]زِيَارَةُ قُبُورِ الْأَئِمَّةِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ الْبَاقِرِ، وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ الصَّادِقِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ بِالْبَقِيعِ[
فَإِذَا أَتَيْتَ قُبُورَ الْأَئِمَّةِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ بِالْبَقِيعِ فَاجْعَلْهَا بَيْنَ يَدَيْكَ، ثُمَّ قُلْ:
"السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَئِمَّةَ الْهُدَى، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ التَّقْوَى، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا حُجَجَ اللَّهِ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْقَوَّامُونَ فِي الْبَرِّيَّةِ بِالْقِسْطِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الصَّفْوَةِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ النَّجْوَى، أَشْهَدُ أَنَّكُمْ قَدْ بَلَّغْتُمْ وَنَصَحْتُمْ وَصَبَرْتُمْ فِي ذَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَكُذِّبْتُمْ، وَأُسِيءَ إِلَيْكُمْ فَغَفَرْتُمْ، وَأَشْهَدُ أَنَّكُمُ الْأَئِمَّةُ الرَّاشِدُونَ وَأَنَّ طَاعَتَكُمْ مَفْرُوضَةٌ، وَأَنَّ قَوْلَكُمُ الصِّدْقُ، وَأَنَّكُمْ دَعَوْتُمْ فَلَمْ تُجَابُوا، وَأَمَرْتُمْ فَلَمْ تُطَاعُوا، وَأَنَّكُمْ دَعَائِمُ الدِّينِ، وَأَرْكَانُ الْأَرْضِ، لَمْ تَزَالُوا بِعَيْنِ اللَّهِ، يُنْسَخُكُمْ فِي أَصْلَابِ الْمُطَهَّرِينَ، وَيَنْقُلُكُمْ فِي أَرْحَامِ الْمُطَهَّرَاتِ، لَمْ تَدْنُسْكُمُ الْجَاهِلِيَّةُ الْجَهْلَاءُ وَلَمْ تُشْرِكْ فِيكُمْ فِتَنُ الْأَهْوَاءِ، طِبْتُمْ وَطَابَ مَنْبَتُكُمْ، أَنْتُمُ الَّذِينَ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا دَيَّانَ الدِّينِ، فَجَعَلَكُمْ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ، وَجَعَلَ صَلَوَاتِنَا عَلَيْكُمْ رَحْمَةً لَنَا وَكَفَّارَةً لِذُنُوبِنَا إِذِ اخْتَارَكُمْ لَنَا، وَطَيَّبَ خَلْقَنَا بِمَا مَنَّ عَلَيْنَا مِنْ وِلَايَتِكُمْ، وَكُنَّا عِنْدَهُ بِفَضْلِكُمْ مُعْتَرِفِينَ، وَبِتَصْدِيقِنَا إِيَّاكُمْ مُقِرِّينَ.
وَهَذَا مَقَامُ مَنْ أَسْرَفَ وَأَخْطَأَ وَاسْتَكَانَ وَأَقَرَّ بِمَا جَنَى، وَرَجَا بِمَقَامِهِ الْخَلَاصَ، وَأَنْ يَسْتَنْقِذَهُ بِكُمْ مُسْتَنْقِذَ الْهَلْكَى مِنَ النَّارِ، فَكُونُوا لِي شُفَعَاءَ، فَقَدْ وَفَدْتُ إِلَيْكُمْ إِذْ رَغِبَ عَنْكُمْ أَهْلُ الدُّنْيَا، وَاتَّخَذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا، وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا.
يَا مَنْ هُوَ قَائِمٌ لَا يَسْهُو وَدَائِمٌ لَا يَلْهُو وَمُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ، لَكَ الْمَنُّ بِمَا وَفَّقْتَنِي وَعَرَّفْتَنِي بِمَا ائْتَمَنْتَنِي عَلَيْهِ إِذْ صَدَّ عَنْهُ عِبَادُكَ، وَجَهِلُوا مَعْرِفَتَهُمْ، وَاسْتَخَفُّوا بِحَقِّهِمْ، وَمَالُوا إِلَى سِوَاهُمْ، فَكَانَتِ الْمِنَّةُ مِنْكَ عَلَيَّ مَعَ أَقْوَامٍ خَصَصْتَهُمْ بِمَا خَصَصْتَنِي بِهِ، فَلَكَ الْحَمْدُ إِذْ كُنْتُ عِنْدَكَ فِي مَقَامِي مَكْتُوبًا، فَلَا تَحْرِمْنِي مَا رَجَوْتُ، وَلَا تُخَيِّبْنِي فِيمَا دَعَوْتُ."
وَادْعُ لِنَفْسِكَ بِمَا أَحْبَبْتَ. ثُمَّ صَلِّ ثَمَانَ رَكَعَاتٍ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي هُنَاكَ، وَتَقْرَأُ فِيهَا مَا أَحْبَبْتَ وَتُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ. وَيُقَالُ: إِنَّهُ مَكَانٌ صَلَّتْ فِيهِ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلَامُ.