باب مولد أبي الحسن علي بن محمد عليهما السلام

الكافي|المجلّد 1|الكتاب 4|الباب 123

الكافي

الكتاب 4, الباب 123

باب مولد أبي الحسن علي بن محمد عليهما السلام
10 أحاديث
الحديث 0

وُلِدَ (عَلَيْهِ السَّلام) لِلنِّصْفِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ. وَرُوِيَ أَنَّهُ وُلِدَ (عَلَيْهِ السَّلام) فِي رَجَبٍ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ وَمَضَى لارْبَعٍ بَقِينَ مِنْ جُمَادَى الاخِرَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ. وَرُوِيَ أَنَّهُ قُبِضَ (عَلَيْهِ السَّلام) فِي رَجَبٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ وَلَهُ أَحَدٌ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً وَسِتَّةُ أَشْهُرٍ. وَأَرْبَعُونَ سَنَةً عَلَى الْمَوْلِدِ الاخَرِ الَّذِي رُوِيَ وَكَانَ الْمُتَوَكِّلُ أَشْخَصَهُ مَعَ يَحْيَى بْنِ هَرْثَمَةَ بْنِ أَعْيَنَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى فَتُوُفِّيَ بِهَا (عَلَيْهِ السَّلام) وَدُفِنَ فِي دَارِهِ وَأُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ يُقَالُ لَهَا سَمَانَةُ.

الحديث 1

1ـ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ خَيْرَانَ الاسْبَاطِيِّ قَالَ قَدِمْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلام) الْمَدِينَةَ فَقَالَ لِي مَا خَبَرُ الْوَاثِقِ عِنْدَكَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ خَلَّفْتُهُ فِي عَافِيَةٍ أَنَا مِنْ أَقْرَبِ النَّاسِ عَهْداً بِهِ عَهْدِي بِهِ مُنْذُ عَشَرَةِ أَيَّامٍ قَالَ فَقَالَ لِي إِنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ إِنَّهُ مَاتَ فَلَمَّا أَنْ قَالَ لِيَ النَّاسَ عَلِمْتُ أَنَّهُ هُوَ ثُمَّ قَالَ لِي مَا فَعَلَ جَعْفَرٌ قُلْتُ تَرَكْتُهُ أَسْوَأَ النَّاسِ حَالاً فِي السِّجْنِ قَالَ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ صَاحِبُ الامْرِ مَا فَعَلَ ابْنُ الزَّيَّاتِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ النَّاسُ مَعَهُ وَالامْرُ أَمْرُهُ قَالَ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ شُؤْمٌ عَلَيْهِ قَالَ ثُمَّ سَكَتَ وَقَالَ لِي لا بُدَّ أَنْ تَجْرِيَ مَقَادِيرُ الله تَعَالَى وَأَحْكَامُهُ يَا خَيْرَانُ مَاتَ الْوَاثِقُ وَقَدْ قَعَدَ الْمُتَوَكِّلُ جَعْفَرٌ وَقَدْ قُتِلَ ابْنُ الزَّيَّاتِ فَقُلْتُ مَتَى جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ بَعْدَ خُرُوجِكَ بِسِتَّةِ أَيَّامٍ.

الحديث 2

2ـ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ صَالِحِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلام) فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فِي كُلِّ الامُورِ أَرَادُوا إِطْفَاءَ نُورِكَ وَالتَّقْصِيرَ بِكَ حَتَّى أَنْزَلُوكَ هَذَا الْخَانَ الاشْنَعَ خَانَ الصَّعَالِيكِ فَقَالَ هَاهُنَا أَنْتَ يَا ابْنَ سَعِيدٍ ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ وَقَالَ انْظُرْ فَنَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِرَوْضَاتٍ آنِقَاتٍ وَرَوْضَاتٍ بَاسِرَاتٍ فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ عَطِرَاتٌ وَوِلْدَانٌ كَأَنَّهُنَّ اللُّؤْلُؤُ الْمَكْنُونُ وَأَطْيَارٌ وَظِبَاءٌ وَأَنْهَارٌ تَفُورُ فَحَارَ بَصَرِي وَحَسَرَتْ عَيْنِي فَقَالَ حَيْثُ كُنَّا فَهَذَا لَنَا عَتِيدٌ لَسْنَا فِي خَانِ الصَّعَالِيكِ.

