حدثنا أبي، ومحمد بن الحسن - رضي الله عنهما - قالا: حدثنا سعد بن عبد الله، وعبد الله بن جعفر الحميري جميعا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: خرج إبراهيم عليه السلام ذات يوم يسير في البلاد ليعتبر، فمر بفلاة من الأرض، فإذا هو برجل قائم يصلي قد ارتفع صوته إلى السماء، ولباسه من شعر، فوقف عليه إبراهيم عليه السلام فعجب منه، وجلس ينتظر فراغه، فلما طال عليه ذلك حرّكه بيده وقال له: إن لي حاجة فخفف. فخفف الرجل وجلس، فقال له إبراهيم عليه السلام: لمن تصلي؟ فقال: لإله إبراهيم. قال: ومن إله إبراهيم؟ قال: الذي خلقك وخلقني. فقال له إبراهيم: لقد أعجبني حالك، وأنا أحب أن أكون أخاك في الله عز وجل، فأين منزلك إذا أردت زيارتك ولقاءك؟ فقال له الرجل: منزلي خلف هذه النقطة – وأشار بيده إلى البحر – وأما مصلاي فهذا الموضع، تصيبني فيه إذا أردتني إن شاء الله.
ثم قال الرجل لإبراهيم: ألك حاجة؟ قال: نعم. قال: وما هي؟ قال: تدعو الله وأؤمن أنا على دعائك، أو أدعو أنا وتؤمن أنت على دعائي؟ فقال له الرجل: وفيما ندعو الله؟ قال إبراهيم: للمذنبين من المؤمنين. قال الرجل: لا. قال إبراهيم: ولم؟ قال: لأني دعوت الله منذ ثلاث سنين بدعوة، ولم أرَ إجابتها إلى الآن، وأنا أستحيي من الله عز وجل أن أدعوه بدعوة حتى أعلم أنه قد أجابني. فقال له إبراهيم: وفيما دعوته؟
قال الرجل: إني كنت في مصلاي هذا ذات يوم، فمر بي غلام أروع، النور يطلع من جبهته، له ذؤابة من خلفه، ومعه بقر يسوقها كأنها مدهونة بالدهن، وغنم يسوقها كأنها قد غُمست غمسا. قال: فأعجبني ما رأيت منه، فقلت: يا غلام، لمن هذه البقر والغنم؟ فقال: لي. فقلت: ومن أنت؟ فقال: أنا إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن عز وجل. فدعوت الله عز وجل في ذلك الوقت وسألته أن يريني خليله.
فقال له إبراهيم عليه السلام: فأنا إبراهيم خليل الرحمن، وذلك الغلام ابني. فقال الرجل عند ذلك: الحمد لله رب العالمين الذي أجاب دعوتي. ثم قبّل الرجل صفحتي وجه إبراهيم وعانقه، ثم قال: الآن فنعم، ادعُ حتى أؤمن على دعائك. فدعا إبراهيم عليه السلام للمؤمنين والمؤمنات من المذنبين، من يومه ذلك إلى يوم القيامة، بالمغفرة والرضا عنهم. وأمن الرجل على دعائه. قال أبو جعفر عليه السلام: فدعوة إبراهيم بالغة للمؤمنين المذنبين من شيعتنا إلى يوم القيامة.