26-1 حدثنا علي بن أحمد بن موسى رضي الله عنه قال: حدثنا أحمد بن يحيى ابن زكريا القطان قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثنا عبدالرحيم ابن علي بن سعيد الجبلي الصيدناني، وعبد الله بن الصلت واللفظ له قالا: حدثنا الحسن [محمد] بن نصر الخزاز قال: حدثني عمرو بن طلحة بن أسباط بن نصر، عن عكرمة، عن عبد الله بن عباس قال: قدم يهوديان أخوان من رؤساء اليهود بالمدينة فقالا: يا قوم، إن نبينا حدثنا عنه أنه قد ظهر بني بتهامة يسفه أحلام اليهود، ويطعن في دينهم، ونحن نخاف أن يزيلنا عما كان عليه آباؤنا. فأيكم هذا النبي؟ فإن يكن الذي بشربه داود آمنا به واتبعناه، وإن لم يكن يورد الكلام على ائتلافه ويقول الشعر ويقهرنا بلسانه جاهدناه بأنفسنا وأموالنا. فأيكم هذا النبي؟ فقال المهاجرون والانصار: إن نبينا صلى الله عليه وآله قد قبض. فقالا: الحمد لله. فأيكم وصيه؟ فما بعث الله عز وجل نبيا إلى قوم إلا وله وصي يؤدي عنه من بعده ويحكي عنه ما أمره ربه. فأومأ المهاجرون والانصار إلى أبى بكر، فقالوا: هو وصيه. فقالا لابي بكر: إنا نلقي عليك من المسائل ما يلقى على الاوصياء، ونسـألك عمـا تسـأل الاوصيـاء عنـه. فقال لهما أبو بكر: ألقيا ما شئتما اخبركمابجوابه إن شاء الله، فقال أحدهما: ما أنا وأنت عند الله عز وجل؟ وما نفس في نفس ليس بينهما رحم ولا قرابة؟ وما قبر سار بصاحبه؟ ومن أين تطلع الشمس؟ وفي أين تغرب؟ وأين طلعت الشمس ثم لم تطلع فيه بعد ذلك؟ وأين تكون الجنة؟ وأين تكون النار؟ وربك يحمل أو يحمل؟ وأين يكون وجه ربك؟ وما اثنان شاهدان؟ وما اثنان غائبان؟ وما اثنان متباغضان؟ وما الواحد؟ وما الاثنان؟ وما الثلاثة؟ وما الاربعة؟ وما الخمسة؟ وما الستة؟ وما السبعة؟ وما الثمانية؟ وما التسعة؟ وما العشرة؟ وما الاحد عشر؟ وما الاثنا عشر؟ وما العشرون؟ وما الثلاثون؟ وما الاربعون؟ وما الخمسون؟ وما الستون؟ وما السبعون؟ وما الثمانون؟ وما التسعون؟ وما المائة؟قال: فبقى أبو بكر لا يرد جوابا، وتخوفنا أن يرتد القوم عن الاسلام. فأتيت منزل علي بن أبي طالب عليه السلام فقلت له: يا علي، إن رؤساء اليهود قد قدموا المدينة وألقوا على أبي بكر مسائل فبقي أبو بكر لا يرد جوابا. فتبسم علي عليه السلام ضاحكا، ثم قال: هو اليوم الذي وعدني رسول الله صلى الله عليه وآله. فأقبل يمشي أمامي وما أخطأت مشيته من مشية رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا حتى قعد في الموضع الذي كان يقعد فيه رسول الله صلى الله عليه وآله. ثم التفت إلى اليهوديين فقال: يا يهوديان، ادنوا مني وألقيا علي ما ألقيتماه على الشيخفقال اليهوديان: ومن أنت؟ فقال لهما: أنا علي بن أبي طالب بن عبد المطلب، أخو النبي، وزوج ابنته فاطمة، وأبو الحسن والحسين، ووصيه في حالاته كلها، وصاحب كل منقبة وعز، وموضع سر النبي صلى الله عليه وآلهفقال له أحد اليهوديين: ما أنا وأنت عند الله؟ قال: أنا مؤمن منذ عرفت نفسي، وأنت كافر منذ عرفت نفسك. فما أدري ما يحدث الله فيك يا يهودي بعد ذلك
مسائل اليهودي عن الإمام علي
26-2 فقال اليهودي: فما نفس في نفس ليس بينهما رحم ولا قرابة؟ قال ذاك يونس عليه السلام في بطن الحوتقال: فما قبر سار بصاحبه؟ قال: يونس حين طاف به الحوت في سبعة أبحرقال له: فالشمس من أين تطلع؟ قال: من بين قرني الشيطانقال: فأين تغرب؟ قال: في عين حامية. قال لي حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله: "لا تصل في إقبالها ولا في إدبارها حتى تصير مقدار رمح أو رمحين ."قال: فأين طلعت الشمس ثم لم تطلع في ذلك الموضع؟ قال: في البحر فلقه الله لبني إسرائيل لقوم موسى عليه السلامقال له: فربك يحمل أو يحمل؟ قال: إن ربي عز وجل يحمل كل شئ بقدرته ولا يحمله شيءقال: فكيف قوله عز وجل: "وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ." قال: يا يهودي، ألم تعلم أن لله ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى؟ فكل شيء على الثرى والثرى على القدرة والقدرة تحمل كل شيءقال: فأين تكون الجنة وأين تكون النار؟ قال: أما الجنة ففي السماء، وأما النار ففي الأرضقال: فأين يكون وجه ربك؟ فقال علي بن أبي طالب عليه السلام لي: يا بن عباس، ائتني بنار وحطب. فأتيته بنار وحطب فأضرمها. ثم قال: يا يهودي، أين يكون وجه هذه النار؟قال: لا أقف لها على وجه. قال: فإن ربي عز وجل عن هذا المثل، وله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه اللهفقال له: ما اثنان شاهدان؟ قال: السماوات والأرض لا يغيبان ساعةقال: فما اثنان غائبان؟ قال: الموت والحياة لا يوقف عليهماقال: فما اثنان متباغضان؟ قال: الليل والنهارقال: فما الواحد؟ قال: الله عز وجلقال: فما الاثنان؟ قال: آدم وحواءقال: فما الثلاثة؟ قال: كذبت النصارى على الله عز وجل فقالوا: "ثالث ثلاثة." والله لم يتخذ صاحبة ولا ولداقال: فما الأربعة؟ قال: القرآن والزبور والتوراة و الإنجيلقال: فما الخمسة؟ قال: خمس صلوات مفترضاتقال: فما الستة؟ قال: خلق الله السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيامقال: فما السبعة؟ قال: سبعة أبواب النار متطابقاتقال: فما الثمانية؟ قال: ثمانية أبواب الجنةقال: فما التسعة؟ قال: تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحونقال: فما العشرة؟ قال عشرة أيام العشرقال: فما الأحد عشر؟ قال: قول يوسف لأبيه: "يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ ."قال: فما الاثنا عشر؟ قال: شهور السنةقال: فما العشرون؟ قال: بيع يوسف بعشرين درهماقال: فما الثلاثون؟ قال: ثلاثون يوما، شهر رمضان صيامه فرض واجب على كل مؤمن إلا من كان مريضا أو على سفرقال: فما الأربعون؟ قال: كان ميقات موسى عليه السلام ثلاثون ليلة فأتمها الله عز وجل بعشر، فتم ميقات ربه أربعين ليلةقال: فما الخمسون؟ قال: لبث نوح في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماقال: فما الستون؟ قال: قول الله عز وجل في كفارة الظهار "فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكيِناً." إذا لم يقدر على صيام شهرين متتابعين
26-3 قال: فما السبعون؟ قال: اختار موسى قومه سبعين رجلا لميقات ربه عز وجل، قال: فما الثمانون؟ قال: قرية بالجزيرة يقال لها ثمانون منها قعد نوح في السفينة واستوت على الجودي، وأغرق الله القوم، قال: فما التسعون؟ قال: الفلك المشحون اتخذ نوح عليه السلام فيه تسعين بيتا للبهائم،قال: فما المائة؟ قال: كان أجل داود عليه السلام ستين سنة فوهب له آدم عليه السلام أربعين سنة من عمره فلما حضرت آدم الوفاة جحد فجحدت ذريته. فقال له: يا شاب صف لي محمدا كأني أنظر إليه حتى أومن به الساعة، فبكى أمير المؤمنين عليه السلام ثم قال: يا يهودي هيجت أحزاني كان حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله صلت الجبين، مقرون الحجابين، أدعج العنين، سهل الخدين، أقنى الانف، دقيق المسربة، كث اللحية براق الثنايا، كان عنقه إبريق فضة، كان له شعيرات من لبته إلى سرته، ملفوفة كأنه قضيب كافور، لم يكن في بدنه شعيرات غيرها، لم يكن بالطويل الذاهب ولا بالقصير النزر، كان إذا مشى مع الناس غمرهم نوره، وكان إذا مشى كأنه يتقلع من صخر أو ينحدر من صبب، كان مدور الكعبين، لطيف القدمين دقيق الخصر عمامته السحاب، وسيفه ذوالفقار، وبغلته دلدل، وحماره اليعفور، وناقته العضباء، وفرسه لزاز، وقضيبه الممشوق، وكان عليه السلام أشفق الناس على الناس، وأرأف الناس بالناس،كان بين كتفيه خاتم النبوة مكتوب على الخاتم سطران أما أول سطر فلا إله إلا الله وأما الثاني فمحمد رسول الله صلى الله عليه وآله هذه صفته يا يهودي. فقال اليهوديان: نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وأنك وصي محمد حقا، فأسلما وحسن إسلامهما ولزما أمير المؤمنين عليه السلام فكانا معه حتى كان من أمر الجمل ما كان، فخرجا معه إلى البصرة فقتل أحدهما في وقعة الجمل، وبقي الآخر حتى خرج معه إلى صفين فقتل بصفين
26-4 حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثني أحمد بن الحسين بن سعيد، عن أبيه، عن جعفر بن يحيى، عن أبيه رفعه إلى بعض الصادقين من آل محمد عليهم السلام قال: جاء رجلان من يهود خيبر ومعهما التوراة منشورة يريدان النبي صلى الله عليه وآله فوجداه قد قبض، فأتيا أبا بكر فقالا: إنا قد جئنا نريد النبي لنسأله عن مسألة فوجدناه قد قبض. فقال: وما مسألتكما؟قالا: أخبرنا عن الواحد والاثنين والثلاث والاربعة والخمسة والستة والسبعة والثمانية والتسعة والعشرة والعشرين والثلاثين والاربعين والخمسين والستين والسبعين والثمانين والتسعين والمائةفقال لهما أبو بكر: ما عندي في هذا شيء ائتيا علي بن أبي طالبقال: فأتياه فقصا عليه القصة من أولها ومعهما التوراة منشورة، فقال لهما أمير المؤمنين عليه السلام: إن أنا أخبرتكما بما تجدانه عندكما تسلمان؟ قالا: نعمقال: أما الواحد فهو الله وحده لا شريك له. وأما الاثنان فهو قول الله عز وجل: "لاَ تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِد." وأما الثلاثة والاربعة والخمسة والستة والسبعة والثمانية فهن قول الله عز وجل في كتابه في أصحاب الكهف "سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ فَلاَ تُمَارِ فِيهِمْ إِلاَّ مِرَاء ظَاهِرًا وَلاَ تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا ."وأما التسعة فهو قول الله عز وجل في كتابه:"وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ ."وأما العشرة فقول الله عز وجل: "تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ."وأما العشرون فقول الله عز وجل في كتابه "...إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ ."وأما الثلاثون والاربعون فقول الله عز وجل في كتابه: "وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ."وأما الخمسون فقول الله عز وجل: "فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ."وأما الستون فقول الله عز وجل في كتابه: "...فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ."وأما السبعون فقول الله عز وجل في كتابه: "وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقَاتِنَا ."وأما الثمانون فقول الله عز وجل: في كتابه "وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً ."وأما التسعون فقول الله عز وجل في كتابه: "إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً ."وأما المائة فقول الله عز وجل في كتابه: "الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ "