ثم قال صاحب الكتاب: ولو جازت الإمامة لسائر بني هاشم مع الحسن والحسين عليهما السلام لجازت لبني عبد مناف مع بني هاشم، ولو جازت لبني عبد مناف مع بني هاشم لجازت لسائر ولد قصي، ثم مد في هذا القول. فيقال له: أيها المحتج عن الزيدية إن هذا لشيء لا يستحق بالقرابة، وإنما يستحق بالفضل والعلم، ويصح بالنص والتوقيف. فلو جازت الإمامة لأقرب رجل من العترة لقرابته لجازت لأبعدهم، فافصل بينك وبين من ادعى ذلك، وأظهر حجتك، وافصل الآن بينك وبين من قال: ولو جازت لولد الحسن لجازت لولد جعفر، ولو جازت لهم لجازت لولد العباس، وهذا فصل لا تأتي به الزيدية أبداً إلا أن تفزع إلى فصلنا وحجتنا، وهو النص من واحد على واحد، وظهور العلم بالحلال والحرام.
ثم قال صاحب الكتاب: وإن اعتلوا بعلي عليه السلام فقالوا: ما تقولون فيه، أهو من العترة أم لا؟ قيل لهم: ليس هو من العترة، ولكنه بان من العترة ومن سائر القرابة بالنصوص عليه يوم الغدير بإجماع.
فأقول - وبالله أستعين -: يقال لصاحب الكتاب: أما النصوص يوم الغدير فصحيحة، وأما إنكارك أن يكون أمير المؤمنين من العترة فعظيم. فدلنا على أي شيء تعول فيما تدعي؟ فإن أهل اللغة يشهدون أن العم وابن العم من العترة. ثم أقول: إن صاحب الكتاب نقض بكلامه هذا مذهبه، لأنه معتقد أن أمير المؤمنين ممن خلفه الرسول في أمته، ويقول في ذلك: إن النبي صلى الله عليه وآله خلف في أمته الكتاب والعترة، وإن أمير المؤمنين صلوات الله عليه ليس من العترة. وإذا لم يكن من العترة، فليس ممن خلفه الرسول صلى الله عليه وآله، وهذا متناقض كما ترى. اللهم إلا أن يقول: إنه صلى الله عليه وآله خلف العترة فينا بعد أن قتل أمير المؤمنين صلوات الله عليه. فنسأله أن يفصل بينه وبين من قال: وخلف الكتاب فينا منذ ذلك الوقت، لأن الكتاب والعترة خلفا معاً، والخبر ناطق بذلك، شاهد به، ولله المنة.
ثم أقبل صاحب الكتاب بما هو حجة عليه، فقال: ونسأل من ادعى الإمامة لبعض دون بعض إقامة الحجة، ونسي نفسه وتفرده بادعائها لولد الحسن والحسين عليهما السلام دون غيرهم. ثم قال: فإن أحالوا على الأباطيل من علم الغيب وأشباه ذلك من الخرافات وما لا دليل لهم عليه دون الدعوى، عورضوا بمثل ذلك لبعض، فجاز أن العترة من الظالمين لأنفسهم إن كان الدعوى هو الدليل. فيقال لصاحب الكتاب: قد أكثرت في ذكر علم الغيب، والغيب لا يعلمه إلا الله، وما ادعاه لبشر إلا مشرك كافر. وقد قلنا لك ولأصحابك: دليلنا على ما ندعي الفهم والعلم، فإن كان لكم مثله فأظهروه، وإن لم يكن إلا التشنيع والتقول وتقريع الجميع بقول قوم غلاة، فالأمر سهل، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
الشرح #17
ثم قال صاحب الكتاب: ولو جازت الإمامة لسائر بني هاشم مع الحسن والحسين عليهما السلام لجازت لبني عبد مناف مع بني هاشم، ولو جازت لبني عبد مناف مع بني هاشم لجازت لسائر ولد قصي، ثم مد في هذا القول. فيقال له: أيها المحتج عن الزيدية إن هذا لشيء لا يستحق بالقرابة، وإنما يستحق بالفضل والعلم، ويصح بالنص والتوقيف. فلو جازت الإمامة لأقرب رجل من العترة لقرابته لجازت لأبعدهم، فافصل بينك وبين من ادعى ذلك، وأظهر حجتك، وافصل الآن بينك وبين من قال: ولو جازت لولد الحسن لجازت لولد جعفر، ولو جازت لهم لجازت لولد العباس، وهذا فصل لا تأتي به الزيدية أبداً إلا أن تفزع إلى فصلنا وحجتنا، وهو النص من واحد على واحد، وظهور العلم بالحلال والحرام.
ثم قال صاحب الكتاب: وإن اعتلوا بعلي عليه السلام فقالوا: ما تقولون فيه، أهو من العترة أم لا؟ قيل لهم: ليس هو من العترة، ولكنه بان من العترة ومن سائر القرابة بالنصوص عليه يوم الغدير بإجماع.
فأقول - وبالله أستعين -: يقال لصاحب الكتاب: أما النصوص يوم الغدير فصحيحة، وأما إنكارك أن يكون أمير المؤمنين من العترة فعظيم. فدلنا على أي شيء تعول فيما تدعي؟ فإن أهل اللغة يشهدون أن العم وابن العم من العترة. ثم أقول: إن صاحب الكتاب نقض بكلامه هذا مذهبه، لأنه معتقد أن أمير المؤمنين ممن خلفه الرسول في أمته، ويقول في ذلك: إن النبي صلى الله عليه وآله خلف في أمته الكتاب والعترة، وإن أمير المؤمنين صلوات الله عليه ليس من العترة. وإذا لم يكن من العترة، فليس ممن خلفه الرسول صلى الله عليه وآله، وهذا متناقض كما ترى. اللهم إلا أن يقول: إنه صلى الله عليه وآله خلف العترة فينا بعد أن قتل أمير المؤمنين صلوات الله عليه. فنسأله أن يفصل بينه وبين من قال: وخلف الكتاب فينا منذ ذلك الوقت، لأن الكتاب والعترة خلفا معاً، والخبر ناطق بذلك، شاهد به، ولله المنة.
ثم أقبل صاحب الكتاب بما هو حجة عليه، فقال: ونسأل من ادعى الإمامة لبعض دون بعض إقامة الحجة، ونسي نفسه وتفرده بادعائها لولد الحسن والحسين عليهما السلام دون غيرهم. ثم قال: فإن أحالوا على الأباطيل من علم الغيب وأشباه ذلك من الخرافات وما لا دليل لهم عليه دون الدعوى، عورضوا بمثل ذلك لبعض، فجاز أن العترة من الظالمين لأنفسهم إن كان الدعوى هو الدليل. فيقال لصاحب الكتاب: قد أكثرت في ذكر علم الغيب، والغيب لا يعلمه إلا الله، وما ادعاه لبشر إلا مشرك كافر. وقد قلنا لك ولأصحابك: دليلنا على ما ندعي الفهم والعلم، فإن كان لكم مثله فأظهروه، وإن لم يكن إلا التشنيع والتقول وتقريع الجميع بقول قوم غلاة، فالأمر سهل، وحسبنا الله ونعم الوكيل.