في مكايد المأمون لصرف الناس عن مجالس الرضا عليه السلام والتحقير به، وفي لعن المأمون

عيون أخبار الرضا|المجلّد 2|الكتاب 1|الباب 12

عيون أخبار الرضا

المجلّد 2, الكتاب 1, الباب 12

في مكايد المأمون لصرف الناس عن مجالس الرضا عليه السلام والتحقير به، وفي لعن المأمون
حديث واحد
الحديث 1

1 - حَدَّثَنا عَلِىِّ بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ الوَرَّاقُ وَالحُسَيْنِبْنِ إِبْراهيمِ بْنِ أَحْمَدِ بْنِ هِشامِ المُؤَدِّبُ حَمْزَة بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أحْمَد العَلَوِي وَأَحْمَدِ بْنِ زِيادِ بْنِ جَعْفَر الْهَمَذانيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَخْبَرنا عَلِىِّ بْنِ إِبراهِيمِ بْنِ هاشِم، عَن أَبيهِ، عَن عَبْد السَّلامُ بْنِ صالِح الهَرَوِيِّ وَحَدَّثَنا مُحَمَّد جَعْفَرِ بْنِ نُعَيْم بن شاذان رَضِىَ اللهُ عَنْهُ، عَن أَحْمَدِ بْنِ إِدْرِيس، عَن إِبْراهيمِ بْنِ هاشِم، عَن عَبْد السَّلامُ بْنِ صالِح الهَرَوِيِّ قالَ: رُفِعَ إِلَى الْمَأْمُونِ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ يَعْقِدُ مَجَالِسَ الْكَلامِ وَالنَّاسُ يَفْتَتِنُونَ بِعِلْمِهِ فَأَمَرَ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرٍو الطُّوسِيَّ حَاجِبَ الْمَأْمُونِ فَطَرَدَ النَّاسَ، عَن مَجْلِسِهِ وَأَحْضَرَهُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ زَبَرَهُ وَاسْتَخَفَّ بِهِ فَخَرَجَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ مَنْ عِنْدِهِ مُغْضَباً وَهُوَ يُدَمْدِمُ بِشَفَتَيْهِ وَيَقُـولُ: وَحَـقِّ الْمُصْطَفَى وَالْمُـرْتَضَى وَسَيِّـدَةِ النِّسَـاءِ لأسْتَنْزِلَنَّ مِنْ حَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّبِدُعَائِي عَلَيْهِ مَا يَكُونُ سَبَباً لِطَرْدِ كِلابِ أَهْلِ هَذِهِ الْكُورَةِ إِيَّاهُ وَاسْتِخْفَافِهِمْ بِهِ وَبِخَاصَّتِهِ وَعَامَّتِهِ ثُمَّ إِنَّهُ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ انْصَرَفَ إِلَى مَرْكَزِهِ وَاسْتَحْضَرَ الْمِيضَاةَ وَتَوَضَّأَ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَقَنَتَ فِي الثَّانِيَةِ فَقَالَ اللَّهُمَّ يَا ذَا الْقُدْرَةِ الْجَامِعَةِ وَالرَّحْمَةِ الْوَاسِعَةِ وَالْمِنَنِ الْمُتَتَابِعَةِ وَالآْلاءِ الْمُتَوَالِيَةِ وَالأَيَادِي الْجَمِيلَةِ وَالْمَوَاهِبِ الْجَزِيلَةِ يَا مَنْ لا يُوصَفُ بِتَمْثِيلٍ وَلا يُمَثَّلُ بِنَظِيرٍ وَلا يُغْلَبُ بِظَهِيرٍ يَا مَنْ خَلَقَ فَرَزَقَ وَأَلْهَمَ فَأَنْطَقَ وَابْتَدَعَ فَشَرَعَ وَعَلا فَارْتَفَعَ وَقَدَّرَ فَأَحْسَنَ وَصَوَّرَ فَأَتْقَنَ وَاحْتَجَّ فَأَبْلَغَ وَأَنْعَمَ فَأَسْبَغَ وَأَعْطَى فَأَجْزَلَ يَا مَنْ سَمَا فِي الْعِزِّ فَفَاتَ خَوَاطِرَ الأَبْصَارِ وَدَنَا فِي اللُّطْفِ فَجَازَ هَوَاجِسَ الأَفْكَارِ يَا مَنْ تَفَرَّدَ بِالْمُلْكِ فَلا نِدَّ لَهُ فِي مَلَكُوتِ سُلْطَانِهِ وَتَوَحَّدَ بِالْكِبْرِيَاءِ فَلا ضِدَّ لَهُ فِي جَبَرُوتِ شَأْنِهِ يَا مَنْ حَارَتْ فِي كِبْرِيَاءِ هَيْبَتِهِ دَقَائِقُ لَطَائِفِ الأَوْهَامِ وَحَسَرَتْ دُونَ إِدْرَاكِ عَظَمَتِهِ خَطَائِفُ أَبْصَارِ الأَنَامِ يَا عَالِمَ خَطَرَاتِ قُلُوبِ الْعَالَمِينَ وَيَا شَاهِدَ لَحَظَاتِ أَبْصَارِ النَّاظِرِينَ يَا مَنْ عَنَتِ الْوُجُوهُ لِهَيْبَتِهِ وَخَضَعَتِ الرِّقَابُ لِجَلالَتِهِ وَوَجِلَتِ الْقُلُوبُ مِنْ خِيفَتِهِ وَارْتَعَدَتِ الْفَرَائِصُ مِنْ فَرَقِهِ يَا بَدِي‏ءُ يَا بَدِيعُ يَا قَوِيُّ يَا مَنِيعُ يَا عَلِيُّ يَا رَفِيعُ صَلِّ عَلَى مَنْ شَرَّفْتَ الصَّلاةَ بِالصَّلاةِ عَلَيْهِ وَانْتَقِمْ لِي مِمَّنْ ظَلَمَنِي وَاسْتَخَفَّ بِي وَطَرَدَ الشِّيعَةَ عَنْ بَابِي وَأَذِقْهُ مَرَارَةَ الذُّلِّ وَالْهَوَانِ كَمَا أَذَاقَنِيهَا وَاجْعَلْهُ طَرِيدَ الأَرْجَاسِ وَشَرِيدَ الأَنْجَاسِ قَالَ أَبُو الصَّلْتِ عَبْدُ السَّلامِ بْنُ صَالِحٍ الْهَرَوِيُّ فَمَا اسْتَتَمَّ مَوْلايَ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ دُعَاءَهُ حَتَّى وَقَعَتِ الرَّجْفَةُ فِي الْمَدِينَةِ وَارْتَجَّ الْبَلَدُ وَارْتَفَعَتِ الزَّعْقَةُ وَالصَّيْحَةُ وَاسْتَفْحَلَتِ النَّعْرَةُ وَثَارَتِ الْغَبَرَةُ وَهَاجَتِ الْقَاعَةُ فَلَمْ أُزَايِلْ مَكَانِي إِلَى أَنْ سَلَّمَ مَوْلايَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقَالَ لِي يَا أَبَـا الصَّـلْتِ اصْعَـدِ السَّطْحَ فَإِنَّكَ سَتَرَى امْرَأَةً بَغِيَّةً عُثَّةً رِثَّةً مُهَيِّجَةَ الأَشْرَارِ مُتَّسِخَةَ الأَطْمَارِ يُسَمِّيهَا أَهْلُ هَذِهِ الْكُورَةِ سَمَانَةَ لِغَبَاوَتِهَا وَتَهَتُّكِهَا قَدْ أَسْنَدَتْ مَكَانَ الرُّمْحِ إِلَى نَحْرِهَا قَصَباً وَقَدْ شَدَّتْ وِقَايَةً لَهَا حَمْرَاءَ إِلَى طَرْفِهِ مَكَانَ اللِّوَاءِ فَهِيَ تَقُودُ جُيُوشَ الْقَاعَةِ وَتَسُوقُ عَسَاكِرَ الطَّغَامِ إِلَى قَصْرِ الْمَأْمُونِ وَمَنَازِلِ قُوَّادِهِ فَصَعِدْتُ السَّطْحَ فَلَمْ أَرَ إِلا نُفُوساً تَنْتَزِعُ بِالْعَصَا وَهَامَّاتٍ تُرْضَخُ بِالأَحْجَارِ وَلَقَدْ رَأَيْتُ الْمَأْمُونَ مُتَدَرِّعاً قَدْ بَرَزَ مِنْ قَصْرِ الشَّاهْجَانِ مُتَوَجِّهاً لِلْهَرَبِ فَمَا شَعَرْتُ إِلا بِشَاجِرْدِ الْحَجَّامِ قَدْ رَمَى مِنْ بَعْضِ أَعَالِي السُّطُوحِ بِلَبِنَةٍ ثَقِيلَةٍ فَضَرَبَ بِهَا رَأْسَ الْمَأْمُونِ فَأَسْقَطَتْ بَيْضَتَهُ بَعْدَ أَنْ شَقَّتْ جَلْدَةَ هَامَّتِهِ فَقَالَ لِقَاذِفِ اللَّبِنَةِ بَعْضُ مَنْ عَرَفَ الْمَأْمُونَ وَيْلَكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَسَمِعْتُ سَمَانَةَ تَقُولُ اسْكُتْ لا أُمَّ لَكَ لَيْسَ هَذَا يَوْمَ الَّتمَيُّزِ وَالُْمحَابَاةِ وَلا يَوْمَ إِنْزَالِ النَّاسِ عَلَى طَبَقَاتِهِمْ فَلَوْ كَانَ هَذَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَمَا سَلَّطَ ذُكُورَ الْفُجَّارِ عَلَى فُرُوجِ الأَبْكَارِ وَطُرِدَ الْمَأْمُونُ وَجُنُودُهُ أَسْوَأَ طَرْدٍ بَعْدَ إِذْلالٍ وَاسْتِخْفَافٍ شَدِيدٍ.