5834 - وَ قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فِي وَصِيَّتِهِ لاِبْنِهِ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَنَفِيَّةِ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُ: "يَا بُنَيَّ إِيَّاكَ وَ اَلاِتِّكَالَ عَلَى اَلْأَمَانِيِّ فَإِنَّهَا بَضَائِعُ اَلنَّوْكَى وَ تَثْبِيطٌ عَنِ اَلْآخِرَةِ وَ مِنْ خَيْرِ حَظِّ اَلْمَرْءِ قَرِينٌ صَالِحٌ جَالِسْ أَهْلَ اَلْخَيْرِ تَكُنْ مِنْهُمْ بَايِنْ أَهْلَ اَلشَّرِّ وَ مَنْ يَصُدُّكَ عَنْ ذِكْرِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ ذِكْرِ اَلْمَوْتِ بِالْأَبَاطِيلِ اَلْمُزَخْرَفَةِ وَ اَلْأَرَاجِيفِ اَلْمُلَفَّقَةِ تَبِنْ مِنْهُمْ وَ لاَ يَغْلِبَنَّ عَلَيْكَ سُوءُ اَلظَّنِّ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّهُ لَنْ يَدَعَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ خَلِيلِكَ صُلْحاً أَذْكِ بِالْأَدَبِ قَلْبَكَ كَمَا تُذْكَى اَلنَّارُ بِالْحَطَبِ فَنِعْمَ اَلْعَوْنُ اَلْأَدَبُ لِلنَّحِيزَةِ وَ اَلتَّجَارِبُ لِذِي اَللُّبِّ اُضْمُمْ آرَاءَ اَلرِّجَالِ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ ثُمَّ اِخْتَرْ أَقْرَبَهَا إِلَى اَلصَّوَابِ وَ أَبْعَدَهَا مِنَ اَلاِرْتِيَابِ يَا بُنَيَّ لاَ شَرَفَ أَعْلَى مِنَ اَلْإِسْلاَمِ وَ لاَ كَرَمَ أَعَزُّ مِنَ اَلتَّقْوَى وَ لاَ مَعْقِلَ أَحْرَزُ مِنَ اَلْوَرَعِ وَ لاَ شَفِيعَ أَنْجَحُ مِنَ اَلتَّوْبَةِ وَ لاَ لِبَاسَ أَجْمَلُ مِنَ اَلْعَافِيَةِ وَ لاَ وِقَايَةَ أَمْنَعُ مِنَ اَلسَّلاَمَةِ وَ لاَ كَنْزَ أَغْنَى مِنَ اَلْقُنُوعِ وَ لاَ مَالَ أَذْهَبُ لِلْفَاقَةِ مِنَ اَلرِّضَا بِالْقُوتِ وَ مَنِ اِقْتَصَرَ عَلَى بُلْغَةِ اَلْكَفَافِ فَقَدِ اِنْتَظَمَ اَلرَّاحَةَ وَ تَبَوَّأَ خَفْضَ اَلدَّعَةِ اَلْحِرْصُ دَاعٍ إِلَى اَلتَّقَحُّمِ فِي اَلذُّنُوبِ أَلْقِ عَنْكَ وَارِدَاتِ اَلْهُمُومِ بِعَزَائِمِ اَلصَّبْرِ عَوِّدْ نَفْسَكَ اَلصَّبْرَ فَنِعْمَ اَلْخُلُقُ اَلصَّبْرُ وَ اِحْمِلْهَا عَلَى مَا أَصَابَكَ مِنْ أَهْوَالِ اَلدُّنْيَا وَ هُمُومِهَا فَازَ اَلْفَائِزُونَ وَ نَجَا اَلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اَللَّهِ اَلْحُسْنَى فَإِنَّهُ جُنَّةٌ مِنَ اَلْفَاقَةِ وَ أَلْجِئْ نَفْسَكَ فِي اَلْأُمُورِ كُلِّهَا إِلَى اَللَّهِ اَلْوَاحِدِ اَلْقَهَّارِ فَإِنَّكَ تُلْجِئُهَا إِلَى كَهْفٍ حَصِينٍ وَ حِرْزٍ حَرِيزٍ وَ مَانِعٍ عَزِيزٍ وَ أَخْلِصِ اَلْمَسْأَلَةَ لِرَبِّكَ فَإِنَّ بِيَدِهِ اَلْخَيْرَ وَ اَلشَّرَّ وَ اَلْإِعْطَاءَ وَ اَلْمَنْعَ وَ اَلصِّلَةَ وَ اَلْحِرْمَانَ" وَ قَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فِي هَذِهِ اَلْوَصِيَّةِ "يَا بُنَيَّ اَلرِّزْقُ رِزْقَانِ رِزْقٌ تَطْلُبُهُ وَ رِزْقٌ يَطْلُبُكَ فَإِنْ لَمْ تَأْتِهِ أَتَاكَ فَلاَ تَحْمِلْ هَمَّ سَنَتِكَ عَلَى هَمِّ يَوْمِكَ وَ كَفَاكَ كُلَّ يَوْمٍ مَا هُوَ فِيهِ فَإِنْ تَكُنِ اَلسَّنَةُ مِنْ عُمُرِكَ فَإِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ سَيَأْتِيكَ فِي كُلِّ غَدٍ بِجَدِيدِ مَا قَسَمَ لَكَ وَ إِنْ لَمْ تَكُنِ اَلسَّنَةُ مِنْ عُمُرِكَ فَمَا تَصْنَعُ بِغَمِّ وَ هَمِّ مَا لَيْسَ لَكَ وَ اِعْلَمْ أَنَّهُ لَنْ يَسْبِقَكَ إِلَى رِزْقِكَ طَالِبٌ وَ لَنْ يَغْلِبَكَ عَلَيْهِ غَالِبٌ وَ لَنْ يَحْتَجِبَ عَنْكَ مَا قُدِّرَ لَكَ فَكَمْ رَأَيْتَ مِنْ طَالِبٍ مُتْعِبٍ نَفْسَهُ مُقْتَرٍ عَلَيْهِ رِزْقُهُ وَ مُقْتَصِدٍ فِي اَلطَّلَبِ قَدْ سَاعَدَتْهُ اَلْمَقَادِيرُ وَ كُلٌّ مَقْرُونٌ بِهِ اَلْفَنَاءُ اَلْيَوْمُ لَكَ وَ أَنْتَ مِنْ بُلُوغِ غَدٍ عَلَى غَيْرِ يَقِينٍ وَ لَرُبَّ مُسْتَقْبِلٍ يَوْماً لَيْسَ بِمُسْتَدْبِرِهِ وَ مَغْبُوطٍ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ قَامَ فِي آخِرِهَا بَوَاكِيهِ فَلاَ يَغُرَّنَّكَ مِنَ اَللَّهِ طُولُ حُلُولِ اَلنِّعَمِ وَ إِبْطَاءُ مَوَارِدِ اَلنِّقَمِ فَإِنَّهُ لَوْ خَشِيَ اَلْفَوْتَ عَاجَلَ بِالْعُقُوبَةِ قَبْلَ اَلْمَوْتِ يَا بُنَيَّ اِقْبَلْ مِنَ اَلْحُكَمَاءِ مَوَاعِظَهُمْ وَ تَدَبَّرْ أَحْكَامَهُمْ وَ كُنْ آخَذَ اَلنَّاسِ بِمَا تَأْمُرُ بِهِ وَ أَكَفَّ اَلنَّاسِ عَمَّا تَنْهَى عَنْهُ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ تَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ فَإِنَّ اِسْتِتْمَامَ اَلْأُمُورِ عِنْدَ اَللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اَلْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ اَلنَّهْيُ عَنِ اَلْمُنْكَرِ وَ تَفَقَّهْ فِي اَلدِّينِ فَإِنَّ اَلْفُقَهَاءَ وَرَثَةُ اَلْأَنْبِيَاءِ إِنَّ اَلْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَاراً وَ لاَ دِرْهَماً وَ لَكِنَّهُمْ وَرَّثُوا اَلْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَ مِنْهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ وَ اِعْلَمْ أَنَّ طَالِبَ اَلْعِلْمِ يَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضِ حَتَّى اَلطَّيْرُ فِي جَوِّ اَلسَّمَاءِ وَ اَلْحُوتُ فِي اَلْبَحْرِ وَ أَنَّ اَلْمَلاَئِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ اَلْعِلْمِ رِضًا بِهِ وَ فِيهِ شَرَفُ اَلدُّنْيَا وَ اَلْفَوْزُ بِالْجَنَّةِ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ لِأَنَّ اَلْفُقَهَاءَ هُمُ اَلدُّعَاةُ إِلَى اَلْجِنَانِ وَ اَلْأَدِلاَّءُ عَلَى اَللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ أَحْسِنْ إِلَى جَمِيعِ اَلنَّاسِ كَمَا تُحِبُّ أَنْ يُحْسَنَ إِلَيْكَ وَ اِرْضَ لَهُمْ مَا تَرْضَاهُ لِنَفْسِكَ وَ اِسْتَقْبِحْ مِنْ نَفْسِكَ مَا تَسْتَقْبِحُهُ مِنْ غَيْرِكَ وَ حَسِّنْ مَعَ جَمِيعِ اَلنَّاسِ خُلُقَكَ حَتَّى إِذَا غِبْتَ عَنْهُمْ حَنُّوا إِلَيْكَ وَ إِذَا مِتَّ بَكَوْا عَلَيْكَ وَ "قٰالُوا إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ" وَ لاَ تَكُنْ مِنَ اَلَّذِينَ يُقَالُ عِنْدَ مَوْتِهِ "اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ اَلْعٰالَمِينَ" وَ اِعْلَمْ أَنَّ رَأْسَ اَلْعَقْلِ بَعْدَ اَلْإِيمَانِ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مُدَارَاةُ اَلنَّاسِ وَ لاَ خَيْرَ فِيمَنْ لاَ يُعَاشِرُ بِالْمَعْرُوفِ مَنْ لاَ بُدَّ مِنْ مُعَاشَرَتِهِ حَتَّى يَجْعَلَ اَللَّهُ إِلَى اَلْخَلاَصِ مِنْهُ سَبِيلاً فَإِنِّي وَجَدْتُ جَمِيعَ مَا يَتَعَايَشُ بِهِ اَلنَّاسُ وَ بِهِ يَتَعَاشَرُونَ مِلْءَ مِكْيَالٍ ثُلُثَاهُ اِسْتِحْسَانٌ وَ ثُلُثُهُ تَغَافُلٌ وَ مَا خَلَقَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ شَيْئاً أَحْسَنَ مِنَ اَلْكَلاَمِ وَ لاَ أَقْبَحَ مِنْهُ بِالْكَلاَمِ اِبْيَضَّتِ اَلْوُجُوهُ وَ بِالْكَلاَمِ اِسْوَدَّتِ اَلْوُجُوهُ وَ اِعْلَمْ أَنَّ اَلْكَلاَمَ فِي وَثَاقِكَ مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ بِهِ فَإِذَا تَكَلَّمْتَ بِهِ صِرْتَ فِي وَثَاقِهِ فَاخْزُنْ لِسَانَكَ كَمَا تَخْزُنُ ذَهَبَكَ وَ وَرِقَكَ فَإِنَّ اَللِّسَانَ كَلْبٌ عَقُورٌ فَإِنْ أَنْتَ خَلَّيْتَهُ عَقَرَ وَ رُبَّ كَلِمَةٍ سَلَبَتْ نِعْمَةً مَنْ سَيَّبَ عِذَارَهُ قَادَهُ إِلَى كُلِّ كَرِيهَةٍ وَ فَضِيحَةٍ ثُمَّ لَمْ يَخْلُصْ مِنْ دَهْرِهِ إِلاَّ عَلَى مَقْتٍ مِنَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ ذَمٍّ مِنَ اَلنَّاسِ قَدْ خَاطَرَ بِنَفْسِهِ مَنِ اِسْتَغْنَى بِرَأْيِهِ وَ مَنِ اِسْتَقْبَلَ وُجُوهَ اَلْآرَاءِ عَرَفَ مَوَاقِعَ اَلْخَطَإِ مَنْ تَوَرَّطَ فِي اَلْأُمُورِ غَيْرَ نَاظِرٍ فِي اَلْعَوَاقِبِ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِمُفْظِعَاتِ اَلنَّوَائِبِ وَ اَلتَّدْبِيرُ قَبْلَ اَلْعَمَلِ يُؤْمِنُكَ مِنَ اَلنَّدَمِ وَ اَلْعَاقِلُ مَنْ وَعَظَتْهُ اَلتَّجَارِبُ وَ فِي اَلتَّجَارِبِ عِلْمٌ مُسْتَأْنَفٌ وَ فِي تَقَلُّبِ اَلْأَحْوَالِ عِلْمُ جَوَاهِرِ اَلرِّجَالِ اَلْأَيَّامُ تَهْتِكُ لَكَ عَنِ اَلسَّرَائِرِ اَلْكَامِنَةِ تَفَهَّمْ وَصِيَّتِي هَذِهِ وَ لاَ تَذْهَبَنَّ عَنْكَ صَفْحاً فَإِنَّ خَيْرَ اَلْقَوْلِ مَا نَفَعَ اِعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّهُ لاَ بُدَّ لَكَ مِنْ حُسْنِ اَلاِرْتِيَادِ وَ بَلاَغِكَ مِنَ اَلزَّادِ مَعَ خِفَّةِ اَلظَّهْرِ فَلاَ تَحْمِلْ عَلَى ظَهْرِكَ فَوْقَ طَاقَتِكَ فَيَكُونَ عَلَيْكَ ثِقْلاً فِي حَشْرِكَ وَ نَشْرِكَ فِي اَلْقِيَامَةِ فَبِئْسَ اَلزَّادُ إِلَى اَلْمَعَادِ اَلْعُدْوَانُ عَلَى اَلْعِبَادِ وَ اِعْلَمْ أَنَّ أَمَامَكَ مَهَالِكَ وَ مَهَاوِيَ وَ جُسُوراً وَ عَقَبَةً كَئُوداً لاَ مَحَالَةَ أَنْتَ هَابِطُهَا وَ أَنَّ مَهْبِطَهَا إِمَّا عَلَى جَنَّةٍ أَوْ عَلَى نَارٍ فَارْتَدْ لِنَفْسِكَ قَبْلَ نُزُولِكَ إِيَّاهَا وَ إِذَا وَجَدْتَ مِنْ أَهْلِ اَلْفَاقَةِ مَنْ يَحْمِلُ زَادَكَ إِلَى اَلْقِيَامَةِ فَيُوَافِيكَ بِهِ غَداً حَيْثُ تَحْتَاجُ إِلَيْهِ فَاغْتَنِمْهُ وَ حَمِّلْهُ وَ أَكْثِرْ مِنْ تَزَوُّدِهِ وَ أَنْتَ قَادِرٌ عَلَيْهِ فَلَعَلَّكَ تَطْلُبُهُ فَلاَ تَجِدُهُ وَ إِيَّاكَ أَنْ تَثِقَ لِتَحْمِيلِ زَادِكَ بِمَنْ لاَ وَرَعَ لَهُ وَ لاَ أَمَانَةَ فَيَكُونَ مَثَلُكَ مَثَلَ ظَمْآنَ رَأَى سَرَاباً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً فَتَبْقَى فِي اَلْقِيَامَةِ مُنْقَطَعاً بِكَ" وَ قَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فِي هَذِهِ اَلْوَصِيَّةِ "يَا بُنَيَّ اَلْبَغْيُ سَائِقٌ إِلَى اَلْحَيْنِ لَنْ يَهْلِكَ اِمْرُؤٌ عَرَفَ قَدْرَهُ مَنْ حَصَّنَ شَهْوَتَهُ صَانَ قَدْرَهُ قِيمَةُ كُلِّ اِمْرِئٍ مَا يُحْسِنُ اَلاِعْتِبَارُ يُفِيدُكَ اَلرَّشَادَ أَشْرَفُ اَلْغِنَى تَرْكُ اَلْمُنَى اَلْحِرْصُ فَقْرٌ حَاضِرٌ اَلْمَوَدَّةُ قَرَابَةٌ مُسْتَفَادَةٌ صَدِيقُكَ أَخُوكَ لِأَبِيكَ وَ أُمِّكَ وَ لَيْسَ كُلُّ أَخٍ لَكَ مِنْ أَبِيكَ وَ أُمِّكَ صَدِيقَكَ لاَ تَتَّخِذَنَّ عَدُوَّ صَدِيقكَ صَدِيقاً فَتُعَادِيَ صَدِيقَكَ كَمْ مِنْ بَعِيدٍ أَقْرَبُ مِنْكَ مِنْ قَرِيبٍ وَصُولٌ مُعْدِمٌ خَيْرٌ مِنْ مُثْرٍ جَافٍ اَلْمَوْعِظَةُ كَهْفٌ لِمَنْ وَعَاهَا مَنْ مَنَّ بِمَعْرُوفِهِ أَفْسَدَهُ مَنْ أَسَاءَ خُلُقَهُ عَذَّبَ نَفْسَهُ وَ كَانَتِ اَلْبِغْضَةُ أَوْلَى بِهِ لَيْسَ مِنَ اَلْعَدْلِ اَلْقَضَاءُ بِالظَّنِّ عَلَى اَلثِّقَةِ مَا أَقْبَحَ اَلْأَشَرَ عِنْدَ اَلظَّفَرِ وَ اَلْكَآبَةَ عِنْدَ اَلنَّائِبَةِ اَلْمُعْضِلَةِ وَ اَلْقَسْوَةَ عَلَى اَلْجَارِ وَ اَلْخِلاَفَ عَلَى اَلصَّاحِبِ وَ اَلْحِنْثَ مِنْ ذِي اَلْمُرُوءَةِ وَ اَلْغَدْرَ مِنَ اَلسُّلْطَانِ، كُفْرُ اَلنِّعَمِ مُوقٌ وَ مُجَالَسَةُ اَلْأَحْمَقِ شُؤْمٌ اِعْرِفِ اَلْحَقَّ لِمَنْ عَرَفَهُ لَكَ شَرِيفاً كَانَ أَوْ وَضِيعاً مَنْ تَرَكَ اَلْقَصْدَ جَارَ مَنْ تَعَدَّى اَلْحَقَّ ضَاقَ مَذْهَبُهُ كَمْ مِنْ دَنِفٍ قَدْ نَجَا وَ صَحِيحٍ قَدْ هَوَى قَدْ يَكُونُ اَلْيَأْسُ إِدْرَاكاً وَ اَلطَّمَعُ هَلاَكاً اِسْتَعْتِبْ مَنْ رَجَوْتَ عِتَابَهُ لاَ تَبِيتَنَّ مِنِ اِمْرِئٍ عَلَى غَدْرٍ اَلْغَدْرُ شَرُّ لِبَاسِ اَلْمَرْءِ اَلْمُسْلِمِ مَنْ غَدَرَ مَا أَخْلَقَ أَنْ لاَ يُوفَى لَهُ اَلْفَسَادُ يُبِيرُ اَلْكَثِيرَ وَ اَلاِقْتِصَادُ يُنْمِي اَلْيَسِيرَ مِنَ اَلْكَرَمِ اَلْوَفَاءُ بِالذِّمَمِ مَنْ كَرُمَ سَادَ وَ مَنْ تَفَهَّمَ اِزْدَادَ اِمْحَضْ أَخَاكَ اَلنَّصِيحَةَ وَ سَاعِدْهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَا لَمْ يَحْمِلْكَ عَلَى مَعْصِيَةِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ زُلْ مَعَهُ حَيْثُ زَالَ لاَ تَصْرِمْ أَخَاكَ عَلَى اِرْتِيَابٍ وَ لاَ تَقْطَعْهُ دُونَ اِسْتِعْتَابٍ لَعَلَّ لَهُ عُذْراً وَ أَنْتَ تَلُومُ اِقْبَلْ مِنْ مُتَنَصِّلٍ عُذْرَهُ فَتَنَالَكَ اَلشَّفَاعَةُ وَ أَكْرِمِ اَلَّذِينَ بِهِمْ تَصُولُ وَ اِزْدَدْ لَهُمْ طُولَ اَلصُّحْبَةِ بِرّاً وَ إِكْرَاماً وَ تَبْجِيلاً وَ تَعْظِيماً فَلَيْسَ جَزَاءُ مَنْ عَظَّمَ شَأْنَكَ أَنْ تَضَعَ مِنْ قَدْرِهِ وَ لاَ جَزَاءُ مَنْ سَرَّكَ أَنْ تَسُوءَهُ أَكْثِرِ اَلْبِرَّ مَا اِسْتَطَعْتَ لِجَلِيسِكَ فَإِنَّكَ إِذَا شِئْتَ رَأَيْتَ رُشْدَهُ مَنْ كَسَاهُ اَلْحَيَاءُ ثَوْبَهُ اِخْتَفَى عَنِ اَلْعُيُونِ عَيْبُهُ مَنْ تَحَرَّى اَلْقَصْدَ خَفَّتْ عَلَيْهِ اَلْمُؤَنُ مَنْ لَمْ يُعْطِ نَفْسَهُ شَهْوَتَهَا أَصَابَ رُشْدَهُ مَعَ كُلِّ شِدَّةٍ رَخَاءٌ وَ مَعَ كُلِّ أَكْلَةٍ غَصَصٌ لاَ تُنَالُ نِعْمَةٌ إِلاَّ بَعْدَ أَذًى لِنْ لِمَنْ غَاظَكَ تَظْفَرْ بِطَلِبَتِكَ سَاعَاتُ اَلْهُمُومِ سَاعَاتُ اَلْكَفَّارَاتِ وَ اَلسَّاعَاتُ تُنْفِدُ عُمُرَكَ لاَ خَيْرَ فِي لَذَّةٍ بَعْدَهَا اَلنَّارُ وَ مَا خَيْرٌ بِخَيْرٍ بَعْدَهُ اَلنَّارُ وَ مَا شَرٌّ بِشَرٍّ بَعْدَهُ اَلْجَنَّةُ كُلُّ نَعِيمٍ دُونَ اَلْجَنَّةِ مَحْقُورٌ وَ كُلُّ بَلاَءٍ دُونَ اَلنَّارِ عَافِيَةٌ لاَ تُضِيعَنَّ حَقَّ أَخِيكَ اِتِّكَالاً عَلَى مَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكَ بِأَخٍ مَنْ أَضَعْتَ حَقَّهُ وَ لاَ يَكُونَنَّ أَخُوكَ عَلَى قَطِيعَتِكَ أَقْوَى مِنْكَ عَلَى صِلَتِهِ وَ لاَ عَلَى اَلْإِسَاءَةِ إِلَيْكَ أَقْوَى مِنْكَ عَلَى اَلْإِحْسَانِ إِلَيْهِ يَا بُنَيَّ إِذَا قَوِيتَ فَاقْوَ عَلَى طَاعَةِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِذَا ضَعُفْتَ فَاضْعُفْ عَنْ مَعْصِيَةِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنِ اِسْتَطَعْتَ أَنْ لاَ تُمَلِّكَ اَلْمَرْأَةَ مِنْ أَمْرِهَا مَا جَاوَزَ نَفْسَهَا فَافْعَلْ فَإِنَّهُ أَدْوَمُ لِجَمَالِهَا وَ أَرْخَى لِبَالِهَا وَ أَحْسَنُ لِحَالِهَا فَإِنَّ اَلْمَرْأَةَ رَيْحَانَةٌ وَ لَيْسَتْ بِقَهْرَمَانَةٍ فَدَارِهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ أَحْسِنِ اَلصُّحْبَةَ لَهَا فَيَصْفُوَ عَيْشُكَ اِحْتَمِلِ اَلْقَضَاءَ بِالرِّضَا وَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَجْمَعَ خَيْرَ اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ فَاقْطَعْ طَمَعَكَ مِمَّا فِي أَيْدِي اَلنَّاسِ وَ اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اَللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ".