7 - وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب عن إسحاق بن غالب، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد في خطبة له يذكر فيها حال الأئمة وصفاتهم فقال: إن الله تعالى أوضح بأئمة الهدى من أهل بيت نبيه عن دينه، وأبلج بهم عن سبيل منهاجه، وفتح لهم عن باطن ينابيع علمه، فمَن عرف من أمة محمد واجبَ حقّ إمامه وجد طعمَ حلاوةِ إيمانه وعلم فضل طلاوة إسلامه لأن الله تعالى نصب الإمام علماً لخلقه، وجعله حجة على أهل طاعته، ألبسه الله تاج الوقار وغشّاه من نور الجبار، يمد بسبب إلى السماء، لا ينقطع عنه مواده، ولا ينال ما عند الله إلاّ بجهة أسبابه، ولا يقبل الله الأعمال للعباد إلاّ بمعرفته. فهو عالم بما يرد عليه من مشكلات الدجى ومعميات السنن ومشتبهات الفتن، فلم يزل الله تعالى يختارهم لخلقه من ولد الحسين ، من عقب كل إمام، فيصطفيهم كذلك ويجتبيهم ويرضى بهم لخلقه ويرتضيهم لنفسه، كلما مضى منهم إمام نصب لخلقه إماماً علماً بيّناً وهادياً منيراً وإماماً قيّماً وحجة عالماً. أئمة من الله يهدون بالحق وبه يعدلون، حجج الله ودعاته ورعاته على خلقه، يدين بهديهم العباد وتستهل بنورهم البلاد وينمو ببركتهم التلاد، جعلهم الله حياة للأنام ومصابيح للظلام ومفاتيح للكلام ودعائم للاسلام، جرت بذلك فيهم مقادير الله على محتومها. فالإمام هو المنتجب المرتضى والهادي المجتبى والقائم المرتجى، اصطفاه الله بذلك واصطنعه على عينه في الذر حين ذرأه، وفي البرية حين برأه ظلاً قبل خلقه نسمة عن يمين عرشه، محبوّاً بالحكمة في علم الغيب عنده، اختاره بعلمه وانتجبه لطهره بقية من آدم، وخيرة من ذرية نوح، ومصطفى من آل إبراهيم، وسلالة من إسماعيل، وصفوة من عترة محمد . لم يزل مرعياً بعين الله يحفظه بملائكته، مدفوعاً عنه وقوب الغواسق، ونفوث كل فاسق، مصروفاً عنه قوارف السوء، مبرءاً من العاهات محجوباً عن الآفات معصوماً من الزلات مصوناً من الفواحش كلها، معروفا بالحلم والبر في يفاعه منسوباً إلى العفاف والعلم والفضل عند انتهائه، مسنداً إليه أمر والده، صامتاً عن المنطق في حياته. فإذا انقضت مدة والده وانتهت به مقادير الله إلى مشيته، وجاءت الإرادة من عند الله فيه إلى محبته وبلغ منتهى مدة والده فمضى، صار أمر الله إليه من بعده وقلّده الله دينه، وجعله الحجة على عباده وقيمه في بلاده وأيده بروحه وأعطاه علمه واستودعه سره وانتدبه لعظيم أمره وأنبأه فصل بيان علمه ونصبه علما لخلقه وجعله حجة على أهل عالمه وضياءً لأهل دينه والقيم على عباده. رضيَ الله به إماماً لهم؛ استحفظه علمه واستخبأه حكمته واسترعاه لدينه وأحيا به مناهج سبيله وفرائضه وحدوده، فقام بالعدل عند تحيّر أهل الجهل وتحيير أهل الجدل بالنور الساطع والشفاء البالغ بالحق الأبلج والبيان اللائح مِن كل مخرج على طريق المنهج الذي مضى عليه الصادقون من آبائه فليس يجهل حق هذا العالم إلاّ شقيّ ولا يجحده إلاّ غويّ ولا يدعه إلاّ جريّ على الله.