603 - وَ رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي سَيِّدَ اَلْعَابِدِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَتِ أَخْبِرْنِي عَنْ جَدِّنَا رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ لَمَّا عُرِجَ بِهِ إِلَى اَلسَّمَاءِ وَ أَمَرَهُ رَبُّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِخَمْسِينَ صَلاَةً كَيْفَ لَمْ يَسْأَلْهُ اَلتَّخْفِيفَ عَنْ أُمَّتِهِ حَتَّى قَالَ لَهُ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ اِرْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ اَلتَّخْفِيفَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لاَ تُطِيقُ ذَلِكَ
فَقَالَ «يَا بُنَيَّ إِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ لاَ يَقْتَرِحُ عَلَى رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلاَ يُرَاجِعُهُ فِي شَيْءٍ يَأْمُرُهُ بِهِ فَلَمَّا سَأَلَهُ مُوسَى عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ ذَلِكَ وَ صَارَ شَفِيعاً لِأُمَّتِهِ إِلَيْهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ شَفَاعَةَ أَخِيهِ مُوسَى عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَسَأَلَهُ اَلتَّخْفِيفَ إِلَى أَنْ رَدَّهَا إِلَى خَمْسِ صَلَوَاتٍ» قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَتِ فَلِمَ لَمْ يَرْجِعْ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَمْ يَسْأَلْهُ اَلتَّخْفِيفَ مِنْ خَمْسِ صَلَوَاتٍ وَ قَدْ سَأَلَهُ مُوسَى عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَسْأَلَهُ اَلتَّخْفِيفَ فَقَالَ «يَا بُنَيَّ أَرَادَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَنْ يُحَصِّلَ لِأُمَّتِهِ اَلتَّخْفِيفَ مَعَ أَجْرِ خَمْسِينَ صَلاَةً لِقَوْلِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ «مَنْ جٰاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثٰالِهٰا» أَ لاَ تَرَى أَنَّهُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ لَمَّا هَبَطَ إِلَى اَلْأَرْضِ نَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ اَلسَّلاَمَ وَ يَقُولُ لَكَ إِنَّهَا خَمْسٌ بِخَمْسِينَ « مٰا يُبَدَّلُ اَلْقَوْلُ لَدَيَّ وَ مٰا أَنَا بِظَلاّٰمٍ لِلْعَبِيدِ »
قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَتِ أَ لَيْسَ اَللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ لاَ يُوصَفُ بِمَكَانٍ فَقَالَ «بَلَى تَعَالَى اَللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً» قُلْتُ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ مُوسَى عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ لِرَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ اِرْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَقَالَ «مَعْنَاهُ مَعْنَى قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ « إِنِّي ذٰاهِبٌ إِلىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ » وَ مَعْنَى قَوْلِ مُوسَى عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ:
« وَ عَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضىٰ » وَ مَعْنَى قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ « فَفِرُّوا إِلَى اَللّٰهِ » يَعْنِي حُجُّوا إِلَى بَيْتِ اَللَّهِ
يَا بُنَيَّ إِنَّ اَلْكَعْبَةَ بَيْتُ اَللَّهِ فَمَنْ حَجَّ بَيْتَ اَللَّهِ فَقَدْ قَصَدَ إِلَى اَللَّهِ وَ اَلْمَسَاجِدَ بُيُوتُ اَللَّهِ فَمَنْ سَعَى إِلَيْهَا فَقَدْ سَعَى إِلَى اَللَّهِ وَ قَصَدَ إِلَيْهِ وَ اَلْمُصَلِّي مَا دَامَ فِي صَلاَتِهِ فَهُوَ وَاقِفٌ بَيْنَ يَدَيِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وتَعَالَى بِقَاعاً فِي سَمَاوَاتِهِ فَمَنْ عُرِجَ بِهِ إِلَى بُقْعَةٍ مِنْهَا فَقَدْ عُرِجَ بِهِ إِلَيْهِ أَ لاَ تَسْمَعُ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ «تَعْرُجُ اَلْمَلاٰئِكَةُ وَ اَلرُّوحُ إِلَيْهِ » وَ يَقُولُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي قِصَّةِ عِيسَى اِبْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهَا اَلسَّلاَمُ «بَلْ رَفَعَهُ اَللّٰهُ إِلَيْهِ» وَ يَقُولُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ:
« إِلَيْهِ يَصْعَدُ اَلْكَلِمُ اَلطَّيِّبُ وَ اَلْعَمَلُ اَلصّٰالِحُ يَرْفَعُهُ ».