الحديث 3

3ـ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْحَاقَ الْجَلابِ قَالَ اشْتَرَيْتُ لابِي الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلام) غَنَماً كَثِيرَةً فَدَعَانِي فَأَدْخَلَنِي مِنْ إِصْطَبْلِ دَارِهِ إِلَى مَوْضِعٍ وَاسِعٍ لا أَعْرِفُهُ فَجَعَلْتُ أُفَرِّقُ تِلْكَ الْغَنَمَ فِيمَنْ أَمَرَنِي بِهِ فَبَعَثَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ وَإِلَى وَالِدَتِهِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّنْ أَمَرَنِي ثُمَّ اسْتَأْذَنْتُهُ فِي الانْصِرَافِ إِلَى بَغْدَادَ إِلَى وَالِدِي وَكَانَ ذَلِكَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ فَكَتَبَ إِلَيَّ تُقِيمُ غَداً عِنْدَنَا ثُمَّ تَنْصَرِفُ قَالَ فَأَقَمْتُ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ أَقَمْتُ عِنْدَهُ وَبِتُّ لَيْلَةَ الاضْحَى فِي رِوَاقٍ لَهُ فَلَمَّا كَانَ فِي السَّحَرِ أَتَانِي فَقَالَ يَا إِسْحَاقُ قُمْ قَالَ فَقُمْتُ فَفَتَحْتُ عَيْنِي فَإِذَا أَنَا عَلَى بَابِي بِبَغْدَادَ قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَى وَالِدِي وَأَنَا فِي أَصْحَابِي فَقُلْتُ لَهُمْ عَرَّفْتُ بِالْعَسْكَرِ وَخَرَجْتُ بِبَغْدَادَ إِلَى الْعِيدِ.

الحديث 4

4ـ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّاهِرِيِّ قَالَ مَرِضَ الْمُتَوَكِّلُ مِنْ خُرَاجٍ خَرَجَ بِهِ وَأَشْرَفَ مِنْهُ عَلَى الْهَلاكِ فَلَمْ يَجْسُرْ أَحَدٌ أَنْ يَمَسَّهُ بِحَدِيدَةٍ فَنَذَرَتْ أُمُّهُ إِنْ عُوفِيَ أَنْ تَحْمِلَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ مَالاً جَلِيلاً مِنْ مَالِهَا وَقَالَ لَهُ الْفَتْحُ بْنُ خَاقَانَ لَوْ بَعَثْتَ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَسَأَلْتَهُ فَإِنَّهُ لا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ صِفَةٌ يُفَرِّجُ بِهَا عَنْكَ فَبَعَثَ إِلَيْهِ وَوَصَفَ لَهُ عِلَّتَهُ فَرَدَّ إِلَيْهِ الرَّسُولُ بِأَنْ يُؤْخَذَ كُسْبُ الشَّاةِ فَيُدَافَ بِمَاءِ وَرْدٍ فَيُوضَعَ عَلَيْهِ فَلَمَّا رَجَعَ الرَّسُولُ وَأَخْبَرَهُمْ أَقْبَلُوا يَهْزَءُونَ مِنْ قَوْلِهِ فَقَالَ لَهُ الْفَتْحُ هُوَ وَالله أَعْلَمُ بِمَا قَالَ وَأَحْضَرَ الْكُسْبَ وَعَمِلَ كَمَا قَالَ وَوَضَعَ عَلَيْهِ فَغَلَبَهُ النَّوْمُ وَسَكَنَ ثُمَّ انْفَتَحَ وَخَرَجَ مِنْهُ مَا كَانَ فِيهِ وَبُشِّرَتْ أُمُّهُ بِعَافِيَتِهِ فَحَمَلَتْ إِلَيْهِ عَشَرَةَ آلافِ دِينَارٍ تَحْتَ خَاتَمِهَا ثُمَّ اسْتَقَلَّ مِنْ عِلَّتِهِ فَسَعَى إِلَيْهِ الْبَطْحَائِيُّ الْعَلَوِيُّ بِأَنَّ أَمْوَالاً تُحْمَلُ إِلَيْهِ وَسِلاحاً فَقَالَ لِسَعِيدٍ الْحَاجِبِ اهْجُمْ عَلَيْهِ بِاللَّيْلِ وَخُذْ مَا تَجِدُ عِنْدَهُ مِنَ الامْوَالِ وَالسِّلاحِ وَاحْمِلْهُ إِلَيَّ قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ فَقَالَ لِي سَعِيدٌ الْحَاجِبُ صِرْتُ إِلَى دَارِهِ بِاللَّيْلِ وَمَعِي سُلَّمٌ فَصَعِدْتُ السَّطْحَ فَلَمَّا نَزَلْتُ عَلَى بَعْضِ الدَّرَجِ فِي الظُّلْمَةِ لَمْ أَدْرِ كَيْفَ أَصِلُ إِلَى الدَّارِ فَنَادَانِي يَا سَعِيدُ مَكَانَكَ حَتَّى يَأْتُوكَ بِشَمْعَةٍ فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ أَتَوْنِي بِشَمْعَةٍ فَنَزَلْتُ فَوَجَدْتُهُ عَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ وَقَلَنْسُوَةٌ مِنْهَا وَسَجَّادَةٌ عَلَى حَصِيرٍ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمْ أَشُكَّ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فَقَالَ لِي دُونَكَ الْبُيُوتَ فَدَخَلْتُهَا وَفَتَّشْتُهَا فَلَمْ أَجِدْ فِيهَا شَيْئاً وَوَجَدْتُ الْبَدْرَةَ فِي بَيْتِهِ مَخْتُومَةً بِخَاتَمِ أُمِّ الْمُتَوَكِّلِ وَكِيساً مَخْتُوماً وَقَالَ لِي دُونَكَ الْمُصَلَّى فَرَفَعْتُهُ فَوَجَدْتُ سَيْفاً فِي جَفْنٍ غَيْرِ مُلَبَّسٍ فَأَخَذْتُ ذَلِكَ وَصِرْتُ إِلَيْهِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى خَاتَمِ أُمِّهِ عَلَى الْبَدْرَةِ بَعَثَ إِلَيْهَا فَخَرَجَتْ إِلَيْهِ فَأَخْبَرَنِي بَعْضُ خَدَمِ الْخَاصَّةِ أَنَّهَا قَالَتْ لَهُ كُنْتُ قَدْ نَذَرْتُ فِي عِلَّتِكَ لَمَّا أَيِسْتُ مِنْكَ إِنْ عُوفِيتَ حَمَلْتُ إِلَيْهِ مِنْ مَالِي عَشَرَةَ آلافِ دِينَارٍ فَحَمَلْتُهَا إِلَيْهِ وَهَذَا خَاتَمِي عَلَى الْكِيسِ وَفَتَحَ الْكِيسَ الاخَرَ فَإِذَا فِيهِ أَرْبَعُمِائَةِ دِينَارٍ فَضَمَّ إِلَى الْبَدْرَةِ بَدْرَةً أُخْرَى وَأَمَرَنِي بِحَمْلِ ذَلِكَ إِلَيْهِ فَحَمَلْتُهُ وَرَدَدْتُ السَّيْفَ وَالْكِيسَيْنِ وَقُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي عَزَّ عَلَيَّ فَقَالَ لِي سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ.

الحديث 5

5ـ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيِّ قَالَ قَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ إِنَّ أَبَا الْحَسَنِ كَتَبَ إِلَيْهِ يَا مُحَمَّدُ أَجْمِعْ أَمْرَكَ وَخُذْ حِذْرَكَ قَالَ فَأَنَا فِي جَمْعِ أَمْرِي وَلَيْسَ أَدْرِي مَا كَتَبَ إِلَيَّ حَتَّى وَرَدَ عَلَيَّ رَسُولٌ حَمَلَنِي مِنْ مِصْرَ مُقَيَّداً وَضَرَبَ عَلَى كُلِّ مَا أَمْلِكُ وَكُنْتُ فِي السِّجْنِ ثَمَانَ سِنِينَ ثُمَّ وَرَدَ عَلَيَّ مِنْهُ فِي السِّجْنِ كِتَابٌ فِيهِ يَا مُحَمَّدُ لا تَنْزِلْ فِي نَاحِيَةِ الْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ فَقَرَأْتُ الْكِتَابَ فَقُلْتُ يَكْتُبُ إِلَيَّ بِهَذَا وَأَنَا فِي السِّجْنِ إِنَّ هَذَا لَعَجَبٌ فَمَا مَكَثْتُ أَنْ خُلِّيَ عَنِّي وَالْحَمْدُ لله قَالَ وَكَتَبَ إِلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ يَسْأَلُهُ عَنْ ضِيَاعِهِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ سَوْفَ تُرَدُّ عَلَيْكَ وَمَا يَضُرُّكَ أَنْ لا تُرَدَّ عَلَيْكَ فَلَمَّا شَخَصَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ إِلَى الْعَسْكَرِ كُتِبَ إِلَيْهِ بِرَدِّ ضِيَاعِهِ وَمَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ قَالَ وَكَتَبَ أَحْمَدُ بْنُ الْخَضِيبِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَجِ يَسْأَلُهُ الْخُرُوجَ إِلَى الْعَسْكَرِ فَكَتَبَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلام) يُشَاوِرُهُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ اخْرُجْ فَإِنَّ فِيهِ فَرَجَكَ إِنْ شَاءَ الله تَعَالَى فَخَرَجَ فَلَمْ يَلْبَثْ إِلا يَسِيراً حَتَّى مَاتَ.

الحديث 6

6ـ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو يَعْقُوبَ قَالَ رَأَيْتُهُ يَعْنِي مُحَمَّداً قَبْلَ مَوْتِهِ بِالْعَسْكَرِ فِي عَشِيَّةٍ وَقَدِ اسْتَقْبَلَ أَبَا الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلام) فَنَظَرَ إِلَيْهِ وَاعْتَلَّ مِنْ غَدٍ فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ عَائِداً بَعْدَ أَيَّامٍ مِنْ عِلَّتِهِ وَقَدْ ثَقُلَ فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ بَعَثَ إِلَيْهِ بِثَوْبٍ فَأَخَذَهُ وَأَدْرَجَهُ وَوَضَعَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ قَالَ فَكُفِّنَ فِيهِ قَالَ أَحْمَدُ قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلام) مَعَ ابْنِ الْخَضِيبِ فَقَالَ لَهُ ابْنُ الْخَضِيبِ سِرْ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ لَهُ أَنْتَ الْمُقَدَّمُ فَمَا لَبِثَ إِلا أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ حَتَّى وُضِعَ الدَّهَقُ عَلَى سَاقِ ابْنِ الْخَضِيبِ ثُمَّ نُعِيَ قَالَ رُوِيَ عَنْهُ حِينَ أَلَحَّ عَلَيْهِ ابْنُ الْخَضِيبِ فِي الدَّارِ الَّتِي يَطْلُبُهَا مِنْهُ بَعَثَ إِلَيْهِ لاقْعُدَنَّ بِكَ مِنَ الله عَزَّ وَجَلَّ مَقْعَداً لا يَبْقَى لَكَ بَاقِيَةٌ فَأَخَذَهُ الله عَزَّ وَجَلَّ فِي تِلْكَ الايَّامِ.

الحديث 7

7ـ مُحَمَّ��ُ بْنُ يَحْيَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ أَخَذْتُ نُسْخَةَ كِتَابِ الْمُتَوَكِّلِ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ (عَلَيْهِ السَّلام) مِنْ يَحْيَى بْنِ هَرْثَمَةَ فِي سَنَةِ ثَلاثٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ وَهَذِهِ نُسْخَتُهُ بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَارِفٌ بِقَدْرِكَ رَاعٍ لِقَرَابَتِكَ مُوجِبٌ لِحَقِّكَ يُقَدِّرُ مِنَ الامُورِ فِيكَ وَفِي أَهْلِ بَيْتِكَ مَا أَصْلَحَ الله بِهِ حَالَكَ وَحَالَهُمْ وَثَبَّتَ بِهِ عِزَّكَ وَعِزَّهُمْ وَأَدْخَلَ الْيُمْنَ وَالامْنَ عَلَيْكَ وَعَلَيْهِمْ يَبْتَغِي بِذَلِكَ رِضَاءَ رَبِّهِ وَأَدَاءَ مَا افْتُرِضَ عَلَيْهِ فِيكَ وَفِيهِمْ وَقَدْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَرْفَ عَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّدٍ عَمَّا كَانَ يَتَوَلاهُ مِنَ الْحَرْبِ وَالصَّلاةِ بِمَدِينَةِ رَسُولِ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) إِذْ كَانَ عَلَى مَا ذَكَرْتَ مِنْ جَهَالَتِهِ بِحَقِّكَ وَاسْتِخْفَافِهِ بِقَدْرِكَ وَعِنْدَ مَا قَرَفَكَ بِهِ وَنَسَبَكَ إِلَيْهِ مِنَ الامْرِ الَّذِي قَدْ عَلِمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بَرَاءَتَكَ مِنْهُ وَصِدْقَ نِيَّتِكَ فِي تَرْكِ مُحَاوَلَتِهِ وَأَنَّكَ لَمْ تُؤَهِّلْ نَفْسَكَ لَهُ وَقَدْ وَلَّى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَا كَانَ يَلِي مِنْ ذَلِكَ مُحَمَّدَ بْنَ الْفَضْلِ وَأَمَرَهُ بِإِكْرَامِكَ وَتَبْجِيلِكَ وَالانْتِهَاءِ إِلَى أَمْرِكَ وَرَأْيِكَ وَالتَّقَرُّبِ إِلَى الله وَإِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِذَلِكَ وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مُشْتَاقٌ إِلَيْكَ يُحِبُّ إِحْدَاثَ الْعَهْدِ بِكَ وَالنَّظَرَ إِلَيْكَ فَإِنْ نَشِطْتَ لِزِيَارَتِهِ وَالْمُقَامِ قِبَلَهُ مَا رَأَيْتَ شَخَصْتَ وَمَنْ أَحْبَبْتَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ وَمَوَالِيكَ وَحَشَمِكَ عَلَى مُهْلَةٍ وَطُمَأْنِينَةٍ تَرْحَلُ إِذَا شِئْتَ وَتَنْزِلُ إِذَا شِئْتَ وَتَسِيرُ كَيْفَ شِئْتَ وَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ يَكُونَ يَحْيَى بْنُ هَرْثَمَةَ مَوْلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْجُنْدِ مُشَيِّعِينَ لَكَ يَرْحَلُونَ بِرَحِيلِكَ وَيَسِيرُونَ بِسَيْرِكَ وَالامْرُ فِي ذَلِكَ إِلَيْكَ حَتَّى تُوَافِيَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا أَحَدٌ مِنْ إِخْوَتِهِ وَوُلْدِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَخَاصَّتِهِ أَلْطَفَ مِنْهُ مَنْزِلَةً وَلا أَحْمَدَ لَهُ أُثْرَةً وَلا هُوَ لَهُمْ أَنْظَرَ وَعَلَيْهِمْ أَشْفَقَ وَبِهِمْ أَبَرَّ وَإِلَيْهِمْ أَسْكَنَ مِنْهُ إِلَيْكَ إِنْ شَاءَ الله تَعَالَى وَالسَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ وَكَتَبَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَبَّاسِ وَصَلَّى الله عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.

