالرُّكُوعِ فَلا يَكُونَ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ لانَّ الصَّلاةَ إِنَّمَا هِيَ رُكُوعٌ وَسُجُودٌ.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ التَّشَهُّدُ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ قِيلَ لانَّهُ كَمَا قُدِّمَ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ الأَذَانُ وَالدُّعَاءُ وَالْقِرَاءَةُ فَكَذَلِكَ أَيْضاً أُمِرَ بَعْدَهَا بِالتَّشَهُّدِ وَالتَّحْمِيدِ وَالدُّعَاءِ.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ التَّسْلِيمُ تَحْلِيلَ الصَّلاةِ وَلَمْ يُجْعَلْ بَدَلُهُ تَكْبِيراً أَوْ تَسْبِيحاً أَوْ ضَرْباً آخَرَ قِيلَ لانَّهُ لَمَّا كَانَ فِي الدُّخُولِ فِي الصَّلاةِ تَحْرِيمُ الْكَلامِ لِلْمَخْلُوقِينَ وَالتَّوَجُّهُ إِلَى الْخَالِقِ كَانَ تَحْلِيلُهَا كَلامَ الَْمخْلُوقِينَ وَالانْتِقَالَ عَنْهَا وَابْتِدَاءُ الَْمخْلُوقِينَ بِالْكَلامِ إِنَّمَا هُوَبِالتَّسْلِيمِ.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ الْقِرَاءَةُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ وَالتَّسْبِيحُ فِي الأُخْرَيَيْنِ.قِيلَ لِلْفَرْقِ بَيْنَ مَا فَرَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ عِنْدِهِ وَمَا فَرَضَهُ مِنْ عِنْدِ رَسُولِهِ.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَتِ الْجَمَاعَةُ قِيلَ لانْ لا يَكُونَ الإِخْلاصُ وَالتَّوْحِيدُ وَالإِسْلامُ وَالْعِبَادَةُ لِلَّهِ إِلا ظَاهِراً مَكْشُوفاً مَشْهُوداً لانَّ فِي إِظْهَارِهِ حُجَّةً عَلَى أَهْلِ الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلِيَكُونَ الْمُنَافِقُ الْمُسْتَخِفُّ مُؤَدِّياً لِمَا أَقَرَّ بِهِ يُظْهِرُ الإِسْلامَ وَالْمُرَاقَبَةَ وَلِتَكُونَ شَهَادَاتُ النَّاسِ بِالإِسْلامِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ جَائِزَةً مُمْكِنَةً مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الْمُسَاعَدَةِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَالزَّجْرِ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ الْجَهْرُ فِي بَعْضِ الصَّلاةِ وَلَمْ يُجْعَلْ فِي بَعْضٍ قِيلَ لانَّ الصَّلَوَاتِ الَّتِي يُجْهَرُ فِيهَا إِنَّمَا هِيَ صَلَوَاتٌ تُصَلَّى فِي أَوْقَاتٍ مُظْلِمَةٍ فَوَجَبَ أَنْ يُجْهَرَ فِيهَا لانْ يَمُرَّ الْمَارُّ فَيَعْلَمَ أَنَّ هَاهُنَا جَمَاعَةً فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَّى وَلانَّهُ إِنْ لَمْ يَرَ جَمَاعَةً تُصَلِّي سَمِعَ وَعَلِمَ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ السَّمَاعِ وَالصَّلاتَانِ اللَّتَانِ لا يُجْهَرُ فِيهِمَا فَإِنَّهُمَا بِالنَّهَارِ وَفِي أَوْقَاتٍ مُضِيئَةٍ فَهِيَ تُدْرَكُ مِنْ جِهَةِ الرُّؤْيَةِ فَلا يَحْتَاجُ فِيهَا إِلَى السَّمَاعِ.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَتِ الصَّلَوَاتُ فِي هَذِهِ الأَوْقَاتِ وَلَمْ تُقَدَّمْ وَلَمْ تُؤَخَّرْ قِيلَ لانَّ الأَوْقَاتَ الْمَشْهُورَةَ الْمَعْلُومَةَ الَّتِي تَعُمُّ أَهْلَ الأَرْضِ فَيَعْرِفُهَا الْجَاهِلُ وَالْعَالِمُ أَرْبَعَةٌ غُرُوبُ الشَّمْسِ مَعْرُوفٌ تَجِبُ عِنْدَهُ الْمَغْرِبُ وَسُقُوطُ الشَّفَقِ مَشْهُورٌ تَجِبُ عِنْدَهُ الْعِشَاءُ الآْخِرَةُ وَطُلُوعُ الْفَجْرِ مَشْهُورٌ مَعْلُومٌ، تَجِبُ عِنْدَهُ الْغَدَاةُ، وَزَوَالُ الشَّمْسِ مَشْهُورٌ مَعْلُومٌ، تَجِبُ عِنْدَهُ الظُّهْرُوَلَمْ يَكُنْ لِلْعَصْرِ وَقْتٌ مَعْرُوفٌ مَشْهُورٌ مِثْلُ هَذِهِ الأَوْقَاتِ الأَرْبَعَةِ فَجُعِلَ وَقْتُهَا عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الصَّلاةِ الَّتِي قَبْلَهَا.وَعِلَّةٌ أُخْرَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَحَبَّ أَن يَبْدَأَ النَّاسُ فِي كُلِّ عَمَلٍ أَوَّلاً بِطَاعَتِهِ وَعِبَادَتِهِ فَأَمَرَهُمْ أَوَّلَ النَّهَارِ أَنْ يَبْدَءُوا بِعِبَادَتِهِ ثُمَّ يَنْتَشِرُوا فِيَما أَحَبُّوا مِنْ مَرَمَّةِ دُنْيَاهُمْ فَأَوْجَبَ صَلاةَ الْغَدَاةِ عَلَيْهِمْ فَإِذَا كَانَ نِصْفُ النَّهَارِ وَتَرَكُوا مَا كَانُوا فِيهِ مِنَ الشُّغُلِ وَهُوَوَقْتٌ يَضَعُ النَّاسُ فِيهِ ثِيَابَهُمْ وَيَسْتَرِيحُونَ وَيَشْتَغِلُونَ بِطَعَامِهِمْ وَقَيْلُولَتِهِمْ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَبْدَءُوا أَوَّلاً بِذِكْرِهِ وَعِبَادَتِهِ فَأَوْجَبَ عَلَيْهِمُ الظُّهْرَ ثُمَّ يَتَفَرَّغُوا لِمَا أَحَبُّوا مِنْ ذَلِكَ فَإِذَا قَضَوْا وَطَرَهُمْ وَأَرَادُوا الانْتِشَارَ فِي الْعَمَلِ لآِخِرِ النَّهَارِ بَدَءُوا أَيْضاً بِعِبَادَتِهِ ثُمَّ صَارُوا إِلَى مَا أَحَبُّوا مِنْ ذَلِكَ فَأَوْجَبَ عَلَيْهِمُ الْعَصْرَ ثُمَّ يَنْتَشِرُونَ فِيَما شَاءُوا مِنْ مَرَمَّةِ دُنْيَاهُمْ فَإِذَا جَاءَ اللَّيْلُ وَوَضَعُوا زِينَتَهُمْ وَعَادُوا إِلَى أَوْطَانِهِمْ ابْتَدَءُوا أَوَّلاً بِعِبَادَةِ رَبِّهِمْ ثُمَّ يَتَفَرَّغُونَ لِمَا أَحَبُّوا مِنْ ذَلِكَ فَأَوْجَبَ عَلَيْهِمُ الْمَغْرِبَ فَإِذَا جَاءَ وَقْتُ النَّوْمِ وَفَرَغُوا مِمَّا كَانُوا بِهِ مُشْتَغِلِينَ أَحَبَّ أَنْ يَبْدَءُوا أَوَّلاً بِعِبَادَتِهِ وَطَاعَتِهِ ثُمَّ يَصِيرُونَ إِلَى مَا شَاءُوا أَنْ يَصِيرُوا إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ فَيَكُونُوا قَدْ بَدَءُوا فِي كُلِّ عَمَلٍ بِطَاعَتِهِ وَعِبَادَتِهِ فَأَوْجَبَ عَلَيْهِمُ الْعَتَمَةَ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ لَمْ يَنْسَوْهُ وَلَمْ يَغْفُلُوا عَنْهُ وَلَمْ تَقْسُ قُلُوبُهُمْ وَلَمْ تَقِلَّ رَغْبَتُهُمْ.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْعَصْرِ وَقْتٌ مَشْهُورٌ مِثْلُ تِلْكَ الأَوْقَاتِ أَوْجَبَهَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْمَغْرِبِ وَلَمْ يُوجِبْهَا بَيْنَ الْعَتَمَةِ وَالْغَدَاةِ أَوْ بَيْنَ الْغَدَاةِ وَالظُّهْرِ قِيلَ لانَّهُ لَيْسَ وَقْتٌ عَلَى النَّاسِ أَخَفَّ وَلا أَيْسَرَ وَلا أَحْرَى أَنْ يَعُمَّ فِيهِ الضَّعِيفَ وَالْقَوِيَّ بِهَذِهِ الصَّلاةِ مِنْ هَذَا الْوَقْتِ وَذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ عَامَّتَهُمْ يَشْتَغِلُونَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ بِالتِّجَارَاتِ وَالْمُعَامَلاتِ وَالذَّهَابِ فِي الْحَوَائِجِ وَإِقَامَةِ الأَسْوَاقِ فَأَرَادَ أَنْ لا يَشْغَلَهُمْ عَنْ طَلَبِ مَعَاشِهِمْ وَمَصْلَحَةِ دُنْيَاهُمْ.وَلَيْسَ يَقْدِرُ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ وَلا يَشْعُرُونَ بِهِ وَلا يَنْتَبِهُونَ لِوَقْتِهِ لَوْ كَانَ وَاجِباًوَلا يُمْكِنُهُمْ ذَلِكَ فَخَفَّفَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ وَلَمْ يَجْعَلْهَا فِي أَشَدِّ الأَوْقَاتِ عَلَيْهِمْ وَلَكِنْ جَعَلَهَا فِي أَخَفِّ الأَوْقَاتِ عَلَيْهِمْ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْر.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ يُرْفَعُ الْيَدَانِ فِي التَّكْبِيرِ قِيلَ لانَّ رَفْعَ الْيَدَيْنِ هُوَضَرْبٌ مِنَ الابْتِهَالِ وَالتَّبَتُّلِ وَالتَّضَرُّعِ فَأَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ فِي وَقْتِ ذِكْرِهِ مُتَبَتِّلاً مُتَضَرِّعاً مُبْتَهِلاً وَلانَّ فِي وَقْتِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ إِحْضَارَ النِّيَّةِ وَإِقْبَالَ الْقَلْبِ عَلَى مَا قَالَ وَقَصَدَ.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ صَلاةُ السُّنَّةِ أَرْبَعاً وَثَلاثِينَ رَكْعَةً قِيلَ لانَّ الْفَرِيضَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ رَكْعَةً فَجُعِلَتِ السُّنَّةُ مِثْلَيِ الْفَرِيضَةِ كَمَالاً لِلْفَرِيضَةِ.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ صَلاةُ السُّنَّةِ فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ وَلَمْ تُجْعَلْ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ قِيلَ لانَّ أَفْضَلَ الأَوْقَاتِ ثَلاثَةٌ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ وَبِالأَسْحَارِ فَأَحَبَّ أَنْ يُصَلَّى لَهُ فِي كُلِّ هَذِهِ الأَوْقَاتِ الثَّلاثَةِ لانَّهُ إِذَا فُرِّقَتِ السُّنَّةُ فِي أَوْقَاتٍ شَتَّى كَانَ أَدَاؤُهَا أَيْسَرَ وَأَخَفَّ مِنْ أَنْ تُجْمَعَ كُلُّهَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ صَارَتْ صَلاةُ الْجُمُعَةِ إِذَا كَانَتْ مَعَ الإِمَامِ رَكْعَتَيْنِ وَإِذَا كَانَتْ بِغَيْرِ إِمَامٍ رَكْعَتَيْنِ وَرَكْعَتَيْنِ قِيلَ لِعِلَلٍ شَتَّى مِنْهَا أَنَّ النَّاسَ يَتَخَطَّوْنَ إِلَى الْجُمُعَةِ مِنْ بُعْدٍ فَأَحَبَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْهُمْ لِمَوْضِعِ التَّعَبِ الَّذِي صَارُوا إِلَيْهِ.وَمِنْهَا أَنَّ الإِمَامَ يَحْبِسُهُمْ لِلْخُطْبَةِ وَهُمْ مُنْتَظِرُونَ لِلصَّلاةِ وَمَنِ انْتَظَرَ الصَّلاةَ فَهُوَفِي صَلاةٍ فِي حُكْمِ الَّتمَامِ.وَمِنْهَا أَنَّ الصَّلاةَ مَعَ الإِمَامِ أَتَمُّ وَأَكْمَلُ لِعِلْمِهِ وَفِقْهِهِ وَعَدْلِهِ وَفَضْلِهِ وَمِنْهَا أَنَّ الْجُمُعَةَ عِيدٌ وَصَلاةَ الْعِيدِ رَكْعَتَانِ وَلَمْ تُقْصَرْ لِمَكَانِ الْخُطْبَتَيْنِ.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَتِ الْخُطْبَةُ قِيلَ لانَّ الْجُمُعَةَ مَشْهَدٌ عَامٌّ فَأَرَادَ أَنْ يَكُونَ الإِمَامُ سَبَباً لِمَوْعِظَتِهِمْ وَتَرْغِيبِهِمْ فِي الطَّاعَةِ وَتَرْهِيبِهِمْ مِن الْمَعْصِيَةِ وَتَوْفِيقِهِمْ عَلَى مَا أَرَادَ مِنْ مَصْلَحَةِ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ وَيُخْبِرُهُمْ بِمَا وَرَدَ عَلَيْهِمْ مِنَ الآْفَاتِ وَمِنَ الأَهْوَالِ الَّتِي لَهُمْ فِيهَا الْمَضَرَّةُ وَالْمَنْفَعَةُ.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَتْ خُطْبَتَيْنِ قِيلَ لانْ يَكُونَ وَاحِدَةٌ لِلثَّنَاءِ وَالَّتمْجِيدِ وَالتَّقْدِيسِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالأُخْرَى لِلْحَوَائِجِ وَالإِعْذَارِ وَالإِنْذَارِ وَالدُّعَاءِ وَمَا يُرِيدُ أَنْ يُعَلِّمَهُمْ مِنْ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ مَا فِيهِ الصَّلاحُ وَالْفَسَادُ.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَتِ الْخُطْبَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلاةِ وَجُعِلَتْ فِي الْعِيدَيْنِ بَعْدَ الصَّلاةِ قِيلَ لانَّ الْجُمُعَةَ أَمْرٌ دَائِمٌ وَتَكُونُ فِي الشَّهْرِ مِرَاراً وَفِي السَّنَةِ كَثِيراً فَإِذَا كَثُرَ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ مَلُّوا وَتَرَكُوا وَلَمْ يُقِيمُوا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقُوا عَنْهُ فَجُعِلَتْ قَبْلَ الصَّلاةِ لِيُحْتَبَسُوا عَلَى الصَّلاةِ وَلا يَتَفَرَّقُوا وَلا يَذْهَبُوا وَأَمَّا الْعِيدَيْنِ فَإِنَّمَا هُوَفِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ وَهُوَأَعْظَمُ مِنَ الْجُمُعَةِ وَالزِّحَامُ فِيهِ أَكْثَرُ وَالنَّاسُ فِيهِ أَرْغَبُ فَإِنْ تَفَرَّقَ بَعْضُ النَّاسِ بَقِيَ عَامَّتُهُمْ وَلَيْسَ هُوَبِكَثِيرٍ فَيَمَلُّوا وَيَسْتَخِفُّوا بِهِ.قالَ مُصَنِّفُ هذا الْكِتابرحمه الله: جاءَ هذا الخَبَرُ هكَذا وَالْخُطْبَتَانِ فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ بَعْدَ الصَّلاةِ لانَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ الرَّكْعَتَيْنِ الأُخْرَاوَيْنِ وَأَوَّلُ مَنْ قَدَّمَ الْخُطْبَتَيْنِ عُثَْمـانُ بْنُ عَفَّـانَلأنَّهُ لَمَّا أَحْدَثَ مَا أَحْدَثَ لَمْ يَكُنِ النَّاسُ يَقِفُونَ عَلَى خُطْبَتِهِ وَيَقُولُونَ: مَا نَصْنَعُ بِمَوَاعِظِهِ وَقَدْ أَحْدَثَ مَا أَحْدَثَ فَقَدَّمَ الْخُطْبَتَيْنِ لِيَقِفَ النَّاسُ انْتِظَاراً لِلصَّلاةِ فَلا يَتَفَرَّقُوا عَنْهُ.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ وَجَبَتِ الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ يَكُونُ عَلَى فَرْسَخَيْنِ لا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِك؟ قِيلَ لانَّ مَا يُقَصَّرُ فِيهِ الصَّلاةُ بَرِيدَانِ ذَاهِباً أَوْ بَرِيدٌ ذَاهِباً وَجَائِياً وَالْبَرِيدُ أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ فَوَجَبَتِ الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ هُوَعَلَى نِصْفِ الْبَرِيدِ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ التَّقْصِيرُ وَذَلِكَ أَنَّهُ يَجِيءُ فَرْسَخَيْنِ وَيَذْهَبُ فَرْسَخَيْنِ فَذَلِكَ أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ وَهُوَنِصْفُ طَرِيقِ الْمُسَافِرِ.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ زِيدَ فِي صَلاةِ السُّنَّةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ قِيلَ تَعْظِيماً لِذَلِكَ الْيَوْمِ وَتَفْرِقَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَائِرِ الأَيَّامِ.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ قُصِّرَتِ الصَّلاةُ فِي السَّفَرِ قِيلَ لانَّ الصَّلاةَ الْمَفْرُوضَةَ أَوَّلاً إِنَّمَا هِيَ عَشْرُ رَكَعَاتٍ وَالسَّبْعُ إِنَّمَا زِيدَتْ فِيهَا بَعْدُ فَخَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُ تِلْكَ الزِّيَادَةَ لِمَوْضِعِ سَفَرِهِ وَتَعَبِهِ وَنَصَبِهِ وَاشْتِغَالِهِ بِأَمْرِ نَفْسِهِ وَظَعْنِهِ وَإِقَامَتِهِ لِئَلا يَشْتَغِلَ عَمَّا لا بُدَّ لَهُ مِنْ مَعِيشَتِهِ رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَتَعَطُّفاً عَلَيْهِ إِلا صَلاةَ الْمَغْرِبِ فَإِنَّهَا لَمْ تُقَصَّرْ لانَّهَا صَلاةٌ مُقَصَّرَةٌ فِي الأَصْلِ.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ يَجِبُ التَّقْصِيرُ فِي ثَمَانِيَةِ فَرَاسِخَ لا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ.قِيلَ لانَّ ثَمَانِيَةَ فَرَاسِخَ مَسِيرَةُ يَوْمٍ لِلْعَامَّةِ وَالْقَوَافِلِ وَالأَثْقَالِ فَوَجَبَ التَّقْصِيرُ فِي مَسِيرَةِ يَوْمٍ.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ وَجَبَ التَّقْصِيرُ فِي مَسِيرَةِ يَوْمٍ قِيلَ لانَّهُ لَوْ لَمْ يَجِبْ فِي مَسِيرَةِ يَوْمٍ لَمَا وَجَبَ فِي مَسِيرَةِ سَنَةٍ وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ يَوْمٍ يَكُونُ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ فَإِنَّمَا هُوَنَظِيرُ هَذَا الْيَوْمِ فَلَوْ لَمْ يَجِبْ فِي هَذَا الْيَوْمِ لَمَا وَجَبَ فِي نَظِيرِهِ إِذَا كَانَ نَظِيرُهُ مِثْلَهُ لا فَرْقَ بَيْنَهُمَا.فَإِنْ قَالَ قَدْ يَخْتَلِفُ السَّيْرُ فَلِمَ جَعَلْتَ أَنْتَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ ثَمَانِيَةَ فَرَاسِخَ قِيلَ لانَّ ثَمَانِيَةَ فَرَاسِخَ هِيَ مَسِيرُ الْجِمَالِ وَالْقَوَافِلِ وَهُوَالسَّيْرُ الَّذِي يَسِيرُهُ الْجَمَّالُونَ وَالْمُكَارُون.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ تُرِكَ تَطَوُّعُ النَّهَارِ وَلا يُتْرَكُ تَطَوُّعُ اللَّيْلِ قِيلَ لانَّ كُلَّ صَلاةٍ لا تَقْصِيرَ فِيهَا فَلا تَقْصِيرَ فِي تَطَوُّعِهَا وَذَلِكَ أَنَّ الْمَغْرِبَ لا تَقْصِيرَ فِيهَا فَلا تَقْصِيرَ فِيَما بَعْدَهَا مِنَ التَّطَوُّعِ وَكَذَلِكَ الْغَدَاةُ لا تَقْصِيرَ فِيَما قَبْلَهَا مِنَ التَّطَوُّعِ.فَإِنْ قَالَ فَمَا بَالُ الْعَتَمَةِ مُقَصَّرَةٌ وَلَيْسَ تُتْرَكُ رَكْعَتَاهَا قِيلَ إِنَّ تِلْكَ الرَّكْعَتَيْنِ لَيْسَتَا مِنَ الْخَمْسِينَ وَإِنَّمَا هِيَ زِيَادَةٌ فِي الْخَمْسِينَ تَطَوُّعاً لِيُتِمَّ بِهَا بَدَلَ كُلِّ رَكْعَةٍ مِنَ الْفَرِيضَةِ رَكْعَتَيْنِ مِنَ التطوّع.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جَازَ لِلْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ أَنْ يُصَلِّيَا صَلاةَ اللَّيْلِ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ قِيلَ لاشْتِغَالِهِوَضَعْفِهِ لِيُحْرِزَ صَلاتَهُ فَيَسْتَرِيحَ الْمَرِيضُ فِي وَقْتِ رَاحَتِهِ وَيَشْتَغِلَ الْمُسَافِرُ بِأَشْغَالِهِ وَارْتِحَالِهِ وَسَفَرِهِ.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ أُمِرُوا بِالصَّلاةِ عَلَى الْمَيِّتِ قِيلَ لِيَشْفَعُوا لَهُ وَيَدْعُوا لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ لانَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي وَقْتٍ مِنَ الأَوْقَاتِ أَحْوَجَ إِلَى الشَّفَاعَةِ فِيهِ وَالطَّلَبِ وَالاسْتِغْفَارِ مِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَتْ خَمْسُ تَكْبِيرَاتٍ دُونَ أَنْ يُكَبَّرَ أَرْبَعاً أَوْ سِتّاً قِيلَ إِنَّ الْخَمْسَ إِنَّمَا أُخِذَتْ مِنَ الْخَمْسِ الصَّلَوَاتِ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ لَمْ يَكُنْ فِيهَا رُكُوعٌ وَسُجُودٌ قِيلَ لانَّهُ إِنَّمَا يُرِيدُ بِهَذِهِ الصَّلاةِ الشَّفَاعَةَ لِهَذَا الْعَبْدِ الَّذِي قَدْ تَخَلَّى مِمَّا خَلَّفَ وَاحْتَاجَ إِلَى مَا قَدَّم.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ أُمِرَ بِغُسْلِ الْمَيِّتِ قِيلَ لانَّهُ إِذَا مَاتَ كَانَ الْغَالِبُ عَلَيْهِ النَّجَاسَةَ وَالآْفَةَ وَالأَذَى فَأَحَبَّ أَنْ يَكُونَ طَاهِراً إِذَا بَاشَرَ أَهْلَ الطَّهَارَةِ مِنَ الْمَلائِكَةِ الَّذِينَ يَلُونَهُ وَيُمَاسُّونَهُ فِيَما بَيْنَهُمْ نَظِيفاً مُوَجَّهاً بِهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَيْسَ مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ إِلا خَرَجَتْ مِنْهُ الْجَنَابَةُ فَلِذَلِكَ أَيْضاً وَجَبَ الْغُسْلُ.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ أُمِرُوا بِكَفْنِ الْمَيِّتِ قِيلَ لِيَلْقَى رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ طَاهِرَ الْجَسَدِ وَلِئَلا تَبْدُوَ عَوْرَتُهُلِمَنْ يَحْمِلُهُ وَيَدْفِنُهُ وَلِئَلا يَظْهَرَ النَّاسُ عَلَى بَعْضِ حَالِهِ وَقُبْحِ مَنْظَرِهِ وَلِئَلا يَقْسُوَالْقَلْبُ مِنْ كَثْرَةِ النَّظَرِ إِلَى مِثْلِ ذَلِكَ لِلْعَاهَةِ وَالْفَسَادِ وَلِيَكُونَ أَطْيَبَ لانْفُسِ الأَحْيَاءِ وَلِئَلا يُبْغِضَهُ حَمِيمٌ فَيُلْقِيَ ذِكْرَهُ وَمَوَدَّتَهُ فَلا يَحْفَظَهُ فِيَما خَلَّفَ وَأَوْصَاهُ وَأَمَرَ بِهِ وَاجباً كان او ندباً.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ أُمِرُوا بِدَفْنِهِ قِيلَ لِئَلا يَظْهَرَ النَّاسُ عَلَى فَسَادِ جَسَدِهِ وَقُبْحِ مَنْظَرِهِ وَتَغَيُّرِ رِيحِهِ وَلا يَتَأَذَّى بِهِ الأَحْيَاءُ بِرِيحِهِ وَبِمَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنَ الآْفَةِ وَالْفَسَادِ وَلِيَكُونَ مَسْتُوراً عَنِ الأَوْلِيَاءِ وَالأَعْدَاءِ فَلا يَشْمَتَ عَدُوٌّ وَلا يَحْزَنَ صِدِّيقٌ.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ أُمِرَ مَنْ يَغْسِلُهُ بِالْغُسْلِ قِيلَ لِعِلَّةِ الطَّهَارَةِ مِمَّا أَصَابَهُ مِنْ نَضْحِ الْمَيِّتِ لانَّ الْمَيِّتَ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ الرُّوحُ بَقِيَ مِنْهُ أَكْثَرُ آفَتِهِ.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ لَمْ يَجِبِ الْغُسْلُ عَلَى مَنْ مَسَّ شَيْئاً مِنَ الأَمْوَاتِ غَيْرِ الإِنْسَانِ كَالطَّيْرِ وَالْبَهَائِمِ وَالسِّبَاعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ قِيلَ لانَّ هَذِهِ الأَشْيَاءَ كُلَّهَا مُلَبَّسَةٌ رِيشاً وَصُوفاً وَشَعَراً وَوَبَراً وَهَذَا كُلُّهُ ذَكِيٌّ وَلا يَمُوتُ وَإِنَّمَا يُمَاسُّ مِنْهُ الشَّيْءُ الَّذِي هُوَذَكِيٌّ مِنَ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ. فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جَوَّزْتُمُ الصَّلاةَ عَلَى الْمَيِّتِ بِغَيْرِ وُضُوءٍ قِيلَ لانَّهُ لَيْسَ فِيهَا رُكُوعٌ وَلا سُجُودٌ وَإِنَّمَا هِيَ دُعَاءٌ وَمَسْأَلَةٌ وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تَدْعُوَاللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَتَسْأَلَهُ عَلَى أَيِّ حَالٍ كُنْتَ وَإِنَّمَا يَجِبُ الْوُضُوءُ فِي الصَّلاةِ الَّتِي فِيهَا رُكُوعٌ وَسُجُودٌ. فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جَوَّزْتُمُ الصَّلاةَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ وَبَعْدَ الْفَجْرِ.قِيلَ لانَّ هَذِهِ الصَّلاةَ إِنَّمَا تَجِبُ فِي وَقْتِ الْحُضُورِ وَالْعِلَّةِ وَلَيْسَتْ هِيَ مُوَقَّتَةً كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَإِنَّمَا هِيَ صَلاةٌ تَجِبُ فِي وَقْتِ حُدُوثِ الْحَدَثِ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ فِيهِ اخْتِيَارٌ وَإِنَّمَا هُوَحَقٌّ يُؤَدَّى وَجَائِزٌ أَنْ يُؤَدَّى الْحُقُوقُ فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْحَقُّ مُوَقَّتاً.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَتْ لِلْكُسُوفِ صَلاةٌ قِيلَ لانَّهُ آيَةٌ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لا يُدْرَى أَلِرَحْمَةٍ ظَهَرَتْ أَمْ لِعَذَابٍ فَأَحَبَّ النَّبِيُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَنْ تَفْزَعَ أُمَّتُهُ إِلَى خَالِقِهَا وَرَاحِمِهَا عِنْدَ ذَلِكَ لِيَصْرِفَ عَنْهُمْ شَرَّهَا وَيَقِيَهُمْ مَكْرُوهَهَا كَمَا صَرَفَ عَنْ قَوْمِ يُونُسَ حِينَ تَضَرَّعُوا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَتْ عَشْرَ رَكَعَاتٍ قِيلَ لانَّ الصَّلاةَ الَّتِي نَزَلَ فَرْضُهَا مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ أَوَّلاً فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ فَإِنَّمَا هِيَ عَشْرُ رَكَعَاتٍ فَجُمِعَتْ تِلْكَ الرَّكَعَاتُ هَاهُنَا وَإِنَّمَا جُعِلَ فِيهَا السُّجُودُ لانَّهُ لا يَكُونُ صَلاةٌ فِيهَا رُكُوعٌ إِلا وَفِيهَا سُجُودٌ وَلانْ يَخْتِمُوا صَلاتَهُمْ أَيْضاً بِالسُّجُودِ وَالْخُضُوعِ وَإِنَّمَا جُعِلَتْ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ لانَّ كُلَّ صَلاةٍ نَقَصَ سُجُودُهَا مِنْ أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ لا تَكُونُ صَلاةً لانَّ أَقَلَّ الْفَرْضِ مِنَ السُّجُودِ فِي الصَّلاةِ لا يَكُونُ إِلا عَلَى أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ لَمْ يُجْعَلْ بَدَلُ الرُّكُوعِ سُجُوداً قِيلَ لانَّ الصَّلاةَ قَائِماً أَفْضَلُ مِنَ الصَّلاةِ قَاعِداً وَلانَّ الْقَائِمَ يَرَى الْكُسُوفَ وَالانْجِلاءَ وَالسَّاجِدُ لا يَرَى.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ غُيِّرَتْ عَنْ أَصْلِ الصَّلاةِ الَّتِي افْتَرَضَهَا اللَّهُ قِيلَ لانَّهُ صَلَّى لِعِلَّة تَغَيُّرِ أَمْرٍ مِنَ الأُمُورِ وَهُوَالْكُسُوفُ فَلَمَّا تَغَيَّرَتِ الْعِلَّةُ تَغَيَّرَ الْمَعْلُولُ.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ يَوْمُ الْفِطْرِ الْعِيدَ قِيلَ لانْ يَكُونَ لِلْمُسْلِمِينَ مَجْمَعاً يَجْتَمِعُونَ فِيهِ وَيَبْرُزُونَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَيَحْمَدُونَهُ عَلَى مَا مَنَّ عَلَيْهِمْ فَيَكُونَ يَوْمَ عِيدٍ وَيَوْمَ اجْتَِماعٍ وَيَوْمَ فِطْرٍ وَيَوْمَ زَكَاةٍ وَيَوْمَ رَغْبَةٍ وَيَوْمَ تَضَرُّعٍ وَلانَّهُ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنَ السَّنَةِ يَحِلُّ فِيهِ الأَكْلُ وَالشُّرْبُ لانَّ أَوَّلَ شُهُورِ السَّنَةِ عِنْدَ أَهْلِ الْحَقِّ شَهْرُ رَمَضَانَ فَأَحَبَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مَجْمَعٌ يَحْمَدُونَهُ فِيهِ وَيُقَدِّسُونَهُ.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ التَّكْبِيرُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْهُ فِي غَيْرِهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ قِيلَ لانَّ التَّكْبِيرَ إِنَّمَا هُوَتَعْظِيمٌ لِلَّهِ وَتَمْجِيدٌ عَلَى مَا هَدَى وَعَافَى كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ فِيهَا اثْنَتَا عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً قِيلَ لانَّهُ يَكُونُ فِي رَكْعَتَيْنِ اثْنَتَا عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً فَلِذَلِكَ جُعِلَ فِيهَا اثْنَتَا عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ سَبْعٌ فِي الأُولَى وَخَمْسٌ فِي الآْخِرَةِ وَلَمْ يُسَوَبَيْنَهُمَا قِيلَ لانَّ السُّنَّةَ فِي صَلاةِ الْفَرِيضَةِ أَنْ يُسْتَفْتَحَ بِسَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ فَلِذَلِكَ بُدِئَ هَاهُنَا بِسَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ وَجُعِلَ فِي الثَّانِيَةِ خَمْسُ تَكْبِيرَاتٍ لانَّ التَّحْرِيمَ مِنَ التَّكْبِيرِ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ خَمْسُ تَكْبِيرَاتٍ وَلِيَكُونَ التَّكْبِيرُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَمِيعاً وَتْراً وَتْراً.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ أُمِرُوا بِالصَّوْمِ قِيلَ لِكَيْ يَعْرِفُوا أَلَمَ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ فَيَسْتَدِلُّوا عَلَى فَقْرِ الآْخِرَةِ وَلِيَكُونَ الصَّائِمُ خَاشِعاً ذَلِيلاً مُسْتَكِيناً مَأْجُوراً مُحْتَسِباً عَارِفاً صَابِراً لِمَا أَصَابَهُ مِنَ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ فَيَسْتَوْجِبَ الثَّوَابَ مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الانْكِسَارِ عَنِ الشَّهَـوَاتِ وَلِيَكُونَ ذَلِـكَوَاعِظاً لَهُمْ فِي الْعَاجِلِ وَرَائِضاً لَهُمْ عَلَى أَدَاءِ مَا كَلَّفَهُمْ وَدَلِيلاً فِي الآْجِلِ وَلِيَعْرِفُوا شِدَّةَ مَبْلَغِ ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ الْفَقْرِ وَالْمَسْكَنَةِ فِي الدُّنْيَا فَيُؤَدُّوا إِلَيْهِمْ مَا افْتَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ.فَإِنْ قَالَ لِمَ جُعِلَ الصَّوْمُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ خَاصَّةً دُونَ سَائِرِ الشُّهُورِ قِيلَ لانَّ شَهْرَ رَمَضَانَ هُوَالشَّهْرُ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ الْقُرْآنَ وَفِيهِ فَرَّقَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ وَفِيهِ نُبِّىَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَفِيهِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ وَفِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ وَهِيَ رَأْسُ السَّنَةِ يُقَدَّرُ فِيهَا مَا يَكُونُ فِي السَّنَةِ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ أَوْ مَضَرَّةٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ أَوْ رِزْقٍ أَوْ أَجَلٍ وَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ أُمِرُوا بِصَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ لا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ قِيلَ لانَّهُ قُوَّةُ الْعِبَادِ الَّتِي يُعَمُّ فِيهَا الْقَوِيُّ وَالضَّعِيفُ وَإِنَّمَا أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى الْفَرَائِضَ عَلَى أَغْلَبِ الأَشْيَاءِ وَأَعَمِّ الْقُوَى ثُمَّ رَخَّصَ لاهْلِ الضَّعْفِ وَرَغَّبَ أَهْلَ الْقُوَّةِ فِي الْفَضْلِ وَلَوْ كَانُوا يَصْلُحُونَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لَنَقَصَهُمْ وَلَوِ احْتَاجُوا إِلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَزَادَهُمْ.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ لا تَصُومُ وَلا تُصَلِّي قِيلَ لانَّهَا فِي حَدِّ النَّجَاسَةِ فَأَحَبَّ أَنْ لا تَعْبُدَ إِلا طَاهِراً وَلانَّهُ لا صَوْمَ لِمَنْ لا صَلاةَ لَهُ.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ صَارَتْ تَقْضِي الصِّيَامَ وَلا تَقْضِي الصَّلاةَ؟قِيلَ لِعِلَلٍ شَتَّى فَمِنْهَا أَنَّ الصِّيَامَ لا يَمْنَعُهَا مِنْ خِدْمَةِ نَفْسِهَا وَخِدْمَةِ زَوْجِهَا وَإِصْلاحِ بَيْتِهَا وَالْقِيَامِ بِأُمُورِهَا وَالاشْتِغَالِ بِمَرَمَّةِ مَعِيشَتِهَا وَالصَّلاةُ تَمْنَعُهَا مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ لانَّ الصَّلاةَ تَكُونُ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مِرَاراً فَلا تَقْوَى عَلَى ذَلِكَ وَالصَّوْمُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَمِنْهَا أَنَّ الصَّلاةَ فِيهَا عَنَاءٌ وَتَعَبٌ وَاشْتِغَالُ الأَرْكَانِ وَلَيْسَ فِي الصَّوْمِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَالإِمْسَاكُ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَلَيْسَ فِيهِ اشْتِغَالُ الأَرْكَانوَمِنْهَا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ وَقْتٍ يَجِيءُ إِلا تَجِبُ عَلَيْهَا فِيهِ صَلاةٌ جَدِيدَةٌ فِي يَوْمِهَا وَلَيْلَتِهَا وَلَيْسَ الصَّوْمُ كَذَلِكَ لانَّهُ لَيْسَ كُلَّمَا حَدَثَ يَوْمٌ وَجَبَ عَلَيْهَا الصَّوْمُ وَكُلَّمَا حَدَثَ وَقْتُ الصَّلاةِ وَجَبَ عَلَيْهَا الصَّلاةُ.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ إِذَا مَرِضَ الرَّجُلُ أَوْ سَافَرَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ سَفَرِهِ أَوْ لَمْ يُفِقْ مِنْ مَرَضِهِ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْهِ شَهْرُ رَمَضَانٍ آخَرُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْفِدَاءُ لِلأَوَّلِ وَسَقَطَ الْقَضَاءُ فَإِذَا أَفَاقَ بَيْنَهُمَا أَوْ أَقَامَ وَلَمْ يَقْضِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْفِدَاءُ قِيلَ لانَّ ذَلِكَ الصَّوْمَ إِنَّمَا وَجَبَ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ فَأَمَّا الَّذِي لَمْ يُفِقْ فَإِنَّهُ لَمَّا أَنْ مَرَّ عَلَيْهِ السَّنَةُ كُلُّهَا وَقَدْ غَلَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ السَّبِيلَ إِلَى أَدَائِهِ سَقَطَ عَنْهُ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا غَلَبَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ مِثْلَ الْمُغْمَى الَّذِي يُغْمَى عَلَيْهِ يَوْماً وَلَيْلَةً فَلا يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ الصَّلاةِ كَمَا قَالَ الصَّادِقُ عَلَيْهِ السَّلامُ كُلُّ مَا غَلَبَ اللَّهُ عَلَى الْعَبْدِ فَهُوَ أَعْذَرُ لَهُ لانَّهُ دَخَلَ الشَّهْرَ وَهُوَ مَرِيضٌ فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الصَّوْمُ فِي شَهْـرِهِ وَلا سَنَتِهِ لِلْمَرَضِ الَّذِي كَـانَ فِيهِ وَوَجَبَ عَلَيْهِالْفِدَاءُ لانَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ صَوْمٌ فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَدَاءَهُ فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْفِدَاءُ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ... فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً وَكَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَأَقَامَ الصَّدَقَةَ مَقَامَ الصِّيَامِ إِذَا عَسُرَ عَلَيْهِ.فَإِنْ قَالَ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ إِذْ ذَاكَ فَهُوَالآْنَ يَسْتَطِيعُ قِيلَ لَهُ لانَّهُ لَمَّا أَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ شَهْرُ رَمَضَانٍ آخَرُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْفِدَاءُ لِلْمَاضِي لانَّهُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ صَوْمٌ فِي كَفَّارَةٍ فَلَمْ يَسْتَطِعْهُ فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْفِدَاءُ وَإِذَا وَجَبَ الْفِدَاءُ سَقَطَ الصَّوْمُ وَالصَّوْمُ سَاقِطٌ وَالْفِدَاءُ لازِمٌ فَإِنْ أَفَاقَ فِيَما بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَصُمْهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْفِدَاءُ لِتَضْيِيعِهِ وَالصَّوْمُ لاسْتِطَاعَتِهِ.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ صَوْمُ السُّنَّةِ قِيلَ لِيَكْمُلَ بِهِ صَوْمُ الْفَرْضِ.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ فِي كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَفِي كُلِّ عَشَرَةِ أَيَّامٍ يَوْماً. قِيلَ لانَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها فَمَنْ صَامَ فِي كُلِّ عَشَرَةِ أَيَّامٍ يَوْماً فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ كُلَّهُ كَمَا قَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ صَوْمُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الشَّهْرِ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ فَمَنْ وَجَدَ شَيْئاً غَيْرَ الدَّهْرِ فَلْيَصُمْهُ.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ أَوَّلَ خَمِيسٍ مِنَ الْعَشْرِ الأَوَّلِ وَآخِرَ خَمِيسٍ مِنَ الْعَشْرِ الآْخِرِ وَأَرْبِعَاءَ فِي الْعَشْرِ الأَوْسَطِ.قِيلَ أَمَّا الْخَمِيسُ فَإِنَّهُ قَالَ الصَّادِقُ عَلَيْهِ السَّلامُ يُعْرَضُ كُلَّ خَمِيسٍ أَعْمَالُ الْعِبَادِ إِلَى اللَّهِ فَأَحَبَّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلُ الْعَبْدِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَصَائِمٌ.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ آخِرَ خَمِيسٍ قِيلَ لانَّهُ إِذَا عُرِضَ عَمَلُ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ وَالْعَبْدُ صَائِمٌ كَانَ أَشْرَفَ وَأَفْضَلَ مِنْ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلُ يَوْمَيْنِ وَهُوَصَائِمٌ وَإِنَّمَا جُعِلَ أَرْبِعَاءُ فِي الْعَشْرِ الأَوْسَطِ لانَّ الصَّادِقَ عَلَيْهِ السَّلامُ أَخْبَرَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ النَّارَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَفِيهِ أَهْلَكَ اللَّهُ الْقُرُونَ الأُولَى وَهُوَيَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ فَأَحَبَّ أَنْ يَدْفَعَ الْعَبْدُ عَنْ نَفْسِهِ نَحْسَ ذَلِكَ الْيَوْمِ بِصَوْمِهِ.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ وَجَبَ فِي الْكَفَّارَةِ عَلَى مَنْ لَمْ يَجِدْ تَحْرِيرَ رَقَبَةٍ الصِّيَامُ دُونَ الْحَجِّ وَالصَّلاةِ وَغَيْرِهِمَا قِيلَ لانَّ الصَّلاةَ وَالْحَجَّ وَسَائِرَ الْفَرَائِضِ مَانِعَةٌ لِلإِنْسَانِ مِنَ التَّقَلُّبِ فِي أَمْرِ دُنْيَاهُ وَمَصْلَحَةِ مَعِيشَتِهِ مَعَ تِلْكَ الْعِلَلِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي الْحَائِضِ الَّتِي تَقْضِي الصِّيَامَ وَلا تَقْضِي الصَّلاةَ.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ وَجَبَ عَلَيْهِ صَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ دُونَ أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ شَهْرٌ وَاحِدٌ أَوْ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ قِيلَ لانَّ الْفَرْضَ الَّذِي فَرَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الْخَلْقِ هُوَشَهْرٌ وَاحِدٌ فَضُوعِفَ هَذَا الشَّهْرُ فِي الْكَفَّارَةِ تَوْكِيداً وَتَغْلِيظاً عَلَيْهِ.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَتْ مُتَتَابِعَيْنِ قِيلَ لِئَلا يَهُونَ عَلَيْهِ الأَدَاءُ فَيَسْتَخِفَّ بِهِ لانَّهُ إِذَا قَضَاهُ مُتَفَرِّقاً هَانَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ أُمِرَ بِالْحَجِّ؟قِيلَ لِعِلَّةِ الْوِفَادَةِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَطَلَبِ الزِّيَادَةِ وَالْخُرُوجِ مِنْ كُلِّ مَا اقْتَرَفَ الْعَبْدُ تَائِباً مِمَّا مَضَى مُسْتَأْنِفاً لِمَا يَسْتَقْبِلُ مَع مَا فِيهِ مِنْ إِخْرَاجِ الأَمْوَالِ وَتَعَبِ الأَبْدَانِ وَالاشْتِغَالِ عَنِ الأَهْلِ وَالْوَلَدِ وَحَظْرِ الأَنْفُسِ عَنِ اللَّذَّاتِ شَاخِصاً فِي الْحَرِّ وَالْبَرْدِ ثَابِتاً ذَلِكَ عَلَيْهِ دَائِماً مَعَ الْخُضُوعِ وَالاسْتِكَانَةِ وَالتَّذَلُّلِ مَعَ مَا فِي ذَلِكَ لِجَمِيعِ الْخَلْقِ مِنَ الْمَنَافِعِ فِي شَرْقِ الأَرْضِ وَغَرْبِهَا وَمَنْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ مِمَّنْ يَحِجُّ وَمِمَّنْ لا يَحِجُّ مِنْ بَيْنِ تَاجِرٍ وَجَالِبٍ وَبَائِعٍ وَمُشْتَرٍ وَكَاسِبٍ وَمِسْكِينٍ وَمُكَارٍ وَفَقِيرٍ وَقَضَاءِ حَوَائِجِ أَهْلِ الأَطْرَافِ فِي الْمَوَاضِعِ الْمُمْكِنِ لَهُمُ الاجْتَِماعُ فِيهَا مَعَ مَا فِيهِ مِنَ التَّفَقُّهِ وَنَقْلِ أَخْبَارِ الأَئِمَّةِ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ إِلَى كُلِّ صُقْعٍ وَنَاحِيَةٍ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ وَلِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ أُمِرُوا بِحَجَّةٍ وَاحِدَةٍ لا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قِيلَ لانَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَضَعَ الْفَرَائِضَ عَلَى أَدْنَى الْقَوْمِ قُوَّةً كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ يَعْنِي شَاةً لِيَسَعَ لَهُ الْقَوِيُّ وَالضَّعِيفُ وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْفَرَائِضِ إِنَّمَا وُضِعَتْ عَلَى أَدْنَى الْقَوْمِ قُوَّةً وَكَانَ مِنْ تِلْكَ الْفَرَائِضِ الْحَجُّ الْمَفْرُوضُ وَاحِداً ثُمَّ رَغَّبَ بَعْدُ أَهْلَ الْقُوَّةِ بِقَدْرِ طَاقَتِهِمْ.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ أُمِرُوا بِالَّتمَتُّعِ إِلَى الْحَجِّ؟قِيلَ ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ لانْ يَسْلَمَ النَّاسُ مِنْ إِحْرَامِهِمْ وَلا يَطُولَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَيَدْخُلَ عَلَيْهِمُ الْفَسَادُ وَأَنْ يَكُونَ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ وَاجِبَيْنِ جَمِيعاً فَلا تُعَطَّلَ الْعُمْرَةُ وَلا تَبْطُلَ وَلا يَكُونَ الْحَجُّ مُفْرَداً مِنَ الْعُمْرَةِ وَيَكُونَ بَيْنَهُمَا فَصْلٌ وَتَمْيِيزٌ وَقَالَ النَّبِيُدَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَج إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَلَوْ لا أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ كَانَ سَاقَ الْهَدْيَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَحِلَّ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ لَفَعَلَ كَمَا أَمَرَ النَّاسَ وَلِذَلِكَ قَالَ لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَفَعَلْتُ كَمَا أَمَرْتُكُمْ وَلَكِنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ وَلَيْسَ لِسَائِقِ الْهَدْيِ أَنْ يَحِلَّ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَخْرُجُ حُجَّاجاً وَرُءُوسُنَا تَقْطُرُ مِنْ مَاءِ الْجَنَابَةِ فَقَالَ إِنَّكَ لَنْ تُؤْمِنَ بِهَذَا أَبَداً.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ وَقْتُهَا عَشْرَ ذِي الْحِجَّةِ قِيلَ لانَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحَبَّ أَنْ يُعْبَدَ بِهَذِهِ الْعِبَادَةِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَكَانَ أَوَّلُ مَا حَجَّتْ إِلَيْهِ الْمَلائِكَةُ وَطَافَتْ بِهِ فِي هَذَا الْوَقْتِ فَجَعَلَهُ سُنَّةً وَوَقْتاً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَأَمَّا النَّبِيُّونَ آدَمُ وَنُوحٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَمُوسَى وَعِيسَى وَمُحَمَّدٌ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الأَنْبِيَاءِ إِنَّمَا حَجُّوا فِي هَذَا الْوَقْتِ فَجُعِلَتْ سُنَّةً فِي أَوْلادِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.فَإِنْ قَالَ فَلِمَ أُمِرُوا بِالإِحْرَامِ قِيلَ لانْ يَخْشَعُوا قَبْلَ دُخُولِ حَرَمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَمْنِهِ وَلِئَلا يَلْهُوا وَيَشْتَغِلُوا بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا وَلَذَّاتِهَا وَيَكُونُوا جَادِّينَ فِيَما فِيهِ قَـاصِدِينَنَحْوَهُ مُقْبِلِينَ عَلَيْهِ بِكُلِّيَّتِهِمْ مَعَ مَا فِيهِ مِنَ التَّعْظِيمِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلِنَبِيِّهِ وَالتَّذَلُّلِ لانْفُسِهِمْ عِنْدَ قَصْدِهِمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَوِفَادَتِهِمْ إِلَيْهِ رَاجِينَ ثَوَابَه َاهِبِينَ مِنْ عِقَابِهِ مَاضِينَ نَحْوَهُ مُقْبِلِينَ إِلَيْهِ بِالذُّلِّ وَالاسْتِكَانَةِ وَالْخُضُوعِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.حَدَّثَنا عَبْد الواحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدُوسٍ النِيْسابُوري العَطَّار رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: حَدَّثَنا عَلِىِّ بْنِقُتَيْبَةَ النِيْسابُوريُّ قالَ قُلْتُ لِلْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ لَمَّا سَمِعْتُ مِنْهُ هَذِهِ الْعِلَلَ أَخْبِرْنِي عَنْ هَذِهِ الْعِلَلِ أَذَكَرْتَهَا عَنِ الاسْتِنْبَاطِ وَالاسْتِخْرَاجِ وَهِيَ مِنْ نَتَائِجِ الْعَقْلِ أَوْ هِيَ مِمَّا سَمِعْتَهُ وَرَوَيْتَهُ فَقَالَ لِي مَا كُنْتُ لاعْلَمَ مُرَادَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمَا فَرَضَ وَلا مُرَادَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِمَا شَرَعَ وَسَنَّ وَلا عِلَلَ ذَلِكَ مِنْ ذَاتِ نَفْسِي بَلْ سَمِعْتُهَا مِنْ مَوْلايَ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ وَالشَّيْءَ بَعْدَ الشَّيْءِ فَجَمَعْتُهَا فَقُلْتُ فَأُحَدِّثُ بِهَا عَنْكَ عَنِ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ قَالَ نَعَمحَدَّثَنا الْحاكِم أَبُو مُحَمَّد جَعْفَرِ بْنِ نُعَيْم بْنِ شاذان النِيْسابُوري رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ عَمِّهِ أَبي عَبْدِ اللَّه مُحَمَّدِ بْنِ شاذان، عَن الفَضْلِ بْنِ شاذان أَنَّهُ قالَ سَمِعْتُ هَذِهِ الْعِلَلَ مِنْ مَوْلايَ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ مُتَفَرِّقَةً فَجَمَعْتُهَا وَأَلَّفْتُهَا.
العلل التي ذكرها الفضل بن شاذان
عيون أخبار الرضا|المجلّد 2|الكتاب 1|الباب 4