1 - حَدَّثَنا الحُسَيْنِ بْنِ إِبْراهيمِ بْنِ أَحْمَدِ بْنِ هِشامِالمُؤَدِّبُ وَعَلِىِّ بْنِ عَبْدِ اللَّه الوَرَّاقُ وَأَحْمَدِ بْنِ زِيادِ بْنِ جَعْفَر الهَمْدانِيَّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالُوا حَدَّثَنا عَلِىِّ بْنِ إِبراهِيمِ بْنِ هاشِم عَنْ أَبيهِ عَنْ سَنان قالَ كُنْتُ عِنْدَ مَوْلايَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ بِخُرَاسَانَ وَكَانَ الْمَأْمُونُ يُقْعِدُهُ عَلَى يَمِينِهِ إِذَا قَعَدَ لِلنَّاسِ يَوْمَ الإِثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ فَرُفِعَ إِلَى الْمَأْمُونِ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الصُّوفِيَّةِ سَرَقَ فَأَمَرَ بِإِحْضَارِهِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ وَجَدَهُ مُتَقَشِّفاً بَيْنَ عَيْنَيْهِ أَثَرُ السُّجُودِ فَقَالَ سَوْأَةٌ لِهَذِهِ الآْثَارِ الْجَمِيلَةِ وَلِهَذَا الْفِعْلِ الْقَبِيحِ أَتُنْسَبُ إِلَى السَّرِقَةِ مَعَ مَا أَرَى مِنْ جَمِيلِ آثَارِكَ وَظَاهِرِكَ قَالَ فَعَلْتُ ذَلِكَ اضْطِرَاراً لا اخْتِيَاراً حِينَ مَنَعْتَنِي حَقِّي مِنَ الْخُمُسِ وَالْفَيْءِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ وَأَيُّ حَقٍّ لَكَ فِي الْخُمُسِ وَالْفَيْءِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَسَمَ الْخُمُسَ سِتَّةَ أَقْسَامٍ وَقَالَ وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَقَسَمَ الْفَيْءَ عَلَى سِتَّةِ أَقْسَامٍ فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ (ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ).وَقسم الفيء عَلَى سِتَّةِ أقسام فَقالَ اللَّه تَعالى (ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِياءِ مِنْكُمْ) الصّوفي فَمَنعتني حَقِّي وَأَنَا ابْنِ السَّبِيلِ مُنْقَطَعٌ بِي وَمِسْكِينٌ لا أَرْجِعُ إِلَى شَيْءٍ وَمِنْ حَمَلَةِ الْقُرْآنِ. فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ: أُعَطِّلُ حَدّاً مِنْ حُدُودِ اللَّهِ وَحُكْماً مِنْ أَحْكَامِهِ فِي السَّارِقِ مِنْ أَسَاطِيرِكَ هَذِهِ؟ فَقَالَ الصُّوفِيُّ: ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَطَهِّرْهَا ثُمَّ طَهِّرْ غَيْرَكَ وَأَقِمْ حَدَّ اللَّهِ عَلَيْهَا ثُمَّ عَلَى غَيْرِكَ. فَالْتَفَتَ الْمَأْمُونُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقَالَ: مَا تَقُولُ؟ فَقَالَ: إِنَّهُ يَقُولُ سَرَقْتَ فَسَرَقَ. فَغَضِبَ الْمَأْمُونُ غَضَباً شَدِيداً ثُمَّ قَالَ لِلصُّوفِيِّ: وَاللَّهِ لأقْطَعَنَّكَ. فَقَالَ الصُّوفِيُّ: أَتَقْطَعُنِي وَأَنْتَ عَبْدٌ لِي؟ فَقَالَ الْمَأْمُونُ: وَيْلَكَ وَمِنْ أَيْنَ صِرْتُ عَبْداً لَكَ؟ قَالَ: لأنَّ أُمَّكَ اشْتُرِيَتْ مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، فَأَنْتَ عَبْدٌ لِمَنْ فِي الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ حَتَّى يُعْتِقُوكَ، وَأَنَا لَمْ أُعْتِقْكَ، ثُمَّ بَلَعْتَ الْخُمُسَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلا أَعْطَيْتَ آلَ الرَّسُولِ حَقّاً وَلا أَعْطَيْتَنِي وَنُظَرَائِي حَقَّنَا، وَالأُخْرَى أَنَّ الْخَبِيثَ لا يُطَهِّرُ خَبِيثاً مِثْلَهُ إِنَّمَا يُطَهِّرُهُ طَاهِرٌ، وَمَنْ فِي جَنْبِهِ الْحَدُّ لا يُقِيمُ الْحُدُودَ عَلَى غَيْرِهِ حَتَّى يَبْدَأَ بِنَفْسِهِ. أَمَا سَمِعْتَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ) فَالْتَفَتَ الْمَأْمُونُ إِلَى الرِّضَا فَقَالَ: مَا تَرَى فِي أَمْرِهِ؟ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: إِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلالُهُ قَالَ لُِمحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ: (فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ).وَهِيَ الَّتِي تَبْلُغُ الْجَاهِلَ فَيَعْلَمُهَا بِجَهْلِهِ كَمَا يَعْلَمُهَا الْعَالِمُ بِعِلْمِهِ وَالدُّنْيَا وَالآْخِرَةُ قَائِمَتَانِ بِالْحُجَّةِ وَقَدِ احْتَجَّ الرَّجُلُ فَأَمَرَ الْمَأْمُونُ عِنْدَ ذَلِكَ بِإِطْلاقِ الصُّوفِيِّ وَاحْتَجَبَ عَنِ النَّاسِ وَاشْتَغَلَ بِالرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ حَتَّى سَمَّهُ فَقَتَلَهُ وَقَدْ كَانَ قَتَلَ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ وَجَمَاعَةً مِنَ الشِّيعَةِقالَ مُصنَّف هذَا الكِتابِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ: رَوي هذَا الحَديثِ كَما حَكيتُ وأَنَا بَرِيءٌ مِن عُهدَةِ صِحِّتِهِ.
في الأسباب التي قتل بها المأمون علي بن موسى الرضا عليه السلام بالسم
عيون أخبار الرضا
المجلّد 2, الكتاب 1, الباب 29
2 - حَدَّثَنا أَبُو الطَّيِّبِ الحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدِ بْنِ مُحَمَّدالرَّازِيُّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ بِنِيْسابُورَ سِنَةَ اِثْنَتَيْنِ خَمْسِينَ وثَلاثِمائَةٍ قالَ حَدَّثَنا مُحَمَّدِ بْنِ عَلِى ماجِيلوَيْه قالَ حَدَّثَنا أَحْمَدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خالِد البَرْقِيأَخْبِرْنِي أَبي قالَ أَخْبَرنِي الرَّيَّانُ بْنُ شَبِيبٍ خَالُ الْمُعْتَصِمِ أَخُو مَارِدَةَ أَنَّ الْمَأْمُونَ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ الْبَيْعَةَ لِنَفْسِهِ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَلِلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ بِوِلايَةِ الْعَهْدِ وَلِلْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ بِالْوِزَارَةِ أَمَرَ بِثَلاثَةِ كَرَاسِيَّ فَنُصِبَتْ لَهُمْ فَلَمَّا قَعَدُوا عَلَيْهَا أَذِنَ لِلنَّاسِ فَدَخَلُوا يُبَايِعُونَ فَكَانُوا يُصَفِّقُونَ بِأَيْمَانِهِمْ عَلَى أَيْمَانِ الثَّلاثَةِ مِنْ أَعْلَى الإِبْهَامِ إِلَى الْخِنْصِرِ وَيَخْرُجُونَ حَتَّى بَايَعَ فِي آخِرِ النَّاسِ فَتًى مِنَ الأَنْصَارِ فَصَفَّقَ بِيَمِينِهِ مِنَ الْخِنْصِرِ إِلَى أَعْلَى الإِبْهَامِ فَتَبَسَّمَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ ثُمَّ قَالَ كُلُّ مَنْ بَايَعَنَا بَايَعَ بِفَسْخِ الْبَيْعَةِ غَيْرَ هَذَا الْفَتَى فَإِنَّهُ بَايَعَنَا بِعَقْدِهَا فَقَالَ الْمَأْمُونُ وَمَا فَسْخُ الْبَيْعَةِ مِنْ عَقْدِهَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلامُ عَقْدُ الْبَيْعَةِ هُوَ مِنْ أَعْلَى الْخِنْصِرِ إِلَى أَعْلَى الإِبْهَامِ وَفَسْخُهَا مِنْ أَعْلَى الإِبْهَامِ إِلَى أَعْلَى الْخِنْصِرِ قَالَ فَمَاجَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ.وَأَمَرَ الْمَأْمُونُ بِإِعَادَةِ النَّاسِ إِلَى الْبَيْعَةِ عَلَى مَا وَصَفَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلامُ وَقَالَ النَّاسُ كَيْفَ يَسْتَحِقُّ الإِمَامَةَ مَنْ لا يَعْرِفُ عَقْدَ الْبَيْعَةِ إِنَّ مَنْ عَلِمَ لاوْلَى بِهَا مِمَّنْ لا يَعْلَمُ قَالَ فَحَمَلَهُ ذَلِكَ عَلَى مَا فَعَلَهُ مِنْ سَمِّهِ
3 - حَدَّثَنا تَمِيمُ بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ تَمِيمُ القُرَشِي رَضِىَاللهُ عَنْهُ قالَ حَدَّثَنا أَبي عَنْ أَحْمَدِ بْنِ عَلِى الأَنْصارِي قالَ سَأَلْتُ أَبَا الصَّلْتِ الْهَرَوِيَّ فَقُلْتُ كَيْفَ طَابَتْ نَفْسُ الْمَأْمُونِ بِقَتْلِ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ مَعَ إِكْرَامِهِ وَمَحَبَّتِهِ لَهُ وَمَا جَعَلَ لَهُ مِنْ وِلايَةِ الْعَهْدِ بَعْدَهُ فَقَالَ إِنَّ الْمَأْمُونَ إِنَّمَا كَانَ يُكْرِمُهُ وَيُحِبُّهُ لِمَعْرِفَتِهِ بِفَضْلِهِ وَجَعَلَ لَهُ وِلايَةَ الْعَهْدِ مِنْ بَعْدِهِ لِيُرِيَ النَّاسَ أَنَّهُ رَاغِبٌ فِي الدُّنْيَا فَيَسْقُطَ مَحَلُّهُ مِنْ نُفُوسِهِمْ فَلَمَّا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ فِي ذَلِكَ لِلنَّاسِ إِلا مَا ازْدَادَ بِهِ فَضْلاً عِنْدَهُمْ وَمَحَلّاً فِي نُفُوسِهِمْ جَلَبَ عَلَيْهِ الْمُتَكَلِّمِينَ مِنَ الْبُلْدَانِ طَمَعاً مِنْ أَنْ يَقْطَعَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَيَسْقُطَ مَحَلُّهُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَبِسَبَبِهِمْ يَشْتَهِرُ نَقْصُهُ عِنْدَ الْعَامَّةِ فَكَانَ لا يُكَلِّمُهُ خَصْمٌ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالَْمجُوسِ وَالصَّابِئِينَ وَالْبَرَاهِمَةِ وَالْمُلْحِدِينَ وَالدَّهْرِيَّةِ وَلا خَصْمٍ مِنْ فِرَقِ الْمُسْلِمِينَ الُْمخَالِفِينَ لَهُ إِلا قَطَعَهُ وَأَلْزَمَهُ الْحُجَّةَ وَكَانَ النَّاسُ يَقُولُونَ وَاللَّهِ إِنَّهُ أَوْلَى بِالْخِلافَةِ مِنَ الْمَأْمُونِ فَكَانَ أَصْحَابُ الأَخْبَارِ يَرْفَعُونَ ذَلِكَ إِلَيْهِ فَيَغْتَاظُ مِنْ ذَلِكَ وَيَشْتَدُّ حَسَدُهُ وَكَانَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ لا يُحَابِي الْمَأْمُونَ مِنْ حَقٍّ وَكَانَ يُجِيبُهُ بِمَا يَكْرَهُ فِي أَكْثَرِ أَحْوَالِهِ فَيَغِيظُهُ ذَلِكَ وَيَحْقِدُهُ عَلَيْهِ وَلا يُظْهِرُهُ لَهُ فَلَمَّا أَعْيَتْهُ الْحِيلَةُ فِي أَمْرِهِ اغْتَالَهُ فَقَتَلَهُ بِالسَّمِّ.