الحديث 8

8ـ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَسَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الطَّيِّبِ الْمُثَنَّى يَعْقُوبُ بْنُ يَاسِرٍ قَالَ كَانَ الْمُتَوَكِّلُ يَقُولُ وَيْحَكُمْ قَدْ أَعْيَانِي أَمْرُ ابْنِ الرِّضَا أَبَى أَنْ يَشْرَبَ مَعِي أَوْ يُنَادِمَنِي أَوْ أَجِدَ مِنْهُ فُرْصَةً فِي هَذَا فَقَالُوا لَهُ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ مِنْهُ فَهَذَا أَخُوهُ مُوسَى قَصَّافٌ عَزَّافٌ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ وَيَتَعَشَّقُ قَالَ ابْعَثُوا إِلَيْهِ فَجِيئُوا بِهِ حَتَّى نُمَوِّهَ بِهِ عَلَى النَّاسِ وَنَقُولَ ابْنُ الرِّضَا فَكَتَبَ إِلَيْهِ وَأُشْخِصَ مُكَرَّماً وَتَلَقَّاهُ جَمِيعُ بَنِي هَاشِمٍ وَالْقُوَّادُ وَالنَّاسُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا وَافَى أَقْطَعَهُ قَطِيعَةً وَبَنَى لَهُ فِيهَا وَحَوَّلَ الْخَمَّارِينَ وَالْقِيَانَ إِلَيْهِ وَوَصَلَهُ وَبَرَّهُ وَجَعَلَ لَهُ مَنْزِلاً سَرِيّاً حَتَّى يَزُورَهُ هُوَ فِيهِ فَلَمَّا وَافَى مُوسَى تَلَقَّاهُ أَبُو الْحَسَنِ فِي قَنْطَرَةِ وَصِيفٍ وَهُوَ مَوْضِعٌ تُتَلَقَّى فِيهِ الْقَادِمُونَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَوَفَّاهُ حَقَّهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ أَحْضَرَكَ لِيَهْتِكَكَ وَيَضَعَ مِنْكَ فَلا تُقِرَّ لَهُ أَنَّكَ شَرِبْتَ نَبِيذاً قَطُّ فَقَالَ لَهُ مُوسَى فَإِذَا كَانَ دَعَانِي لِهَذَا فَمَا حِيلَتِي قَالَ فَلا تَضَعْ مِنْ قَدْرِكَ وَلا تَفْعَلْ فَإِنَّمَا أَرَادَ هَتْكَكَ فَأَبَى عَلَيْهِ فَكَرَّرَ عَلَيْهِ فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ لا يُجِيبُ قَالَ أَمَا إِنَّ هَذَا مَجْلِسٌ لا تُجْمَعُ أَنْتَ وَهُوَ عَلَيْهِ أَبَداً فَأَقَامَ ثَلاثَ سِنِينَ يُبَكِّرُ كُلَّ يَوْمٍ فَيُقَالُ لَهُ قَدْ تَشَاغَلَ الْيَوْمَ فَرُحْ فَيَرُوحُ فَيُقَالُ قَدْ سَكِرَ فَبَكِّرْ فَيُبَكِّرُ فَيُقَالُ شَرِبَ دَوَاءً فَمَا زَالَ عَلَى هَذَا ثَلاثَ سِنِينَ حَتَّى قُتِلَ الْمُتَوَكِّلُ وَلَمْ يَجْتَمِعْ مَعَهُ عَلَيْهِ.

الحديث 9

9ـ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ مَرِضْتُ فَدَخَلَ الطَّبِيبُ عَلَيَّ لَيْلاً فَوَصَفَ لِي دَوَاءً بِلَيْلٍ آخُذُهُ كَذَا وَكَذَا يَوْماً فَلَمْ يُمَكِّنِّي فَلَمْ يَخْرُجِ الطَّبِيبُ مِنَ الْبَابِ حَتَّى وَرَدَ عَلَيَّ نَصْرٌ بِقَارُورَةٍ فِيهَا ذَلِكَ الدَّوَاءُ بِعَيْنِهِ فَقَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ يُقْرِئُكَ السَّلامَ وَيَقُولُ لَكَ خُذْ هَذَا الدَّوَاءَ كَذَا وَكَذَا يَوْماً فَأَخَذْتُهُ فَشَرِبْتُهُ فَبَرَأْتُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ لِي زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ يَأْبَى الطَّاعِنُ أَيْنَ الْغُلاةُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ.