باب تأويل الصمد

الكافي|المجلّد 1|الكتاب 3|الباب 18

الكافي

الكتاب 3, الباب 18

باب تأويل الصمد
حديثان
الحديث 1

1ـ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَلَقَبُهُ شَبَابٌ الصَّيْرَفِيُّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْقَاسِمِ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ قُلْتُ لابِي جَعْفَرٍ الثَّانِي (عَلَيْهِ السَّلام) جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا الصَّمَدُ قَالَ السَّيِّدُ الْمَصْمُودُ إِلَيْهِ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ.

الحديث 2

2ـ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الله عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ السَّرِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلام) عَنْ شَيْ‏ءٍ مِنَ التَّوْحِيدِ فَقَالَ إِنَّ الله تَبَارَكَتْ أَسْمَاؤُهُ الَّتِي يُدْعَا بِهَا وَتَعَالَى فِي عُلُوِّ كُنْهِهِ وَاحِدٌ تَوَحَّدَ بِالتَّوْحِيدِ فِي تَوَحُّدِهِ ثُمَّ أَجْرَاهُ عَلَى خَلْقِهِ فَهُوَ وَاحِدٌ صَمَدٌ قُدُّوسٌ يَعْبُدُهُ كُلُّ شَيْ‏ءٍ وَيَصْمُدُ إِلَيْهِ كُلُّ شَيْ‏ءٍ وَوَسِعَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ عِلْماً. فَهَذَا هُوَ الْمَعْنَى الصَّحِيحُ فِي تَأْوِيلِ الصَّمَدِ لا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمُشَبِّهَةُ أَنَّ تَأْوِيلَ الصَّمَدِ الْمُصْمَتُ الَّذِي لا جَوْفَ لَهُ لانَّ ذَلِكَ لا يَكُونُ إِلا مِنْ صِفَةِ الْجِسْمِ وَالله جَلَّ ذِكْرُهُ مُتَعَالٍ عَنْ ذَلِكَ هُوَ أَعْظَمُ وَأَجَلُّ مِنْ أَنْ تَقَعَ الاوْهَامُ عَلَى صِفَتِهِ أَوْ تُدْرِكَ كُنْهَ عَظَمَتِهِ وَلَوْ كَانَ تَأْوِيلُ الصَّمَدِ فِي صِفَةِ الله عَزَّ وَجَلَّ الْمُصْمَتَ لَكَانَ مُخَالِفاً لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ لانَّ ذَلِكَ مِنْ صِفَةِ الاجْسَامِ الْمُصْمَتَةِ الَّتِي لا أَجْوَافَ لَهَا مِثْلِ الْحَجَرِ وَالْحَدِيدِ وَسَائِرِ الاشْيَاءِ الْمُصْمَتَةِ الَّتِي لا أَجْوَافَ لَهَا تَعَالَى الله عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً فَأَمَّا مَا جَاءَ فِي الاخْبَارِ مِنْ ذَلِكَ فَالْعَالِمُ (عَلَيْهِ السَّلام) أَعْلَمُ بِمَا قَالَ وَهَذَا الَّذِي. قَالَ (عَلَيْهِ السَّلام) إِنَّ الصَّمَدَ هُوَ السَّيِّدُ الْمَصْمُودُ إِلَيْهِ. هُوَ مَعْنًى صَحِيحٌ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ الله عَزَّ وَجَلَّ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ وَالْمَصْمُودُ إِلَيْهِ الْمَقْصُودُ فِي اللُّغَةِ قَالَ أَبُو طَالِبٍ فِي بَعْضِ مَا كَانَ يَمْدَحُ بِهِ النَّبِيَّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) مِنْ شِعْرِهِ. وَبِالْجَمْرَةِ الْقُصْوَى إِذَا صَمَدُوا لَهَا يَؤُمُّونَ قَذْفاً رَأْسَهَا بِالْجَنَادِلِ‏. يَعْنِي قَصَدُوا نَحْوَهَا يَرْمُونَهَا بِالْجَنَادِلِ يَعْنِي الْحَصَى الصِّغَارَ الَّتِي تُسَمَّى بِالْجِمَارِ وَقَالَ بَعْضُ شُعَرَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ شِعْراً. مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ بَيْتاً ظَاهِراً لله فِي أَكْنَافِ مَكَّةَ يُصْمَدُ. يَعْنِي يُقْصَدُ وَقَالَ ابْنُ الزِّبْرِقَانِ. وَلا رَهِيبَةَ إِلا سَيِّدٌ صَمَدٌ. وَقَالَ شَدَّادُ بْنُ مُعَاوِيَةَ فِي حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ. عَلَوْتُهُ بِحُسَامٍ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ خُذْهَا حُذَيْفُ فَأَنْتَ السَّيِّدُ الصَّمَدُ. وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ وَالله عَزَّ وَجَلَّ هُوَ السَّيِّدُ الصَّمَدُ الَّذِي جَمِيعُ الْخَلْقِ مِنَ الْجِنِّ وَالانْسِ إِلَيْهِ يَصْمُدُونَ فِي الْحَوَائِجِ وَإِلَيْهِ يَلْجَئُونَ عِنْدَ الشَّدَائِدِ وَمِنْهُ يَرْجُونَ الرَّخَاءَ وَدَوَامَ النَّعْمَاءِ لِيَدْفَعَ عَنْهُمُ الشَّدَائِدَ.