الأربعون نوعًا من الصيام

الخصال|المجلّد 1|الكتاب 23|الباب 2

الخصال

الكتاب 23, الباب 2

الأربعون نوعًا من الصيام
حديث واحد
الحديث 1

22-2 حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن القاسم بن محمد الاصفهاني، عن سليمان بن داود المنقري، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري قال: دخلت على علي بن الحسين عليهما السلام فقال لي: يا زهري من أين جئت؟ قلت: من المسجد، قال: فيم كنتم، قال: تذاكرنا أمر الصوم فأجمع رأيي ورأي أصحابي أنه ليس من الصوم شيء واجب إلا صوم شهر رمضان، فقال: يا زهري ليس كما قلتم إن الصوم على أربعين وجها فعشرة أوجه منها واجبة كوجوب شهر رمضان،وعشرة أوجه منها صيامهن حرام، وأربعة عشر وجها منها صاحبها فيها بالخيار إن شاء صام وإن شاء أفطر، وصوم الاذن على ثلاثة أوجه، وصوم التأديب، وصوم الاباحة، وصوم السفر والمرض. قلت: فسرهن لي جعلت فداك، قال: أما الواجب فصيام شهر رمضان، وصيام شهرين متتابعين لمن أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا، وصيام شهرين متتابعين في قتل الخطأ لمن لم يجد العتق واجب. قال الله عز وجل: "وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَـاقٌ فَدِيَـةٌ مُسَلَّمَـةٌ إِلَى أَهْلِـهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِمُتَتَابِعَيْنِ." وصيام شهرين متتابعين في كفارة الظهار لمن لم يجد العتق واجب. قال الله تبارك وتعالى: "وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ.فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ."وصيام ثلاثة أيام في كفارة اليمين واجب لمن لم يجد الاطعام قال الله تبارك وتعالى: "لاَ يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ." كل ذلك متتابع وليس بمتفرقوصيام أذى الحلق، حلق الرأس واجب. قال الله تبارك وتعالى "وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ وَلاَ تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ." وصاحبها فيها بالخيار وإن صام صام ثلاثاوصوم دم المتعة واجب لمن لم يجد الهدي قال الله تبارك وتعالى: "فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ."وصوم جزاء الصيد واجب قال الله تبارك وتعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمْ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنْ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنْ اعْتَدَى بَعْـدَ ذَلِـكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌوَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا ."ثم قال: أو تدري كيف يكون عدل ذلك صياما يا زهري؟فقلت: لا أدريقال: تقوم الصيد قيمة، ثم تفض تلك القيمة على البر، ثم يكال ذلك البر أصواعا فيصوم لكل نصف صاع يوماوصوم النذر واجب وصوم الاعتكاف واجبوأما الصوم الحرام فصوم يوم الفطر ويوم الاضحى وثلاثة أيام من أيام التشريق وصوم يوم الشك امرنا به ونهينا عنه، امرنا أن نصومه مع شعبان، ونهينا أن ينفرد الرجل بصيامه في اليوم الذي يشك فيه الناسقلت: جعلت فداك فإن لم يكن صام من شعبان شيئا كيف يصنع؟قال: ينوي ليلة الشك أنه صائم من شعبان فان كان من شهر رمضان أجزأ عنه وإن كان من شعبان لم يضرقلت: وكيف يجزي صوم تطوع عن فريضة؟فقال: لو أن رجلا صام يوما من شهر رمضان تطوعا وهو لا يدري ولا يعلم أنه من شهر رمضان، ثم علم بعد ذلك أجزأ عنه لان الفرض إنما وقع على اليوم بعينهوصوم الوصال حرام وصوم الصمت حرام، وصوم النذر للمعصية حرام، وصوم الدهر حراموأما الصوم الذي صاحبه فيه بالخيار فصوم يوم الجمعة والخميس والاثنين، وصوم أيـام البيـض، وصـوم سـتة أيـام من شوال بعد شهر رمضان، ويوم عرفة، ويومعاشورا كل ذلك صاحبه فيه بالخيار إن شاء صام، وإن شاء أفطر. واما صوم الاذن فان المرأة لا تصوم تطوعا إلا باذن زوجها، والعبد لا يصوم تطوعا إلا باذن سيده، والضيف لا يصوم تطوعا إلا باذن صاحبه، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: "فمن نزل على قوم فلا يصومن تطوعا إلا باذنهم". وأما صوم التأديب فإنه يؤمر الصبي إذا راهق بالصوم تأديبا وليس بفرض تأديبا وليس بفرض، وكذلك المسافر إذا أكل من أول النهار، ثم قدم أهله امر بالامساك بقية يومه تأديبا وليس بفرض. أما صوم الاباحة فمن أكل أو شرب ناسيا أو تقيأ من غير تعمد فقد أباح الله ذلك له وأجزأ عنه صومه. أما صوم السفر والمرض فإن العامة اختلفت فيه فقال قوم: يصوم، وقال قوم: لا يصوم، وقال قوم: إن شاء صام وإن شاء أفطر، وأما نحن فنقول: يفطر في الحالين جميعا فإن صام في السفر أو في حال المرض فعليه القضاء في ذلك لان الله عز وجل يقول: "فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ".